الاخبار و الاحداث > الاخبار العالمية

ماري أنطوانيت وجدت متعتها في الموضة

(1/1)

samir latif kallow:
ماري أنطوانيت وجدت متعتها في الموضة

آخر ملكات فرنسا تؤكد أن كل شيء في زمنه حلو


 
لندن: جميلة حلفيشي
عندما ظهرت المغنية كايلي مينوغ أخيراً، في حملة دعائية لعطرها الجديد «دارلينغ» استحال علينا عدم التعاطف معها وأغدقنا عليها الكثير من الإعجاب والمديح لصلابتها وإرادتها القويتين. فهذه الحملة لا تعني تسويقا لعطر فحسب، بل تمثل تعافيها وعودتها إلى الأضواء بعد تجربتها المريرة مع سرطان الثدي. بيد ان مينوغ أثارت أيضا الكثير من الانتباه، بين معجب ومستنكر، بسبب فستانها المبتكر/ المضحك، الذي يبدو ناعما وعاديا من الأمام، لكنه من الخلف يتمتع بكورسيه كبير إلى حد المبالغة (من تصميم اليوناني النمساوي ماريوس شواب). صحيح اننا لا يجب ان نولي الموضة جدية أكبر مما تستحق، وأن نكتفي بالتعامل معها كلعبة ممتعة نعبر بها عن جوانب فنية بداخلنا، وأحيانا عن جوانب مجنونة، تكون دفينة بسبب الالتزامات والقيود الاجتماعية، ثم نطلق لها العنان لكي تندفع إلى السطح بين الفينة والأخرى، إلا أن ثمة خوفاً من ان لا يفهم البعض هذه اللعبة ويحاول التمادي فيها وفي عبثيتها ليتحول الأمر إلى ما يشبه الكوميديا الهزلية، وهذا بالضبط ما يمكن ان نقوله عن أية امرأة تسول لها نفسها ان تلبس فستانا كهذا باسم الموضة. ارتداء تنورة يمكن ان تستعمل كطاولة شطرنج مسألة لا يمكن تقبلها إلا على شاشات التلفزيون والسينما أو على صفحات المجلات وفي الحفلات التنكرية، والأهم إذا كانت من تلبسها هي كايلي مينوغ أو مادونا أو شبيهاتهما، لكن على ارض الواقع، فمن الأفضل تجنبها تماما. تصميم الفستان لا يترك مجالا للشك انه مستوحى من القرن الثامن عشر، أو على الأصح، مأخوذ من فيلم «ماري انطوانيت» الذي يعرض في صالات السينما العالمية منذ الصيف الماضي. كما يعيد تصميم الفستان إلى الأذهان تأثير التاريخ والثقافات والأحداث القديمة على الموضة، بدليل ما عايشناه في العقد الأخير من احتفال بموضة «الريترو»، التي أعادتنا إلى العشرينيات والأربعينات وما بعد من القرن الماضي، لكن ان تعود بنا قرونا إلى الوراء، فهذا يؤكد ان «القصة» مهمة. وهي هنا بالفعل مثيرة أيضا، لأنها عن ملكة الموضة في القرن الثامن عشر: ماري انطوانيت، التي يمكن القول انها كانت آنذاك في مصاف النجمات بمفهومنا المعاصر، أو ما كانت تمثله الأميرة الراحلة دايانا أو جاكلين كينيدي/ أوناسيس من خروج على المألوف والريادة في اعتناق الجديد. قد لا يكون الفيلم ناجحا من وجهة نظر بعض نقاد السينما، فإيقاعه بطيء وأحداثه، باستثناء الحفلات والسهرات التي لا تنتهي وما يصاحبها من تغيير الازياء والألوان والصيحات، لا تعكس وقائع تلك الحقبة التي عرفت تغييرات سريعة ومتواترة، لكنه ترك حتما صدى من ناحية الأزياء. وهذا أيضا ليس غريبا فمخرجته صوفيا كوبولا، تفهم الموضة وتواكبها كأي شابة أنيقة، خصوصا اذا عرفنا ان المصمم النيويوركي مارك جايكوبس من أشد المعجبين بها ويعتبرها «ملهمته» والوجه الذي يميل إليه اكثر للترويج سواء لاسمه الخاص أو إبداعاته لدار لوي فيتون، مثلما كانت كاثرين دونوف بالنسبة لإيف سان لوران، وأودري هيبورن لهيبار جيفنشي. مجرد هذه الأسباب تبرر كون تأثيرات الموضة في الفيلم اقوى من تأثير الثورة الفرنسية نفسها واحداثها الدموية بالنسبة للمخرجة.
