المحرر موضوع: خصخصة العراق: هذا إلك هذا إلي!  (زيارة 686 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل جاسم الحلفي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 358
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
خصخصة العراق: هذا إلك هذا إلي!

جاسم الحلفي

  خلسة وبدون مقدمات وبمنتهى اليسر، مرّر مجلس النواب يوم 30 تموز الماضي في جلسته العاشرة من فصله التشريعي الاول للسنة التشريعية الثالثة، وبحضور 204 من اعضائه، قرار فتح الاستثمار في قطاع الكهرباء.
هذه القضية لم يتناولها المختصون والمهتمون بشؤون المواطنين، لغاية الان. وكان الذهول سيد الموقف ازاء سرعة التصويت المفاجئة على هذا القرار في مجلس النواب، المعروف عنه التلكؤ والتباطؤ، فاذا به يقدم على هذه الخطوة غير المسبوقة بمثل لمح البصر! منهيا الشك باليقين، في شأن مجال الخدمات الذي يمضي بمجمله الى الخصخصة بخطى واثقة، مهما تأخر إقرار التشريعات ذات العلاقة. وان الازمات التي يئن المواطن تحت وطأتها، خاصة ازمة الخدمات الضرورية لحياته ومعيشته، والتي حرم منها طوال السنوات الاخيرة العجاف، ما هي الا مقدمات مدروسة، غايتها جعل اليأس من قدرة الدولة على تقديم الخدمات يستبد بالمواطن، فيتقبل بمنتهى السهولة بيع الدولة لمن يشتري! الامر الذي يعجل دوران ساعة المتخمين في اتجاه المزيد من الارباح، عبر بيع الخدمات التي يفترض ان تقوم  الحكومة بتأمينها للمواطن، بغض النظر عن الحقوق والضمانات التي يقضي الباب الثاني من الدستور بتوفيرها له.
 
يبدو ان هناك من يستخف بعقول المواطنين وهو يحاول تجميل صورة الخصخصة، ويورد مقارنات بين بعض الدول المتقدمة التي سارت على طريقة الخصخصة، وبين العراق. بطبيعة الحال، تفتقر مقارنة كهذه الى قوة الاقناع، نظرا الى اختلاف طبيعة الانظمة التي اعتمدت خصخصة قطاع الخدمات عن نظامنا السياسي، والى طبيعة مرحلة التحول الذي نعيشها. هذا من جانب، ومن جانب آخر تغفل المقارنات الازمة المالية التي تحاصر الانظمة المذكورة، والتي تدفع ثمنها الطبقات الفقيرة والشرائح الضعيفة من اطفال ونساء وشيوخ متقاعدين. كما تنسى ان قوانينها تجبر المستثمرين على عدم استثناء منطقة في البلاد من الحصول على الخدمات. نعم، للخصخصة شروطها، ومن بينها تحديد نسبة من الاستثمار للاكتتاب العام، وهو ما لم يطبق حتى الان في قطاع شركات الهواتف النقالة مثلا.
 
يحاول المتنفذون ايهام المواطنين، بان خطوتهم هذه انما تأتي لدعم القطاع الخاص العراقي، وفسح المجال امامه كي يلعب دوره في بناء العراق، من دون ادراك ان المتابع يعرف معاناة القطاع الخاص الحقيقي، الذي ساهم حقا وفعلا في بناء الاقتصاد العراقي، الناجمة عن التضييقات التي يواجهها وعدم توفير الدعم والتسهيلات له،  بل ومحاصرته بغول الفساد والبيرقراطية وعدم الاكتراث.
 
حينما صوّت مجلس النواب على قرار الخصخصة (باسم الاستثمار في الكهرباء) فانما صوّت على فشل الحكومة فشلا ذريعا في توفير الكهرباء، بل وكأنه صوّت على اهدار 24 مليار دولار، صرفت باسم توفير الكهرباء وذهبت ادراج الرياح! او بالأحرى وصلت الى  جيوب الفاسدين سحتا حراما! كما صوّت دون قصد معتبرا ان الوعود التي اطلقها القائمون على قطاع الطاقة والكهرباء حول تحول  العراق بحلول عام 2013 الى مصدّر للكهرباء، انما هي ضحك على ذقون بسطاء العراقيين.
 
هكذا، وبعد ان صارت الفرص التي يتيحها الفساد غير كافية لاشباع النهم المتزايد الى نهب اموال العراق، اخذ الحرامية الكبار يبحثون عن طرق اخرى للنهب المنظم. ومن هذه الطرق اليوم خصخصة الكهرباء، التي ستمرعبر عنق المحاصصة الطائفية والاثنية، وعلى وفق قاعدة "هذا إلك .. هذا إلي"!