المحرر موضوع: أسباب إنفصام شخصية المُسلم / 4  (زيارة 856 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل رعد الحافظ

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 597
    • مشاهدة الملف الشخصي
أسباب إنفصام شخصية المُسلم / 4

مقدمة
في الأجزاء الثلاثة السابقة , عرضتُ بعضَ أسباب إنفصام الشخصية المُسلمة . وأهمّها على الإطلاق تناقض النصوص الدينية ( من داخل السوبر ماركت الديني ) , وما يطلبهُ تجّار الدين من العامة من جهة .
مع حقيقة الفهم والفعل وطبيعة تطوّر الأشياء والحياة على أرض الواقع , من جهة ثانية .
كأن يُخبرنا شيخاً ما , بأنّ هذه الحضارة الغربية وكلّ ما وصلوا إليه هي رجسٌ من عمل الشيطان .
لكن في نفس الوقت ( الله ) قد سخّر هؤلاء الكفرة  لنا ولخدمتنا . وما علينا إلاّ الحصول على كلّ شيء منهم , ثم لعنهم ليل نهار والدعاء عليهم بالفناء كقردة وخنازير  !
فتخيّلوا الشخصية الناتجة عن مثل هذا التفكير .
( شاهدوا الرابط الأوّل / على سبيل الضحك على تفكير الاشياخ )
وهذا كُلّهُ يُختصَر حسب تعبير أحد الأصدقاء الذين علّقوا على الجزء الثالث من هذهِ الورقة , وهو السيد ( أوراها دنخا سياوش ) , بأنّ هناك أصلاً (( إنفصام في القاعدة الفكرية للمسلم ))  !
وهذا ينعكس على تصرفاته في المجتمع الذي بدوره يقبل هذه التصرفات باعتبارها نابعة من هذا الفكر .
وقد لايفهم البعض ما نعنيه بلفظة الإنفصام هنا ,أو يظّن أنّ قصدنا منها يشمل كافة مظاهر المرض تظهر على كلّ شخص مُسلم .
وعندما يجد أنّ بعضاً من تلك المظاهر غير ظاهرة عليهِ شخصياً يظّن أنّ كلامنا هو مجرّد هواء في شبك .
لذا تقتضي الضرورة توضيح مُبسّط لمعنى الإنفصام المقصود هنا .

*************
الفصام أوالإنفصام أو الشيزوفرينيا Schizophrenia
بالأصل هو مرض دماغي مُزمن يَصيب عدد من وظائف العقل , فتحدث إضطرابات وجدانية وسلوكيّة وفكرية وعقلية , تتفاوت حدّتها حسب تحمّل المرء وتربيتهِ الاُسرية وتكوينه النفسي والثقافي .
وقد تصل الامور الى حدّ الهلوسة , أو الحديث والضحك مع النفس
( ليس كما يحدث أحياناً لجميعنا ) , لكن بطريقة كأنماّ هناك شخص جالس بقربه يحدّثه .
ومن أعراض الإنفصام : إضطراب تفكير المُصاب , وفقدانه السيطرة على التفكير بشكل واضح ومنطقي ومترابط .
أو يشعر بأنّ كائناً فضائياً ( ملاك أو شيطان ) يتحكم بأفعالهِ وأفكارهِ.
أو يشعر بأنّ الآخرين يتآمرون عليه ويزرعون أفكار مُدمّرة في عقلهِ .
أو أنّ الشيخ (الفلاني) عندما تحدّث في التلفاز ,كان يقصدهُ شخصياً  !
ومن مظاهر الإنفصام الأخرى , إضطراب المشاعر عموماً والتبلّد الوجداني أحياناً واللامبالاة لحدث مهم .. كالموت .
وكذلك ضعف الإدراك أو رؤية أشياء غير حقيقية , وتباين السلوك , كتغيير تعابير الوجه بطريقة دائمة , وقد يصل الامر الى الإكتئاب .
وهناك حالة مهمة هي قيام المرء بكل ما يُؤمر بهِ دون نقاش وكأنّهُ بلا إرادة !
(حاولوا مقارنة الجملة السابقة مع إصغاء العامة للمشايخ في صلاة الجمعة مثلاً ,أو تفجير الإنتحاري لذاتهِ بعد سماعهِ فتوى حقيرة ) .
بالطبع ليس بالضرورة أنّ كلّ ما فات ( وغيرهِ كثير) , موجود في كلّ شخصية مُسلمة مؤمنة . لكن مظهر واحد أو أكثر موجود في الغالبية حسب ظنّي  !
( المصدر : ويكيبيديا مع التصرّف )

