المحرر موضوع: حول اليسار والديمقراطيه من جديد 3  (زيارة 1700 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل رزاق عبود

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 390
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
حول اليسار والديمقراطيه من جديد 3
[/b]

في الجزء الاول تحدثنا، انه حدث خلط في تحديد المرحله، وتوصلنا الى انها مرحلة التحرر الوطني بلا مزايدات، او مغالطات. فوجود قوات اجنبيه على ارض الوطن مهما كان اسمها ينتقص من السياده. ان كان هناك سياده في الاساس. وفي مرحلة التحرر الوطني يجب تظافر جهود كل القوى الوطنيه، احزاب، ومنظمات، وهيئات، وشخصيات، بغض النظر عن منابعها الفكريه، او حجمها الفعلي في الساحه السياسيه. ولهذا توصلنا في الجزء الثاني الى ضرورة وضع الايديولوجيات وحروبها على جانب. لان الهدف الاساس هو اقامة نظام ديمقراطي بدون تسميات ثوريه، او اشتراكيه، او دينيه، او قوميه، او وطنيه ..الخ. فبسبب الانانيه الحزبيه، والشخصيه التي وقع فيها البعض. اضافة  الى ما ذكرناه من خلل حول تحديد طبيعة المرحله وقواها، والتجاوزات الخطيره التي جرت. فقد حصل ما حصل من ظهور واقع سياسي، واستحقاقات "انتخابيه" واصرار قوى معينه على فرض المحاصصه، والطائفيه، والصبغه الدينيه لعراق المستقبل. فالفرز الوحيد الان هو بين قوى تريد بناء عراق ديمقراطي تعددي اتحادي. واخرى تريد فرض نظام شمولي جديد باسم الدين، والعادات، والتقاليد، والهويه "الاسلاميه" للشعب العراقي. مثلما فرض علينا صدام الهويه القوميه، ومغامراتها، ونظامها الفاشي تريد اليوم قوى اخرى لا تختلف عن صدام سوى بالتسميه، بل، واخطر لانها تستخدم الدين، الذي "لا يناقش" وسيله لتحقيق نظامها الشمولي الجديد.

لذا فان رفع شعار توحيد قوى اليسار، و،الديمقراطيه و..و.. تحمل في طياتها مخاطر تشتت جديد، وضياع المزيد من الوقت، وتبعثر جهود، وتفويت فرصه جديده لاستعادة زمام المبادره. اولا، وكما هو واضح من الشعار المرفوع هناك تقديم لقوى اليسار على غيرها، وهذا ما يخيف البعض، ويحيد البعض الاخر. لان تاريخا طويلا من اضطهاد وقمع اليسار، وكذلك اخطاء، واخفاقات اليسار يجعل البعض يتردد في التحالف من جديد مع مايسمى باليسار. اضافه للحمله الفكريه المباشره، وغيرالمباشره ضده، ومايعانيه من مضايقات بمختلف الصور. ثم من يحدد اليمين، اواليسار. ومن يقف الى يسار من؟ والعكس صحيح.

اسس الديمقراطيه في خطر واضح امام تراجع القوى الدينيه عن وعودها، والسير بشعارات "ديمقراطيه" لتاسيس ديكتاتوريه دينيه. وتدخل قوى اقليميه في الساحه، لاسقاط البديل الديمقراطي. وتهرب امريكا من مشروعها المكلف، بعد ان فقد مصداقيته بسبب فضائح كثيره، واخفاقات رهيبه. وسلبية اوربا التي لا تفكر الا بمصالحها الضيقه. وتكالب قوى الارهاب، والظلام العالميه. ولذا فليس امام القوى المؤمنه،فعلا، بالتعدديه، وحكم الاغلبيه، والتداول السلمي للسلطه، الا طريق واحد. ففي العراق قوى عديده من اقصى اليسار الى يمين عشائري يريد السير بهذا الطريق. فكل القوى التي لا تؤمن بحكم ديني، وتطالب بفصل الدين عن الدوله، وحقوق الانسان، والمساواة الكامله بين البشر، والتساوي امام القانون، ودولة المؤسسات، وفصل السلطات، والحريات العامه. اي دوله عصريه متحضره. مدعوه اليوم لدخول الانتخابات القادمه في قائمه واحده. ويمكنها التمرن على ذلك اليوم، عن طريق العمل المشترك في حمله وطنيه، وعالميه لكتابة دستورعلماني متحضر للعراق الديمقراطي المنشود. فالديمقراطيه لا تعني غير ما ذكرناه، مهما حاول البعض التعكز على الدين، او العادات، او التقاليد،او الايديولجيات، او مرحلة التطور، او الظروف المحيطه.
لقد وضعت ملحقات كثيره للاشتراكيه: علميه، ليبراليه، اصلاحيه، اسلاميه، عربيه، وطنيه، شعبيه، قوميه... الخ وكلها فشلت. نفس الامر يخص الديمقراطيه فهي واحده لا تتجزء، ولا تتغير مهما سميت مستورده، او غربيه، او امريكيه، او معاديه للدين،او..او نحن نريد ديمقراطيه كما وصفناها سابقا وكل من يؤمن بهذا يجب ان يتجمع مع مثيله بلا لافتات، ولا شعارات لوضع العراق على طريق ديمقراطي علماني. وكل ماعداه ليس ديمقراطيا، ولا يصلح لانقاذ العراق وانتشاله من محنته التي يريد لها البعض ان تطول ليكسب الكثير، ويحتفظ بامتيازاته.

سنرى مدى اخلاص الديمقراطيين للديمقراطيه، والعلمانيين للعلمانيه! وكما يقول شعبنا "ابو كريوه يبين بالعبره".
رزاق عبود

9/6/2005