علاقة السينما او التلفزيون بالموضة، ليست جديدة، فإذا كان السؤال الأزلي هو: من يؤثر على من: السينما على الموضة أم الموضة على السينما؟ ففي هذه الحالة يمكننا ان نطرح سؤالا مقابلا: من يروج لمن، فيلم صوفيا كوبولا للموضة التاريخية، وأنه وراء ما نراه على صفحات المجلات البراقة ومنصات عروض الأزياء حاليا من تأثيرات، أم ان الموضة التاريخية ونهم المصممين للغرف منها، هما اللذان يروجان للفيلم كعرض ازياء مطول؟ وهو سؤال من الصعب الإجابة عنه لأنهما بشكل أو بآخر وجهان لعملة واحدة، ويروج كلاهما للآخر. رغم ما يراه بعض النقاد من استسهال في تناول ومعالجة احداث حقبة مهمة تاريخيا، إلا أن صوفيا كوبولا عالجتها بالطريقة التي تفهمها أية امرأة تفهم «مشاكل» الموضة ومعاناة مواكبتها. فقد استعملت الأزياء الفخمة بتفاصيلها المبالغ فيها كلغة معبرة عن الكثير مما يختلج في صدر ماري انطوانيت، الإنسانة، وما يحركها نفسيا واجتماعيا وثقافيا، إن صح القول، بل ويمكن القول انها تمثل شريحة من النساء العصريات اللواتي يبحثن عن الأناقة بأي شكل، وقد يكن ايضا مدمنات تسوق. وهذه الشريحة لا شك ستفهم ان نهمها على الموضة ليس إلا وسيلة تعويض عن نقص عاطفي وملء لفراغ. فماري انطوانيت، هي الأخرى، جعلت من الموضة مظهرا تختبئ خلفه من حياتها الباردة، وتهرب بها حتى من مشاعرها التي لم تتح لها الحياة الوقت الكافي لكي تنضج وتتعامل معها بواقعية. فقد أرسلت من بلدها، النمسا، إلى فرنسا وهي في الرابعة عشرة من عمرها لتتزوج من ولي العهد الفرنسي، وما إن وصلت إلى الحدود الفرنسية حتى جردت من كل شيء، بما في ذلك ملابسها التي تم تغييرها بأخرى جديدة تتناسب مع بروتوكول القصر الفرنسي. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد اضطرت إلى العيش مع زوج غير خبير في شؤون النساء لمدة تسع سنوات دون ان يعاشرها، مما دفعها إلى البحث عن متعتها في الموضة. ورغم ما كانت تثيره من استنكار لدى نساء الطبقات المخملية الفرنسية، لجرأتها في اختيار أزيائها، إلا انهن كن دائما ينتهين بتقليدها. في الموسم الحالي، يمكن القول ان تأثير الفيلم على ساحة الموضة بدأ حتى قبل ان يعرض في صالات السينما، وقبل أن ترتدي كايلي مينوغ فستانها الغريب. فجون غاليانو قدم العام الماضي تشكيلته للهوت كوتير مستوحاة من ماري انطوانيت والأحداث الدموية التي مرت بها، وأتبعها بمجموعة مماثلة في تشكيلته للملابس الجاهزة. كما قدم جون بول غوتييه وفالنتينو فساتين بتنورات بطبقات متعددة من الأورغنزا، ودار جيفنشي فساتين مزينة بالريش، وإن صح القول فإن بعض القطع التي طرحها نيكولا غيسكيير لدار بالنسياجا في المواسم الأخيرة، تستحضر باستدارتها المبالغ فيها التي تركز على النصف الأسفل من الجسم، ملابس القرن الثامن عشر ايضا.