*************
وعودة الى أسباب إنفصام الشخصية المُسلمة , نضيف اليوم ما يلي :
هل المثليّة الجنسيّة حرام أم حلال ؟
لا يختلف إثنان في الإسلام على تحريم المثليّة والشذوذ الجنسي .
أو هكذا كنتُ أظّن ! وقد كتبتُ مراراً ضدّ إنفلات الحُريّة من عقالها الى درجة أن تكون المثليّة حالة مقبولة ,بل يُشجّع عليها في بعض المجتمعات الغربية , بأن تُسّن القوانين الحمائية لهم ويُعاملون كزوج وزوجة !
وغالبيتنا يعرف موقف رجال الدين الإسلامي من المثليين بالرفض المُطلق ,الى حدّ التجريم .
(والمفروض أنّنا نُدهش لسماع خبر أنّ أحدهم مثلي الجنس )
بل أنّ تظاهرات المهاجرين المسلمين في الغرب الكافر ,قائمة ضدّ هذهِ الظاهرة المقيتة .
لكن لنصغي للإمام الداعية المُسلم / الأمريكي الأسود عبدالله , الذي يُجاهر بمثليّتهِ ويقدّم رؤية خاصة حول الإسلام والمثليّة , تستند الى القرآن نفسه  كما يقول :
(( لطالما كنتُ ناشطاً في الدفاع عن حقوق المثليين . وعندما تحوّلتُ الى الإسلام , إلتقيتُ بالعديد من المثليين المُسلمين . ما ساعدني على تقديم دراسة حول التأويل الإيجابي للمثلية في القرآن .وما توّصلتُ إليه , هو أنّ اللغط في التأويل . إذ أنّ مُفسّري القرآن يضعون تفسيراتهم الخاصة بينما القرآن لا يتحدّث مباشرةً عن المثليين إنّما يُشير الى قصةِ لوط .
واللغط هو حول إستخدام اللواط كإسلوب تعذيب وليس كعلاقةِ حبّ ))
تقول المذيعة التي تقرأ الخبر ( وفاء شباعي ) ما يلي :
عبدالله ذهبَ أبعد من ذلك في تأويلهِ , إذ يقوم بتزويج المثليين حسب الشريعة الإسلامية .حاولنا الإلتقاء ببعض هؤلاء دون جدوى فهم لا يجرأون حتى الآن على الظهور أمام الكاميرة , لأسباب في معظمها إجتماعية ودينية . الرابط الثاني
************
في الواقع , إنّ ( قصة الإمام عبدالله ) ذكرتني بطريقة تعامل الكنيسة في الغرب عموماً مع مثل هذهِ القضايا .
إذ غالبية الكنائس أخذت على عاتقها موقفاً عاماً مؤدّاه أن تتماشى مع الرأي العام للجمهور . كما نسمع في قضايا الإجهاض والمثلية وزراعة الإجنّة والتخصيب الصناعي والإستنساخ البشري وحتى ال Big bang
القصد من هذا السلوك هو الوصول الى حالة (الدين لله والوطن للجميع )
ولا أظّن أنّنا سننجح يوماً ,ما لم نتبّع ذلك الطريق العلماني .
وفي كلّ الأحوال فمشايخنا صاروا كما نرى اليوم برغماتيين أكثر من ميكافلي , أو جارلس بيرس ( مبتكر المصطلح ) ,وبإستطاعتهم  قلب الأبيض أسوداً لو شاؤوا وإتفق ذلك مع مصالحهم المادية .
فلماذا لا يُسارعون اليوم لعزل الدين عن الدولة في دكاكينهم الخاصة , ومن يرغب ببضاعتهم , يمكنه الوصول إليهم دون عناء .
لكن في حالة العكس وإصرارهم على البقاء وتسيّد الساحة السياسية والإقتصادية والإجتماعية  فمصيرهم معروف , مزبلة التأريخ لا ريب !

