المحرر موضوع: يعيش الحاضر تسقط الحضاره  (زيارة 725 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل سـعد جلو

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 9
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
يعيش الحاضر تسقط الحضاره
« في: 15:37 12/02/2012 »
يعيش الحاضر
تسقط الحضاره
 
كثيرا مايلفت انتباهنا ذكرعبارات بصيغ مختلفه ولكن لها نفس المعنى تقريبا , ومن بين هذه العبارات أو الجمل مثلا، نحن أصحاب حضاره عمرها كذا ألف من السنين،هذه الـ *كذا* تختلف حسب معلومات
المتحدث تبدأ من الرقم ثلاثه ولاتنتهي عند الرقم سبعه،  أو أن نقول نحن أول من علّم البشريه الكتابه
ونحن أول من أوجد القوانين ،، أو كان جدنا فلاناً أو علانا ،، هذا بالتأكيد شي جميل ويدعو للفخـر ،،
ولكن من منا تساءل؟ هل نحن فعلاً أصحاب تلك الحضارات التي قامت على هذه الرقعه الجغرافيه التي
إسمها العراق والتي كانت يوماً ما جزءاً مما كان يسمى سابقاً بلاد مابين النهرين ؟؟!!
ماهي الحضاره ؟ سؤال يتبادر الى أذهاننا باستمرار ، هل هي مجموعة الأحجار أو أنقاض الأبنيه التي
يتم تحديد أو تقدير عمرها الإفتراضي من قِبل علماء الأثار والمنقبين ؟ هل هي التماثيل والقطع الفنيه
المصنوعه من الحجرأومن مختلف أنواع المعادن ؟ هل هي معلومات أو قصص رواها رحالة أومؤرخ
مدعومه برسوم يَصِف من خلالها ماشاهده في حِلهِ وترحاله ؟
لو فرضنا جدلاً بأن أحد العوامل المذكوره أعلاه أو جميعها يدل على قِدم وأصالة حضارة ما ، سنجد أن
كل ذلك موجود في كل بقاع الأرض من اليابان شرقاً الى تشيلي غرباً ومن نيوزيلندا جنوباً ال أن نصل
غرينلاند شمالاً ،، على سبيل المثال آثار الفراعنه في مصر لها مايقابلها في المكسيك مع تميز الأخيره
بإحتواءها على كم هائل من الأسرار وغموض شديد يفوق ماهو موجود في آثار مصر ،، مثال آخر هو
حضارة مابين النهرين تميزت عن غيرها بوجود الجنائن المعلقه وزقورة أور وبرج بابل ويبقى الأهم من  كل ذلك مسلة حمورابي ،، هذه الآثار مشابهه للكثير من الآثار المكتشَفه في مناطق أخرى كما هو
معروف فهناك مثلاً الحضاره الصينيه وحضارة وادي السند أو الهارابا كما يسميها البعض .
برأيي الشخصي فإن الحضاره أياً كانت تخضع لعاملي المكان والزمان وبالتالي تحديد من هم صناعها أو أصحابها .
في هذه الحاله نستنتج بأننا لسنا أصحاب تلك الحضارات بل نحن أصحاب أو ورثة أو مجرد ساكني تلك الأراضي التي قامت عليها تلك الحضارات في زمن غير زمننا.
قد يصر البعض بأننا فعلاً أصحاب الحضاره أو على الأقل ورثتها ،، هنا اتساءل،، وماأكثر تساؤلاتي ،،
ماذا فعلنا لنثبت للعالم أو على الأقل لأنفسنا جدارتنا بحمل هذا الإرث الثمين والحفاظ عليه؟
ماذا فعلنا لنكون متميزين بين شعوب العالم كما فعل * أجدادنا * أو لنقُل الذين سكنوا هذه الأرض أثناء
قيام تلك الحضارات ؟
هل حافظنا على تراثنا المعماري يوماُ ما ؟ بالتأكيد هناك بعض الإستثناءات ولكنها ليست كافيه للحفاظ
على طراز مميز للبناء في مدننا كما يحصل في أغلب مدن العالم . لاأعني بكلامي هذا المباني الأثريه
الموغله في القِدم بل البناء الذي تم في القرون الأخيره أوعلى الأقل في القرن العشرين ، يقول البعض
بأن المدن العراقيه مرت بفترات متعاقبه عانت فيها من الحروب وأيضاً من الإهمال ، هذا صحيح ولكن
هناك الكثير من البلدان التي تعرضت لدمار شبه شامل في الحرب العالميه الثانيه كي لانذهب بعيدا ومع
ذلك تمت إعادة بناء تلك الدول رغم قلة الإمكانيات الماديه من موارد ومعدات العمل فضلا عن النقص
الحاد في الأيدي العامله نظراً للخسائرالماديه والبشريه الهائله بسبب الحرب .
كان الناس في تلك الدول *اخص بالذكر هنا البلدان الأوربيه واليابان* يوصلون الليل بالنهار، يعملون
جميعاً رجالاً ونساءاً ، شباباً وشيوخاً دون كلل أو ملل أو شكوى ، لم يلتفتوا الى الماضي ليتذكروا ما
