المحرر موضوع: فقدان الامن والثقة بالحكومة في تعاملها مع ملف العنف ضد المسيحيين... مطارنة العراق لا يروون مستقبل لش  (زيارة 4152 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عنكاوا دوت كوم

  • مشرف
  • عضو مميز متقدم
  • *
  • مشاركة: 36612
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
فقدان الامن والثقة بالحكومة في تعاملها مع ملف العنف ضد المسيحيين...
عدد من مطارنة العراق  يروون ان لا مستقبل لشعبهم في العراق لو استمرت الظروف على ما هي الان

 
عنكاوا كوم – خاص
 
 
اجمع رجال دين مسيحييون بمختلف توجهاتهم الكنسية على ان لا مستقبل للمسيحيين في العراق، اذ ما استمرت الاوضاع على ما هي عليه الان. واشاروا في احاديثهم الى موقع "عنكاوا كوم" ان الحكومة لم تتخذ اجراءات حاسمة وموثوقة، للحد من العنف المستمر بحق المسيحيين كما انها لم تنصفهم في الدستور ولم تعطهم حقهم، كأبناء اصلاء في بلاد ما بين النهرين.
 
"الوضع ليس سهلا والحالة معقدة جدا"...


وقال المطران شليمون وردوني المعاون البطريركي للكنيسة الكلدانية ان العراق والعراقيون تألموا كثيراً ولا زالوا يتألمون بسبب الأوضاع الخارجية والداخلية، الخارجية لطمع الدول المجاورة والبعيدة بثروات العراق الهائلة، والداخلية بسبب الأنقسامات والمصالح التي تبعد الأخوة من بعضهم البعض ولهذا العراق بحاجة إلى الأستقلال من الخارج، والمصالحة بين سكانه أجمعين وكل هذا مبني على الإيمان العميق بالله وبتكميل إرادته المقدسة بمحبة وسخاء وتضحية.
واشار الى إن الوضع ليس سهلاً والحالة معقدة جداً ومن الصعب أن نعطي حكماً أو رأياً صائباً من كل النواحي، ورأيي المتواضع هو أن نثبت في إيماننا ونتجذر في المسيح المخلص ونشهد له في حياتنا وفي محبتنا لبعضنا البعض وفي وحدتنا نجد الخلاص والقوة لكي لا نتزعزع ولكي نسير نحو الأمام.
واضاف، نقرأ في الأنجيل المقدس أن الله محبة، وهو يوصينا بأن نحب بعضنا البعض كما هو أحبنا وفي هذا متعلق الناموس والأنبياء فإذا كان إنسان اليوم من المسيحيين وغيرهم يحققون ذلك في حياتهم لكان العالم بخير والعراق بخير والمسيحيون العراقيون بخير.
وبينّ ان أوضاع سكان العراق لم تتحسن كثيراً وهكذا أوضاع المسيحيين الذين، من ضعفهم، يلجأوون إلى الهجرة، وما يضعفهم اكثر هو عدم إتحادهم وشدة تعلقهم بمصالحهم الشخصية أو المذهبية او الأتنية نحن بحاجة إلى المحبة والحوار والتضحية الواحد من أجل الأخر ومستقبل المسيحيين هو مبني على تعلقهم بإيمانهم وكنيستهم وبلدههم.
وقال ان ما نطلبه من جميع المغتربين هو أن يصلوا من أجلنا وأن يعملوا بكل ما بوسعهم أن يزرعوا السلام والأستقرار في كل مكان وخاصة أن يهتموا بالإيجابيات ويتركوا السلبيات على جهة لكي نبني معاً بعضنا البعض ونشهد للرب يسوع في حياتنا اليومية.
 
 
"المعاناة لا تزال مستمرة"...



ويرى المطران كوركيس صليوا، المعاون البطريركي لكنيسة المشرق الاشورية ان وضع المسيحيين لا زال كما كان عليه، والدليل على ذلك، الحوادث الأخيرة بتفجير الكنائس في كركوك. واستمرار احاطة ابنية الكنائس في بغداد وغيرها بالحواجز الكونكريتية.
وقال المطران ان "الأمل الوحيد هو إعادة الأمل"، وأضاف، بالرغم من كل الصعوبات ما زال أملنا باقياً لأننا مسيحيين ونحبُ وطننا.
 
