المحرر موضوع: الشرق الاوسط بين سايكس بيكو والله اعلم؟  (زيارة 1285 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Nihal alyosify

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 72
    • مشاهدة الملف الشخصي
الشرق الاوسط بين سايكس بيكو  والله اعلم؟

بقلم: نهال ابلحد اليوسفي
مهندس واستاذ محاضر في اختصاص هندسة الطيران
nihal.hana@rmit.edu.au



ان المتابع لما تمر به منطقة الشرق الاوسط في هذه الايام ستصيبه الدهشة للانعطافة الخطيرة والحالة الغريبة التي تمر فيها والتي يكاد يكون من المستصعب بل في بعض الاحيان من المستحيل فهما وحل عقدها او استدراك تداعياتها الانية والمستقبلية.

كثيرة  هي الاحداث التي واكبت و تلت سقوط المعسكر الشيوعي  والاتحاد السوفيتي وانفراد الولايات المتحدة الامريكية بادارة الدفة الاقتصادية/السياسية/العسكرية وفي عملية صنع القرار في العالم واقامة نظام عالمي جديد يخدم مصالحها ويوجه لتحقيق طموحاتها واهدافهاالستراتيجية. لكن الابرز بينها والذي كان له بالغ الاثر على مجريات الامور على الساحة الشرق -اوسطية  هو دفع العراق الى احتلال الكويت من خلال نظام صدام المخلوع و هجمات نيويورك في الحادي عشر من ايلول  ومارافقهما وتلاهما من احداث ومجريات  وعمليات جراحية  كان الهدف منها التخلص من بعض الدكتاتوريات والتيارات الدينية الاصولية  والتي كانت قد اقيمت ودعمت لسنين طوال ايام الحرب الباردة من قبل الولايات المتحدة كخط امامي في مواجهة الخطر الشيوعي  واصبحت  عالة عليها وعدوها اللدود استوجب استبدالها بديمقراطيات يتم تفصليها على مقاسات وحسب معايير جديدة لمجارات تطورات العصر ومتطلباته.

اسئلة كثيرة شائكة ومعقدة تدور في مخيلة كل واحد منا .. ماذا سيحدث للعراق ؟ هل سيبقى ام يجزا ويقطع ؟ هذا اذا افترضنا ان البعض من الاخوة المعارضون والبعض من الولاة الحاليون لم يكونوا قد اتفقوا على تقسيمه مسبقا في مؤتمر لندن  قبل الحرب  على العراق ؟  ماذا سيحدث للبنان ؟ وهل ان ما يمر به الان سيقوده للاحتلال وثم الانحلال؟ وماذا عن فلسطين وسوريا وايران؟ هل ستقوم كردستان الكبرى بعد ضم اشلائها المتبعثرة بين شمال غرب ايران وشمال العراق وجنوب  تركيا وشمال شرق سوريا ؟هل ستخلق عربستان بعد ضم اقليم الاحواز والجزء الجنوبي الغربي من ايران الى جنوب العراق  ؟ هل نحن على عتبة عصر جديد يصحح اخطاء العصور المنصرمة ام يزيد فيه الطين بلة؟ هل وكما حصل قبل مايقارب القرن من الزمان وبجرة قلم ستختفي وتفكك شعوب وامم وجمهوريات وممالك وتخلق اخرى؟ كما حصل في إتفاقية سايكس بيكو  بين فرنسا وبريطانيا وروسيا القيصرية في عام 1916  ومن ثم في مؤتمر سان ريمو  حين اقتسمت منطقة الشرق الاوسط اثر انحلال الإمبراطورية العثمانية. يومها حصلت فرنسا على الجزء الأكبر من بلاد الشام . أما بريطانيا فأمتدت مناطق سيطرتها من طرف بلاد الشام الجنوبي ومتوسعة باتجاه الشرق لتضم بغداد والبصرة ومنطقة الموصل في العراق وجميع المناطق الواقعة بين الخليج العربي والمنطقة الفرنسية.  هل ان المنطقة تسير نحو  تغير جذري في ديموغرافيتها وتوبوغرافيتها تزول فيها الدول ويعاد فيها الترتيب السكاني باسلوب ونمط مغاير تماما لما نعرفه الان ؟ هل ستطبق خارطة الطريق المخفية بحق الشرق الاوسط باكمله وليس بحق فلسطين وحدها؟ هذه الخارطة التي اعدت من قبل التحالف الرباعي القديم الجديد..رباعي الشرق الأوسط الذي يضم الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والتي تدعو الى التوصل لتسوية سلمية نهائية في المنطقة -على ثلاث مراحل- من خلال إقامة دولة فلسطينية استنادا على "رؤية بوش" التي أوضحها في كلمة ألقاها في 24 يونيو 2002 (وما اكثر روئ واحلام هذا الرجل). هل اننا نعد العدة ل "هرمجدون" دون ان ندري؟ هل ستوسع اسرائيل تخومها التوراتية هذه المرة لتضم ما هو بين النيل والفرات؟

ان كل الادلة والبراهين تشير الى امكانية حدوث شئ من هذا القبيل..والا فبماذا وكيف تفسر عملية تمركز الجيوش الامريكية في هذه المنطقة ؟ قواعدها وقواتها  في افغانستان في الشرق..وقواعدها وقواتها في العراق في قلب المنطقة.. وقواعدها في الكويت والخليج في الجنوب..وفي تركيا في الشمال..اما في الغرب فلن نذكر سوى تواجد اسرائيل والالاف من جنود القوات الدولية المعروفة ب "اليونوفيل" التي صارت تتمركز في جنوب لبنان. ان المنطقة كلها محاطة بحزام وطوق خانق يكاد يكون من المستصعب ان لم نقل المستحيل اختراقه ..والهدف..العله لتامين  تدفق البترول الى الغرب ولو افترضنا انه كان السبب ..اما كان بامكانهم  جعله يتدفق كما فعلوا من قبل ودون معاناة او جيوش  جرارة وضحايا وتكاليف مالية باهضة ؟ كل ماكانوا يحتاجوه في الازمنة المنصرمة كان عبارة  عن عملية انقلاب بسيطة وشخص مثل لورنس العرب دون اي تدخل  عسكري او ارسال جندي واحد؟


كل هذه الاشياء والغرائب العجائب من الامور حدثت وتحدث .. حدثت في ايام اجدادنا وابائنا وتحدث في ايامنا..على ارضنا وفي حاراتنا وازقتنا ومن خلالنا.. وفوق كل هذا وذاك فلسان حالنا يبقى كلسان حال احد اشهر  مؤلفي القصص والروايات العربية الذي كان يختم  كتاباته بكلمتين..والله اعلم.