المحرر موضوع: ثالوث العنف واليأس وصعود التيارات المتشددة يهدد العراق بخسارة مسيحييه خلال 10 أعوام فقط  (زيارة 3614 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عنكاوا دوت كوم

  • مشرف
  • عضو مميز متقدم
  • *
  • مشاركة: 35947
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
ثالوث العنف واليأس وصعود التيارات المتشددة يهدد العراق بخسارة مسيحييه خلال 10 أعوام فقط

عنكاوا كوم- بغداد- أربيل

يخلص تحقيق استقصائي حديث إلى أن "العنف، اليأس، وصعود التيارات المتشددة" هي من يقف وراء هجرة مسيحيي العراق إلى خارج موطنهم الذين يرتبطون به منذ آلاف السنين.

والتحقيق الذي أعده "باسم فرنسيس حنا"، وأشرف عليه "محمد الربيعي" المشرف العام لشبكة الصحافة الاستقصائية العراقية (نيريج) يدعم النتائج التي وصل إليها بقصص اعتداءات منظمة تجري بحق مواطنين مسيحيين ما يجعلهم يستعجلون الهجرة على حساب الصعوبات التي تواجههم خلال هجرتهم وأيضاً على حساب بيع أملاكهم بأبخس الأثمان.

ورغم الاستقرار النسبي الذي قدمه لآلاف المسيحيين المهجرين من الداخل العراقي، لم يستطع إقليم كردستان العراق شبه المستقل أن يؤمن لهم الشعور بالأمان لأسباب منها "اقتصادية" ومنها أمنية متعلقة "بتصاعد حدة الخطاب الديني الموجه ضد المسيحيين إلى حد اعتبار الاحتفال بأعياد الميلاد كفراً يتوجب القصاص من فاعليه".

ويحذر التحقيق من خسارة العراق لمسيحييه في حال استمرت هجرتهم خلال 10 سنوات.

وينشر "عنكاوا كوم" نص التحقيق كاملاً:

ثالوث العنف واليأس وصعود التيارات المتشددة يهدد العراق بخسارة مسيحييه خلال عشرة أعوام فقط

تحقيق: باسم فرنسيس حنا

إشراف: محمد الربيعي المشرف العام لشبكة الصحافة الاستقصائية العراقية (نيريج)

إلى استراليا حيث انتهى المطاف بمن تبقى من إخوته وأقاربه، يهاجر المسيحي الأربعيني رافائيل إيشوع صيف هذا العام مصطحباً معه عائلته وكل ما تمكن من جمعه بعد تصفية ممتلكات العائلة في العاصمة بغداد وإقليم كردستان. رافائيل يعتقد جازماً أن صلته بالعراق، موطن أجداده، انتهت تماماً منذ عثر نهاية العام الماضي على جثتي والديه، ممزقتين، وعلى صدريهما رسمت علامة الصليب بالسكاكين.

قبل هذا بأربعة أشهر فقط، كان رافائيل عثر على جثة أخيه إدمون ملقاة في إحدى مزابل حي الدورة جنوبي العاصمة.

بخلاف والدي رافائيل وأخويه، نجح المسيحي الشاب سعد توما بالخلاص من خاطفيه شتاء عام 2008، وهو يستعد الآن مع باقي أفراد أسرته لرزم حقائبهم والهجرة نهائياً من العراق، ملتحقين بنحو 700 ألف مسيحي هاجروا من العراق خلال السنوات العشر الماضية نتيجة لاستهدافات متكررة تعرض لها المسيحيون وشملت عمليات خطف، تعذيب، القتل رمياً بالرصاص أو الذبح بالسكاكين، تفجيرات طالت عشرات الكنائس والأديرة. فضلاً عن اليأس الذي خيم عليهم وعلى البلاد بعد عقد كامل من الصراعات السياسية وأعمال العنف التي أودت خلال الأشهر الثلاثة الماضية فقط، بحياة 2600 عراقي وقرابة ستة آلاف جريح، معظمهم من الشباب الذين قتلوا في تفجيرات طالت ملاعب كرة قدم للهواة ومقاه شبابية وأسواقاً شعبية في كل مدن العراق.

يتخوف رافائيل وتوما ومثلهما آلاف المسيحيين، من اتساع دائرة العنف مرة أخرى إلى الحد الذي لا يستثني بقعة من أرض العراق. خصوصاً بعد أن تمكن تنظيم القاعدة، عدو المسيحيين التقليدي، من تنفيذ عملية نوعية اقتحم خلالها سجني (التاجي) و(أبو غريب) بقذائف هاون وسيارات مفخخة وتسعة انتحاريين، أسفرت عن إطلاق سراح نحو 600 من أشرس قادته الميدانيين الذين قاتلوا قبل سنوات مضت، جنباً إلى جنب، مع الزعيم السابق للقاعدة أبو مصعب الزرقاوي.