ويأمل المطران صليوا عودة الناس الذين غادروا البلاد ولكنه يعود ويعترف بأن الحاجة المُلِحّة الآن هي لهؤلاء الذين مازالوا في العراق، اذ قال إن الحاجات الأكثر إلحاحاً لضمان الأمان هي الضرورة في معرفة الأسباب الحقيقية وراء أعمال العنف التي تُرتكب ضد جميع العراقيين وضرورة العمل على تمكين دور الدولة لضمان حقوق وأمن جميع الناس بغض النظر عن الدين أو العرق. وتابع بالقول، بمجرد العودة الى الحياة الطبيعية ستكون الدولة قادرة على تنفيذ مشاريع التنمية وتوفير الاستثمار.

وعن مستقبل مسيحيي العراق، قال قداسته ان "المعاناة لا تزال مستمرة"، موضحا ان الظروف الظروف التي يعاني من العراقييون بشكل عام والمسيحييون بشكل خاص "صعبة ومخيفة"، منذ دخول القوات الامريكية للعراق في نيسان 2003، واوضح ان الرأي العام العالمي ورغم متابعته لم يجر في العراق، اكتفى باظهار علامات الاسف وعدم الرضى.
واكد على الحاجة الضرورية الى اعمال وخطوات سريعة وملموسة النتائج لانقاذ العراق والعراقيين وخاصة المسيحيين من مأسيهم ومعاناتهم.
 
"الدولة تتحمل المسؤولية الاعظم في توفير الامن للمسيحيين"...


وقال المطران صليبا شمعون مطران الكنيسة السريانية الأرثوذكسية في الموصل ان حدث كنيسة سيدة النجاة المروع والمفجع والذي حدث قبل عام، يعد ثالث الأثافي بالنسبة لتفجيرات الكنائس التي سبق تفجيرها حيث كانت تخلى أولا من المؤمنين ومن ثم تفجر. اما هذه فالنية مبيتة ومقصودة وظاهرة للعيان، بان الهدف هو تهجير المسيحيين قسرا، احد أهم مكونات الشعب العراقي، ورغم هذا فان تحرك الدولة كان خجولا هشا، ولذلك استمر العنف الموجه الى المسيحيين، وكأن الامر طبيعي، وشيئا لم يحدث.
واضاف ان الإجراءات المتخذة من قبل الدولة كان تأثيرها مكانيا محدودا، فلم يصدر لحد هذه اللحظة أي قرار عملي فاعل سواء من الحكومة او البرلمان تجاه المسيحيين كتوظيفهم على سبيل المثال لذلك فانا أرى ان الدولة تتحمل المسؤولية الأعظم في توفير الأمن للمسيحيين وسواهم من الاقليات الاخرى.
اما فيما يتعلق بمستقبل مسيحيي العراق فأشار المطران صليبا الى التأثير السلبي الذي يخلقه استمرار استهداف المسيحيين بصورة او بأخرى مما يجعلهم يفكرون بترك البلد والالتجاء الى خارجه بحثا عن الأمن والاستقرار، بالإضافة الى مؤشرات أخرى، كانعدام فرص العمل والعيش اللائق.
وقال ان " استمرار استهداف المسيحيين سوف لن يتيح لهم سوى التفكير في الهجرة علما ان الكنيسة لا تحبذ ولا تشجع هذا الخيار بل بالعكس تشجع في البقاء على اعتبار ان الهجرة تشكل معول هدام لأي مكون بشري غير ان ليس للكنيسة سلطة لمنع الهجرة، وترك الوطن العزيز وهذا ما يحز في نفوسنا"، موضحا ان "الوضع سيبقى لطالما بقي المسؤولون ساهون عن سد الفراغ الأمني العام وخصوصا بالنسبة للمسيحيين الذين يعز عليهم مغادرة الوطن".
 
لا أمان يشعر به المسيحييون...



