المحرر موضوع: اوتوقراطية المالكي في العراق  (زيارة 664 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل محمد باسم

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 13
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
اوتوقراطية المالكي في العراق
بقلم: محمد باسم
بعد احداث عام 2003 واحتلال العراق من قبل الولايات المتحدة اتجهت كل الاراء الى ان نظام الحكم في العراق سيتحول من النظام الشمولي الى الديمقراطية التي وعدت واشنطن بتطبيقها بكل ما اوتيت من قوة، ولعل الانطباع الاول لما يجري اليوم يشير الى الفشل الذريع لبسط هذه الديمقراطية الموعودة لما نشهده على الساحة السياسية من تفرد بالقرارات واتباع سياسة تغييب الاخر والتي استطاعت ان تصنع فجوة كبيرة مابين السلطة التنفيذية وباقي مؤسسات الدولة.
وحكومة الشراكة الوطنية التي يتمسك السياسيون اليوم بالحديث عنها هي ابعد ماتكون عن الحقيقة لما نلحضه من سياسات متبعة تتخذ من التهديد والوعيد والتهميش والاقصاء نهجاً رسمياً لها، كما ان تصريحات بعض نواب دولة القانون عن بقاء حكومة الشراكة الوطنية قائمة حتى في حال فشل المؤتمر الوطني المزمع عقده لاتبتعد عن كونها عملية لذر الرماد في العيون، وكذلك استخدام اسلوب التسريبات الصحفية عبر قنوات غير موثوقة تندرج تحت طائلة جس النبض ومراقبة ودراسة رد الفعل المقابل فأذا ما جاءت النتائج على غير هوى التسريبات سارع بعض السياسيون لنفيها وتبرئة قوائهم منها، ولعل اخر هذه التسريبات، والتي تعد نوعية وخطيرة، تحدثت عن امكانية التمديد للسيد رئيس الوزراء نوري المالكي لولاية ثالثة، مخالفة للدستور العراقي الذي ينص على امكانية التمتع بولايتين متتاليتين لرئيس الحكومة غير قابلة للتجديد، في محاولة لتغيير المفاهيم المشوهة اصلاً للديمقراطية في العراق، وتحويلها الى نظام الحكم الأوتوقراطي والذي يعرف بأنه شكل من أشكال الحكم تكون فيه السلطة السياسية بيد شخص واحد بالتعيين لا بالانتخاب، وكلمة "أوتوقراط" ذات الاصل اليوناني تعني (الحاكم الفرد، أو من يحكم بنفسه)، وقد تعرف أحيانا بالدكتاتورية لكن في الواقع، هناك فرق كبير في المعنى بين هذه المفردات، فالأوتوقراطية ليست مرادفة للشمولية، حيث أن هذه الفكرة اختلقت للتفريق بين الأنظمة الحديثة التي ظهرت بعد عام 1923 وبين الدكتاتوريات التقليدية، لكن رغم كل هذا يبقى هنالك الأوتوقراطيات الليبرالية التي تحترم حقوق وحريات الأفراد، والتي نحن لسنا بصدد الحديث عنها اليوم لانها ابعد ماتكون عن مفهوم السياسيين العراقيين.
ويحتاج نظام الحكم الأوتوقراطي إلى نوع من مساعدة أفراد نافذين ومؤسسات في المجتمع كي يستطيع أن يحكم سيطرته على الشعب، لكن قلة هم الحكام الذين تمكنوا من أن يبسطوا نفوذهم من غير مساعدة الآخرين عن طريق الحضور أو الكاريزما أو المهارات فقط، والتي اعتقد ان السيد المالكي لايتمتع بأي منها، لذا فأن أغلب الأوتوقراطيين اعتمدوا على طبقة النبلاء، والعسكر، أو الزعماء الدينيين أو آخرون، والذين بدورهم قد ينقلبون بالتالي على الحاكم أو يقتلونه عندما يبدأ بتهميشهم بعد ان تتعاظم السلطة بيد شخص الحاكم، وهو ما يرفضه اغلب العراقيين اليوم حتى لا تتكرر مأساة النظام الشمولي الذي لطلما عانوا من تبعاته.