يتذكر توما حتى الآن، حكايته مع مسلحي تنظيم القاعدة الذين اختطفوه في نقطة تفتيش وهمية أقاموها شمالي بغداد، ثم عادوا وأطلقوا سراحه بعد اتفاق بينهم وبين أخيه الكبير أدور، بوساطة زعيم عشيرة نافذ سلمهم 80 ألف دولار واحتفظ لنفسه بـ 30 ألف دولار، كهدية.

يومها، كما يتذكر توما "كان الوقت شتاء، راصفونا راكعين أمام الجدار ونحن مقيدي الأيدي ومعصوبي الأعين، انتظرنا رصاصات الموت قرابة ساعتين، لكن شخصاً ما سحبني من بين باقي الرهائن بعنف وألقى بي في حوض سيارة نقل صغيرة حملتني بعيداً عن المكان"، حينها "بقيت اسمع صوت الرصاص يدوي ومعه صراخ مكتوم لمن بقي هناك".

المال الذي أنقذ توما، لم يشفع لمواطنه فادي سليمان الذي اختطف في زمن مقارب ودفعت والدته 100 ألف دولار لخاطفيه مقابل إطلاق سراحه حياً، ثم عادت ودفعت 20 ألف دولار لمجرد تسلم جثته، ثم اكتفت فيما بعد بدفن الجثة التي سلمها لها مخادعون على أنها جثة فادي في مقبرة العائلة ببغداد.

تهاجر أم فادي بعد أيام قلائل إلى السويد، برفقة ابنتها سوزان وشقيقها ريفان، وابنتي أختها جانيت التي لاحقها الموت بلا هوادة منذ نجت بأعجوبة من مجزرة كنيسة سيد النجاة خريف عام 2010، فقتلها مسلحون مجهولون بعد شهرين من المجزرة داخل منزلها وسط بغداد، ومزقوا جسدها بالسكاكين.

موسم الهجرة إلى الغرب

رحلة رافائيل وتوما وأم فادي وآلاف المسيحيين الذين هاجروا، أو هم في طريقهم إلى الهجرة الدائمية باتجاه الغرب، تنذر بأن البلاد التي استوطنها المسيحيون منذ القرن الأول للميلاد توشك أن تفقدهم للأبد، بعد أن عجزت عن حمايتهم من الموت والتهجير على أيدي مسلحي القاعدة ومجاميع مسلحة أخرى خلال الأعوام التي أعقبت الغزو الأمريكي للعراق عام 2003.

موجة القتل التي طالت مسيحيي العراق بعد عام 2003 وتسببت بمقتل ما لا يقل عن ألف منهم حتى نهاية العام 2012، كانت الأعنف منذ مجازر عام 1933 التي نفذتها قوات عراقية وقتل فيها نحو 600 مسيحي آشوري، بمعونة عشائر عربية وكردية سلبت قراهم فيما بعد. ومذبحة قرية صوريا التي نفذتها قوات نظام البعث عام 1969 وراح ضحيتها أكثر من 90 كلدانياً، عشرات منهم احرقوا أحياء في كهف لجأوا إليه هرباً من الإعدامات الميدانية.

بالتوازي مع الاستهدافات المتكررة، انخفض عدد المسيحيين في العراق من حوالي مليون و400 ألف مسيحي قبل عام 2003 إلى اقل من 700 ألف كما تشير الأرقام التي أعلنتها تقارير دولية معتمدة، مجمعات كنسية، أبرشيات مسيحية، منظمات مدنية. فيما يعتقد رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي الكلداني أبلحد أفرام، جازماً، أن عدد المسيحيين المتبقين في العراق حالياً لم يعد يتجاوز الـ400 ألف مسيحي.

الديانة المسيحية مهددة بالهبوط للمرتبة الثالثة في العراق

يعتقد القس أميل إيشو القس بطرس، بأن أتباع الديانة المسيحية سيتراجعون خلال وقت قصير من المرتبة الثانية إلى المرتبة الثالثة في تسلسل حجم الديانات في العراق، إن لم يكونوا قد تراجعوا أصلاً.

القس بطرس على يقين من أن النصف المسيحي الذين غادر العراق خلال السنوات الماضية سيسحب معه، لا محالة، النصف المتبقي الذي يعيش تحت وطأة اليأس والخوف من المستقبل.