وقال المطران باسيليوس جرجس القس موسى، المعاون البطريركي لكنيسة السريان الكاثوليك ومطران ابرشية الموصل السابق للسريان الكاثوليك ان مذبحة سيدة النجاة ملحمة، لأننا منها نتخذ عبرا في الأيمان والبطولة والرجاء والثبات.. ملحمة لحاضرنا وللزمن الآتي، كما كانت ملاحم شهداء كنيستنا في الأجيال السابقة، وقد اصبحت بذار حياة للمسيحيين، كما قال المؤرخ المسيحي ترتليانس منذ القرن الرابع.
أما كيف نقيم وضع المسيحيين في العراق منذ هذه المذبحة؟ فاذا تحدثنا عن وتيرة العنف العام ضدهم، فقد انخفضت النسبة مقارنة بالسنوات السابقة. ولكن هل اطمأنت قلوبهم الى أن الماساة قد انتهت؟ هل توقفت موجة الهجرة والتهجير بين صفوفهم؟ هل تغير قانون مجحف بحقهم، كقانون اطفاء الأراضي السكنية وتوزيعها لمواطنين غرباء عن مناطقهم وخرق الدستور بالتغيير الديمغرافي الأعتباطي والقسري والمبرمج، أو قانون الأحوال الشخصية الذي يخضعهم بمواد عديدة للقانون الشرعي الأسلامي، أو قانون تعليم الدين المسيحي في المدارس الرسمية كحق لجميع الطلبة المسيحيين وليس فقط اذا كانت نسبتهم 51% ؟ هل انتبهت الدولة الى حقوقهم الوطنية والثقافية والأجتماعية، كتطوير الخدمات البلدية والعمرانية والثقافية في منطاقهم، أو بفتح أقسام جامعية وتخصيص ميزانية لبناء جامعة رسمية في مناطقهم، ولكن لا بتسويف المشروع الى سنة 2014 وبعدها، وكأنه دفع الى اللامعلوم؟ هل تحركت الدولة بصورة جادة وفاعلة للتحقيق في مرتكبي مجزرة كنيسة سيدة النجاة، وتفجير كنائس الموصل وكركوك وبغداد، وجرائم قتل مطارنة وقسس بعد اختطافهم، ومهاجمة موكب الطلبة المسيحيين في جامعة الموصل مع قتيلين و180 جريحا وتشويه اكثر من 40 طالبا وطالبة وتحطيم طموحات آلاف الطلبة والأسر.
أم أن كل مرة يفتح تحقيق في مثل هذه الجرائم يهرب المتهمون من السجون، أو يستولون على سلاح حراسهم ويقتلونهم، أو يصل التحقيق مرحلة واذا باسماء لا ينبغي ان تظهر فيتوقف التحقيق؟ في كل مرة نتعرض لماساة كبرى حتى تنهمر علينا خطابات التنكيل والتنديد والأستهجان والأستنكار للعمل الهمجي والعملية الجبانة والجريمة الأرهابية، وضرورة ملاحقة المجرمين ومحاكمتهم، بل ترافق هذا الخطاب كلمات التقريض وقصائد المديح والأكبار لدور المسيحيين في حياة الوطن وأنهم الأصلاء والأولون واهل الدار، حتى تمضي ايام قليلة فيعود كل شىء الى ما كان، وتخمد الكلمات وتتخدر القرائح من جديد. ويبقى المسيحي مواطنا من الدرجة الثانية، وحقوقه حقوق أهل الذمة، ومطاليبه خروجا عن الوحدة الوطنية وما عليه الا أن يصطف وراء احد لكي ينال شيئا، بل تبقى أرضه وكفاءاته عرضة لمطامع اليمين واليسار وموضوع مساومات الكبار ولعبتهم.
وقال قداسته ان "المسيحيين، ابناء الرجاء، ودعاة التجذر والبقاء في أرض الأجداد، والأستمرار في بلادنا نورا وملحا، وشركاء حقيقيين وفاعلين مع سائر مواطنينا.هذا هو الطموح. ولكن!"
وقدم بعض الافكار التي ربما تساهم في متابعة مستقبل المسيحية في العراق، وهي:
