المحرر موضوع: نعمة المياه_______ الدكتور عادل طالب الشيخ حمادي  (زيارة 14293 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل فهد عنتر الدوخي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 529
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
بسم الله الرحمن الرحيم
   مقالة    
نعمة المياه
  الدكتور عادل طالب الشيخ حمادي القيسي
الماء سائل عجيب يشذ في معظم خواصه عن قواعد الكيمياء والفيزياء فلو اخذنا احد الخصائص وتحرينا عن اهميتها فعلى العكس من كل مادة على سطح الارض فان الماء عندما يتحول الى الحالة الصلبة فان كثافته تقل لذلك يبقى طافيا" تاركا" ماتحته بحاله سائلة .

ولو كان الجليد اكثف من الماء السائل لغطست كتل الجليد الى اعماق البحار والمحيطات وتجمدت كل الاجسام المائية في المناطق الباردة ولانعدمت الحياة في البحار والمحيطات ومايمكن ان يسببه ذلك من اضرار على البشرية على السطح الارض نظرا" لما تلعبه الثروة المائية من دور في السلسلة الغذائية للكائنات الحية وفي التوازن الطبيعي لغازات الجو ولكن الجليد الطافي يحمي الماء الذي تحته من التجمد فهو عازل جيد لحرارة الجسم المائي وبالتالي يحمي المياه فيه .

خاصية اخرى للماء هو امكانية تواجده في الحالات الثلاث (صلبة وسائلة وغازية ) ضمن درجات الحرارة المألوفة . كذلك ان الماء مركب غير قابل للتدمير واكثر شيء يستطيع ان يفعله حريق هائل للماء هو ان يحوله من الحالة الصلبة او السائلة الى الحالة الغازية ليعود الى حالته الاصلية خلال الدورة الهيدروجية . لكن عند تعرض اية مادة او مركب اخر لمستوى معين من الحرارة سوف لن يعود الى حالته الاصلية بل يتحول الى عناصر ومركبات لايمكن اعادة تركيبها مرة اخرى بعملية بسيطة .


ظاهر الشد السطحي التي تستفاد منها الأحياء المائية الدقيقة في اسناد اجسامها لكي تسير وتستقر على سطح الماء ، وتتمثل هذه الخاصة في تقليص سطح الماء الى اقل مساحة ممكنة ويتفوق الماء على بقية السوائل بهذه الخاصية وهي التي تشكل العنصر الأهم في صعود الماء الى ارتفاعات خيالية في الأشجار .




(1-4)
يعطي عدم انتظام الشحنة على سطح جزئية الماء خاصية هامة اخرى له ، وهي قابلية الإذابة للعناصر والمعادن وكل مادة غير عضوية تقربيا" حيث بدون خاصية الأذابة التي يتمتع بها الماء فأن تغذية جميع الكائنات الحية سوف تتوقف فالسكريات والفوسفات والنترات ومركبات الأمونيا وحامض الخليك .. وغيرها لا يمكن ان تكوّن محاليل الأ بفضل الماء ، والمعروف ان هذه المركبات تنقل وتخزن الطاقة  ، أي انها المواد الحاملة للغذاء ووصولها الى الكائن الحي ضروري لحياته ويتوجب عليها ان تكون مذابة بسائل ماء الذي هو ( الدم ) ليتم توصيلها الى مواقع الحاجة اليها .

التعويمية وهي قدرة الماء على ابقاء الأجسام طافية فيه ، هذه الظاهرة تمكنه من حمل الأحياء والأموات والأجسام الرخوة والصلبة ورفعها نحو السطح وما لهذه الخاصية من اهمية في حياة الكائنات الحية .