يشاطره الرأي، مواطنه القس يوحنا البازي، راعي كنيسة كاثوليكية في بغداد تعرضت للتفجير بسيارة مفخخة عام 2008. القس البازي موقن تماماً أن العراق سيصبح خالياً من مواطنيه المسيحيين خلال السنوات العشر القادمة في حال بقيت الأوضاع على حالها من عنف وخلافات وطائفية وعرقية، طبعت العقد الماضي بأسره. فيما يتنبأ مطران أبرشية أربيل والمدبر البطريركي لأبرشية زاخو ونوهدرا، بشار متي وردة، بأن المسيحيين سيتحولون، في أحسن الأحوال، إلى مكون ضئيل غير قادر على التأثير في مجريات الأحداث في البلاد، ولا حتى حماية نفسه.

يتفق مع القسين إيشو والبازي والمطران وردة، أكثر من 84 بالمئة من المسيحيين الذين استطلع كاتب التحقيق آراءهم في استبيان نشر على موقع عنكاوا المسيحي. فهؤلاء يعتقدون أن خلو العراق من المسيحيين سيكون حتمياً، أو قابلاً للتحقيق، خلال عشر سنوات فقط.

ولا يكاد رأي هؤلاء، يختلف كثيراً عما يعتقده عشرات المسيحيين الذين التقاهم كاتب التحقيق في بغداد ومدن إقليم كردستان شبه المستقل، ومعهم أيضاً، ناشطون مدنيون، باحثون اجتماعيون، قيادات دينية وسياسية مسيحية. فهؤلاء يعتقدون على نطاق واسع أن ثالوثاً مشؤوماً يحيط بحياة المسيحيين ويدفعهم للهجرة خارج العراق، أول إضلاعه، استمرار الصراعات الطائفية والعرقية في البلاد، فيما يتمثل الضلع الثاني بالنزعة الدينية المتطرفة التي تزايدت حدتها في العراق والعالمين العربي والإسلامي خلال السنوات الأخيرة.

ويضيف الناشط المسيحي مهند جرجيس، ومعه قساوسة وسياسيون مسيحيون أبرزهم الوزيرة المسيحية السابقة باسكال وردة، عامل "اليأس" باعتباره ثالث أضلاع مثلث الشؤم. فهو يدفع المسيحيين على الدوام للهجرة من كردستان التي عرفت حتى وقت قريب بأنها آخر معقل يمكن أن يلجأ إليه المسيحيون ضماناً للبقاء داخل حدود الوطن.

ففي كردستان، كما يقول جرجيس، بات من الصعب أن تتغافل عن صعوبة العيش في مجتمع محافظ يحاسبك على كل حركة، ويقف حاجز اللغة دون اندماجك فيه، وتتصاعد فيه حدة الخطاب الديني الموجه ضدك إلى حد اعتبار الاحتفال بأعياد الميلاد كفراً يتوجب القصاص من فاعليه.

يذكر جرجيس بأن تجنيد الشباب الكردستاني المتشدد للحرب في سوريا مع جبهة النصرة، والذي بات مشكلة مقلقة تلوح في أفق كردستان، يشي بأن التشدد الديني الذي تسيطر عليه حكومة كردستان الآن، قد ينفجر بوجه المسيحيين في أية لحظة.

القتل على الهوية

لم تكن سياسة القتل على الهوية التي مورست ضد العراقيين، ومارسها العراقيون بعضهم على بعض أحياناً، حكرا على المسيحيين لوحدهم، فالتفجيرات التي طالت العراقيين لم تتوقف منذ أعلن تنظيم القاعدة ما وصفه بالحرب الجهادية في العراق، وراح ضحية هذه الحرب مئات الآلاف من العراقيين اغلبهم قضى خلال أعوام العنف الطائفي التي امتدت ما بين عامي 2006 و2008.

الخصوصية التي منحت لشرعنة قتل المسيحيين، كما يقول القس توما صليوة، تمثلت بسعي القاعدة لتحقيق هدفين رئيسين، الأول هو استثمار قضية استهداف المسيحيين في إثارة اهتمام دولي بالمجازر التي ترتكبها القاعدة في العراق، كي تعطي انطباعاً بأنها تكسب الحرب في العراق. وقتل مسيحي واحد أو استهداف كنيسة، يحدث أثراً دولياً أكبر بكثير من انفجار يقتل فيه مئة عراقي شيعي أو سني في شارع أو مسجد.

الهدف الثاني هو هدف شرعي بنظر تنظيم القاعدة، بحسب القس صليوة، فقتل المسيحيين لا جدال في كونه واجباً شرعياً حسبما يراه فقهاء تنظيم القاعدة الذين أعلنوا أن "كل مسيحي هو هدف شرعي". وهذا يعني أن مجرد كونك تحمل صفة "مسيحي" في هوية الأحوال المدنية، أو ترتاد كنيسة أو منتدى اجتماعي مسيحي، فأنت هدف للقاعدة والجماعات المسلحة "في كل وقت، وفي كل مكان".

