المحرر موضوع: حكاية جدو الحادية عشر (الغريب لا يغرد في الغربة)  (زيارة 4667 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل altlkefee

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 60
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني

قصة قصيرة                             الغريب لا يغرد في الغربة
                                                                                           
     السيد سليم المعلم المتقاعد يقيم مع عائلته في حي بغداد الجديدة , أعتاد يوميآ بعد الظهر التوجه مشيآ   الى مقهى المحلة المزدحم بالشباب والشياب بعضهم يقضون أوقاتهم بأحدى الألعاب ( الدومنة – الطاولة – الورق-     الشطرنج ) وأحيانآ يطالعون الصحف , والآخرون يتابعون مشاهدة برامج التلفاز .جلس سليم مع أصدقائه الذين كانوا يتناولون الشاي , وكان حديثهم حول موعد أستلام الراتب التقاعدي ,      وأنتقل موضوعهم الى التأخير في أستلام بعض المواد الغذائية لفترة أسبوع قادم من الوكيل صاحب المحل,     تحدث السيد سليم مع أصدقائه عن الرسالة التي وصلت اليه من ولده ريمون الذي يعيش في دولة ( السويد),  يدعوه لزيارته هناك , شجعه أصدقائه  للقيام بهذه السفرة الترفيهية لتغيير أجواء حياته ونمط العيش التقليدي  بعد شهر سافر سليم بالطائرة من بغداد متجهآ الى قارة أوربا , و وصل الى السويد , حيث أستقبله الأهل .. في الأسبوع الأول من أقامته في هذه البيئة الجديدة جرى تعريفه بمعالم المدينة الحضارية المعاصرة , وراقب سلوك الناس الغرباء عنه وهم في الشارع أو في الأسواق العامة , حقآ أنه مجتمع هادىء يعيش في بيئة نظيفة وجميلة والظاهر حبهم لتطبيق النظام العام , الذي يوفر لهم كافة الخدمات والأمان لحياتهم . في بقية الأيام بدأ يتعود على الحياة الجديدة ويعتمد على نفسه بالتجول في شوارع ذلك الحي السكني , وكان يجلب أنتباه الناس المشاة لشخصه لأنه مازال يرتدي ملابس الزي العربي الجديدة الجميلة  الهيئة .            يتمشى لغاية المتنزه الكبير الأخضر الواسع الساحر بترتيب بيئته الهندسية الفنية الجذابة المريحة للنفس البشرية بما تحويه من أنواع الأشجار ومختلف الأوراد و الأزهار التي تكوّن لوحة فنية ذو الصورة الممتعة,    وعند عودته يستقر عند دكان على الطريق الذي يرحب به صاحبه السويدي ويدعوه للجلوس ليستريح , يشكره بألغتين العربية والأنكليزية........ويطلب منه بالأشارة من يده علبة معدنية تحوي السائل البارد الغازي وكذلك يشتري السكاير , مع بعض أنواع الحلويات  التي سيهديها لأحفاده عند عودته للدار ,    وهكذا صار سلوكه يوميآ بعد الظهر يتمشى الى المتنزه القريب ......وبعدها يزورالدكان , الذي عقد مع  صاحبه صداقة صامتة , لأن كل منهما يجهل لغة الآخر , يتكلمان بلغة الأشارة مع نطق أصوات مبهمة للطرفين باللغة العربية وهجينة مع أصوات بالأنكليزية للأسماء الشائعة الأستعمال في الحياة اليومية ,   وصديقه الجديد يتكلم معه باللغة السويدية المجهولة المعاني للضيف العراقي , وكأنّ الأثنان تحولا الى   خرسان اللذان لا تفارقهما الأبتسامة من على الوجهان للصديقان الغريبان البريئان أثناء حديثهما معآ .   بدأ سليم الذي تجاوز الستون من عمره يشعر بالوحدة والأنعزال لأن جميع الأهل ينصرفون الى أعمالهم كل صباح ......أصابه الملل وتذكر أسلوب حياته في بغداد , والأهل والجيران والأصدقاء والشارع والأسواق والمقهى ...... أنه يعيش الآن في وقت الفراغ الدائم لهذا أصيب بالضجر من الوحدة التي تنتمي الى مجتمع غريب  من الصعوبة التكيف مع طبيعته في هذه المرحلة من العمر , رفض أقتراح ولده ريمون من أنه يستطيع الحصول له على الأقامة الدائمية بصفة ( لاجىء ) في السويد وهذا يساعده للحصول على راتب له    رفض هذا الطلب وقرر العودة الى الوطن عاجلآ , نصحه أقربائه  بأن العراق مازال يعيش حالة الحرب  بالحصار الأقتصادي الدولي وسابقآ عاش حربآ شرسة طويلة الزمن مع الجار أيران وبعده الكويت      ثم أمريكا  ومازال الرئيس صدام رافعآ سيفه يتحدى خطر الفرس والبرص  والخشية من الظروف القادمة .  أجابهم سليم : أنا هنا كالبلبل الغريب ......الذي لا يستطيع التغريد في الغربة ! لهذا أرفض التوطين ومصر للعودة الى وطني بغداد العزيزة التي فيها العيش الرغيد  تحت شعار ( نار صدام ولا جنة السويد ) ,أفهمتم.
      تمت                                              تأليف : المنصور بريخو  في 10/1/ 2012                                           
عجب ان نعشق الصعاب ونمشي ....في طريق به الشجاع يهاااااااااب...



غير متصل فيكتور سامي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 226
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
حكاية ممتعة