المحرر موضوع: فؤاد التكرلي وسرﱠعقدة أوديب  (زيارة 4445 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل نجاة تميم

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 31
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني


فؤاد التكرلي وسرﱠعقدة أوديب
 


نجاة  تميم



      دور الأدب، بشكل عام، لا يقتصر على كونه  أحد الأعمدة للعلوم فقط وإنما يشارك في تكوينها وإعدادها. وأحسن مثال على ذلك، حسب غتاري، أن أحسن خرائط التحليلات النفسية كانت من أعمال بروست، بيكيت، جويس وأرتو وليس فقط  من أعمال فرويد ، جونغ  ولاكان.  علما أن التحليل النفسي ينبني حول بطل الأدب أوديب، المتحدر من التراجيديا اليونانية، وأن دقة التحليلات النفسية تعود إلى الأدب كما إلى علم الأعصاب.
    تقول أسطورة الملك أوديب لسوفوكليس، التي اعتمد سيكمون فرويد بطلها الأدبي في التحليل النفسي، أن منجما حذر حكام ( تيب) ليوس وجوكاست بأن ابنهم سيقتل أباه وسيتزوج أمه. فبعد ولادته تخلص الوالدان منه وعثر عليه حكام (كورينت) بوليب وميروب في غابة. تبنوه وأصبح وريث العرش الوحيد. عندما عرف أوديب بما يهدد مستقبله ترك فورا كورينت ووالديه. أراد بذلك تجنب عواقب تنبؤات المنجم. ففتح البلاد تلو الأخرى إلى أن  وجد في طريقه أباه الحقيقى فقتله ودخل مدينة ( تيب) منتصرا وتزوج أرملة الحاكم، أمه البيولوجية.
  هناك قصة أخرى تحمل نفس المغزى تروي أن باسل، ملك بولونيا،  استشار الأبراج لمعرفة مستقبل ابنه سيسكمون مباشرة بعد ولادته وتبين له، من خلال المنجمين، أن ابنه سيصبح أعنف ملك عرفته البلاد وأول عمل مشين سيقوم به هو هزم وإخضاع والده الملك. فهذا الأخير وضع  ابنه في  قلعة معزولا عن العالم ما عدا مدرسه، كلوتالد، الذي يزوره. عند ما بلغ الابن سن الرشد، قدمه أبوه الملك إلى أهل القصر ليوم واحد وذلك لكي يجرب مصداقية الأبراج. العشرون سنة من السجن جعلت الابن يثور ويغضب بشدة. وقد خلصته انتفاضة شعبية من هذه القلعة وهو في حالة مرتبكة لا يعرف أيصدق أم لا أنه سيفلت من سجنه. فعند قيادته لهذه الانتفاضة هزم أباه الذي ركع أمامه لطلب الرأفة والرحمة. لكن بعد تحقيق صحة التنجيم حصل شيء غير متوقع هو أن حكمة سيسكمون وشكًه في الواقع جعلته يعيد أباه إلى منصبه.  
  هاتان القصتان  تشملان على وحدات مشتركة: أولها؛ أن ما اعتقده أوديب و سيسكمون  أنه واقع وحاولا الهروب منه وتفاديه لكي يتقيا شره كان مجرد وهم. هربا من واقع إلى واقع آخر أو بالأحرى إلى الواقع الحقيقي. لأن الأول لم يكن إلا شبيها له. وهذا ما سنراه في قراءة الرواية الموسومة " بصقة في وجه  الحياة" (2001)  للروائي فؤاد التكرلي. فالراوي كما الكاتب حاولا الهروب إلى الكتابة للتخلص من الواقع الموهوم  إلى الواقع الوهم.
  هذا النوع من القصص يجعلنا نطرح أسئلة عن ما هو واقع وما هو وهم. إن أوديب كما سيسكمون كانا يعتقدان  أنه الواقع لا محالة. لذلك حاولا  أن يتجنبا الوقوع في الخطأ. لكن هذا الواقع لم يكن واقعا حقيقيا وإنما الواقع الآخر أو بمعنى آخر الوهم. فكانت النتيجة  ارتكاب حماقة . حسب كليمون روسي فإن للحماقة مضمون وشكل. المضمون هو عبارة عن إظهار التشبث بمواضيع ساخرة. أما الشكل فهو نوعان مختلفان: في الحالة الأولى فإننا نتقبل الموضوع بشكل عام كأنه من وحي الموروث أو الوسط الثقافي، دون أن نطرح المشكلة العامة للحماقة، أي أن نعرف إذا كان الموضوع جيدا أم لا: فهذه حماقة من الدرجة الأولى طائشة وعفوية. أما في الحالة الثانية، فإن الموضوع لا ُيقبل إلا بعد إمعان ناضج؛ بمعنى أننا نعي مشكلة الحماقة، ونعرف جيدا أننا يجب أن نتجنبها. وعلى ضوء هذه الحيرة، اتخذنا منحا ذكيا. فهذا المنحى ليس إلا الحماقة بعينها، و يمكن أن نستشهد  بقول هيغل: "أن الحماقة، في هذه الحالة، أصبحت واعية بنفسها".  
