المحرر موضوع: الحرية ( 3 )  (زيارة 1011 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Ashur_AL-bazi

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1789
  • الجنس: ذكر
  • ashor_albazi@yahoo.com
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الحرية ( 3 )
« في: 16:41 20/08/2007 »
وأما شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل منها
[/b]



الراهب آشور ياقو البازي


نقرأ في سفر التكوين : وأمر الرب الإله الإنسان قائلاً : " من جميع شجر الجنة تأكل وأما شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل منها، فإنك يوم تأكل منها موتاً تموت " ( تكوين 2 : 16 _17 ).


بهذا الصورة يعلمنا الوحي الإلهي ان سلطة تمييز الخير من الشر هي منوطة لا بالإنسان بل بالله وحده. الإنسان حرّ بلا شك، لأنه هو يستطيع ان يفهم ويقبل وصايا الله، وحريته واسعة لأنه يقدر ان  " يأكل من كل شجر الجنة " بيد ان هذه الحرية ليست بلا حد، بل يجب ان تقف عند "شجرة معرفة الخير والشر "، لأن عليها ان تقبل الشريعة الأخلاقية التي يمليها الله على الإنسان، والإنسان بقبوله هذه الشريعة إنما يكمل حقاً حريته الشخصية.


فالله الصالح وحده يعرف معرفة تامة ما هو صالح للإنسان وبدافع من حبه له يعرضه عليه في الوصايا. لذلك لا تُضعفُ شريعة الله حرية الإنسان، ولا تلغيها، بل تحفظها وتقوّيها. بينما تسلك بعض الثقافات المعاصرة طريقاً معاكساً.


شاء الله أن يترك الإنسان لمشورة نفسه



هذه كلمات ابن سيراخ توضح معنى الحرية الحقة، التي هي علامة صورة الله المميزة في الانسان فنقول :


شاء الله ان يترك الإنسان المشورة نفسه. لكي يسعى إلى خالقه تلقائياً ويبلغ حراً إلى الكمال الناجز السعيد بالالتزام به. هذه الكلمات تظهر عمق المشاركة في السيادة الإلهية العجيب الذي يدعى إليه الإنسان، فهي تبين كيف ان الإنسان يمارس سيادته على نفسه. هذه السيادة يرد ذكرها دائماً في تأملات اللاهوتيين في الحرية البشرية، وهي في نظرهم صفة ملوكية، فيكتب مثلاً القديس غريغوريوس قائلاً :


 ( وتظهر النفس كرامتها الملوكية السامية بأن لا سيادة لأحد عليها وأنها تعمل كل شيء بدافع ذاتي وأنها هي المسلطة على ذاتها تدبر ذاتها كما يطيب لها. فشأن من يكون هذا سوى شأن الملك ؟
هكذا خلقت طبيعة الإنسان لتسود على سائر الخلائق، على مثال ملك العالمين، صورة حيّة عنه، تشارك مثالها الاسم والكرامة ).



ان يقود العالم، تلك هي مهمة الإنسان العظيمة ومسؤوليته الكبرى التي يتعهدها بحريته الخاضعة للخالق : " املأوا الأرض واخضعوها " ( تك 1 : 28 ). بهذا الشرط يتمتع الناس أفراداً وجماعات باستقلالية عادلة، ان للشؤون الأرضية استقلالية تتمتع بموجبها الأشياء المخلوقة والجماعات بنواميسها وقيمها الخاصة، على الإنسان ان يتعرفها تدريجياً ويستخدمها وينظمها.


لكن الله لم يعهد إلى الإنسان ان يهتم بالعالم وحده بل أن يهتم أيضاً بذاته، ويكون مسؤولاً عن ذاته. الله ترك الإنسان لمشورة ذاته، لكي يطلب خالقه ويبلغ الكمال حراً. ولأن يبلغ الكمال يعني أنه يبنيه بذاته وفي ذاته.


فكما ان الإنسان باخضاعه العالم يجعله وفق عقله وإرادته هكذا بقيامة الأعمال الصالحة اخلاقياً يؤكد ويكمل ويرسخ في ذاته صورة الله.



الراهب آشور ياقو البازي


غير متصل wanderer

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 31
  • الجنس: ذكر
    • ياهو مسنجر - warum_1
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: الحرية ( 3 )
« رد #1 في: 10:29 23/08/2007 »
عزيزا البازي
انتا تقول هذه الجملة
بهذا الصورة يعلمنا الوحي الإلهي ان سلطة تمييز الخير من الشر هي منوطة لا بالإنسان بل بالله وحده.
انا اخالفك الرائي فان كان الامر كذلك اذا سوف افعل كل ما اريد لان حسب قولك ان التميز بين الخير والشر هو لله وحده
اذا ان بحسب قولك لا استطيع ان اميز بين الخير والشر اذا سوف افعل كل ما اريد في الوقت الذي اريد من دون ان يكون هناك مشكلة بيني وبين الله لاني بحسب كتابتك ان كل الاشياء بالنسبة للبشر سواء

اما النقطة الاخرا في الموضوع هو انه بكل صارحة انا لم افهم الزبدة من الموضوع
وبخصوص الثقافات التي تقصدها انها تسير بعكس ارادة الله لدي سؤال وهو هل لك ان تخبرني اي دولة او ثقافة تسير بحسب مشيئة الله

ارجو ان تقبل تعليقي بمحبة المسيح

غير متصل rekhana_rekhana

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 104
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: الحرية ( 3 )
« رد #2 في: 12:28 29/08/2007 »
عاشت ايدك يا اخونا اشور ياقو البازي على هذا الموضوع الرائع، واتمنى لك الموفقية والنجاح في حياتك الرهبانية

rekhana

غير متصل Ashur_AL-bazi

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1789
  • الجنس: ذكر
  • ashor_albazi@yahoo.com
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد: الحرية ( 3 )
« رد #3 في: 14:06 03/09/2007 »
أشكرك شكراً جزيلاً يا أخ badrasha _ 2007 لمرورك

تحياتي