على العموم يكون الماء غير قابل للأنضغاط وعليه فأن كثافته لا تزداد كثيرا" بزيادة العمق ويبدو من البديهي القول ان هذه الخاصية هي اكثر من مهمة في حفظ الكائنات الحية وديمومة معيشتها . الخواص الحرارية للمياه كذلك متميزة فللماء حرارة نوعية عالية مقارنة بالسوائل الاخرى فالزيادة الكبيرة في الحرارة يرافقها ارتفاع بسيط في حرارة الماء ، عليه فأن للماء  قابلية جيدة جدا" في الأحتفاظ بحرارته وعليه فأن لهذه الخاصية كذلك اهمية بالغة في حياة الكائنات الحية وخصوصا" تلك  التي لا تتحمل التغيرات السريعة في درجات الحرارة . ان للماء كذلك قابلية امتصاص الضوء وعكسه حيث يمتص سطح الماء الموجات الضوئية وبعدها تتعرض الموجات الضوئية الى امتصاصات متعاقبه تبعا" لعمق المياه . حركة الكتل المائية لها اهمية بالغة حيث تعمل التيارات المائية على نقل وزحزحة الأجسام الصلبة والمواد العضوية وبالتالي تكوين السهول الفيضية ذات الأهمية القصوى في حياة الإنسان والكائنات الحية الأخرى .

الخواص الكيميائية للماء لا تقل اهمية عن الخواص الفيزيائية ، فالماء كما ذكرنا سائل مذيب تحصل فيه ومن خلاله جميع التفاعلات الكيميائية في الخلية . قابليته على اذابة الأوكسجين والذي تحتاجه جميع الكائنات الحية فلولا هذه الخاصية لانعدمت الحياة البحرية . اما الملوحة فآية اخرى من الآيات المعجزة للمياه , فقابلية الماء على الاذابة معروفة ومنها تاتي الملوحة , لكن الملفت للنظر ان هذه الملوحة تؤدي دورا" هاما" في حفظ البحيرات والبحار والمحيطات من التعفن والتلف . اما في الانهار والجداول ونتيجة للامتزاج الجيد بفعل حركة المياه فان الملوحة غير محسوسة وغير ضرورية اصلا" لكون المياه غير راكدة ولامجال للتعفن على نطاق واسع  فيها .

(2-4)
اشكال المياه في الطبيعة متعددة , منها البخار في الهواء وهو الذي يرطب ويلطف الاجواء , والماء السائل ممثلاً" بالمياه السطحية والجوفية اضافة الى الشكل الجامد ممثلاُ" في الجليد وجبال الجليد في المناطق القطبية وغيرها وفي اشكاله الثلاثة يمتلك الماء دوره مائية عامة وهامة جدا" اذ من خلالها يتحول الماء الى مصدر متجدد (يستهلك ويتجدد) ويحدث ذلك في اطار عام متوازن ومتكامل محكم الاتقان .

انماط تواجد المياه متباينة فهي يمكن ان تكون سطحية كمياه المحيطات والبحار والبحيرات والجداول والانهار او جوفية والتي هي عبارة عن المياه المتواجدة تحت سطح الارض والمخزونة في اجسام الصخور المختلفة , وعلى العموم تتواجد المياه الجوفية في اعماق لاتزيد عن بضع مئات من الامتار من سطح الارض مشكلتاً خزانات جوفية هائلة لها دور رئيس في دورة المياه اذا تسهم هذه المياه بما يقارب من (30%) من مجموع الجريان العام للمياه . المياه الجوفيه يمكن أن تصنف على انها تقليديه وهي تلك المياه المستخدمة في الزراعة والصناعة والاغراض المنزليه ، وهنالك نوع اخر من المياه الجوفيه العميقة  والتي تكون منقطعه او شبه منقطعة عن الدورة الهيدرولوجيه وتشكل المياه المكمنه المصاحبه للنفوط جزءً رئيساً منها وتلعب هذه المياه الدور الرئيسي في تكوّن وهجرة وتجمع النفوط .
 
