المحرر موضوع: الرواية الثالثة  (زيارة 980 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عبد الستار نورعلي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 182
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الرواية الثالثة
« في: 16:30 30/08/2012 »
الرواية الثالثة
عبد الستار نورعلي


أقِمِ اليومَ على الجُـرْفِ
ولا تقفزْ إلى الموجِ
فتُسقى منْ صديدِ الغورِ ،
إيّـاكَ!
فإنَّ الخازنَ الموقوتَ في البرجِ على البندولِ
قد أشرفَ أنْ  يُشرعَ بابَ العرشِ
في وادي المنونْ

قد حملْتَ الجرحَ أياماً ... سنيناً
ولقد أحسنتَ في البحرِ الظنونْ

كانَ ريحاً صرصراً
مِـنْ رَجْـعِ ذاكَ القادمِ الموعودِ
مِـنْ خلفِ ضبابٍ في العيونْ

وسفينُ الرحلةِ الحاملُ
منْ كلِّ فجاجِ الفمِ
ألواناً من الأحرف
أسفاراً من الألواحِ
منْ غيرِ أسانيدِ رواةِ الدربِ
 أو رَجْـعِ السنينْ

فثمودٌ
نحرَتْ ناقتَها عند رمالِ البيدِ
والصالحُ في الوادي غريبٌ
وأنا في يدهِ قنديلُهُ نارٌ ونورٌ
والسرابُ اجتاحَ وادينا
فأطفأتُ ثيابي عندَ رجليَّ
ارتديْتُ الماءَ
علَّ الحرفَ فوق الجسدِ المكدودِ
يهديني سواءَ البحرِ
 أو عصفَ الحنينْ

ولقد تهْـتُ 
أقاموا حفلةَ الاطفاءِ في بابي
أنا المكدودُ يا ربِّي
أنا المقدودُ أنجدْني
فصوتُ الحَـلْـقِ قد أوقفَ بثَّ الصوتِ
عند السدرةِ الكبرى
فهلْ أيديكُـمُ طالتْ !
ونافذتي على الوادي انتظارٌ
سُـحُـبٌ تُسرعُ صوبَ الغرفةِ المنزوعةِ الجدرانِ
هذي عادُ قد عادتْ
إلى سالفِ عهدِ الكتبِ المحروقةِ الأهدابِ
في ألسنةِ الباغينَ طالتْ
ها أنا طالَ غيابي
قدماي اعتصما عندَ مُرادِ العنكبوتْ

إنّهُ الثالوثُ :
هذا الثلجُ
والغابةُ
والحرفُ الصموتْ

كلُّ نبضٍ منْ حواليكَ يموتْ

آهِ يا سيرةَ هذا الدربِ ،
أحجمْنا نفكُّ الخطَّ  نقفو
أثرَ الوادي ، وماءِ النهرِ ، والأشجارِ ،
والنورِ الخفوتْ

هل أنا الخافتُ
أم أسطرُ ذاكَ العنكبوتْ ؟

اشتهي أنْ أضعَ الخدَّ على صدركَ
كي تحمرَّ عينايَ
ورجلايَ تفكُّ الرمزَ
في سِـفْـرِ الصليبْ

أنا منذورٌ لأشواكِ الصليبْ

قد غرزْتُ القلبَ في أسنانها
أدميْتُ شرياني ، وريدي ،
جسدي ، عيني ،
وروحي ، ونذوري ،
وارتعاشاتِ الحبيبْ

وملأتُ الدِنَّ منْ خمرةِ أحداقي
وأشواقي وعشقي
ثمَّ فتّحْتُ كنوزَ الصدرِ
صوتي ، سفني ، ريحي ،
ولكنَّ رفيقَ الدربِ صارَ الثلجَ
مغرازَ اللهيبْ

مالكمُ كأكأتُمُ فوق وسادي وضحكتمْ:
في صدى رأسي جدالٌ وسجالٌ
وصراعٌ وقتالٌ
بين شرقِ البصرِ الماضي وغربِ القدرِ الآتي ،
شمالِ الكرةِ العطشى ، جنوبِ الكونِ ،
والأوسطُ مجنونٌ ومذبوحٌ بسيفِ الأولينْ
ولسانِ الآخِـرينْ

سربلوا صدري دماءً
وأداروني على ظهري
أناخوا فوق قلبي أثقلوهُ
وترابُ الأرضِ بينَ الجلدِ إشراقٌ
وسكينٌ من الظهرِ
ومرآةُ الوجوهِ الشوكُ والنارُ
وسيفُ العرشِ مشحوذاً برأس السـيِّـدِ
المُغتالِ في الطفِّ    
"أيا مَنْ وجههُ قمرٌ " *
ويامَنْ سحرُهُ أثـرٌ
سيبقى في ضميرِ النهرِ جَمْـعاً
حشدُهمْ دمعٌ وضربٌ
وانحدارُ اللقمةِ المرغومةِ الوجهِ رماداً
لا يباريهمْ
يساقيهمْ
حروفَ المعجمِ المطفيِّ في مكتبةِ التاريخِ
ما انفكَّ عُبيدُ اللهِ نسلاً شاهراً رايتَهُ
يشحذُ سكينَ الأعـزّاءِ
زليخا تنتشي في حِـجرِهِ
قارونُ في وَقْعِ الخديعةِ ساقطٌ عنْ عرشهِ
والكنزُ عند القَـدَمِ الزلزالِ وَقْـفٌ
في بنوكِ الآخَرينْ

آهِ يا سيرةَ هذا الحبِّ
القلبُ انشطارٌ بينَ سُـودِ الخَـطِّ
بينَ البيضِ تُخفي الوجهَ خلفَ الشاشةِ العمياءِ
والأقدامُ  في مزرعةِ الشوكِ ثباتٌ ومناجاةٌ :
تُرى هلْ مِـنْ سميعْ !

وشفيعي في مُرادي
أنَّ كفيَّ بياضٌ
ولساني منْ صداحِ العندليبْ

سمعوا الصوتَ
فناموا فوق مهدي
وأحالوهُ صداعاً
منْ مقاماتِ اللهيبْ

أنا أقفلتُ عيوني
ومددْتُ الرأسَ في الكهفِ
على هذا الوصيدْ
فافتحوها !
ألديكمْ شفرةُ المفتاحِ
أم ساعيْ البريدْ ؟

* (الرواية الأولى) نُشرتْ عام 1971 ، و (الرواية الثانية) 1972 

عبد الستار نورعلي
الخميس 8 ديسمبر 2011