التوزيع "العادل" للقتل

كان الاستهداف في بداية الأمر، كما يقول القس الموصلي واثق بطرس، يتضمن اختطاف المسيحيين وقتلهم أو قطع رؤوسهم، لكنها مع صيف العام 2004 الذي شهد أعلى معدل لقتل المسيحيين (نحو 210 قتلى)، تحولت إلى استهدافات كبرى شملت تفجير كنائس وأديرة بسيارات مفخخة وعبوات ناسفة، واقتحام منازل وقتل عوائل بأكملها لترويع المسيحيين وإجبارهم على الرحيل.

في مدينة الموصل ثاني اكبر المدن التي يقطنها مسيحيو العراق، تفنن مسلحو تنظيم القاعدة في عمليات قتل مروعة كانت تستهدف المسيحيين بكل فئاتهم، أطباء، أساتذة، متقاعدين، تجار وقساوسة، بل حتى بائعي خضار وسائقي سيارات أجرة.
قتل حكمت سعدون وهو بائع خضار في رأس الجادة رمياً بالرصاص، تبعه زميله سعد الله جرجيس الذي قتلته القاعدة في المجموعة الثقافية، ثم قتل طالب المدرسة راوند زاكر هيدو وألقيت جثته في واد يفصل بين ديرين مسيحيين بعد أن قطعوا كفيه ومثلوا بجثته. لاحقاً، ذبح مسلحو القاعدة بحرابهم، العجوزان حكمت نعومي وزوجته سميرة صبري أنطوان. ثم قطعوا رؤوس ريمون فاروق وفراس موفق وبسام صبري وليث حكمت وآخرون.

لم يسلم الرهبان والقساوسة المسيحيين من "عدالة" الجماعات المتشددة في توزيع القتل على المسيحيين بالتساوي، فقد اقتحم مسلحون منزل القس مازن إيشوع متوكة وقتلوا أباه وأخويه حين لم يجدوه، ثم عادوا وقتلوا الكاهن رغيد عزيز ومعه ثلاثة شماسين حين خرجوا من القداس في إحدى الكنائس.

فيما بعد، توالت سلسلة القتل الكهنوتية، وكان من أبشعها وأكثرها بثاً للرعب حادثة مقتل راعي كنيسة مار أفرام للسريان الأرثوذكس القس بولص سركون بهنام. ففي خريف 2006، قطع مسلحو تنظيم القاعدة رأس القس بهنام ثم وضعوا جسده المقطع إلى أربعة أقسام متناظرة في وعاء كبير أمام باب الكنيسة. ثم تكرر الأمر في آذار 2008 باختطاف رئيس أساقفة أبرشية الموصل المطران بولس فرج رحو، وهو اكبر مرجع ديني للكنيسة الكاثوليكية في نينوى، ومعه ثلاثة من مساعديه، ولاحقاً، عثر على جثثههم وعليها آثار التعذيب.

قبل وأثناء وبعد عمليات قتل رجال الدين المسيحيين، كانت كنائس المسيحيين وأديرتهم هدفاً رئيسياً لتنظيم القاعدة، استهدف من خلاله إرغام المسيحيين على مغادرة المدن التي يسكنونها باعتبارهم "ديانة غير مرحب بها" بين صفوف المسلمين كما يقول الناشط جرجيس.

فخلال الأعوام 2003 – 2011، وثقت الدوائر الكنسية والمنظمات المسيحية أكثر من 60 كنيسة وديراً مسيحياً تعرضت للتفجير والاقتحام في العراق، عدد كبير منها تم استهدافه في حملات تفجير كبرى تبناها تنظيم القاعدة واستخدم فيها سيارات مفخخة وعبوات ناسفة قتل فيها عشرات المسيحيين.

مطلع آب أغسطس عام 2004، تعرضت سبع كنائس في بغداد العاصمة ومدينة الموصل للتفجير بسيارات مفخخة وعبوات ناسفة أودت بحياة 18 مسيحياً، وجرحت العشرات منهم حين كانوا يؤدون قداس الأحد، وعرف ذلك اليوم حتى الآن بـ "الأحد الدامي".

