المحرر موضوع: أين الحق؟  (زيارة 997 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل صباح پلندر

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 74
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
أين الحق؟
« في: 21:29 23/10/2012 »
أين الحق؟

قبل سنيين قررت السفر الى  كردستان / موطنی , وبغية الأطلاع و الوقوف على ما طرأ من تغييرات في معالم مدينتي و أحوالها . و كعادتي و قبل كل رحلة لي , أستمريت بالأطلاع على المقالات لبعض كتابنا و الذين عبروا عن أرائهم..وفي أجواء يدعون أنها ديمقراطية!! أرائهم , حيث شبهها بعضهم بمدن ( أمارة دبي) وتبكى أحد هؤلاء لكتاب على ما آلت اليه أمور الفلاحين في المدينة , بينما أمتدح أحدهم ( حزبه) وسبح بحمده!! لكونه حقق ثروة بفضل هذا الحزب بعد أن كان فقيرا طوال حياته مع العلم بأنه لم يبذل أي جهد يذكر في مجال الأنتاج . حيث أصبح الآن يملك ما لم يكن يحلم به أبدا .
ولفت أنتباهي كثرة التحذيرات التي وردت بخصوص , عدم التجوال ليلا في شوارع المدينة و ذلك لتجنب الوقوع و ( كضحية ) للحوادث المرورية الناتجة عن التهور في سرعة قيادة السيارات و التي تكتض بها ِشوارع المدينة ,صعوبة التجول و السير في هذه الشوارع المزدحمة , وكذلك في أحتمالية التعرض للأعتداءات الغير متوقعة ,كما حذرني البعض ..من توجيه أية ( أنتقادات ) للحكومة وقياداتها , و أما أحد أصدقائي فقد حذرني ..في تجنب ذكر أسم ( الأبراج الأربعة ) لأن ملكيتها تعود الى أحد المسئوليين الكبار !!
فأمتلكتني الحيرة..و عصفت برأسي وبدأت أسأل نفسي.. لماذا الزيارة..أذا كان كل شيء محذور؟؟ فقلت لنفسي...ربما سوف ألتقي بشباب مدينتي ( شبابنا) ولأسمع أحاديثهم و شكواهم عن الحب و العلاقات العاطفية و ما يعانوه من مشاكل الدراسة والتحصيل العلمي و عن وسائل الترفيه و الرياضة و أماكن التنزه و البارات و ما شابه ذلك , أذ أني لا أضع خطوط حمراء فيما بين هذه المجالات العامة . وحين حصل و أن ألتقيت بمجموعة من شباب ( عينكاوه) و رأيتهم و معالم القنوط واليأس و الحزن الشديد ..قد رسمت على وجوههم و بشكل واضح وكأنهم جنود عائدين من معركة وطيسة خسروا فيها كل شيء !! فحسبت أنها آثار ( هجران) حبيباتهم لهم و بدون أية سابقة أنذار!! وأثار علاقات حب وغرام ..فاشلة كلفتهم المعاناة الشديدة و خلفت في وجوههم آثار كهذه !! فسألت أولهم..هل أنت ( قيس ) فقد ليلى؟؟ فلم يجيب!! وسألت الثاني...هل أنت روميو الحزين؟؟ فصمت و لم يجب!! و سألأت الثالث ..هل أنت ( فرهاد العاشق) ؟؟ فلم يجب أيضا !!
وبعد فترة صمت...همسوا في أذني جميعا..ألم تدري بعد ؟؟ فقلت لا طبعا..وعن ماذا تتحدثون؟؟ فصرخوا سويتا و بنبرة واحدة و الدموع تنهمر من عيونهم...أنها ( الأبراج الأربعة )!! فقلت لماذا ليست ( الأبراج الخمسة)؟؟ فقالوا...السبب لأنهم لم يتركوا أية فسحة ( لبرج خامس)..لقد فرطوا بكل الأرض ولم يتركوا من أرض أجدادنا شيئا . فرفعت برأسي الى السماء..وسألت ربي..أن يحمي هؤلاء الشباب و يبعدهم عن الهم والقهر و أن يصد الظالمين عنهم و يرجعهم الى جحورهم .فلم يرد ربي علي!! ومضيت أسير في شوارع تلك القرية الكئيبة..أنظر يمينا و يسارا..عسى أن أرى من أعرفه..كي أشرح له مشاعر ومعاناة هؤلاء الشباب, حيث وقعت عيني عل منظر مجموعة أخرى ( غريبة) وتتكون من أناس لا أعرفهم..كانوا يحملون قناني الشراب بأيديهم و يتكلمون لهجة تختلف عن لهجة سكان البلدة...فقلت لنفسي..فلئسأل من أين أتوا هؤلاء و لأية مدينة ينتمون؟؟ فجاء الجواب من أحد رجالات القرية ممن ( أشاب) الزمن شعر رأسه...قائلا : دعهم يا ولدي..هؤلاء هم من يملكون البارات و النوادي في ( عينكاوه) و أصحاب نفوذ في الحكومة !! فسمعت نصيحة هذا ( الرجل الأشيب) و أسمتريت بطريقي, حيث صادفت مجموعة من النساء الجالسات أمام عتبات أحدى البيوت..يتهامسن فيما بينهن..فنظرت ورائي عسى أن لا يكون من يراقبني و يحاسبني على ما أفعل..وتشجعت أن أسأل أحداهن..عن ماذا تتهامسن يا ترى ؟؟ فقالت..هل أنت غريب؟؟ ألا تعرف بأن شبابنا محروم من أمتلاك قطعة أرض واحدة..تكفيه لبناء بيت يعيش و يتزوج فيه؟؟ لقد أستملكوا كل أراضينا وجعلوا منها مشاريع و ( أبراج أربعة )!! ألهي أليك أشتكي..لماذا خلقتنا جبناء!!
فعدت نادما من حيث أتيت....قائلا ليكن الله في عون الفقراء..

صباح بلندر