المحرر موضوع: الكنيسة بين المؤسسة والطقس  (زيارة 343 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ايشو شليمون

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 499
    • مشاهدة الملف الشخصي
الكنيسة بين المؤسسة والطقس


منذ ان خُلق الانسان على وجه البسيطة، هذا الكائن الذي تجتمع فيه الروح والنفس والجسد  والعقل والفكر والنطق دعاه سر وجوده وسر هذا النظام الذي يتواجد فيه والفائق لأدراكه لللاستسلام لفكرة وجود قوة مسيطره على هذا الكون وعمل جاهداً لتنظيم ذاته لتقبل فكرة وجود الخالق ومن هنا نشأت تسمية الدينن. فالدين اذن بمفهومه العام هو علاقة البشر بالله وبحكم الدراسات الفلسفيه واللاهوتيه وعلوم ما وراء الطبيعهة ولقصور الفكر البشري ومحدوديته تعددت المفاهيم حول ما هو الله ؟ ومن هو الله ؟ وبذلك تعددت الالهة لدى البشر، حيث الله كان تحصيل اسمى ما توصل اليه فكره وقناعته وتلك هي فترة عهد الظمير. بقي الحال هكذا الى ان بدأت حقبة الانبياء والرسل فيها بدأ فكر الانسان بالتبلور التدريجي لمعرفة الاله الحقيقي فظهر عهد الناموس الذي هو اساس وظل لعهد النعمة الذي فيه تجلى الله للبشر وتجسد الاله الكلمة وصار بشراً اخلى ذاته وحلى بيننا من اجل خلاصنا واستقطب حوله المؤمنين فكانت الكنيسة.

كان هو المحور وكانت الكنيسة خاصته ولان يسوع هو راس الكنيسه فهو رأس المحور اما الكنيسة (الجسد) في هذه الحالة تكون هي المحور ولغرض ثبوت الجسد الارضي بالرأس السماوي لا بد ان تكون هناك وسيلة او وسائل لاتمام ذلك لبلوغ الغاية او الهدف الذي هو خلاص الكنيسة (المؤمنين). وباختصار نقول بحسب رأينا المتواضع ان الرب يسوع المسيح الهنا المعلوم هو المحور وهو راس الكنيسة وخاصته هي الكنيسه (الجسد) وفعاليات الكنيسه المتعدده ونشاطاتها وطقوسها وضعت لاجل بلوغ الهدف الذي هو العمل على ثبات خاصية المحور في المحور لانه أي مجد او اجلال يستطيع تقديمه المخلوق للخالق من خلال الطقوس والتقدمات البشريه فهي ليست سوى وسائل للتقرب الى الله وتقديم الشكر عرفانا لمحبته وللثبوت فيه وعليه يجب ان يكون الهدف النهائي من كل الممارسات والفعاليات والطقوس التي تقوم بها الكنيسه بظمنها عمل مؤسسة الكنيسه ينصب في خدمة الكنيسه  (المؤمنين) لذا ينبغي مشاركة الكنيسة بطريقة او باخرى وبالقدر الذي يقدم لهم اقصى خدمة ممكنه من اجل بلوغ الهدف وهو ايصال الكلمه للجميع لاجل خلاصهم.

  ان تكون كنائسنا رسولية فهذا فخر لنا وتاج على رؤوسنا وان يكون لنا طقسنا وليترولوجيتنا الخاصة بنا فهو دليل على كينونتنا وحيويتنا وديمومتنا واختيارنا الحر فيه ما قدمه اللآباء لنا من كنوز الايمان وتراث زاخر بما صدحت به حناجرهم من الالحان الشجيه بكلماتها المؤثرة المعبره لعمقها الروحي، ائتمنا عليها للعمل بها لغرض نمونا الروحي السليم وتغذية ذواتنا من المناهل الاصلية المرتبطه دون انفصال وانفصام بينبوع الحياة لاجل الخلاص ونيل الابديه . وقد يتبادر لاذهان البعض ان هناك قصوراً في الطقس والخلل يكمن في التقيد به ! كلا لان المتتبع لتاريخ كنيسة المشرق يعلم يقيناً بان الكنيسة بالتقليد او ما يسمى التسليم حافظت على ديمومتها وجوهرها النقي. ولكن هنا نحتاج الى الحداثة حيث الخلل يكمن في اداء الطقوس بلغة لا يفهمها المؤمن (في بعض الكنائس) ففي هذا الصدد يقول بولص الرسول (فأني ان صليت بلغة مجهوله فروحي تصلي ولكن عقلي عديم الثمر فما العمل اذن؟ ساصلي بالروح ولكن ساصلي بالعقل ايضا، سارنم بالروح ولكن سارنم بالعقل ايضاً. وإلا فان كنت تمجد الله بالروح فقط فكيف يستطيع قليل الخبره ان يقول آمين لدئ تقديمك الشكر ما دام لا يفهم ما تقول )كور1/ 14-16 فا المؤمن يكون في هذه الحاله لا يصلي لا روحياً ولا عقلياً وحضوره يكون فقط لتناول القربان المقدس حيث البعض يعتقد بان ذلك يغفر له (ما تقدم وما تأخرمن ذنوبه) غير عالم بان من يتناوله بغير استحقاق ينال الدينونة على نفسه بالاضافة الى ذلك فهناك من يتلو الصلاة وكأنه في سباق مع الزمن (يصليها صلي). نعم ان حضور المؤمن لتناول القربان المقدس يحسب له براً لانه بروحه يؤمن بالكلمه مخلصاً  له حيث جاء (فآمن بالرب فحسب له براً) تك/  6:15 ولكنه في هذه الحاله يكون كمن يؤمن بإله مجهول لأن عقله يكون عديم الثمر لا يعلم فعلاً ما هي ارادة الله الحره الصادقه فيه ليكتمل بره بالاعمال لان الايمان بدون اعمال ميت كما جاء في رسالة الرسول يعقوب (هكذا نرى ان الايمان وحده ميت ما لم تنتج عنه اعمال ) يع/17:2   وهنا ايضاٌ يجب مراعات ان لا تعمل الحداثه على الغاء وطمس الاصالة لان كنائسنا رسولية.