* الردف الاصطناعي عبارة عن قالب مصنوع من شريط معدني مبطن كانت ترتديه المرأة الأوروبية تحت فستانها ليرفعه عند الردفين، ويبرز نحافة الخصر وفي الوقت ذاته يمنع انسدال الثوب على الساقين. هذا الابتكار الذي كان يتوفّر بعدة تصاميم حظي بشعبية واسعة خلال عقدي السبعينات والثمانينات من القرن التاسع عشر، ولم يخفت وهجه إلا في فترة قصيرة بين عامي 1878 و1882 استعادت فيها الأثواب النسائية المنسدلة على الساقين سيطرتها على سوق الأزياء. بيد أن الردف الاصطناعي استعاد شعبيته بعد عام 1883 وبلغ الأوج في منتصف العقد، واستمر حتى عقد التسعينات من القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين.

بحلول عام 1905 انتهى عصر الردف الاصطناعي عندما ظهر المشد، أو الكورسيه، كبديل أفضل لاحتواء الخصر وإبراز نحافته، وميل اتجاه الموضة إلى الاناقة العملية.

* إرث ماري انطوانيت

* تأثير ماري انطوانيت على الموضة لا يعود فقط إلى كونها آخر ملكة أنيقة عرفتها فرنسا، بل ايضا إلى جرأتها في تجربة كل جديد، وكونها أيقونة تحتذي بأسلوبها نساء أوروبا. فقد كانت بمثابة نجمات هوليوود اليوم من حيث الدور والتأثير، مع فارق كبير انها لم تكن تهتم بالدعاية وبالتالي لم تساعد نفسها أو تلمع صورتها من الناحية الشعبية، رغم انها كانت تعرف، بالفطرة، ان الأزياء لها قوة. صحيح انها كانت تستعملها لهذه الغاية لكنها لم تحاول ان تستغلها لصالحها جماهيريا. ـ قد تكون اكثر من جعل اسم المصمم في أهمية الماركة أو التصميم نفسه. فقد كانت اول من جعل الخياطة الباريسية، روز بيرتين، اسما تعرفه كل نساء القصور والعائلات المالكة في أوروبا آنذاك.

ـ قد تكون اول من كسر الفوارق الطبقية وجعل الموضة اكثر ديموقراطية، بإقبالها على أقمشة «رخيصة» مثل الموسلين والكتان، مقارنة بالتافتا والحرير والقماش المقصب بخيوط الذهب التي كانت تستعملها الطبقات المخملية ولا تحيد عنها. كما انها اكثر من استعملت موضة المزج بين القطع الغالية والقطع الرخيصة لمظهر جديد.

ـ لم تتخوف من تقليد اسلوب بعض الممثلات المسرحيات ومحظيات البلاط في تلك الحقبة لتخفف من صرامة وقتامة ازياء القصور ـ قبل ان تولد الآنسة كوكو شانيل، وتخلص المرأة من قيود الفساتين الطويلة بتحمسها للبنطلون وإبداعها الفستان القصير الذي يصل إلى الركبة، اثارت ماري انطوانيت الكثير من الجدل والأقاويل عندما تبنت البنطلون الرجالي والمعطف الطويل عندما كانت تمتطي فرسها. كما كانت اول من قصر الفستان الطويل الذي كان يخفي الحذاء تماما، بتبنيها موضة الفستان الذي يظهر من تحته الحذاء والكاحل، الأمر الذي كان بمثابة ثورة حينها.[/b]




http://www.aawsat.com/details.asp?section=22&article=393960&issue=10226




تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة