المحرر موضوع: زماننا و زمانهم  (زيارة 1059 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل صباح پلندر

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 74
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
زماننا و زمانهم
« في: 15:34 12/10/2012 »
زماننا و زمانهم

بقلم صباح پلندر
اليوم فقط , واجهتني بالسؤال..تريد أن تعرف,كيف كانت حياتنا أنذاك؟ و ماعانيناه و عشناه..أنذاك؟ في زمن ,لم يكن يعمر بتكنلوجيا ومنتجاتها بعد! وتسأل..هل كانت حياتنا تلك أفضل من حياتنا الآن؟
والجواب هو..ياولدي ,أن حياتنا التب بدأت حيث ولدنا في الخمسنيات من القرن العشرين..كانت مفعمة بالمحبة و التعاون, وعلى الرغم من كل معناتنا أنذاك, معناتنا من الفقر الذي كانت بيوتنا تطفح به , و كنا رغم فقرنا , لا ننسى من هو أكثر منا فقرا , ويد الخير كانت تمتد رغم كل المعاناة و الصعاب ,كانت الحياة ببساطتها و تواضعها..جميلة ورغم كل شيء .
كانت أمهاتنا..يعملن ليل نهار و بدون توقف..تغمرهن الفرحة و الحبور و لا يشعرن بالتعب ( المفروض) ورغ كثرة واجبات البيت و أعماله الشاقة , من أعداد الطعام و التنظيف , كن يطبخن الطعام على ( الحطب) و لا يعيرن أي أهتمام لأنقطاع التيار الكهربائي أو ندرة ( قناني الغاز) و أرتفاع أسعارها في السوق السوداء . لم تكن طفولتنا مكلفة لعوائلنا , لأننا ( ومن باب المثال) كنا نتداول حتى ألبستنا , فمخلفات أخوتنا الكبار من الملابس, هي ملابسنا الجديدة , ولم نتشرف بالتعرف على شيء أسمه ( الحفاظات) , كما لم نشرب الحليب المستورد طبعا .لقد كانت رضاعتنا طبيعية (100%) . أما عندما نمرض؟ فكانت أمهاتنا تبادر قبل كل شيء , الى تحضير الشاي او القنداغ , لنشربه و كدواء مع تعليق ( خرزة) على صدرنا لتحمينا من ( العين الحسود) وأضرارها . و في بعض الأحيان, كنا نتجرأ  , فنطلب القليل من النقود من الوالد , فيمد يديه الى جيوبه ويقول لنا ..بأنه لايملك حتى الفلس الواحد. أما أذا حصل و أن أعطانا بعض النقود , فكنا نسارع الى شراء حلويات ( الوزينة) الشهية أو لشراء ( علوجة ) عمو رزوقي الطيبة .وكنا نواجه الأمر والواقع و لا نصروا على تحقق طلباتنا ومهما كانت متواضعة. أما عند حالات الأصابة بالفزع أو ( الوكعات) الصحية , فكان العلاج الدائم والوحيد , هو نوع من ( المشروب) الأحمر اللون و الحلو المذاق و الذي كانت أمهاتنا تبادرن الى تقديمه لنا وكي نتناوله وبكل شهية وكان هو بمثابة العلاج الناجح و الوحيد ولمعالجة جميع الأمراض الجسدية والنفسية من كان منها مزمن أو غير مزمن . و المصادفة الغريبة هو شفائنا بعد تناولنا لهذا الدواء!! و في أكثر الأحيان !! أما الماء والذي كنا نشربه؟ فهو ماء ( الحب) أو الخزان أو ( الحنفية) و لم نكن قد تعرفنا بعد على الماء المعبأ في القناني , ومن المشروبات الغازية , عرفنا ( الكوكه كولا) و ماركة ( المشن) و هي الأكثر أنتشارا أنذاك ,وكنا نتقاسم القنينة منها مع جميع أفراد العائلة و لم نكن لنتنافس على شربها !!
أما ألعابنا..فهي يدوية الصنع...من صناعتنا في أكثر الأحيان, نصنعها من الأسلاك ونعطيها ما نريد ونستطيع تجسيده من سيارات أو أشكال العربات المختلفة , وأتذكر ( الأيس كريم) والذي كنا نشتريه دوما من ( مامه درويش وهو ینادی بالغه‌ الکردیه‌ (دوندرمه‌ی مام ده‌رویشی ئه‌وی نه‌خوا زگی ده‌یتشی ) و بسعر رخيص, وعندما حصل و أن توفى ( مامه درويش) أنقطعنا عنها , حتى نسينا مذاقها الشهي !!أما ما كنا نتناوله في الوجبات الصباحية ( الريوق)؟فكانت في أكثر الأحيان , عبارة عن قطع من الخبز ( المثرود) في وعاء من الشاي , أما في الظهيرة؟ فكانت وجبة ( البرغل) مع البصل مع قليل من اللبن أو الجبنة مع ( الرقي) في أحيانا أخرى , وذلك في موسم الصيف , أما في موسم الشتاء فكنا نشوي ( البلوط) على النار , فنأكله رغم مرارته أحيانا , فنعتبره حلو المذاق .
كانت أجسادنا ..رشيقة القوام, وكنا نمارس أنواع اللعب طوال أوقات النهار وبدون أن نحس بأي ملل أو تعب , ومن ألعابنا ( الدعبل و السيفون) و أستعمال المصائد المطاطية ( الميادة) في أصطياد العصافير , التي كانت لحومها مفضلة لدينا , لكوننا لم نعتاد أكل اللحوم , لأن ثمنها باهض أولا و لكوننا نعتمد في معيشتنا على ما توفر من حيوانات في بيوتنا , يعتبر ذبحها بالنسبة لنا ( مجازفة) لا نخوضها و بسهولة . أما أذا حصل و أن أخطأ أحدا منا هدفه و أصاب أحد ( شبابيك) الجيران في المحلة , فأن ذلك كان ينتقل كشكوى الى ذوينا في أكثر الأحيان وينتهي بالعقاب الشديد . لم تكن الخلافات بيننا ( أبناء المحلة ) لترتقي الى مستوى ( المحاكم) , لأنها كانت نادرة الوقوع و بسب التقاليد الأخلاقية المتعارف عليها ( أحترام الصغير للكبير..والخ) وكان التسامح متعارف عليه أيضا .أما في الأعياد و المناسبات , فكنا نركب الدواب متوجهين لزيارة ( مزار مريم) و لطالما تسابقنا فيما بيننا في طريقنا للزيارة هذه .
أما في يومنا هذا..وهو يومكم أيها الشاب المهذب !! فالحمد لله كل شيء متوفر, كل ماتريده و ماتطلب . بدءا من الهاتف النقال( السيل فون) و ( الآبتوب) وخطوط ( الأنترنيت) و السيارة ( آخر موديل) و الى جانب لرحلات الجوية السياحية و الترفيهية من وقت للآخر , وكل ما تشتهي من طعام و مؤكولات و مشروبات غازية وغير غازية و بمختلف المذاقات الشهية, الى جانب ما تقضيه من السهرات الليلية الممتعة خارج البيت و جيع وسائل الراحة المتوفرة في داخل البيت , من أفرشة وثيرة مريحة و أجهزة تلفاز ( آخر موديل) بلازما و بالشاشات الرقيقة الواسعة و المليئة بمختلف البرامج الترفيهية و التي تبث عبر المئات من الفضائيات ,  و جميع ما يحلم المرء بأمتلاكه من وسائل الراحة و الخدمات و بالأضافة الى جيبك المليء بمختلف العملات الأجنبية , وكذلك الملابس الفارهة ذو ( الماركات المعروفة) الغالية الثمن و ما ترتديه من ساعة يدوية باهضة الثمن أيضا , بالمناسبة ..في أيامنا الخوالي..كنا عندما نريد الأستفسار عن الوقت ..كنا نلجأ الى من يملك ساعة من جيراننا في المحلة , أو كنا نضع أشارة لمراقبة حركة الشمس و لغرض معرفة الوقت. تصور ذلك!!
أما عندما تمرض أو تتوكع صحتك , فجميع أنواع الرعاية الصحية و أنواع الدواء ..متوفر و في متناولك دائما . ومع كل ما تتمتع به مما ذكرنا ولم نذكر,  تطالبنا بأضافة مهمة , توفير معلم خاص وذو كفاءة عالية لكي يقدم لك الدروس الخصوصية و بهذه الطريقة تريد الأجتهاد و المثابرة بالدراسة !! أما طريقتنا في المثابرة و الأجتهاد , فقد كانت أبسط من ذلك بكثير , و لم ننسى تقاليدنا ورغم كل معاناتنا التي ذكرناها . أما أنتم و رغم كل ما تنعمت به, فقد نسيتم كل شيْ.حتی التوحید  الاراء والهدف  فیما بینکم..الى اللقاء أيها الشباب و الذين لن أنساکم..أتمنى لكم كل النجاح...ياجيلنا القادم .