المحرر موضوع: عصر النعوش  (زيارة 995 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Kamal Alabdaly

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 8
    • مشاهدة الملف الشخصي
عصر النعوش
« في: 01:54 20/12/2006 »

عصر النعوش

كمال العبدلي


 

كيف تريدينني أن أنسج َ على منوال ِ الأولين ؟
آبائيَ الراحلينَ صعوداً عبرَ صراع الأزمنة
الماثلين كصدق ِ الألوان ..
على صفحات ِ المياه ِ والرمال ِ إذ تحتضنها الأصائل ..
على صفحات ِ الخبز ِ الخارج ِ من تنانير قرويات أوروك   
كصدقِ ِ الخضرة ِ في تموٌج ِ الثيٌل ِ والآس ..
يمرُ عليها عاشقها نسيم ُ الأفق ِ العريض
كصدق ِ ألوان الجمر ِ المنعكسة ِ
على وجوه ِ السامرين َ المغمومين
حولَ مواقد ِ الشعراء ِ والغصص ..
كصدق ..
بياض ِ الحليب ِ الدافق ِ من أثداء ِ المرضعات
لونُ الكآبةِ في عصرك ِ هذا
جنونُ الألوانِ ِ في البراكين
الإزرقاق ُ في الأجساد المُسجاة
ألوانُ الحلم ِ أمام َ المطرودين َ
من موائد العيش
أو أن أحفرَ في الصخر ِ نغمة َ التفعيلة ؟
أو أن أصٌبَ زئبق َ عصرك ِ هذا
في قالب العروض ؟
ومن حولي ..
عينان ِ صفراوان ِ تلمعان ِ
كخنجرَين ِ أزرتهما تشققاتُ الصدأ
تثقبان ِ جدرانَ الظلام ِ المحيطةِ بي ..
تريدان ِ أن تحجبا ظلال سعفات ِ النخيل ِ التي ..
لا يراودني النوم َ إلاٌ تحت فيئها  العاري
أنا الذي شهدتُ عصر َ النعوش ِ اللواتي ..
لم يُخرجن َ عن حدود  العَلم ِ الذي لفهٌن
مثلما شهدت ُ تفحٌم َ البردي والقصب
في أحضان ِ أمهٌما الغابات ِ الممتدة ِ حتى  ..
ذراعي الخليج ..
تحت أحزان ذلك السحر الموغل في رحلته الرمادية
مثلما شهدت ُ ..
تسٌمُرَ العيون ِ على حواجز ِ القضبان ..     
أمام َ النهر ِ والكتاب ِ والصداقاتِ والعبارات
والأفواه حتى مشارف َ الأحلام ِ والحدود
مثلما شهدتُ عراكَ القططِ السائبة ِ
والكلابَ السلوقية
في شارع ِ البارات ِ المهجورة ِ
كانت مويجات ُ النهر ِ المحاذي أكٌفهُ ..
تلطم ُ صدرهُ
مثلما ألطم ُ صدري ..
كلما لمحتُ أجساداً ..
ظل َ ضوءُ الفوانيس الذليلة
معروضة ً للبيع ِ في سوق ِ المومسات
السرٌي الرائج ذاك
مثلما شهدتُ إهتزازَ السماء ِ والحرم ِ الجامعي
تحت بساطيل أصحاب البدلات ِ الكاكٌية
حاملي البنادق َ والمسدسات
متصدري بالونات القيم ِ الفارغة
يجوسونه غابة ً لإصطياد ِ الغزالات
لموائد الشهوات الممدودة
من أبناء ِ الذوات ِ الجدد 
والحريصين على مستقبله أل ذيٌاك
أوه ..
أتذكٌرُ أن قدميَ لامستا  سكة َ الغريب ..
حسيرة ً كانت المسافة ُ
كالحسرة ِ على إنسحاق العمر ِ
تحت عجلات زمنية ٍ
هي على عهدها المقيم
لئيمة ْ ومباغتة ..
أتذٌكرُ أن السكة َ انتهت إلى بناية ٍ عالية ٍ
ربما اتخذت شكلا ً من أشكال ِ الاغتراب
كان ذئب ُ بودلير َ يعوي في مجاري دمي ..
 يشبُ بي ..
ساقا ً على ساق
أفترش ُ سطح البرج
أمٌد ُ الأبصار َ يمور ُ فيها أتونُ الهول ..
باتجاه الأسفل . .
أرى في القعر ِ سيولاً من دماء ..
تتحدٌرُ من كل ِ صوب ..
تتلاقى ..
وكلما هدأت العواصف ُ
ظل ُ هدنة ٍ بلمح ِ البرق ..
أجدُها متشابهة ً
ذلك لأنها ..
دماء ُ إخوان ِ
 

   
Kamalmahdi1@yahoo.com
   
   
     [/font]