المحرر موضوع: هذه عنكاوا وهذه بعض تضحيات أهلها  (زيارة 1159 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل صباح پلندر

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 74
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
هذه عنكاوا وهذه بعض تضحيات أهلها

صباح بلندر
عنکاوا حتى الأمس القريب كانت عبارة عن  قرية‌ صغیرة‌  ذي أزقة ضیقه‌، سکانها یعتمدون بمعيشتهم  علی تربية المواشی إضافة إلى الزراعة ، حيث كانت قبل استباحة أراضيها تتمته بسهل فسيح وأراضيها من الأراضي المشهودة لها بالخصوبة والبركة،  رغم ذلك أهلنا في عنكاوا لم يكونوا أبدا بعيدين عن تلقي العلم والمعرفة ، فقد  فتحت فيها المدارس في وقت مبكر جدا،  كانت تسبق حتى محافظة أربيل  في هذا المضمار، إضافة إلى توق أهلها إلى العيش بسلام ووئام حاملين تلك الأفكار والمباديء الداعية إلى السلام والمحبة  والتعايش الأخوي مع جميع الذين يعيشون معهم وفي أطراف بلدتهم،  مما تسجله ذاكرتنا من أحداث قريبة ، عند إعلان الجمهورية وإزاحة الملك عام 1958 لم تكن عنكاوا بمنأى عن ذلك الحدث حيث عمت الفرحة سكان هذه القصبة، كانت حلقات الدبكات التي تظم رجالا ونساء تتشكل في كل ساحاتها یرقصون وينشدون ما يعبر عن تمسكهم بوطنهم وشعبهم  .ومنها على ما أتذكر أنشودة سنمضي..سنمضي  إلی ما نرید.....فخطت هذه‌ الأنشودة من كثر ترديدها من قبل  شبابنا جذورها العميقة في ذاكرتنا، ولكن كل هذه الأفراح  والمسرات لم تستمر طويلا ، وإذا بموجة من الشر والبلاء تجتاح هذه البلدة الصغيرة عنكاوا كما أجتاح بلدات وقرى مثيلاتها في عراقنا العزيز،  عندما استلم البعث الفاشي مقاليد السلطة  بإنقلاب دموي وبدأت  السجون تفتح أبوابها لتستقبل اعدادا منهم .. كان من ضمنهم  خالي [نوری یونان  گلیانا  وبابلو والشهيد منیر یعقوب عسکر وجمعه‌ شیشا رحمهم الله‌ ومن الذين ما زالوا أحياء  عبد الأحد حکیم اسحق هرمز ..ای اسحق آشا. وأیلیا طوبیا و آخرون  ممن لا أتذکر أسمائهم للأسف  هؤلاء دخلوا السجن ثم نقلوا حتى وصلوا إلى معتقل نقره‌ السلمان  .. لم یکن تلك السجون امام هؤلاء سدا مانعا وإنما واصلوا نشاطاتهم .  وعلى ما أتذكر،  مجموعة من شبابنا الأبطال  قاموا بالهجوم علی مرکز شرطه‌ البعث فی عنکاوا وكان بينهم متی یوسف گلیانا وشعیا جمعه‌ وکنت اسمع أزيز الرصاص المتطاير يرافقه  هلاهل وزغاريد النساء ..فصعدت فوق سطح دارنا والتی کانت
متصلة بعدد آخر من السطوح .فشاهدت  متي يوسف گلیانا وبیده‌ حزام من الإطلاقات النارية  يرافقه  شخصان، لم أتمكن من معرفتهم ، وقد تعرفت على الأخ يوسف  لكونه من أقربائي  .فقال لی و بصوت
خافت انزل إلى الدارولا تخرج من البیت فنزلت بسرعة ونقلت إلى والدتی ما شاهدته بعینی ........
فأسکتتی  في الحال وأثناء دخولي إلى الدار نزلوا هؤلاء الشباب هم أيضا  ليمكثوا  في دارنا التي كانت في زقاق ضيق لا يتجاوز عرضه عدة أمتار وتعرفت حينها على  اسم أحدهم اکان نوری ابن دکتور يهنان  ..وكانت في دارنا غرفتين  متداخلتين  فأدخلتهم والدتي رحمها الله إلی الغرفة التي کانوا یدعونها بالسورث { ببیثا گاوایا }  أي الغرفة الداخلية ، وقامت والدتي بوضع دولاب خشبي قديم على بابها للتمويه كنت انظر إلى ما تفعله  مشدوها ‌ وبلهفه‌ ..فسألتها  لماذا تخبین هؤلاء .فردت قائله‌ لي إنهم على خصام  مع والدتهم،  مثلك عندما تخاصمني  .وإذا ما  سألوا عنهم فعلیك الصعود إلى السطح وإياك أن تكلم أحدا بما يجري هنا  .وبعد عدة ساعات  أقبل علينا والد أحدهم وكنا ندعوه في القرية دکتور بهنان    وبرفقته‌ ثلة من الشرطة ، كان وجهه رحمه الله ملطخا بالدماء  ‌ أخذ .یترجی والدتی عن  لتكشف عن مخبئ ابنه فصاحت بوجه‌ وبشده‌ ..ومن Hین لی أن اعرف ومن شده‌ صوتها بقيت  فوق السطح أرتجف
من الخوف..وبعد أیام ترکوا هؤلاء الشباب بیتنا فدخلت غرفتهم ولم اری سوی مواعین الأکل وأقداح الشای