  أما الوحدة المشتركة الثانية والأهم هي العنف الذي يصيب أوديب وكذلك سيسكمون. في هاتين القصتين، تعرض الأبناء لعنف قاسي من طرف آباءهم وذلك خوفا وتفاديا لعنف الأبناء على الآباء. هذا التخبط مع عقدة أوديب نلاحظه في روايات فؤاد التكرلي منها "الوجه الآخر" 1960، "خاتم الرمال" 1995، وقصصه الموسومة "همس مبهم"(1951)، "القنديل المنطفئ"(1954)، "الساعة لم تكن الخامسة" (1990)، "الحائط والحكايات الحزينة" (1998) وكذلك في مسرحية "أوديب الملك السعيد"(1987).
  عند قراءتي للرواية الموسومة "بصقة في وجه الحياة"، صدمتي الكتابة القاسية في أسلوب بين الواقع والوهم كما شدتني الأفكار الفلسفية عن الإنسان والحياة والوجود. لكن ما لفت نظري هو الجرعة الفظيعة من العنف والتذمر التي تستحوذ على النص من بدايته إلى نهايته. هذا النص الذي" يرتفع بناؤه الهجين متحديا كل القيم المتوارثة من خلال التمرغ العشوائي في المحرمات  لكي يتواصل أخيرا إلى هدم بنائه بنفسه صارخ مثل شمسون "علي وعلى أعدائي". ص11 ويقول جاك دريدا أن النص لن يكون نصا إلا إذا أخفى لأول وهلة ولأول قارئ قانون تكوينه وقاعدة لعبته".  لكن  يبقى كل تأويل هو" فقط" لحظة واحدة في صيرورة واحدة وبذلك لا يمكن رفض أي تأويل آخر".  "فالنص بنية دلالية  يجب على القراءة النقدية أن تنتجها".   يجب أن نكون متعددين لكي نستطيع أن نلاحظ. أما" الكتابة فهي غير ممكنة دون عملية الكبت".  
    ولد فؤاد التكرلي في بغداد عام 1927 وفارقنا عام 2008. كتب روايته الأولى" بصقة في وجه الحياة" عام 1949 وكتب روايته الأخيرة " اللاسؤال واللاجواب" عام 2007. وبين 1949 و2007، مرﱠ العراق بأحداث كثيرة وعصيبة. أرﱠخ الكاتب أوضاع العراق من الحرب العالمية الثانية إلى تاريخنا المعاصر.
البنية السردية
المستوى الأول:
 الراوي أب متقاعد. يتحدث بالضمير المتكلم "أنا" ويروي لنا ما حدث معه في فترة زمنية تتراوح بين شهري نيسان وأيلول فترة أربعينيات القرن العشرين (X194). كان البطل الرئيس معاون شرطة، متزوج وله ثلاث بنات؛ صبيحة، ماجدة وفاطمة. يحس بالعوز والضيق لأنه لا يستطيع أن يعيل عائلته.
المستوى الثاني: كتابة المدونات
  كتب الراوي يومياته في 14 مدونة تحت تواريخ محددة وبفارق زمني مختلف. تقع أحداث المدونات السبع الأولى ما بين شهري نيسان وآب، ماعدا شهر تموز، أما بقية المدونات فكتبت في شهر أيلول. الراوي هو ذاك الأب الذي لا يستطيع أن يفتح فمه ليتفوه بشيء، يشك في أمر بناته ولكن لا حول ولا قوة له. الزوجة تحاول أن تجد لبناتها عرسان على طريقتها وتخفي عن زوجها ما يجري حوله وما تعمل بناتها خارج البيت. حتى إذا تأخرن خصوصا ساجدة وفاطمة فإنها تداري عليهما. يبدو أن الأب حاضر\غائب. فهو لا يستطيع مواجهة بناته ولا حتى يسألهن أو يعاتبهن. ناهيك عن منعهن من الخروج ليلا والتأخر خارج البيت بدون مبرر. لكنه في نفس الوقت يشفق عليهن وخصوصا فاطمة الأحب إلى قلبه؛ ابنته المفضلة.
     إن رواية التكرلي " بصقة في وجه الحياة" التي يعتبرها النقاد رواية زنا المحارم  والتي خصها الكاتب  بمقدمة  تحت عنوان "مقدمة نص ملعون" هي في رأيي أنضج بكثير من مجرد كسر حاجز التابوهات. ففي هذه المقدمة الفريدة، نلاحظ أن الكتابة  هي "الأمل الوحيد والطريق المنفرد والطريقة الصحية الفذة التي اتبعها للخروج دون أي أذى كبير جدا من هذه الأزمة ذات الجوانب المتعددة التعقيد".ص 17 وأن  ظروفا اجتماعية، اقتصادية وسياسية كانت هي الدافع الحقيقي لكتابة هذه الرواية ببغداد ما بين شهري حزيران 1948 وآب  1949 .