بما ان السواد الاعظم منا لسنا سوى اطفالاً بحسب الروح نحتاج الى اللبن الروحي الصافي لننمو ونتقوى في الايمان فهنا يكمن دور الراعي الصالح والحاجة اليه. ولأن الكهنه هم معلمين ومبشرين يعملون لاجل خلاص ذواتهم وتوجيه الاخرين على ذلك وليسوا مخلصين وانهم مؤتمنين على الخدمه بحكم اختيارهم الطوعي للكهنوت لذا يتحتم عليهم العمل بمحبة خالصه ونيٌة صادقه واخلاقية حسنه وشفافيه لاجل ايصال رسالة البشارة بمظمونها السليم وعلى رئاىسة الكنيسة والمعنيين باختيارهم ان لا يزودوا كنائسهم بكهنة على طريقة املأ الفراغات وانما باختيار الانسب. ومن المفارقات بل العجب ان  في هذا المجال ولدى بعض من الكنائس يطول الانقلاب على الموازين والاسس لطريقة ايصال البشاره حسب سياقها السليم فبدل ان يبحث الراعي عن الرعيه نجد ان الرعية تبحث عن الراعي ليقدم لهم خدمة الاسرار المقدسه والتي هناك من يكملها بحرفية الطقس دون ان يجهد نفسه توضيح ماهيٌة وقدسية هذه الاسرار وكان واجبه محدد بقراءة نص مكتوب منقول من (لوح محفوظ) وكفى ناسياً او متناسياً واجبه ومسؤوليته الكبرى ومن منطق المحبة و التي هي تلمذة الرعية.

أوليس من واجب كهنتنا ورعاتنا في الشتاة خصوصا ً ان يقفوا عند سبب لجوء الكثير من ابنائنا وأخوتنا الذين ترعرعوا في كنف كنائسنا الرسوليه الى كنائس اخرى !!!! فالحق يقال بأن بعض من كهنتنا ليس لديهم اي انشطة روحيه على الاطلاق وتعاملهم مع الكنيسه محدد بتقديم الاسرار الكنسيه المقدسة وبشكل خاص سر الذبيحه الالهيه  وبذلك تكون خدمتهم التبشيريه الوحيدة بالانجيل محدده بما هو مكتوب في طقس القداس لايام الاحاد مضاف اليها ايام الاعياد والمناسبات وبحساب بسيط يتبين لنا بأن ما يتلقاه المؤمن وما يتلى عليه خلال عام كامل لا يزيد على (92) اصحاحاً (52 احاد و 40 اعياد ومناسبات ) هذا لمن يحضرها جميعاً. في حين ان الكتاب المقدس بعهديه يتكون من (1189) اصحاحاً وهذا يعني ان هناك الكثير مما يحتاجه المؤمن لنموه الروحي والثبات في الكلمة ما لا يمكن تغطيته خلال الفترة اعلاه وبذلك تتطلب الحاجة الى اللقاءات الروحيه والمحاضرات والندوات التعليميه التي يمكن اقامتها من خلال تأسيس اخويات وجمعيات وتفعيل وتنشيط دورها ان وجدت كما هو معمول به في الكثير من الكنائس ويفتقر عليها البعض  حيث العبرة ليست بالاسم بل بالمضمون .وفي بلدان الغربة نجد هناك من هو فعلاً مؤمن بروحه وعقله ونلتمس ذلك من خلال تصرفاته واعماله الحسنه ففيه من الصدق والاخلاص والمحبه والنظره الانسانيه واعمال الخير والوداعه مما لا يدعو للشك في ايمانه العقلي بالانسان الذي هو غاية الاله المتجسد المصلوب من اجل خلاصه.

 وختاماً اقول لست معلماً او ناصحاً للكهنة والاباء ولكن عندما اجد خطاباً (في احدى كنائسنا الشرقيه) موجهاً من احد الاباء الى  من هو اعلى منه رتبة عنوانه
 ܠܗܘ ܕܠܐܠܐ ܚܫܝܚܐ ܕܦܐܫ ܩܪܝܐ ܒܫܡܐ ܡܫܝܚܝܐ(الى الذي لا يستحق ان يُدْعى  بالاسم المسيحي) اتسائل يا رب الى اين وصلت الحالة اذن !!!! وما هي عمق المعانات الروحيه لهذا الاب ليكتب هذا !!!!؟ نعم يا قداسة ابينا البطريرك محق وصادق انت حين تقول لقد طفح الكيل فلتكن يمين الرب معك في الترميم الداخلي ويلهمك ويساعدك في مد يد العون لعموم كنيسة المشرق وخصوصاً لمن وصلت بهم الحالة لهذه الصيغة من المخاطبه ..

   ايشو شليمون  
ملبورن استراليا