وبطانیات وبعض الأفرشة وبعد خروجی ، ذهبت إلی والدتی وجدتها حزينة  تجلس  بجوار خالتي المدعوة مسی الدموع تملأ عینيهما ..فعرفت سبب الحزن هم  هؤلاء الشباب الابطال الذين آوتهم عندنا  وكانوا ، بولص کوندا وتوما شعیا ویوسف فرنسی  ومتی یوسف گلیانا فاستمرت علامات الحزن مرسومه‌ علی وجهها ..وبعد أیام قليلة  وجدتها
هی والخالة ‌ مسی یهمسون للبعض بسر عمیق فعرفت بان خالی الیاس یونان گلیانا رحمه الله  التحق بهم أيضا،.واستمر حزنها  الی ان تحول الی بكاء مر وسکب الدموع على خالي الذي استشهد فی 1963
حيث تم دفنه على ما أتذكر  فی سه‌ری به‌ردان ولا زال لحد الیوم یرقد هناك مع شهداء آخرين استشهدوا دفاعا عن الحرية  .نقل لنا خبر أستشهاده  الخال توما متی گلیانا المعروف {بمتی لولو} لانه‌ کان ملتحق مع الحزب الديمقراطي الكوردستاني..استمر البعث بالبحث  والاستقصاء عن أقرباء و أصدقاء هؤلاء المناضلين ،  ومنذ ذلك الحین والی 1991 ..لعنکاوین  دور مجيد ومشرف فی النضال  ضد الباطل من أجل أعلاء كلمة  الحق ومن أجل  الحیاة‌ ألحرة الکریمه‌ .. کانت  عنکاوا  تفتخر بشبابها من  أمثال نجیب حنا عطو وشقيقه فاروق حنا وسامی بهنان المالح وتوفیق هرمز حکیم وشقيقه ‌ جلال المرحوم وعیسی عسکر وفرید متی بابکه‌وتوفیق سیدا رحمه‌ الله‌ وسعید شابو [ببی]وثائر صلیوا وسلیم بولص پلندر فی ناوجیله‌کان من حزب الشوعی القیاده‌ المرکزیه‌..وعدد کبیر ایضا لا اتذکر اسمائهم .اقدم لهم اعتذاری ..وهکذا
لقد استمر شبابنا بالتحاق فی مقاومة أجهزة ‌ البعث الفاشي  فی عام ‌ 1974 توجه‌ نخبة اخری من شبابنا
لتلتحق بالثورة الكوردية  منهم حنا شابو عظمت ولطیف شابو ونجیب شابو رحمه‌ الله‌ ونوری عزو وسعید عزو وشقيقهم
الذي لا يحضرني اسمه ، ویوسف عزو {مصور شعائی} وجمیل سائق مع عائلته‌ وکمال مرقس وجمال مرقس
وحنا فرنسی پلندر وحبیب سوریش پلندر وغازی سوریش پلندر ومرحوم قریاقوزدنحا پلندر
والمرحوم خال منصور طوبیا وصباح یعقوب والمرحوم فرنسيس يعقوب وصلاح حنا والمرحوم انیس حنا
وحمیل مقدسی والعم حنا مقدسی وقرداغ بطرس ایلیا ونافع یعقوب وجورج دنحا وردینا
المرحومین بطرس جبرائیل گلیانا وابنه‌ بدر گلیانا و فرنسی شمعون نباتی وصبری توما و
یلدا بولص پلندر المرحوم غازی فرنسی.وکذلك دخلوا السجن کل من صلاح یلدا وفاروق شابو
وفاروق سعید و الشهيد عبد الاحد صليوا رحمهم الله‌ وبویا گورگیس وأکرم حنا پلندر ودنحا قصاب واستمر البعث وجلاوزته في ملاحقة اهالي عنكاوا فالتحق المزيد منهم بالحركة الكوردية حاملين السلاح للدفاع عن الحرية  وهكذا ألتحقت  مجموعة‌ أخری ومنهم سعدی المالح وجورج منصور وفارس عزو وقرداغ هرمز وحنا اسحق ..وفی سنه‌ 1981 التحق شهید البطل سوران { عبد المسیح بولص پلندر}
بموكب ‌ النظال وسجل البطولات رافعا اسم عنكاوا عاليا، وكان جلاوزة النظام الفاشي يراقبون تحركاته وهو يدب الرعب في قلوبهم أينما حل لقد كان مجرد النطق  باسم سوران  يعني لهم المزيد من عمليات التصفية بحق هؤلاء المجرمين . استمر البعث في أيغاله بانتقام من شبابنا حیث اعدموا الشهيد البطل صبری المالح وحبیب المالح ومنیر یعقوب عسکر وحنا عزو نباتی وحبیب الیاس علیبك والشهیدان ناصر بطرس حمودا وتوما گلیانا وأفراد أسرتنا (ندی بولص پلندر وشقيقتها شذی وصبیحه‌ وحمامه‌ وبولص پلندر,. وزوجته نرگز یونان گلیانا وزوجة الشهید سوران سیبه‌ر وابنته‌ ژاله‌ وهي لم تتجاوز أربعون يوما   ولحد الیوم لم يتم أستلام أو العثور على قسم من جثامين هؤلاء الشهداء البررة 
وكانت لشابات عنكاوا حصتهم ايضا من هذه الاعتقالات والسجون منهن  نظیره‌ اسحق ونحیبه‌ یوسف وبرنادیت بولص پلندر  إضافة ‌ لأمهات وأقرباء البيشمركة و الهاربين من اضطهاد البعث الفاشي  هذا ما تفتخر به عنكاوا وهذا بعض ما قدمته على مذبح الحرية والعيش بكرامة إنها تضحيات غالية ودماء عزيزة غالية سكبت من أجل أن تعيش الأجيال القادمة بعزة وشرف وعذرا أذا ما خانتني الذاكرة ولم تسعفني لتذكر المزيد من الأسماء والكواكب الامعة في سماء عنكاوتنا العزيزة...
           
                                                 صباح پلندر