   يقرأ جنيت بأن الكاتب\المؤلف الذي اكتشفه من خلال نصه هو الصورة  التي يوحي لي بها هذا النص؛ المؤلف متورط كصورة له في النص.  أما هذه الرواية فهناك عدة عوامل تتداخل في تحليلها؛ أولها الهروب من الواقع المرير ثم مشروع الكتابة بحد ذاته.
الواقع الموهوم أم الواقع الوهم؟  
  هكذا تبدأ الرواية بثلاث دقات رهيبة معلنة اقتراب الصباح. إن الراوي" ذاك الأب المسكين" يعاني من الأرق. يحاول أن يتبين كلمات يومياته على ضوء المصباح الضئيل البعيد. يكتب عن حياته اليومية المرة والعوز الذي جعله يسكت عن ما يجري داخل بيته. يرقب الفجر ويخاطبه:" دعني أتعلم السكون منك،.. فما حياتي إلا سكوت..وسكوت..وسكوت."ص22 " إنه على هذا الحال منذ تقاعده  قبل خمس سنوات. إن سلوك زوجته وبناته  تعيد له ذكرياته؛ لا يختلف الأمر كثيرا بينه وبين بناته في السلوك المشين. تذكر مفوض الشرطة وهو يضع الرشوة في الدرج. ويتساءل: "ألم تكن أفعال المفوض المستوحاة من سكوتي.. مشينة تلوث الاسم؟" ص 20 ينظر إلى ابنته فاطمة ويتألم للتعب الذي يراه في عينيها. يتطلع إليها فيعجب بها لا كابنته وإنما "كأجنبية" عنه، ثم يستيقظ  من غفوته ويجد نفسه قد وضع القلم زمنا طويلا يرقب النجوم التي تخفق قبل قدوم الصباح. صور هذه الغفوة يطلق عليها سارتر الرؤية النعاسية. وأحد المميزات الأساسية للصور النعاسية  أنها لا تقيًمها المعرفة. فإننا نرى (فجأة) فعلا وجها.. وقبل هذا لم ننتبه لذلك  ولم نحترس منه. الرؤية النعاسية لا تحتوي على توضيح  أي توضيح الشيء المشاهد. بل فجأة تبدو دراية، واضحة كبداهة محسوسة.  في الوعي النعاسي لا يُطرح  الشيء كأنه ظاهر أو قد ظهر وإنما نعي فجأة أننا نرى وجها. فهذه الميزة لهذه الوضعية هي التي تعطي، قبل كل شيء، للرؤية النعاسية مظهرا عجائبيا. فهي تطرح نفسها كبداهة حقيقية وتختفي بنفس الطريقة.  إن البطل الرئيس لا يكتب يومياته إلا ليلا وقد ينقلها غالبا بعد شرود ذهني أو غفوة يستفيق منها.
 إنه مرتبك ومحتار في أمره؛ مع هذا لا يعرف  هل سيبقي على ما كتب أم سيحرقها كما سبق أن حرق سابقتها. لكنه هذه المرة فهو مصَر على أن يبقيها " علني أفيد شيئا..شيئا يشبه العزاء"ص 22 فبعد اثنتي عشر يوما وبالضبط  يوم 28 نيسان عاد وقرأ ما كتب يوم12 نيسان . هذا اليوم لم  يخرج قط من البيت. فما آلمه هو طلب شخص لابنته على التلفون. فالشكوك تجعله ينحدر إلى أسفل الهاوية.إنه يرى في جمال ابنته جمال الكون والشيء الوحيد الذي يواسيه. يعود إلى وعيه فجأة ويقول "تنبهت إلى سخافة أفكاري وبعدها عن المنطق والعقل". ص25 " أحسست أنني أقاد معصوب العينين إلى هاوية سوداء".ص 26 إن هذيان الراوي وتقليده لمشاهد من اللاوعي تصدمه لدرجة أنه يحس بالذنب لمجرد التفكير في ذلك: "تألمت لما عملت إنها الحياة القاسية حتى الموت التي تظهر لبصري الطريق الفظيعة البشعة وتجبرني على السير فيها". إنه في وضع لا يحسد عليه. إحباط شخصي ووضع اقتصادي واجتماعي مزريين (الفقر، المحسوبية والرشوة) وكذلك سياسي إذا أخذنا بعين الاعتبار ما جاء في مقدمة الرواية. فما من مفر!! يبدو أن هناك طرق عديدة لرفض الواقع: عن طريق الرفض الجدري أو عن طريق الجنون. كما يقول (إي): لا يجن المرء إذا أراد (أن لا يجن).ويستعرض تحليله لذلك: " لتعويض التوازن الذهني نحصل على حصانة فعالة نسبيا لمواجهة الواقع  وذلك  بالابتعاد المؤقت عن الواقع في حالة الكبت حسب شرح  فرويد ( آثار الواقع تبقى عالقة في اللاوعي) واستتار كامل في حالة السقوط حسب لاكان. نستطيع أخيرا ودون أن نضحي بشيء من حياتنا ومن وضوحنا أن نقرر عدم رؤية الواقع الذي نعي جيدا وجوده: وهو تصرف عمياوي طوعي  كفقه أوديب  لعينيه في نهاية أوديب الملك.  