بعد شهرين ونصف تقريباً، انطلقت الحملة الثانية التي تبناها تنظيم القاعدة كما تبنى الحملة الأولى والحملات اللاحقة، وشملت تفجير سبع كنائس وأديرة مسيحية في بغداد والموصل، أعقبها بأقل من شهر واحد، تفجير أربع كناس في بغداد والموصل، ثم سبع كنائس في بغداد والموصل مطلع يناير 2008، أعقبها بثلاثة أيام فقط تفجير سيارات مفخخة على ثلاث كنائس في مدينة كركوك، ثم ثلاث كنائس في بغداد صيف 2009، وكنيستين أواخر تشرين الأول أكتوبر من نفس العام في الموصل، وكنيستين في الموصل أيضاً منتصف كانون الأول ديسمبر من 2009، ثم استهداف ثلاث كنائس أخرى في كركوك يوم 2 آب أغسطس 2010.

التهجير المباشر

خرجت عائلة الشماس يوسف بنيامين مع أكثر من 1380 أسرة مسيحية من مدينة الموصل باتجاه كردستان، شتاء عام 2008. حينها كما يتذكر بنيامين، كانت "صولة تنظيم القاعدة" الجديدة قد بدأت بهدف تهجير اكبر عدد ممكن من المسيحيين.

قتل في هذه الحملة 12 مسيحياً وفجرت ثلاث كنائس وبضعة بيوتات مسيحية. ثم انتهت الحمل ببيان علني بثته مكبرات الصوت في بعض الجوامع، يمنح المسيحيين 48 ساعة فقط لمغادرة المدينة.

قبل أن تنتهي المهلة، كانت العوائل المسيحية الـ 1380، بضمنها عائلة الشماس بنيامين، قد خرجت من المدينة، وبعضها "اكتفت بالرحيل بملابس النوم فقط" كما يتذكر بنيامين.

أثارت حادثة تهجير المسيحيين من الموصل، تداعيات سياسية كبرى كان ابطالها مثلث السلطة في العراق، الشيعة والسنة والأكراد، وتبادلت الأطراف الثلاثة الاتهامات فيما بينها، فرئيس مجلس النواب الحالي أسامة النجيفي (سني)، وكان حينها برلمانياً عن الموصل، اتهم قوات الأسايش الكردية بتنظيم عملية التهجير لدوافع سياسية، معلناً أن رئيس الوزراء نوري المالكي (شيعي) أطلعه على وثائق تؤكد تورط الأكراد في التهجير. لكن مكتب المالكي نفى هذه القصة جملة وتفصيلاً، فيما احتج الأكراد على اتهامهم باستهداف المسيحيين واتهموا النجيفي بالشوفينية تجاههم.

كانت الأزمة بين الأطراف الثلاثة تتعلق باتهامات للأكراد بأنهم يحاولون إخراج المسيحيين من الموصل باتجاه كردستان ومناطق سهل نينوى ذات الغالبية المسيحية، سعياً وراء كسب المزيد من التأييد الدولي لإقليم كردستان باعتباره يمثل ملاذاً آمنا للمسيحيين، وتمهيداً لضم سهل نينوى الذي تعيش فيه مكونات مختلفة بينهم المسيحيون والإيزديون والشبك، إلى باقي مناطق الإقليم.

في الحالتين، لم يكن أمام المسيحيين باعتبارهم الطرف الأضعف في المعادلة، سوى انتظار التحقيقات في الانتهاكات التي طالتهم، والتي لم يعرفوا عنها شيئاً حتى كتابة هذا التحقيق.

أكثر ما كان يدفع المسيحيين إلى الانسحاب من الصراعات المحلية، كما يقول الناشط جرجيس، هو أنهم ليسوا طرفاً في النزاع على السلطة داخل العراق. فإذا كان الشيعي أو السني أو الكردي مستعداً لمواجهة الموت حفاظاً على السلطة التي حازها، أو رغبة في استعادتها من الطائفة الأخرى، فليس للمسيحي مطلقاً أن يفكر في تسلم السلطة لأنه  يمثل جزءاً من أقلية لا تتعدى 3% في أحسن الأحوال.

في بغداد العاصمة، ابتدع تنظيم القاعدة أسلوباً مثيراً جداً لإرغام المسيحيين على مغادرة بغداد، ففي الثلاثين من أكتوبر 2010، اقتحم انتحاريون ينتمون لتنظيم القاعدة باحة كنيسة سيدة النجاة وسط العاصمة بغداد، واحتجزوا أكثر من 100 مسيحي كانوا يؤدون قداس الأحد، مطالبين بإطلاق سراح ما قالوا إنهن "مسلمات مصريات اختطفن وأجبرن على دخول المسيحية من قبل الكنيسة القبطية في مصر".