1. ما يجري لنا نحن المسيحيين في العراق يعيد الى اذهاننا ما اصاب اخوتنا في جنوب تركيا ابان الحرب العالمية الأولى، حيث فرغت المناطق المسيحية من أهلها بالقتل المتعمد والمبرمج وبالتهجير والتنكيل والأستيلاء على اراضيهم وممتلاكاتهم .. أويكون مسيحيو العراق اليوم فقرة في مخطط أكبر من تخوفاتهم؟!
2. الهجرة لازالت تنخر في جسدنا، وفي الوتيرة التي هي سائرة هناك خطر كبير وحقيقي على استمرارية وجودنا بصورة آمنة ومرضية وفاعلة. ستبقى هناك اقلية دائما، ولكن هذه الأقلية لن تكون ذات أهمية تذكر.
3. اذا لم يتحقق شرطان لن يكون تأثير لهذه الأقلية، والشرطان هما: الواحد بيدنا والآخر خارج عنا. الذي بيدنا هو العمل المشترك وتوحيد الكلمة بين صفوف المسيحيين، والثاني هو من قبل الدولة بتأمين الأمن المدني والحماية للمواطنين كافة، وللمسيحيين خاصة، وبتأمين الحقوق المدنية والثقافية والسياسية وتكافؤ الحقوق مع الواجبات لهم بما يخدم تطوير مناطقنا حضاريا واقتصاديا وثقافيا، ويعطي لهم الأمان الدستوري والقانوني للديمومة في بلادهم.
4. أركز على العمل المشترك والتنسيق وتوحيد الكلمة واسلوب العلاقة المنسجمة والفاعلة بين الكنائس المسيحية ، عبر المؤسسات التنفيذية والكنسية والأجتماعية والتربوية والراعوية والأعلامية، وتوطيد مبدا التشاور والحوار في المواقف الكنسية الرسمية داخليا وتجاه المجتمع المدني ومراجع الدولة.
5. كما اركز على مبدأ حتمية العمل المشترك والتنسيق وتوحيد الخطاب السياسي بين الأحزاب والهيئات السياسية القائمة في شعبنا المسيحي، ليس فقط بشكل عام ومبدئي، بل عبر قنوات تنفيذية واعلامية فاعلة مع ارادة سياسية واضحة ومتكافئة لبلوغ الأهداف، وأهداف شعبنا واحدة في جوهرها: اية صيغة غير هذه لا تلقى تاييد القاعدة الشعبية، ولن تفيد غير التفرقة والعمل المنفرد الذي لا جدوى منه على المدى البعيد. وكل عمل فردي يتوجه، ضمنا أو علنا، الى فريق واحد او معين، تحت مظلة قومية معينة او طائفية او كنسية لن تكون سوى تمويه لشىء آخر غير مفصح عنه.
فعلى رجال السياسة والأحزاب المسيحيين أن يأخذوا مسؤولياتهم التاريخية بوعي وبعد نظر وتشاور وروح مسؤولية متخطين الذهنية الحزبية الضيقة. ضعوا في 10 أسطر اهداف كل من أحزابكم وتشكيلاتكم السياسية، وكلها لخدمة شعبكم وتأمين شخصيته وحضوره ودوره في بناء وطنه ومستقبله، الا ترون ان 80% من هذه الأهداف، على الأقل، هي ذاتها؟ اشتغلوا سوية وبتنسيق وتخطيط وستراتيجية على هذه الـ 80% والـ 20% الباقية ستلحقكم في الطريق!
6. الأنتباه الى أن شعبنا المسيحي يتكون من كنائس متعددة أعطت هويتها الكنسية ولهجاتها اللغوية لمجموعات من ابناء شعبنا دون ان تتعاكس او تتقاطع. فلا يجوز أن نجعل من انتماءاتنا الكنسية حواجز تفصلنا، أو قوميات مزعومة متقاطعة ومستقلة عن بعضها البعض، وكأن لم يعد سوى الأنتماء القومي بابا لنيل الحقوق ولتحقيق ألأهداف. فما يجمعنا ويجعل منا شعبا واحدا ويربط مصيرنا (وهذا المصير هو الأهم والأساسي والرابط الحقيقي بحياة الناس ومستقبل المسيحة في العراق) اكثر من الفروقات المميزة: ايمان واحد بالمسيح والأنجيل، ومنظور لاهوتي واحد في الكنيسة، والأسرار، والأخلاق؛ لغة كنسية وطقسية محكية واحدة، وان بلهجات، ولكن كم هي قريبة ومتجانسة هذه اللهجات وقواعدها وكتابتها وآدابها واحدة. ثم ان عددنا الديمغرافي الضئيل والتحديات المصيرية التي نواجهها هل تسمح لنا بأن نتفارق الى فرق لا تتغنى الا بالماضي البعيد وتغض النظر الى الحاضر المرير، والى طوائف