مر بهم من مآسي بل ليستفيدوا من تجارب الذين سبقوهم ،أضف الى ذلك لم يشغل الناس أي نوع من
الخلافات ،، سياسيه كانت أو عقائديه بل كان لِبناء الدوله من جديد الأولويه الاولى إن لم تكن الوحيده
آنذاك، ترك السياسيون خلافاتهم جانباً وكان كل منهم يقوم بأداء المهمه الملقاة على عاتقه، هذا يخطط
وذاك ينفذ وثالث يوفر الخدمات، الى آخره ، كانوا يعملون أكثر مما يتكلمون ، يبنون ويزرعون في آن
واحد ، لم يهتموا بمدينه على حساب مدينه أخرى بل كان العمل الدؤوب يمتد ليصل أصغر وأبعد القرى
والمناطق النائيه .
لم يكن هؤلاء يتفاخرون ليل نهار ، بمناسبه وبغيرها بأنهم أصحاب حضاره أو تاريخ بل أنهم يفتخرون
بالتضحيات التي قدموها ليقيموا البنى التحتيه على أسس متينه تخدمهم وتخدم الأجيال القادمه.
هذا هو برأيي الشخصي المتواضع معنى الحضاره،ولو قمنا بالأطلاع على بعض الصور للمدن الأوربيه
بعد انتهاء الحرب مباشرة وقارنّاها مع صور لنفس المدن في الوقت الحاضر للاحظنا الجهود الجباره
التي بذلتها هذه الشعوب وقياداتها .
نعود الى حضارتنا ،، هل نحن بحاجه في كل لقاء إذاعي أو تلفازي أو صحفي الى أن نَذكر للعالم بأننا
أصحاب حضاره وبأن تاريخنا يمتد لألاف السنين ،، العالم أصبح قريه صغيره، الكل مطلع على الكل ،
لايمكن إخفاء أي شارده أو وارده،، ليس عيباً أن نتعلم من تجارب بعض الشعوب ونأخذ منها بعض الجوانب الإيجابيه ونستفيد منها ،ونضيفها الى الحالات الإيجابيه التي لدينا .
سأذكر هنا بعض الأمثله ،، على سبيل المثال لا الحصر .
*ماهي المشكله لو تعلمنا إحترام الدَور عند إستخدام حافلات نقل الركاب أو في محطات تعبئة الوقود
بدلاً من الإعتماد على مبدأ الأقوى أولاً، حينه ستكون الفرص متساويه للجميع رجلاً كان أم إمرأه ،،
شاباً كان أم كهلاً ،، سليماً كان أو معاقاً لاذنب له فيما يعانيه .
*هناك شكاوى كثيره حول أداء الأجهزه الخدميه ومن ضمنها الخاصه بالنظافه وجمع النفايات ، نعم
لم تصل الخدمات الآساسيه الى المستوى المطلوب وسوف لن تصله مالم يتعاون الجميع معها مثلما
يحصل في أغلب المجتمعات ،، لازال مبدأ * هيه بقت عليًه * هو السائد ،، نحن نرمي الأوساخ كيفما
إتفق يميناً وشمالاً وفي نفس الوقت نريد أن تكون شوارعنا ومناطقنا السكنيه نظيفه وزاهيه.
*العصبيه والأنفعال الزائد اللامبرر في أغلب الأحيان ظاهره سلبيه قديمه في مجتمعنا ، لازال  بعض
 المشاكل البسيطه يتفاقم ويتحول الى صراعات عائليه وحتى الى عشائريه أحياناً ، رغم  أن غالبية
 هذه المشاكل ممكن حلها ودياً فضلاًعن ضرورة الإحتكام للقانون في الحالات التي تتطلب ذلك .
*مسأله أخرى لاتقل أهميه عما سبق بل قد تكون أكثر أهميه وخطوره على مجتمعنا ألا وهي ظاهرة
التحرش بالنساء ومضايقتهن في الشوارع او في وسائل المواصلات  وفي أماكن العمل المختلفه ،،
نحن نتغنى ليل نهار بحضارتنا من جانب ولكننا نتصرف تصرفات غير حضاريه،، وكأن المرأه كائن
فضائي قادم من أحد الكواكب نشاهده لأول مره ،،،، من جانب آخر جميعنا يتحدث عن النخوه والغيره
العراقيه *هذا أمر مؤكد* ومع ذلك لانقدر ظروف المرأه التي تخرج من المنزل بحثاً عن رزقها ورزق
أبنائها في ظل الإرتفاع المقلق في أعداد الأرامل والأيتام فضلاً عن كون المرأه عنصراً فاعلاً يجب أن
يأخذ دوره في بناء المجتمع على أسس سليمه.
هذا غيض من فيض ، وهناك الكثير من الظواهر السلبيه قديمه كانت أو طارئه على المجتمع لأسباب
عديده لايسع المجال لذكرها هنا بل تحتاج الى دراسات عميقه ، كما تحتاج الى شجاعه في الاعتراف
بوجود هذه الظواهر السلبيه إذ لايمكن إيجاد حل لمشكله معينه مالم نعترف أساساً بوجودها .
دعونا نعكس تحضرنا للعالم ونصنع  حاضرنا ونبني لمستقبل أجيالنا القادمه،، لِنستيقظ ونَستفيق من غيبوبتنا ونترك أحلامنا الورديه ،، فالحضاره تُبنى وتُصنَع لكنها لاتوَرّث .



سعد جلو
12.02.2012