كميات مياه الغطاء المائي تقدر ب(1400) مليون مليار م3 منها (25) مليون مليار م3 متجمد و(60) مليون مليار مياه جاريه وجوفيه .مساحة المسطحات المائيه تشكل اكثر من (70%) من مجموع مساحه سطح الكره الارضيه وهو ما يعادل اكثر من (360) مليون كم2 وتمثل مياه المحيطات والبحار اكثر من (97%) من جملة حجم المسطحات المائيه لسطح الارض مكوناً خزانات مائيه هائله . عند متابعه مساحات البحار والمحيطات فسيحتل المحيط الهادي الصدارة اذ يغطي لوحده نصف مساحه الكرة الارضية ويشكل المحيط الاطلسي خمس (1/5) مساحه سطح الكرة الأرضية والمحيط الهندي الذي تبلغ مساحته سبع (1/7) مساحه سطح الارض  . وتتفوق اعماق البحار والميحطات على ارتفاع تضاريس اليابسه ، حيث يصل متوسط عمق المحيطات  الى (3800) بينما معدل ارتفـــاع تضاريس اليابسه (840) م . كذلك نرى ان هنالك تباين واضح في توزيع الماء (البحار والمحيطات ) واليابسه على نصفي الكرة الارضيه اذ لا تزيد مساحة الماء في النصف الشمالي على (60%) من جملة مساحه النصف الشمالي ، نرى النسبه ترتفع الى اكثرمن (80%)



(3-4)
من مساحة النصف الجنوبي من الارض . من ناحيه عذوبه المياه نرى ان جزء غير يسير من مياه الكرة الارضية عذباً وان غالبية هذه المياه العذبة تكون على شكل جليد في المناطق القطبية وبعض المناطق الباردة ولو قدر لهذه النسبة الكبيرة من المياه المتجمدة ان تذوب او تذاب لارتفع منسوب المياه في البحار وعندها ستغمر غالبية مدن الارض بالمياه وبالتالي فأن الشكل المتجمد من المياه يؤدي دوراً ضابطاً وموازناً  لمختلف انواع المياه على سطح الارض وديمومتها .

اهمية المياه تكاد لاتضاهي ، فلولا المياه لما كانت هنالك حياه بالمطلق اضافة الى دورها الاساسي في الانشطة التي تديم الحياه ، كالزراعة والصناعة والسياحة والملاحة والامور الخدمية والترفيهية ذات الاهمية القصوى للانسان والكائنات الحية . كما ان للمياه قيمتها الاقتصادية بوصفها مصدراً غنياً بموارد نباتية وحيوانية ومعدنية.  واذا ما أردنا معرفة اهمية المياه للانسان فأن ما يقارب من (70%) من جسمة ماء وهذه النسبة تتفاوت حسب العمر، كذلك للمياه دورها في تحديد انماط الاستيطان البشري فقد ولدت اقدم حضارات الدنيا في المناطق الحوضية التي تخترقها الانهار ، كأنهار دجله والفرات في العراق والنيل في مصر والسند في الباكستان ويانكتسي في الصين .

كل الذي ذكر في هذا المقال عن المياه ومعجزة المياه وخصائص المياه واهمية المياه يبرز عظمة الخالق سبحانه وتعالى القائل (وجعلنا من الماء كل شيء حي افلا يؤمنون) . وعلى القاريء الكريم ان يتبصر بما يقرأ عن هذه النعمة وغيرها من النعم التي اغدق بها الخالق العظيم على خلقة  ، وتتأكد لمساته الربانية في كل ما ندرس من صغيرة وكبيرة في مجال العلم . وانه وعلى الرغم من قولنا اننا نعيش في عصر العلم فربما لا نكون قد تجاوزنا القليل من محيط هائل لازلنا على شواطئة . وان ما نعلمه كجنس بشري على ضخامتة قد لايمثل جزءاً من القشرة من عالم ليس له حدود يتطلب المزيد لمعرفه حقائقة واسرارة .

واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين .






(4-4)