7. متلاففة حول ذاتها كالحلزون، والتسمر في منطق الأكثرية والأقلية العددية حتي في ما بيننا.
8. الأعتراف باستقلالية وذاتية كل من العمل السياسي والعمل الكنسي: أجل لا يمكن أن نخدم شعبنا بصورة فاعلة من دون تنسيق وتعاون بين الكنيسة ورجال السياسة والمجتمع المدني، ولكن ان كان الطرفان يعملان لمصلحة الشعب المسيحي باسره، الواحد في عالم الروح والأيمان والأخلاق وبناء الإنسان، والآخر في عالم المادة والتطوير والحياة المدنية، فليعترف كل طرف بشخصية الآخر واستقلاليته، ولا يكن تداخل، أو تبعية، أو استخدام هذا لذاك، وانما انسجام وتعاون واستنارة متبادلة. فرجل الكنيسة هو اب ومرشد وعنصر توحيد ودينامية، لا أداة تحزب أو تقسيم، كما لا ينبغي أن يمسك رجل الكنيسة العلماني بيده ويسيره أو يقوم بعمله بالنيابة عنه. ورجل السياسة لا ينبغي أن يتوجه الى رجل الكنيسة كاداة لتجميع اصوات في الأنتخابات أو تعزيز مركزه السياسي أو التدخل في شؤون ليست من اختصاص رسالته الكنسية. هذا ما نعني به حين نقول لغيرنا: افصلوا الدين عن الدولة، اعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله.
9. مبدا ضروري آخر في توحيد شعبنا وبناء شخصيته ورص صفوفه هو أننا بحاجة الى مرحلة، اسميها المرحلة الثقافية، نركز فيها على ايلاء الشأن الثقافي في شعبنا أهمية اساسية، وأعني بذلك أننا بحاجة كبرى الى أن تنفتح مكونات شعبنا الى بعضها البعض اجتماعيا، وتتقابس من بعضها البعض ثقافيا لكي تتطلع على تراثاتها التاريخية والفولكلورية والأدبية المختلفة وتكتشف أنها ترتشف من نبع واحد او متقارب، فتشعر بأنها فعلا شعب واحد غني وزاخر؟. وهذا يتطلب من االمؤسسات الثقافية والفنية والكنسية والسياسية والأدباء والفنانين وذوي رؤوس الأموال ورجال الأعمال الميسورين تنظيم مهرجانات ومعارض ثقافية وفنية وأمسيات شعرية ومسرحية وغنائية وفعاليات شبابية مشتركة، وذلك في المناطق المسيحية المختلفة، مع حجوج دينية الى الأديرة والكنائس المختلفة، واقامة سفرات سياحية وعلمية، واحتكاكات شعبية: كل ذلك كقناة توحيد وتعريف واستكشاف متبادل لمناطقنا. لأننا لا زلنا عموما نجهل بعضنا البعض، ولا زال شعور الأنتماء الواحد يطلب جهدا كبيرا والى عامل الزمن، سيما وأن مناطقنا وقرانا بقيت معزولة عن بعضها طويلا، لربما بسبب الحفاظ على أمنها في أزمنة الخوف.
10. آخر نقطة اثيرها هي: الضرورة في بناء الثقة بين ابناء شعبنا من الناطقين بالسورث او السريانية والناطقين بالعربية من ابناء المدن، فكلنا شعب واحد. لا يجوز الأنكار عليهم التكلم بالعربية وكأنها لغة غريبة. اللغة العربية هي ايضا لغتنا وتكلم بها المسيحيون قبل ظهور الإسلام. وهي لغة التعبير والتعلم والثقافة الفضلى بيننا اليوم وقد برز فيها كتاب ومفكرون ومتجرمون وعلماء ومثقفون لا يحصون من شعبنا، اليوم كما البارحة.
 