************
الخلاصة
عند إطلاعنا على بعض مظاهر الفصام , نجد أنّ من بينها حالة اللامبالاة أو عدم الإكتراث , لحوادث مهمة تحصل في محيط الشخص , أو بعيدة ويسمع عنها .
فإنظروا اليوم الى حال الغالبية المسلمة , وقد تشبعّت بمناظر وأخبار القتل والموت ( في سوريا مثلاً ) , حتى غدت لا تهتم كثيراً بها .
وحتى عند قتل الحيوانات , قد تصل الوحشيّة فيها وعدم الإكتراث بالحيوان , الى نوع من إنفصام الشخصيّة .
(قبل مدّة قرأتُ خبر إمتناع شركات اُسترالية بتصدير المواشي الى مصر لغضبهم من فلم يصوّر الوحشية التي يُعامل فيها الحيوان قبل ذبحهِ)
أمّا عن الكوارث التي تحصل خارج ديار المُسلمين , فحدّث ولا حرج
عن مقدار اللامبالاة بها .
بل أن بعض المشايخ يُظهرون فرحتهم  وغبطتهم الكُبرى بزلزال أو تسونامي أو حريق غابات أصاب القوم في دار الكفر .
و لا تسألوا عن شيء أكثر إحتقاراً في نظري من التشفّي بمصائب الآخرين , أو الوقوف بلا حراك , أمام ضحيّة وجلادها  .
فأي شيء يقوم به المشايخ الكرام , لا يدعو الى الإنفصام  ؟
 
***************
الروابط

الأوّل / للضحك , أحلام عن محمد مرسي العيّاط
https://www.youtube.com/watch?v=iVws4l2xJL4&feature=youtube_gdata_player

الثاني / إمام مسلم أمريكي مثلي ,يزوّج المثليين المُسلمين
http://www.bbc.co.uk/arabic/multimedia/2013/06/130621_usa_gay_muslim_imam.shtml


تحياتي لكم

رعد الحافظ
22 يونيو 2013




غير متصل اوراها دنخا سياوش

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 682
    • مشاهدة الملف الشخصي
الاستاذ رعد الحافظ المحترم
تحية وبعد
هذه المرة ليس عندي رد ولكن اقتراح. اقتراح في ضوء ما اراه من سلسلتك الجميلة والتي تضع الأصبع على الجرح الذي صار ينزف منذ انفصمت شخصية العربي بدخوله الاسلام  وعدم استطاعة فهم محدد، اكرر محدد، لما انزل من ايات، مما تسبب في لجوءه الى السنة والتي في رأيي زادت الطين بلة. فالمسلم كان وما يزال يخاف من كسر طوق الخرافة التي تحويها الكتب المقدسة ، باعتبارها مقدسة، ولا يجوز المساس بها، وهنا الطامة الكبرى، لان هذا التقديس يجعل الخطأ صواب على مر التاريخ، وهو الذي يجعل المشايخ في التمادي في الضحك على عقول عامة الناس من البسطاء وما اكثرهم!!
استاذنا العزيز
ان الجرأة التي تكتب بها تجعلني اقترح ان تقوم بتوسيع هذا الموضوع والتعمق اكثر وتقوم بتاليف كتاب شامل حول هذا الموضوع، بدلا من طرحه كمقالات تذوب في اعماق المقالات الانترنتية، لان الكتاب في رأيي تاثيره اكبر على القارئ وبالتالي تعم الفائدة على مساحة أوسع من الناس ... مجرد اقتراح ؟!
جهدك جهد مميز واتمنى لك كل الموفقية في هذه السلسلة... تحياتي واحترامي
أوراها دنخا سياوش 