   يستمر البطل الرئيس في هذيانه. " فظيع..فظيع حقا؛ إنني أخشى من الأفكار التي تريد أن تولد في ذهني، الأفكار التي حبلت بها عواطفي زمنا وهي الآن على وشك الوضع".ص26 . إن اضطرابه النفسي وعجزه الجنسي يجعلانه يعاني أكثر. وهذا ما يسبب له الأرق." لم أستطيع النوم حتى هذه الساعة من الليل."فانزويت في  غرفتي أكتب هذه الكلمات المعذبة بلهف وشوق وأنا أشعر أنني أضمد جراحي ذات السموم."ص 27.
  لم يكن يريد أن يكتب شيئا يوم 10 مايس. لكن الإحساس بالخوف هو الإحساس الأقوى الذي جعله يكتب هذه المدونة .الكتابة هي الحل الوحيد لكي يستطيع أن يواجه نفسه. كما أنه بصعوبة ينظر إلى دخائل نفسه. (بتاي) يقول أنه يكتب لكي لا يجن، وهذا ما يعنيه، إنه يكتب الجنون، وقد يعني ذلك، أكتب لكي لا أخاف" ناهيك عن أن الكتابة تخيف ."ثلاثة عشر يوما (الفترة التي تفصله عن المدونة السابقة) والشك الفاتك السام يخزني كل لحظة من لحظات النهار وكل ساعة من ساعات الليل، وأنا صابر على ذلك لا أريد أن أنظر في دخائل نفسي إلا إذا دفعتني الظروف إلى ذلك دفعا." ص29 فيستطرد: "علمت بالأمس أن الطريق مهما بدت شنيعة مؤلمة قاتلة فخير لي أن أرى هذا وخير لي أن أكاشف به  نفسي."ص29 الإحباط والإحساس بالخيبة تجعله عاجزا عن إشباع رغبته الجنسية." فمن الصعوبة بمكان أن أشبع هذه الرغبة، فحاولت إلا أني فشلت."ص30 إنه غاضب وحانق لكنه تائه في نفس الوقت." يخيل إلي أنني حانق على أشخاص مجهولين"ص31 فيتساءل" ماذا أستطيع أن أعمل؟ إنني مجبر، إنني مقيد."ص32 قيوده الكثيرة والمتعددة تسيطر عليه؛ الوضع من حوله، العائلي والاجتماعي، يبدو له كل شيء ناقص، يحس بفراغ كبير." هذا الخلو في حياتي، في حياة الإنسان، كل إنسان، بدا لي دون فائدة للبشر، هؤلاء الحيوانات المطلقة؛ وخطر لي أن هذه الحياة الناقصة التي نعيشها لابد أن تكون من صنع شيء ناقص أيضا..شيء لا يدري ماذا ينقصه."ص33 إن هذه الأفكار قد رفهت عنه شيئا ما. كان يتمنى أن يتوقف القلم به كما توقفت أفكاره لهنيئة لكن هذه الأخيرة لا تقف إلى الأبد،" لم تقف غير هنيئة قصيرة ثم استمرت بعدها جارية إلى الأمام جريئة..محطمة، لا تلتفت إلى الخلف..لا تلتفت قط."ص33 فيتيه بعدها في شوارع بغداد. بالرغم من الفراغ والحيرة من أمره فإنه يرى هدفا في حياته. "هناك أمامي الشيء الذي أبحث عنه، ولقد أضعته زمنا ولا أزال كذلك بفرق واحد هو أنني في أثره الآن، ولن أفقده مطلقا هذه المرة."ص33 فهو متجه نحو غاية يسعى إليها "لأنني أقوى لا أخشى..لا أخشى الحياة."ص35 يخاطب المتلقي وربما القارئ : "من يدرك  ويتصور حالتي وأنا أكتب هذه الكلمات؟ إنني أضحك ، اضحك بسخرية وهزأ، أضحك بوحشية وفظاعة لا حد لهما." من كان يمكن أن تتشكل الحياة على شكله، كما أردت؟  آه..بودي أن أمزق هذه الصفحات وأنا..أنا أضحك  بتفجع."ص36
هنا نرى أن الشخصية الرئيسة ينطبق عليها مفهوم الخصي، حسب لاكان، الذي يعني "النقص الرمزي لشيء خيالي"  وهو عكس الحرمان الذي هو النقص الخيالي لشيء واقعي  والفقدان الذي هو النقص الواقعي  لشيء رمزي. الراوي يهلوس ويكتب عن ابنته فاطمة" تلك الابنة الحنون"ص36 التي نزلت من سيارة بيضاء طويلة لامعة كالمرآة..يجلس في محل السائق منها شاب أنيق غامض الملامح وبالقرب منه..بالقرب جدا الابنة العزيزة..الملاك السماوي".ص36 وهو في هلوساته كاد أن يرتكب حماقة التي كادت أن تودي بحياته. قفز مندفعا من الباص وارتطمت سيارة بهذا الأخير. إنه في حالة نفسية يرثى لها. إنه يرى أن العالم يضحك ويهزأ منه. "ولم ولم أقل لأني فزع، جبان، ركيك، متهافت، شيخ، كلب، حشرة؟؟...فهو يسخط على الكل."