المحرر موضوع: لماذا تكرهون الحقيقة؟ تعقيب وتوضيح حول احداث زاخو ودهوك  (زيارة 939 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل كوهر يوحنان عوديش

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 454
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
لماذا تكرهون الحقيقة؟ تعقيب وتوضيح حول احداث زاخو ودهوك

عندما نشرت مقالتي المعنونة " احداث دهوك المؤلمة وجهود رئاسة وحكومة الاقليم لاحتواء الازمة وتحليلات اشباه الكتاب!!! " التي نشرت في المواقع التالية
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,547848.0.html
http://www.shaqlawa.com/forum/index.php?topic=22132.0
http://www.bet-nahrain.org/index.php?option=com_content&view=article&id=2279:2011-12-09-10-42-11&catid=15:2010-10-12-08-28-42&Itemid=38
كنت اعرف مسبقا بأنني سأتعرض لبعض النقد، لكنني لم اعرف او اتيقن بأن مقالتي غامضة او هي بحاجة الى شرح !!!، لانها كتبت بلغة واضحة وبسيطة والقصد فيها كان واضحا وضوح الشمس، لكن البعض ( وهذا البعض لا يتعدى اصابع اليد ) اراد كما يبدو ان يحور المعنى والقصد او هكذا فهمها!  لقصور في الفهم والاستيعاب. القصد من المقالة لم يكن لمدح رئاسة وحكومة الاقليم او لنيل بركة هذا المسؤول او ذاك، والهدف لم يكن لتحقيق مصالح شخصية او الاقتراب من شخصية سلطوية بقدر ما كان دفاعا عن الحقيقة التي لا يستطيع البعض تجرعها وتقبلها كما هي، ومن خلال ما كتبت وقتذاك كان واضحا انني لا اشجع على هذه الاعمال ولست في صف الحاكم في معالجات سطحية للمسألة ونوهت الى ان ( اداء الاجهزة الامنية في محافظة دهوك وزاخو والمناطق الاخرى التي حدثت فيها اعمال شغب لم يكن بالمستوى المطلوب او ان التحرك للسيطرة على الوضع كان بطيئا... )، وفي نفس الوقت عارضت ولا زلت اعارض اي فكرة او قول او تصريح يتهم حكومة الاقليم بالتعاون والتواطؤ مع المجرمين الذين قاموا بهذه الاعمال الاجرامية واعتدوا على املاك المسيحيين وزرعوا الخوف والرعب في نفوسهم ( هذا رأيي الشخصي عسى ان لا اكون مخطئاً ).
كما قلت سابقا اتهام الغير يجب ان يكون مبنيا على دلائل غير قابلة للدحض، وفي حادثة كحادثة زاخو ودهوك على الشخص المتناول للخبر ككاتب او لناقله كصحفي ان يكون امينا وصادقا وحياديا في تصرفه والا تحول الامر الى اتهام باطل مبني على باطل، من هذا المنطلق تناولت القضية وقلت بان اتهام حكومة الاقليم مخالف للعقل والمنطق والواقع، لان الاحداث كانت في بدايتها ولم يكن هناك مستمسك او دليل نحتج ونتمسك به في اتهام حكومة الاقليم هذا اولا، اما ثانيا فمنذ اسقاط النظام العراقي السابق عام 2003 ولحد كتابة هذه الاسطر كانت رئاسة وحكومة الاقليم سندا للمسيحيين وربما املهم الوحيد في البقاء في ارض الاجداد، ولولا المساعدة المادية والمعنوية التي تلقاها اخواننا المهجرين في الاقليم لكان معظمهم الان مشردا في دول الجوار او قد التجأ الى احدى دول اللجوء اذا كان محظوظاً.
من الطبيعي ان يتألم الاخ لمصائب اخيه وان تثور اشجانه في كل مذبحة او عملية ارهابية او استفزازية او اي اعتداء مهما كان نوعه وصنفه يتعرض لها ابناء شعبه اينما كانوا، لكن اعلان النفس وصيا على الشعب والتحدث باسمه واطلاق التهم جزافا لهذا او ذاك دون دليل مادي متين امر غير مقبول ( على الاقل بالنسبة لي شخصيا )، ومن يعترضني على ذلك بحجة الديمقراطية او مخالفة الرأي والانسان حر في تفكيره والتعبير عن رأيه فردي سيكون كالاتي ( راجيا من كل فرد من افراد شعبنا المسالم اينما وجد، ولاية ظروف كانت اسباب هجرته من الوطن ان لا يسيء فهمي لان هذا الجواب موجه خصيصا الى الذين يحشرون انوفهم في كل صغيرة او كبيرة تمس ابناء شعبنا في الداخل وهم بعيدون كثيرا عن الشعب والقضية مسافة وفكرا، واحيانا كثيرة يكون ما ينطقون به او يعلنون عنه ليس في صالح قضيتنا او بالاحرى يكون مضرا بها )، اقول لهؤلاء ان مشيكان ليست دهوك واستراليا ليست زاخو والسويد ليست عنكاوا وهولندا ليست شقلاوة .... الخ، صحيح اننا نعيش في اقليم يمارس الديمقراطية الى حد ما، لكن لا يمكن المقارنة بينها وبين ديمقراطيات الغرب التي مر عليها عقودا من السنين ويعرف افرادها معنى حقوق المواطنة بغض النظر عن الانتماء الحزبي والديني والطائفي، وقبل هذه المقارنة يجب ان نتذكر اننا نعيش في مجتمع تقليدي متزمت دينيا وفكريا يحتاج الى عشرات السنين ليقترب قليلا من التطور الغربي من ناحية الديمقراطية وصيانة حقوق الانسان واحترام رأي الغير وحريته مهما كان حجم هذا الغير واي كان انتمائه.
ان الديمقراطية التي تعم الغرب ويتنعم بها كل المقيمين في هذه الدول ومبدأ سيادة القانون، هو ما يميز هذه الدول عن الشرق الاوسط باكمله، ونحن ساكني دول الشرق من الطبيعي ان نحسد مواطني هذه الدول على المبادىء التي ترعى انسانيتهم وتحفظ حقوقهم وتكفل حريتهم بالتعبير، لكن هذه الحرية يجب ان لا تتحول الى وسيلة للتطاول على الغير، خصوصا اذا كان هذا الغير من مؤزاري قضيتنا. لقد نسي البعض منا ما نحن عليه الان وما هو حجمنا بعد عقود من القتل والتهجير القسري، فيذكرنا بالتاريخ وامبراطورياتنا الزائلة ( ايخجل هؤلاء من الاعلان صراحة كيف زالت هذه الامبراطوريات ومن كان السبب في ازالتها؟ ) واننا الاصلاء في الوطن .... الخ، وانا بصددي اؤيد هذا الطرح وادافع عنه كونه حقيقة تاريخية لا يمكن محوها او ازالتها، لكن لنقولها بصراحة ودون خجل، باننا شعب نمجد الماضي ونقدسه الى درجة نسينا فيها حاضرنا واهملنا مستقبلنا، نعم افتخر بتاريخي واقرأه واحاول جهدي كي لا يمحى او يزول لكن لن اجعل منه معلما يقودني بصورة عمياء، ماضينا شيء وحاضرنا شيء اخر، يجب ان نعرف حجمنا وان نعرف اين نحن نعيش وكيف نتعامل مع الاحداث، يمكنني ان اكتب مئات المقالات اتهم فيها هذا او ذاك ( دون ادلة او اثباتات او وثائق ) واصرخ كما اشاء واسب هذا المسؤول والعن ذاك لكن ما الفائدة من ذلك؟؟؟؟ سيكون هناك مزيد من القتل ومزيد من الخطف ومزيد من الاهمال والتهميش ومزيد من التهجير، وبهذا الكلام لا ادعو للخنوع او السكوت عن الحق او اطاعة كل ما يملي علينا واحناء رؤوسنا امام كل القبائح المشينات التي تمارس ضدنا وتهدد بقائنا، بل ادعو الى التمهل في اصدار التهم وعدم تضخيم وتهويل الامر على انه من صنع حكومة الاقليم لغاية في نفسها، لان هذه الطرق والاساليب في تناول ومعالجة هكذا قضايا وبهذه السرعة ليس من صالحنا، خصوصا عندما يتعلق الامر باتهام طرف ربما هو الاوحد في حمايتنا ومساعدتنا في العراق الجديد.
تجربة المسيحيين مع الارهاب المتطرف والميليشيات التي تتحكم بالكثير من الامور، ومع الاحزاب الدينية التي تسنمت مقاليد الحكم في العراق الجديد كانت جدا مريرة بحيث ادت الى افراغ شبه كلي للمسيحيين من المحافظات الجنوبية، وكانت كوردستان والدول المجاورة الملاذ الامن لهم طبعا بعد تهجيرهم قسرا من مناطق سكناهم وسلبهم اياهم تعب العمر دون تحقيق او متابعة او وجع راس، وكأن المسيحيين ليسوا بشر وليسوا ابناء العراق الجديد الذي ينص دستوره على ضمان كامل الحقوق الدينية لجميع الافراد في حرية العقيدة والممارسة الدينية، وبالمقابل فان الاقليم على العكس من ذلك قدم كل انواع المساعدات للمسيحيين المهجرين واستقبلهم برحابة صدر، اضافة الى حمايته لمناطق سهل نينوى التي تسكنها الاغلبية المسيحية، وبذلك اثبت الاقليم رئاسة وحكومة بأنهم ليسوا مع القتل والتهجير لاي طرف واية اقلية او طائفة مهما كانت معتقداتها الدينية والفكرية، بل هي مع المعالجة السياسية والسلمية لكافة القضايا والمشاكل التي يعاني منها العراق الديمقراطي!، وان كانت مجموعة متطرفة قد عكرت صفو المجتمع الكوردستاني باحداث دهوك وزاخو فهذا لا يدل قطعا بأن حكومة الاقليم وراء الحدث وانها تريد تكملة مشوار الارهابيين والميليشيات المتطرفة في تصفية الوجود المسيحي على غرار ما حدث في مناطق العراق الجنوبية تحت انظار الحكومة العراقية المنتخبة!.
خلال السنوات الماضية ( بعد عام 2003 ) بكل ما تضمنته من اختطاف وقتل وتهجير قسري وعمليات اجرامية اخرى يندى لها الجبين، لم نتلمس او نلاحظ اية ردة فعل حقيقية او ضغط دولي ملموس تجاه هذه الاحداث المؤلمة والابادة العلنية التي تعرض لها المسيحيين في العراق، لا امريكا وبريطانيا اللتان اشتركتا في احتلال العراق وحكمه فعليا او غيابيا عبر وسطائهما، ولا من المجتمع الدولي الذي لم تهز ولا شعرة من رأسه ازاء كل هذه الكوارث والمذابح التي حلت بالمسيحيين، وكأننا مخلوقات من كوكب اخر او جرثومة ضارة او نبتة سامة يجب قعلها وابادتها، اما احزابنا القومية ومرجعياتنا الدينية وساستنا المحترمين ( وهل شعبنا يملك احزاب سياسية وساسة حقيقيين؟؟؟، ام هناك مكاتب دلالة وسماسرة يتاجرون بمعاناتنا ويتلذذون بمأساتنا ؟ ) وغيرهم من دعاة القومية ونشطائها فموقفهم كان واضحا ولا يحتاج الى شرح وتفسير، وكذلك كان شأن اصحاب الاقلام المأجورة الذي سطروا بكل فخر ما تمليه عليهم مصالحهم الحزبية والشخصية بعيدا عن مصائب ومآسي شعبهم التي تتزايد يوما بعد يوم، فكم من هؤلاء ( اقول "كم" ولن اقول "من"، لانه حتما فيهم المخلصين والغيورين الذين نعتز ونفتخر بهم ) يا ترى ساعد احد المهجرين من محافظات الجنوب الذين كان بينهم من يأكل الخبز والشاي ثلاثة وجبات في اليوم؟ واي طرف ساعد هؤلاء؟ ومن يتحمل مسؤولية وضعيتهم المعيشية الدنيئة هذه؟ ومن هو السبب؟ اسئلة اترك جوابها للقاريء الكريم.
غايتي من هذه المقالة ليس الدفاع عن رئاسة وحكومة الاقليم لحمايتها ومساعدتها للمسيحيين، لان هذا واجب فرضي على كل حكومة، لكن القصد هو توضيح بعض الحقائق لمن يجهلها او يتجاهلها عمدا ، بل هي رسالة توضيحية الى نوابغ الكلمة وابطال الانترنيت والبعض ممن يبكي قضيتنا ظاهرا لتحقيق مصالح ذاتية او لتبوء منصب اسمي! على حساب مآسي شعبنا ( الكثير من هؤلاء بلا مبدأ يتلونون تلون الحرباء حسب مقتضيات اليوم وحاجات الساعة ) لعدم الاستعجال وخلط الحابل بالنابل.
اخر الكلام :- (عندما تنتقد أحداً .. فبعين النحل تعود أن تبصر .. ولا تنظر للناس بعين ذباب ... فتقع على ما هو مستقذر! ) نصيحة حكيم الى ابنه.

كوهر يوحنان عوديش
gawher75@yahoo.com