غير متصل رعد الحافظ

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 597
    • مشاهدة الملف الشخصي
الصديق العزيز / اُوراها
مرحباً بحضورك الجميل
أولاً : أوّد القول بأنّي أرسلتُ تعليقاً ثانياً في الجزء السابق ( الثالث ) رداً على مداخلتك الكريمة
أطلب فيها الأذن منكَ بنشر مختصر  من مداخلتك تلك في هذا الجزء الرابع , وقد فعلتُ دون أن أعلم بعدم نشر ذلك الجزء .. فعذراً
ثانيا : فكرة الكتاب , جميلة وقد راودتني منذ أوّل جزء . وهذهِ ليست المرّة الأولى , فبين أوراقي اليوم مسوّدة كتاب سبق أن فكرتُ بنشره
تحت عنوان 2041 ... على ان أنتهي منهُ عام 2014 لتكون التسمية على طريقة الكبير / جورج اورويل
ويتناول ذلك الكتاب القضية الأهمّ في شرقنا الأوسط / ألا وهي قضية السلام طبعاً , وما سيتبعهُ من نهوض شامل لمجتمعاتنا البائسة
****
اُصدقك القول : عندي ما يُسمى عقدة النجار , الذي يُصلح بيوت غيره وبابه مخلوع
أقصد أنا أقرأ واُعلّق وأناقش وأختصر وأنشر خلاصات العديد من الكتب كلّ عام , ولي ما يقرب من 400 مقال في مختلف المواضيع
لكن عندما يصل الأمر الى ( كتابي ) , أقول لنفسي : ومن سيقرأ كتابكَ يا رجل ؟ فالزمن زمن المقالات السريعة المُختصرة
والعصر عصر الأنترنت وملايين الكتابات التي تحتاج روابط من اليوتيوب وكوكل و غير ذلك .
وهناك مشكلة ثانية / هي أنّي أعيش في السويد وكتابتي بالعربية , والكتاب الورقي  كما نعلم , يحتاج دعم
والدولة السويدية على حدّ علمي تدعم الكتابة في كلّ اللغات
لكن هناك حلقات وسطية ( كالناشر  العربي وما شابه ) هي التي تُسيطر على الأمور
****
على كلٍ طلبك على العين والرأس وهو اُمنية شخصية لي بأن أترك كتاب قبل رحيلي عن هذا العالم
ليس لتخليد إسمي لكن لترك شيء ينفع البشرية حسب ظنّي ... (( وقد )) اُكمل يوماً هذا الطريق  ! تقبّل محبتي ........ رعد الحافظ

غير متصل lucian

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 2783
    • مشاهدة الملف الشخصي
تحية للجميع

هذه المقالات تحوي براي على تعميم على المسلمين.

وانا الاحظ من ان الانفصام في الشخصية يشمل بشكل اكبر العلمانين البعيدين عن الاديان وانا استطيع اثبات ذلك بعدة مقالات منهم في ممارستهم لثقافة التخوين وتسمية الاخرين بالعملاء والاعداء  ونشر الكره  والحقد على كل ما هو يهودي...

كمسيحي انا ما افضله هو ثقافة مواجهة الحقائق بعيدا عن الاتهامات وثقافة المسؤولية وثقافة معالجة الماضي وثقافة الاعتراف بالاخطاء...

لهذا ما استطيع تعميمه على المسلمين وعلى مجتمعات الشرق بشكل عام هو انهم لا يعرفون اي شئ عن ثقافة المسؤولية، وكأن مصطلح "المسؤولية" غير موجود في قواميسهم.

تحياتي مرة اخرى