أيتها القاذورات، أيتها السموات، اضحكن علي فإنني أنا السخرية الحق."ص38 يبدو أن حياته أقسى من  كتابات هذيانه. "رباه،  لم أكن عائشا على الأرض في جو طلق؛ كنت في دهاليز تحت طبقات الأرض السفلى. تحيطني الظلمة الخانقة ويلفني الهواء اللزج السام."ص41 " لو أردت أن أكتب حوادث حياتي، لوجب أن أسطر هنا أحلامي، ولعلها كوابيس قبل أن تكون أحلاما، التي تراءت لي ليلتئذ؛ إلا أنني –وكما يجب أن يعلم دائما- لا أريد أن أحدد سير نفسي في طريق أجهلها."ص39 إن ابنته التي يصب غضبه الجنسي إذا صح التعبير عليها هي كل شيء في حياته؛ " إنها ملكة، إنها سلطانة، إنها دكتاتورة، إنها ابنة السماء، إنها الله."ص42  " يبدو أن ابنته هذه هي الأمل وهي الحياة بالنسبة له. "وهكذا انقضت الساعات، ومضى اليوم التالي، ولم يحدث لي شيء سوى أن الخوف قوى وتضخم حتى أجبرني فأمسكت بالقلم. آه هذا القلم المتعب الذي يخشى وتأخذه رعدة من الكلمات التي تجول في ذهني والتي أريد أن أخطها به. وها إني أكاد ألمح الصباح يعلن وجوده في نبضات النجوم القلقة المضطربة، فمتى أيتها الكائنات جميعا أعلن وجودي مثله؟" ص 42 من كل هذا الهذيان فإن الراوي يبحث بالدرجة الأولى عن إنسانيته، وجوده وعن كيانه فينتقم لنفسه في عالمه الآخر، عالم الضياع والحرمان.
  بعد أربعة أيام أي يوم 17 مايس تذكر الراوي حادثة الشبح" التعيس" الذي عاش بين الناس دون أن يعرفوا عمله المشين مع ابنته. إنه يتذكره هذه الأيام كثيرا لأنه يحس بوضعه ولأنه يعيش مثله "على هامش الحياة، بين أناس لا أشعر أنني منهم ولا يشعرون هم ذلك؛ أقضي ساعاتي كما لو كنت غائبا عنهم لا أراهم ولا يرونني بفرق واحد قد يبدو بسيطا هو أني أراهم....ص43 " أجل، عدت إلى ذلك السكون المميت الذي فارقني زمنا، فعاد فسيطر علي سيطرته السابقة المطلقة، وعدت معه ولا عمل لي سوى أن أعيش وألاحظ..."ص 43 ".. ولكن أي معنى يحمل هذا السكون وهذا الصمت؟  أنا لا أعلم، وليست لي هواية خاصة في أن أعلم؛ فما الفرق بين أعمى وبصير، ما دام الاثنان مساقين إلى هوة لا محيد لهما عنها؟ فلنرح أنفسنا إذن، أليس كذلك؟"ص 43 في هذه المدونة يبدو أن الراوي يخاطب صديقا حميما. إنه يحس أن ابنته تشعر بالذنب وتحاول تجنبه (الأب). "ويخيل لي يا صديقي، أننا يمكننا أن نستنتج ببساطة كذلك..؟..وقد لاحظت أن فاطمة..مهملة لشأني..يدفعها إلى ذلك عاطفة تشبه تأنيب الضمير وإن كانت قريبة من الشعور بالإثم، الشعور بالخطأ. وكان يبدو عليها أحيانا كأنها تحاول أن تخفي قلقا باطنيا عميقا أو فكرة لاتني تتردد على ذهنها فتؤديها أو تزعجها على الأقل.. " ص46 الراوي يتعاطف مع ابنته فاطمة وفي نفس الوقت يعاتب صبيحة وساجدة؛ صبيحة تحاول تقصي أخبار شبان من أبناء الجيران لتقوم بعلاقة، أما فكرة الزواج فقد تخطر ببالها. ساجدة تستغل سذاجة فاطمة و"تقوم بدور الدافع الأصيل ". أما الأم فما هي" إلا كائن بشري ذو بشرة سمراء محترقة..تجري الحوادث أمامه كأنها حلم لا يستطيع له تبديلا. تلك الأم عاجزة على فعل شيء. أما الراوي فهو أيضا يتساءل عن مدى قدرته على تغيير الوضع الذين هم عليه. تبديل! تبديل! ترى هل أستطيعه أنا؟ هل أستطيع هذا الأمر؟ هل أستطيع؟ هل أستطيع؟ هل.."ص47
   فبعد أربعة أيام أي يوم21 مايس، بدأت الأم تحس  بوادر التغيير على زوجها محِي (ذكر اسمه مرة واحدة). لقد خطا الخطوة الأولى لاتخاذ موقفا. "هذا هو الأمر الذي أشعرني أنا شخصيا متبدل حقا، متبدل في الظاهر على الأقل، أما الداخل فأترك الكلام عنه". لقد لاحظت صبيحة ذلك:" إن أبي هذه الأيام كالرجل الذي لم يعرفنا من قبل". فيجد الراوي أن قولها " في الحق مرير كالحياة لكنها مرارة لا تشعرن بطعمها أيتها المخلوقات النتنة فإن الألم الذي تبعثه مرارة الواقع لفي حاجة قصوى إلى نفوس رفيعة سامية لتستطيع إدراكه."ص51
  أما يوم 2 حزيران فكان ضيق نفسي بسيط يتملك الراوي في الأيام الأخيرة لتفكيره في تفاهة حياته وهو مضطجع على الكنبة وكان الوقت مساء . إنه أصبح متفرجا ودخل مرحلة اللامبالاة ولم يعنيه أن يفكر في أن يقوم بواجب الأب أم لا؟ فهنا تطرح فكرة الأب، رب الأسرة، القائد الغائب الحاضر. دخل مرحلة مرض الأعصاب. أحيانا يعود إلى وعيه ويتساءل عما يجري له:" كانت حالتي غريبة، ولقد بقيت دقائق لا أدري هل كانت تلك الظواهر والعواطف تتلاعب في باطني أم باطن شخص آخر؟" ص56 بدا التعب يسري في أطرافه. أحس بالبكاء للمرة الأولى منذ وفاة والدته من سنتين؛ "أحسست..لحنا حزينا ينبعث من مكان يجاورني، لعله قلبي أو لعلها دمائي، لحن يدعوني بلسانه إلى البكاء معه..البكاء لأجل البكاء وليس لشيء آخر..أجل لا لشيء."ص56 إنه يسمع ابنته صبيحة تناديه." ولكن " فإذا دفعني سوء الحظ أن أمعن النظر في (حياتي) ظهرت كما هي..سنبلة ينخرها الدود في محيط يسع الأرض والسماء." ص53 مع هذا فإنه ما زال يبحث عن غايته." هناك شيء لا زال أمامي. أجل إني متيقن ولقد بلغ هذا اليقين عندي أقصاه في دقائق معدودة قبل يومين اثنين، حتى لكأني كدت أراه رأي العين لو لم تقطع علي سلسلة خواطري تلك." ص54 وفي تأملاته تلك يرى اللذة والحياة في جمال ابنته صبيحة."كان الليل كأنه يقبض على الدنيا بيدين سوداوين فيخفي عنها وجه السماء، ولم يكن شخص منفرد كالثعبان المتجمد..هو أنا. ولكن من يصدقني؟؟ لا أحد. إني أعلم ذلك، غير أن هذا لن يمنعني أن أكتب ما أريد وليقولوا <لقد كان دنيئا شريرا> فهل يبدل قولهم فيما جرى؟؟" ص 57 "أنا مثلا، كنت أتصور نفسي وأنا جالس وحدي، أنني إن لم أكن بطلا فأنا بمقدار ضئيل. أهواء صبيانية. ولكن لماذا؟؟ ولم اعتقدت في نفسي البطولة..هذا الاعتقاد الأجوف؟؟" ص 58 فبعد تقرب ابنته منه لإغرائه؛ كما يبدو له. فجأة سمع < لا> صوت أجش يفجر هذه الكلمة في أذنيه." لا، قف، حذار، إياك، كل شيء كان يصرخ...ثم شعرت برأسي يرتمي إلى الوراء فجأة بحركة مخيفة وكأن هناك من يجذبني من شعري بأقصى قوته..وكان أن سقطت صبيحة على المرآة وتكسرها فأرفع راحتي أسد بهما فوهتي عيني الجاحظتين محاولا إيقاف الدوي العظيم القاسي الذي أمسكني على حين غرة فأحالني حيوانا..." ص59 " كان دويا هائلا....يملأ سمعي سؤال غامض يهمس به صوت مشوه النغمات صادر من أعماق عميقة لا قرار لها- لم لا أنام؟ أريد أن أنام, يجب أن أنام..." ص60 كنت أحلم، لا بد أني أحلم، في كابوس مريع؛ ..ثم سكن كل شيء...وما عدت أسمع صوتا. لا شيء سوى السكون، سكون الموت، سكون الكون، سكون الله. وكنت رجلا مرتعبا مذعورا." ص 60 فهذه المرة يستيقظ على صوت مومس التي تسأله إذا كان السكر هو سبب هلوسته. لم يكن كذلك. وهو يخاطب صديقه في مدونته لإخباره أنه كان في بيت "قحاب". إن شكوكه في سلوك بناته جعله يستحضر اللاوعي لكي يحاور المومس ويتعاطف معها. أشار إليها أن تسكت بإشارة لطيفة. إن أجوبتها الصريحة والمباشرة جعلته يفكر بطريقة أخرى." كانت جلستي مع هذه المخلوقة كافية لقطع الشعرة الرقيقة التي كانت تربطني بالعالم."ص63 خرج من عندها وبقي يسير على غير هدى.."فتذكرت السماء مرة أخرى ورفعت نظري إليها ثم ضحكت بسخرية..وضحكت بألم..وضحكت بيأس. فراغ يحكم فراغا!..أيها الإله الموهوم، إني قريب منك في القداسة والوهم؛..أيها العالم البعيد،..إنني فريد في جوهري لأنني ضيعت كل شيء ولأنني انفصلت عنك إلى غير رجعة."ص 63
  بدأت مرحلة جديدة في حياة الراوي؛ بحثه واقترابه أكثر من غايته وفي نفس الوقت انشغاله بالبحث عن الذات. "من قال إنا نعيش بأمان بين أقرب الناس إلينا؟؟ كلنا عوالم في حروب، عوالم لها مسالك هجوم ولها مواقع دفاع. لكنها ، واآسفاه، حروب غير منظمة، لا بل هي حروب صدف وقضاء وقدر. أما أنا الذي أوشكت أن أكشف عن سر كياني". ص65 " ففي الحق ماذا يجدي أن أفكر بعمق في كنه الآلهة أو حقيقة الحياة أو طريق الصواب أو سبيل السعادة، إن لم تستطع أن تدعني أبصق في وجه الحياة متى ما مست نواة وجودي؟؟ ...لأن قيمة محاولاتي الوحيدة هي أن تكون وأن تخلق..لا غير".ص66 "ماذا دار في ذهن الأهل الأعزاء، لنترك قليلا مجال الآراء، بعد إذ تكشفت لهم عن شخصية جديدة ظريفة محبوبة خلال هذه الأشهر الماضية؟؟ لا أعلم تمام العلم، لكنني لا أخالهم غير مندهشين". ص 67 ويخاطب المقابل : حسنا، لا تظنوا أني أنتظر جوابا.  لم يخطر بباله أنه سيغير رأيه فيما يخص موضوع فاطمة. لكنه تجرأ هذه المرة وكان له فعل واضح لما يجري حوله؛ لقد بصق في وجه الحياة. لم يعد مستسلما لضغائن هذه الحياة لقد أصبح جاهزا للمواجهة. أصبح الأب صديقا لبناته وأخذ يشاركهم سهراتهم خارج البيت. يتمرد على مجتمعه وتقاليده. ويحس بالارتياح لطرده لآبائه وأجداده من حظيرة نفسه التي سكنوها سنوات طوال." وكان أول شخص اهتممت به اهتماما خاصا ..هو فاطمة.. هذه الفتاة العابثة اللعوب، هي الحياة بكل معانيها وهي اللذة بأدق صورها وأجملها".ص 71
  فبعد حادثة صبيحة يوم 2 حزيران ذهب مع فاطمة وساجدة إلى السينما يوم 10 حزيران: تحول كبير. ففي خلوته يرفع رأسه إلى السماء وقلبه خافقا ولم يرى إلا ظلاما بهيما.".الظلام البهيم دائما"ص74..هذه الليلة أيضا لم يستطع أن ينام. يرقب السماء وينصت إلى موجات نفسه الثائرة الحبيسة." فما جدوى كل ما أعمل من كتابة إلى تذكر وتخيل وتحسر؟؟" ص74 "ولأيام مرت بعد ذلك، كان يبدو علي كما أخبروني، القلق والانزعاج بصورة جلية قوية جعلتني معظم ساعات النهار ساهيا عن نفسي ضاربا في عوالم غريبة لا تصلها إلا نفوس فقدت كل إيمان واعتقاد".ص  75
  هنا بدا واضحا أن الراوي تذكر السبب الذي جعله في هذه الحالة النفسية السيئة.فاسترجاع قصة الشيخ الذي قتل زوج ابنته عندما منع الزوج الشيخ من معاشرة ابنته يشغل عقله الباطني. إنه يعترف فبغيته لم تكن بعيدة ولم تكن في عقله الباطن. فما يبحث عنها وجدها كما كان متوقعا."..مربعة جذابة، مخيفة فاتنة، فظيعة رائعة؛ كانت هي. أجل، هي فاطمة..".ص79
حقيقة الواقع أم الواقع الحقيقي؟
  إن إيقاع الجزء الثاني من الرواية أسرع من الأول. ففي 3 أيلول بدأ الصراع الحقيقي مع الحياة وقسوتها. حاول جهده معها:" قاسية هذه الحياة، قاسية هذه الرغبة؛ ولئن تذوق المر العلقم أحلى من أن تواجه أشياء سخيفة ركيكة أقوى منك." ص 81 ويستمر في هذيانه وصراعه مع قسوة الحياة فيرى القمر شاحبا كوجه الميت وشعاعه كالكفن الأصفر." علما أن الكفن يكون دائما أبيض اللون. يحس بوحدة شديدة؛ عذاب، حرمان وأرق. "الجميع نيام، وهم أيضا كالأموات." ص 84
  في 11 أيلول، تذكر مرة ثانية قصة الشيخ؛ الشيخ الجيفة النتنة وفي نفس الوقت يعتبره الشخص الذي يملك بطولة إنسانية. خطرت بباله كلمة جديدة، استغرب تلفظها؛ ألحرية." آه..ما هذه الكلمة الغريبة عن ذهني المتعب..عن روحي المتعبة؟؟" ص85
  ففي يوم 15 أيلول، يجد أخيرا حريته، لكنها لم تكن يوما غاية فقط بل وسيلة أيضا لنعيش حياة إنسانية حقة. "أنا من الحياة مقبل شغوف..في المادة المكونة لإقبالي وشغفي، حرية رفض كل شيء، في البصق في وجه الحياة، في احتقارها والانفضاض عنها بأسرع من لمح البرق، حين تمس جوهر شخصيتي الإنسانية..حريتي."ص 87 هاهو يبصق للمرة الثانية في وجه الحياة.
  كان النوم ،يوم 17 أيلول، كالعادة قد فارق جفنيه. وهو جالس في فراشه وحيدا وعندما يصبح البشر إلا أشباحا وصورا  في ذهنه يبدأ يفكر في بعض النقاط السوداء في حياته؛ ومن ضمنها مفهوم حريته الإنسانية. يخاف من أن ينبش في أعماقه الدفينة المظلمة لكي يجد أجوبة لأسئلة عن وجود الذات وعن مفهوم الحرية. لكنه يخشى الانتحار، إذا ما وجد زيفا وفراغا في داخله.
  كان الوقت يوم 19 أيلول باكرا،  قبل الفجر بالتحديد، أيقظ عائلته وهو يصرخ بهستيريا: لقد وجدها ومن يصدق ذلك؟ "- لقد وجدتها. عرفتها. عرفتكم يا أعزائي. عرفت نفسي كلها."ص 91 ظن الجميع أنه جن. لكنه يعتقد غير ذلك:" لم أكن سوى إله."ص 91" وبعد هذا من رأى منكم بصقة في وجه الحياة؟؟..أنا المنطلق الوحيد الذي سيضع قدمه في العالم المخيف." لقد تحرر أخيرا من قيوده وبصق في وجه الحياة للمرة الثالثة.  قضي الأمر وقد قضاه بمفرده. بصق على قيوده فنثرها أشلاء. قتلها على طريقته ، تخلص منها على الورق ،عن طريق الكتابة، كان مطمئنا مسيطرا، لم يأبه للعواقب. إنه مستعد للمواجهة وعواقبها ولتقبل نتيجة اختياره ." لقد أتوا أظنهم سيقتلونني. حسنا ."ص93. وكان ذلك يوم 23 أيلول.  194x
  إن رواية " بصقة في وجه الحياة" تحمل بصمات عميقة في التحليل الإنساني النفسي والأهم من ذلك أنها عبرت عن معاناة إنسانية عكست الوضع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي. فكاتبنا واكب ورصد حقب تاريخ العراق في أعماله بأسلوب سلس وجمالية عالية. وهذا ما نلاحظه كذلك في رواياته الموسومة" الرجع البعيد" والمسرات والأوجاع" وفي كل باقي أعماله  التي أكدت أن الكتابة يمكنها أن تفتح الباب على مصراعيه لتأويلات عديدة، تسمح للناقد كما للقارئ أن يستشف الغاية التي يسعى إليها من خلال تشفيره للنص.




الهوامش:

______________________________________________________

  Félix Guattari, Les Trois Ecologies, éd, Galilée, Paris, 1989, p.26
  Anne Sauvagnargues, Littérature et philosophie Inséparables sœurs ennemies, in Le magazine Littéraire, nr. 508. mai, 2011
  Clément Rosset, Le réel et son double, Gallimard, Paris, 1976,  p.31
  Ibid, p.108
   Jacques Derrida, La dissémination, Ed. du Seuil, Paris, 1972, p71
 Els Schroever, De taal van Oedipus, Lacan, Derrida en het “Unheimliche” van Literatuur, Neijmegen, 198, p.197
  Derrida, op. cit., p. 227
  Ibid, p.334
  Genette, Nouveau Discours du récit, p.97
  Paul Sartre, L’imaginaire, Librairie Gallimard, 1940, Paris, p.58-59
   Rosset, op.cit., p.9
  Roland Barthes, Le plaisir du texte, Seuil, Paris, 1973, p.78
[/left]


غير متصل ميخائيل مـمـو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 692
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رغم قراءتي اول مرة لكتاباتك من خلال التكرلي وسر عقدة اوديب ، وجدت فيها تحليلاً منطقياً لمبدع عراقي.. وهذه دلالة على تبحرك في عالم الرواية.. وعليك أن لا تنسي بأن تلك العقدة الإسطورية تسربت لمضامين وطروحات العديد من رواتنا وشعرائنا نثراً وشعراً. آملين منك المزيد من ابداعاتك التحليلية.
مع بالغ شكري وتقديري.
ميخائيل ممو / السويد