اوضاع حرجة...
 


ووصف المطران لويس ساكو، مطران كركوك للكدلان الكاثوليك، اوضاع المسيحيين في العراق بـ "الحرجة"، مشيرا الى امكانية استهدافهم في كل وقت بسهولة.
وقال "ما عشناه في بغداد والموصل وكركوك والبصرة رهيب، خصوصا الجميع يعرف اننا لا نكونّ خطرا على أحد، ولا نسعى لاقامة" دولة" بحسب الشريعة المسيحية، وفرضها قسرا على الاخرين. نحن شعب متسالم، منفتح، لا نميل الى اثارة مشاكل، لا نحقد على أحد حتى الذين يعادوننا، فالمسيح له المجد طلب منا ان: "نغفر 7 مرات 70 مرة".
وتابع "نعيش حيثما نكون في الشمال والوسط والجنوب مع اناس مختلفين عنا دينيا ولغويا وقوميا بمحبة واخلاص، اذا نعتبر كل انسان اخا لنا ومحبته ومساعدته واجب ايماني. قلبنا على الجميع. لا غرابة في الحياة التي نعيشها، عموما متأصلون في ارضنا، ملتزمون بها، ومخلصون لمواطنينا".
واشار الى ان التنظيم الذي يجري به استهداف المسيحيين في العراق كما حصل في الموصل وفي كنيسة سيدة النجاة في بغداد "تحيرنا وتفقدنا الثقة بالمستقبل"، مشيرا الى ان ما يزيد ذلك ان الحكومة لم تفعل شيئا يذكر لطمانتنا، وان تصريحاتها متنافضة، احيانا تصرح بقتل المجرمين وبعده تصرح بالقبض عليهم، فلا نعرف هل قتلوا ام سجنوا؟ ام ماذا؟. صحيح هذه الحالة تنسحب على غيرنا أيضا لكننا نشعر اننا وحدنا، معزولون لا قوة لنا الا في الصلاة، ليحمينا الله ويحمي العراقيين ويقصر ايام المحنة.
وبينّ انه اذا استمر الوضع على ما هو عليه الان فـ "لا مستقبل مؤكد للمسيحيين في العراق"، فالاستهدافات مستمرة ولو بوتيرة أقل والهجرة قائمة بل تزداد حتى من الاماكن الامنة!
واشار الى ان وجود القوات الامريكية لم يمنع من حصول عمليات القتل والتفجيرات والخطف والتهديد والتهجير، ولنا بانسحابهم هواجس ومخاوف، بالرغم من رفضنا القاطع لاحتلال ارضنا. وهناك بعض الامل في ان يعي العراقيون مسؤولياتهم ويوحدوا صفوفهم وخطاباتهم ويتصالحوا في سبيل حماية بلدهم وابنائه ؟ لكن هذا يبقى تمنيا؟
وبينّ ان المستقبل متعلق بالدرجة الاولى بنا نحن المسيحيين، نحن منقسمون ومشتتون وكل يغني لحاله. نفتقر الى قيادة واحدة، رشيدة، واعية وفطنة، قادرة للتفاوض مع الحكومة المركزية ومع حكومة الاقليم للحفاظ على حياة كريمة وآمنة : من سكن وعمل ودراسة.
وقال "اذا اردنا صنع مستقبلنا فما علينا الا ان نترك الاختلافات والاتهمات والتخوينات، لانها لا تاتي بنتيجة، بل بالعكس تجرح وتعقد. لنعمل كجبهة واحدة من كل تسمياتنا، لكن باجندة واحدة، هذه وحدها قد تحقق لنا مشاركة وحضورا ومستقبلا".
 

أي نشر، أو إعادة تحرير لهذه المادة، دون الإشارة الى " عنكاوا كوم " يترتب عليه أجراءات قانونية