المحرر موضوع: ولدي.. تساؤلاتك تثير في نفسي الشجون  (زيارة 1295 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل صباح پلندر

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 74
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
ولدي.. تساؤلاتك تثير في نفسي الشجون

                                                                                                                                صباح بلندر

ولدي..
كلما تسألني عن الزمن و الحیاة وكيف عشناها،  أقف حائرا أمام تساؤلك المشروع،  نعم حبیبی، أقف حائرا لأن هذا التساؤل يذكرني بأيام تلك الحروب الطویلة المجنونة لقد عشنا في زمن لازال طعمه كالعلقم ، مرارته لا زالت عالقة بلساننا، نعم لقد عشنا وفي کل لحظه‌ أمهاتنا كانوا يراقبن  الطرقات إضافة إلی عملهن فی المنزل ،  أتعرف لما كان يفعلن هكذا كانوا ينتظرون ودقات قلوبهن تتصاعد وتترافق مع أجراس كنائسنا القديمة،  رسالة أم خبر من فلذات الأكباد فقط لأخبارهن بأنهم لا زالوا بين الأحياء،   أم نعش يضم لا ندري من هو حتى تقف السيارة أمام أحد البيوت لينزل من عليها ذلك التابوت الملفوف بعلم الوطن، ومن كثرة من لف به من شبابنا حتى بتنا نكره حتى ألوانه ونجومه، من يا ترى يكره علم وطنه؟ ، نعم  نحن لما لفت به الأجساد الفتية الطاهرة ضحايا تلك الحرب المجنونة القذرة،   نعم  يا بني  حیاتنا كانت ملیئة بالآلام والماسي تحملنها وکلما تقدمنا بالعمر ترعرعت حتى شاخت معنا..لم نکن وحدنا یا ولدی نحترق بأتون تلك الحروب الطويلة بل کان شعب العراقی برمته يحترق ‌.. حتى الله كان قد تخلى عنا وأدار بوجهه وغادرنا إلى مكان بعيد،  والذي فعله معنا لأنه أبقانا على قيد الحياة إنما كان من أجلكم،  لقد أبقانا في الحياة کی نذکرکم بما جرى،  ونروي لكم قصصها ولكن عجبي ، كنت أتمنى أن لا ننغص حياة جيلكم بالقصص المروعة ولكن أنتم تبحثون في كل شيء وتريدون معرفة كل شيء، .. والدافع لروايتها يكمن فيما عسی التاریخ الذی سيسجله بعض السراق والمحرفون، ینحرف عن قول الحق أو يميل من قول الحقيقة..
 كنت  صغیرا عندما اندلعت الحرب بین الجیش العراقی وقوات  الثورة الكردية (البیشمرگه‌) خلفت آلاف الضحایا والمعوقین وخربت وتلاشت قری والقصبات بكاملها أمام عیون العالم، هذا العالم  الذي كان قد صم آذانه وتصلب قلبه أمام تلك الجرائم المروعة فسكت عنها كما سكت عن غيرها لقاء رائحة البترول والرشاوى بالعملات الصعبة والمصالح الخاصة.  عندما بلغت مرحلة الصبا والشباب جاءت حرب شريرة أخرى حرب إیران والعراق کانت طاحونة حمراء وبحق، ‌ صنعت أو تم صنعها لتسحق البشر هذه الحرب حفرت  أخاديد  سوداء في قلوب الأمهات ولم تنمحي آثارها لحد هذه‌ اللحظة ..لم یکتف ذلك القاتل من سفك‌ الدماء الزكية لقد شن بطائراته‌ وصواریخه والتي كان يسميها بأسماء الأنبياء والمرسلين وأبطال الحروب القديمة ، فهذا صاروخ الحسين وذلك سلاح القعقاع والآخر بن وليد،  هل تتصور يا ولدي بحربه بالأسلحة المحظورة دوليا كالسلاح الكيمياوي أباد مدينة ‌ حلبجه‌  البريئة الطيبة،  هذه المدينة لا زالت تحمل آثار الجريمة لا زال ناسها معظمهم ملوثون ببقايا الخردل  وما ترونه من خلال شاشات الفضائيات من أحداث هذه الجريمة، ليس  سوى جزء من حقيقة ما حدث.  