تتذكر الناجية رولان حنا التي قتل أخوها الصغير وخطيبها أمام عينيها، إنها لم تكن قد سمعت أي شيء على الإطلاق عن "نساء مصريات اجبرن على دخول الإسلام"، ولا تعرف علاقتها هي ومن معها بالموضوع أصلاً، لكن قدرها اجبرها على مشاهدة المسلحين وهم يقتلون الرهائن واحداً واحداً، ثم يشرعون بتفجير الأحزمة الناسفة التي طوقوا بها أجسادهم وأجساد عدد من الرهائن، بضمنهم أطفال، لتنتهي المجزرة بـ ـ58 قتيلاً وعشرات الجرحى.

عقب المجزرة التي نالت صدى إعلامياً عربياً وعالمياً، غادرت أكثر من 1500 عائلة مسيحية العاصمة بغداد باتجاه سهل نينوى ومدن إقليم كردستان، من غير العوائل التي هاجرت مباشرة إلى خارج العراق والتي قدرت بنحو 30 عائلة مهاجرة في اليوم الواحد.

كانت المجزرة رسالة واضحة من قبل تنظيم القاعدة لإجبار المسيحيين على ترك العاصمة، وحين بدا لتنظيم القاعدة أن عدداً من المسيحيين قرأوها بشكل خاطئ، كما يقول القس البغدادي إسطيفان إيشوع، عادوا لخوض صولة أخرى بقذائف الهاون والعبوات الناسفة بعد عشرة أيام فقط من مجزرة سيدة النجاة، استهدفت 10 منازل مسيحية في مناطق متفرقة من بغداد، قتل فيها ستة مسيحيين وأصيب 33 آخرين، فيما أسفرت الهجمات على المنازل المسيحية في الموصل عن مقتل 6 مسيحيين وإصابة العشرات منهم.

يعتقد صبري عوديشو، وهو مسيحي يمتلك مكتب سفريات يوفر رحلات جوية لعشرات العوائل المسيحية شهرياً، أن معدلات الهجرة ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بأحداث العنف الكبرى التي ترتكبها تنظيمات القاعدة والمجاميع المتشددة. ويتذكر عوديشو أن أوسع حركتي هجرة عرفهما كانتا بعد حملة تهجير المسيحيين من الموصل عام 2008 ومجزرة كنيسة سيدة النجاة خريف 2010. ففي ذلك الوقت، تلقى عوديشو عشرات الاتصالات المحمومة من مسيحيين في بغداد وكردستان والموصل، يسألون فيها عن أسرع طريقة للهرب من العراق.

التطرف

يجزم دانيال زيا الذي كان يجهز أوراق عائلته للسفر في مكتب عوديشو، أن التيارات الإسلامية المتشددة في العراق والتي تقتل بعضها بعضاً منذ سنوات "لن تتوقف عن ذلك أبداً". لهذا فهو يعتقد أن "كل مسيحي عراقي متأكد تماماً من أنه سيكون ضحية أحد الأطراف المتصارعة في وقت من الأوقات".

ابرز ما عاناه المسيحيون، قبل وأثناء موجة العنف التي طالتهم بعد عام 2003، كما يعتقد الناشط المسيحي بنيامين إسحاق، أن المجتمع المسلم بدأ بعزلهم بالتدريج. ففي البداية، كما يقول إسحاق، تعرض المسيحيون في مدينة البصرة الجنوبية ذات الغالبية الشيعية إلى مضايقة كبيرة من قبل الميليشيات المتنفذة هناك. حينها كان لزاماً على المرأة المسيحية ارتداء العباءة الإسلامية كي يسمح لها بالسير في الشوارع. وفي أول عامين أعقبا الغزو الأمريكي للعراق، أوشكت المناطق التي يتركز فيها المسيحيون في العباسية والعشار وحي الأندلس وجنينه ومنطقة الباشا والحكيمية وطويسه والجزائر، أن تخلو من مواطنيها المسيحيين الذين غادروا مناطقهم باتجاه العاصمة بغداد وسهل نينوى ومدن كردستان.

لكن الأمر تكرر معهم في العاصمة بغداد نفسها، فقد فرضت عليهم التنظيمات التابعة للقاعدة ارتداء الحجاب، وفي مراحل لاحقة، كان على المسيحيين القاطنين في المناطق الواقعة تحت نفوذ القاعدة أن يختاروا بين الدخول في الإسلام، أو دفع الجزية.

بهذه الطريقة، كما يقول الناشط بنيامين، غادر الآلاف من المسيحيين منطقة الدورة ذات الغالبية السنية باتجاه مناطق مختلطة مثل بغداد الجديدة والغدير والبتاوين وكمب سارة وشارع فلسطين، تمهيداً للهجرة شمالاً باتجاه كردستان.

