المحرر موضوع: جماليات التناص في رواية " كويستان والليل" (د.عادل كرمياني)  (زيارة 4884 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل فهد عنتر الدوخي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 667
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني

   
جماليات التناص في رواية " كويستان والليل "
   



د. عادل كرميانى

  في البدء ، نستطيع الفول : أن كل نص أدبي مشروع معرفي قائم بذاته ، وهو شفرة أو رسالة معرفية تواصلية بين الكاتب كمرسل والمتلقي كمرسل اليه . كذلك بالأمكان القول : أن كل نص أدبي له استقلالياته وخصوصياته الفنية ، وكل نص أدبي بعد نشره وطبعه يعتبر مشروعاً قائماً وحاضراً للتشريح النقدي من قبل القراء والنقاد . لكن هذه البديهيات في عصرنا الراهن طرأ عليها بعض التغيرات ، من حيث أعتبار النص الأدبي إطاراً مفتوحاً ، بالأمكان حشوه بمقاطع من نصوص أُخرى لغرض زيادة فاعلية تأثيره في ذهن المتلقي ، وزيادة جمالية النص الأدبي لأثارة انتباه المتلقي ، وبهذه الطريقة حين يفقد النص الأدبي اسقلاليته من حيث الأجناس الأدبية ، يكون الكاتب وصاحب النص معذوراً في قيامه بالتناص الأدبي  . ومن هنا نستطيع القول أن النص الأدبي الحاوي للتناص هو النص الأصلي الحالي ، والنص المستخدم أو الموظف هو النص القديم الذي بأبعاده الجمالية والدلالية يلفت نظر كاتب النص الأصلي أن يوظفها لكي يمنح النص الأصلي قوة تأثيرية وجمالية أكثر .

ظهر مصطلح التناص عند(جوليا كريسيفا) عام 1966م،إلاّ أنّه يرجع إلى أستاذهاالروسي (ميخائيل باختين)،وإن لم يذكر هذا المصطلح صراحة واكتفى( بتعددية الأصوات)،و(الحوارية)،وحللها في كتابه فلسفة اللغة ،وكتاباته عن الروائي الروسي (دستويفسكي)،وبعد أن تبعته جوليا وأجرت استعمالات إجرائية وتطبيقيناصة للتناص في دراستها (ثورة اللغةالشعرية)،عرّفت فيها التناص بأنه (التفاعل النصي في نص بعينه)ثم التقى حول هذا المصطلح عدد كبير من النقاد الغربيين وتوالت الدراسات حوله،وتوسع الباحثون في تناوله ، وكلها لا تخرج عن هذا الأصل،وقد أضاف الناقد الفرنسي (جيرار جنيت)لذلك أن حدد أصنافا للتناص .

  يقصد بالتناص الأدبي توظيف نص في جسد نص أخر ، لغرض زيادة جمالية النص ، وهذ العملية ليست بالجديدة في تاريخ الآداب ، لكن الملفت للنظر أزدياد اللجوء للتناص الأدبي في يومنا المعاصر ، بعد أن شهد الشعر الحديث عملية المزج بين الشعر والنثر وميلاد الشعر النثري .

إذا كان التناص الأدبي في الشعر هو "  تداخل نصوص أدبية مختارة قديمة أوحديثة شعرا أو نثرا مع نص القصيدة الاصلي بحيث تكون منسجمة وموظفة ودالة قدر الإمكان على الفكرة التي يطرحها الشاعر. "([1]) . فأن الرواية كما يذهب اليها ميخائيل باختين " تستند إلى تعدد الملفوظات الحوارية والتناصية "([2]). لكون الرواية أكثر الأجناس الأدبية سعة ورحابة لعملية التناص الأدبي بحكم كبر حجمها من حيث عدد الكلمات والصفحات ، ومن السهولة بمكان توظيف التناص داخل الرواية ، كونه يخفف من عبء السرد الروائي من جهة ، ويزيد من مديات التشويق بين النص الروائي ومتلقيه . إذن يمكننا القول أن " مفهوم التناص يدل على وجودنص أصلي في مجال الأدب أو النقد على علاقة بنصوص أخرى ،وأن هذه النصوص قد مارست تأثيرا مباشرا أو غير مباشر على النص الأصلي في وقت ما "  .
 بداية مصطلح التناص: ظهر مصطلح التناص عند(جوليا كريسيفا) عام 1966م،إلاّ أنّه يرجع إلى أستاذهاالروسي (ميخائيل باختين)،وإن لم يذكر هذا المصطلح صراحة واكتفى( بتعددية الأصوات)،و(الحوارية)،وحللها في كتابه فلسفة اللغة ،وكتاباته عن الروائي الروسي (دستويفسكي)،وبعد أن تبعته جوليا وأجرت استعمالات إجرائية وتطبيقية للتناص في دراستها (ثورة اللغةالشعرية)،عرّفت فيها التناص بأنه (التفاعل النصي في نص بعينه)ثم التقى حول هذا المصطلح عدد كبير من النقاد الغربيين وتوالت الدراسات حوله،وتوسع الباحثون في تناوله ، وكلها لا تخرج عن هذا الأصل،وقد أضاف الناقد الفرنسي (جيرار جنيت)لذلك أن حدد أصنافا للتناص .

إذا ما تتبعنا نشأة التناص وبداياته الأولى كمصطلح نقدي نجد أنه كان يرد في بداية الأمر ضمن الحديث عن الدراسات اللسانية (1) وقد وضح مفهوم التناص العالم الروسي ميخائيل باختين من خلال كتابه (فلسفة اللغة) وعنى باختين بالتناص: الوقوف على حقيقة التفاعل الواقع في النصوص في استعادتها أو محاكاتها لنصوص – أو لأجزاء – من نصوص سابقة عليها والذي أفاد منه بعد ذلك العديد من الباحثين (2) حتى استوى مفهوم التناص بشكل تام على يد تلميذة باختين الباحثة جوليا كرستيفا

وقد أجرت كرستيفا استعمالات إجرائية وتطبيقية للتناص في دراستها (ثورة اللغة الشعرية) وعرفت فيها التناص بأنه " التفاعل النصي في نص بعينه" (3) كما ترى جوليا أن " كل نص يتشكل من تركيبة فسيفسائية من الاستشهادات وكل نص هو امتصاص أو تحويل لنصوص أخرى "(4)

 1- شربل داغر ، التناص سبيلاً إلى دراسة النص الشعري ، مجلة فصول ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، المجلد 16، العدد الأول ، القاهرة ، 1997، ص 127
 2- محمد بنيس ، الشعر العربي الحديث بنياته وإبدالاتها ، ج 3 : الشعر المعاصر، درا توبقال ، المغرب،ط1، 1990، ص ص 183- 185
 3- انظر : شربل داغر ، التناص ، ص 128
 4- أحمد الزعبي، ، التناص نظرياً وتطبيقياً ، مؤسسة عمون للنشر والتوزيع ، الأردن ، ط2 ، 2000 ، ص

--------------------------------------------------------------------------------

[1] - عفاف صادق – مفهوم التناص ، من الأنترنيت .


[2] - ميخائيل باختين - الخطاب الروائي ، ت: محمد برادة ، دار الأمان ، الرباط ، ط2 ، 1987، ص11