نهاية هذه‌ الحرب المجنونة  لم تكن  نهایة‌ مأساتنا  بعد رحيل المجرم لجلاوزته وقواته بعد انتفاضة آذار المجيدة 1991 دخلنا في احتراب داخلي مقيت بین الأحزاب المتآخیة وفیها فقدنا الكثير من شبابنا ومن هيبتنا وسمعتنا... رغم ذلك صبرنا لأننا نؤمن بأن الصبر مفتاح الفرج،  أو ما من غمة سوداء إلا ولها نهاية وانقشاع ...فلا مفر من غير التشبث بالصبر،   ولكن ماذا ينفع الصبر وقد كتب على هذا الشعب أن لا يرتاح إلا برائحة ‌ الموت والدماء هذه المرة جاءنا السيد بوش الامریکی من وراء البحار والقارات زاجا جيشه الجرار  ذو الإمکانیات المتطورة الهائلة ،  في‌ تلك الحرب اختلطت وامتزجت الأرض والسماء بالدماء والجثث ..عيوننا لم تكن ترى سوی الغیوم من الدخان الأسود، وذهب ضحیتها الاف من الفقراء والمعدومين من أبناء هذا الشعب المنكوب والذي كان يمتطيه قائده المجنون،  ومن جیش بوش الجرار سقط‌ اکثر من خمسة‌ آلاف ..لم تقف مأساة هذا الشعب عند هذه الحدود من التضحيات،  فجاءت موجات من‌ الإرهاب لتخرب وتهدم الکنائس والجوامع والحسینیات وکل أماکن العبادة وبدون أن تفرق على أساس هذا مقدس أو هذا شرير،  ثم حصدت أطفالا وشيوخا وشباب وأمهات ونساء حوامل،  فحولوا أجنة البطون  إلی شظایا قبل أن تری النور..  ولم یبقی فی دنیا لنا سواکم  يا حبيبي أحبة ..  لقد مررنا بحروب السنة والشيعة وبين النظم العراقية المتتالية ضد شعب كردستان،  والصراعات لم تنتهي   ستستمر حتى لو تحول الوطن إلى مقاطعات، ما دام هناك أطماع القادة بضم المزيد من  الأراضي وعدم الاعتراف بالآخر  وخاصة إذا ما كان ضعيفا أو قليل العدد.
والخاسر الأكبر في جميع المعادلات هو شعبنا لأن تجمعات  أحزابه لا زالوا لحد الآن لم يخططوا للمستقبل كما يفعل غيرنا لم ينزل أحدا من هذه الأحزاب إلى الشارع للمطالبة حتى بمحافظة يتيمة يستر هذا الشعب تحت مظلتها رأسه كما يفكر ويفعل غيرنا، ماذا فعلوا ليحافظوا على أراضينا؟ التي يدعونها بأراضيناالتاريخية،ماذا قدموا لأراضي عنكاوا؟وغيرها عندما تم التفريط فيها بسخاء لكل زاحف أليها بحجة أو لتحقيق مصلحة خاصة ليثري من جرائها على حساب أهلنا في عنكاوا،  هذه هي أراضی عنکاوا التي سعر متر مربع منها يعادل أو ربما يفوق سعر أراضي في امريكا وكندا وباريس،  أصبحت مأوى ومسكن للغرباء  وأهلها مبعدين قسرا ومشتتين في أصقاع العالم، زحف إليها الطامعون فيها من کل أطراف البلد، من دیانا وحریر وباطاس وننینوی وبغداد وشقلاوا ‌وکویی والموصل، لم یبقی مسیحی في  قريته  لم یتوجه‌ إلی هذه‌ البلدة للحصول علی قطعه‌ ارض أو مساطحة إضافة إلی بعض المسؤولين من الأکراد وجميعها بحجج واهية تحت مسمى الإرهاب ، وكأن أراضي عنكاوا صارت ألجنة الموعودة لهذا الشعب المنكوب، أو بحجة الاستثمار،    قولي ألأخير لك  يا بني .. بعد كل هذا المشوار المتعب أقول .. استیقظوا ما يجرى وجرى لقريتنا الطيبة لم يكن  توزیع أراضی فی عنکاوا وحسب، وإنما  هذا‌ نهب وسرقة لمحافظه‌ وبأکملها ....رحم الله أجدادنا وآبائنا الذين كانوا يقولون المال بدون صاحب يكثر من حوله اللصوص