في الموصل كانت الحكاية ذاتها تتكرر، فخلال الأعوام 2004 صعوداً، كان على معظم المسيحيين التقيد بالزي الإسلامي، ودفع جزية شهرية لدولة العراق الإسلامية. وكثيراً ما كان يجد المسيحيون على جدران منازلهم شعارات تصفهم بـ "الصليبين الأنجاس". قبل أن تبدأ موجات من العنف شملت قساوسة ورهبان ومسيحيين عاديين وكنائس وأديرة مسيحية، انتهت بطردهم من المدينة شتاء عام 2008.

صدام الحضارات

يعتقد الخوري قرياقوس حنا متوكة راعي كنيسة مريم العذراء في برطلة، أن التطرف الديني هو واحد من ابرز أسباب هجرة المسيحيين إلى خارج العراق، ويتفق معه في هذا الطرح، المدير السابق لمنظمة حمورابي لحقوق الإنسان، وليم وردة، فهو يعتقد أيضاً أن تنامي التطرف الديني بالنسبة للأديان كقضية عالمية معاصرة، تسبب بتنامي موجات العنف ضد المسيحيين في العراق. فالتطرف كما يرى وردة، "يقود مع مرور الوقت، إلى التصادم بين الديانات نفسها".

يحمل وردة، الدول الغربية الكبرى جزءا كبيرا مما يتعرض له المسيحيون في العراق، فبمجرد أن ظهر الفلم المسيء للنبي محمد وما سبقه من رسومات مسيئة، تعرض العشرات من المسيحيين إلى اعتداءات جسدية ولفظية، وارتفعت حدة خطاب الكراهية ضدهم.

يقول القس عمانوئيل متي، إن الغرب يزعم على الدوام أنه حريص على الحفاظ على حياة المسيحيين في الشرق عموماً، وفي العراق على وجه الخصوص، لكنه لم يكلف نفسه أن يبذل حرصاً أكبر للجم المسيحيين المتطرفين هناك "على الأقل حفاظاً على مسيحيي الشرق الذين يعيشون في هذه البلاد مثل أسرى".

يعتقد القس متي أن "أية ممارسات سيئة بحق المسلمين سيدفع ثمنها المسيحيون هنا"، ويؤكد أن من حق الغرب أن يحتفظ بحرية التعبير لديه وأن يمجدها، لكن "ليس من حقه أن يسمح للمتطرفين أن يسيئوا للإسلام أو باقي الديانات ويتركوا مسيحيي الشرق عرضة للاستهداف بسببهم".

يتساءل القس البازي عن الربح الذي جناه أصحاب الرسوم المسيئة للنبي محمد مقابل الخسارة الفادحة التي دفعها المسيحيون في العراق والشرق، "عملياً، لا يستطيع المتشددون أن يصلوا إلى البلدان الغربية لاستهدافها إلا نادراً، لكنهم يستطيعون الوصول ألينا والى كنائسنا للانتقام في أي وقت يشاؤون".

خاطب بطريرك الكنسية الكلدانية في العراق والعالم مار لويس روفائيل الأول ساكو، مسلمي العراق خلال احتفالهم بالهجرة النبوية العام الماضي، بقوله "ليكن قلبكم رحباً في حال ارتكاب الغرب حماقات، ولا تدمجونا معهم". رئيس الأساقفة ساكو أبلغ كاتب التحقيق، أن مستقبل المسيحيين في العراق بات منذ سنوات "غامضاً ومخيفاً جداً"، فالأوضاع المشتعلة في العراق وسوريا ولبنان ومصر، تربك أوضاع المسيحيين مع تنامي المغالاة لدى نسبة عالية من مواطني البدان الإسلامية، وهذا الأمر بالذات، كما يقول ساكو "هو الذي يقلق المسيحيين ويدفعهم للتفكير بالهجرة إلى الغرب".

يشرح المطران ساكو فكرته بالقول إن أوضاع المسيحيين تغيرت كثيراً مع تغير الخطاب الديني في الشرق عموماً، فالديانات "كانت إلى وقت قريب على مسافة واحدة تقريباً"، لكن العلاقة الآن تحولت إلى علاقة مرتبكة مشحونة بعدم الثقة بسبب تصاعد خطاب الكراهية وصعود التيارات المتشددة.

التهجير تجارة مربحة "لكنها "قذرة"

يعتقد رئيس هيئة حقوق الإنسان في إقليم كردستان ضياء بطرس، أن استهداف المسيحيين اتخذ أشكالاً متعددة خلال السنوات الماضية، فبعضه "كان مستنداً على توجهات دينية متطرفة فعلاً، لكن البعض الآخر كان مبنياً على إطماع مالية بحتة"، فالعقارات التي كان يقطنها عدد كبير من المسيحيين في المناطق الراقية والمعروفة مثل الكرادة وزيونة والمنصور وغيرها، كانت سبباً رئيسياً في تعرضهم للتهجير القسري المقرون بالتهديد بالقتل، بغية إجبارهم على الرحيل وشراء منازلهم بأسعار بخسة.

كانت هذه الظاهرة كما يرى الناشط جرجيس، تمثل واحدة من "أكثر أشكال تجارة الحروب قذارة"، وحققت أرباحاً طائلة لزعماء الميليشيات المحلية وسماسرة عقارات استغلوا وضع المسيحيين الهش لصالحهم. اغلب هذه العصابات كانت تكلف مسلحين بدس رسائل تهديد تمنح المسيحي 48 ساعة للمغادرة أو مواجهة  القتل. وأحياناً كانت عبارات التهديد تكتب على جدران المنازل المسيحية من قبيل "مطلوب دم، يمنع البيع والشراء"، وهذه لوحدها كانت تكفي لإرغام المسيحيين على البيع والمغادرة بأسرع وقت ممكن.

باعت "فيان خليل" منزلها في منطقة بغداد الجديدة بمبلغ لا يتجاوز الـ125 ألف دولار، بعد أن وجدت على جداره الخارجي عبارة "مطلوب دم". كان السعر الحقيق للمنزل يناهز ربع مليون دولار. لكن وقتها، كما تقول فيان، لم يكن المال يساوي شيئاً مقابل حياة أفراد العائلة.

الهجرة إلى الخارج

تبنى بعض القساوسة والكنائس العراقية، كما يقول الشماس يوسف، تأمين عمليات هجرة للمسيحيين العالقين في دول الجوار، وأحياناً، لمن كانوا عالقين في العراق نفسه. خصوصاً بعد أن توسطت دول أوربية متعددة في تسهيل هجرة المسيحيين بعد مجزرة كنيسة سيدة النجاة، أبرزها فرنسا وألمانيا وايطاليا.

ريفان توما الذي نزح مع زوجته وطفليه إلى إقليم كردستان، حصل على معونة قس مسيحي في أربيل تربطه علاقات واسعة مع دوائر الهجرة في بعض البلدان الأجنبية، ليحظى بفرصة الحصول على لجوء بعد خمسة أشهر قضاها في تركيا قبل أن يتوجه إلى اليونان.

يذكر الشماس يوسف أن الطريقة التي تعتمدها بعض الكنائس لتسهيل هجرة المسيحيين، تجري على نطاق ضيق، فهي تتطلب توفير استمارات من كنائس في بلدان أوربية توثق فيها كل تفاصيل العائلة المهاجرة، وتقدم فيها تعهدات من كفلاء وتقديم ضمانات مالية يتم دفعها حال وصول العائلة المعنية إلى بلد الهجرة.

إلى جانب الهجرة الجزئية المدعومة من بعض الكنائس، راجت إلى حد كبير، تجارة تهريب المسيحيين إلى اليونان وايطاليا والسويد وبعض الدول الأوربية. ويقول فريد بنيامين الذي امتهن مهنة تهريب المهاجرين من تركيا إلى اليونان، إن المسيحيين يحظون بفرصة الحصول على لجوء أكثر من غيرهم، خصوصاً بعد أن سهلت اغلب هذه الدول إجراءات اللجوء الخاصة بهم. لهذا، كما يقول بنيامين "فنحن كمهربين نزاوج بين العمل الإنساني بإنقاذ عوائل مسيحية من الموت في العراق، وبين الربح الوفير الذي نحصل عليه بناء على أن اغلب المسيحيين يمكنهم الحصول على مساعدات من موسورين مسيحيين، أو لأنهم في الغالب يبيعون بيوتهم وكل ما يمتلكون للهجرة إلى خارج العراق".

كردستان تفقد موقعها كمعقل أخير لمسيحيي العراق

راهن كثيرون، بمن فيهم قادة مسيحيون ونشطاء وقساوسة، وحتى قادة أكراد وعرب، على أن كردستان العراق يمكن أن تكون حاضنة مؤقتة للمسيحيين توفر لهم الأمان ريثما تستقر الأوضاع السياسية والأمنية ويعودون مجدداً إلى مناطقهم الأصلية. التقارير المعتبرة مسيحياً تقدر عدد العوائل المسيحية التي نزحت إلى مدن كردستان وسهل نينوى، بأكثر من 65 ألف عائلة.

الجميع كسب الرهان، بمن فيهم الناشط المدني سعدي قرياقوس، فقد كانت كردستان فعلاً حاضنة مؤقتة كما يعتقد، ولكن "باعتبارها المحطة الأخيرة قبل الهجرة النهائية إلى خارج العراق".

لا يواجه المسيحي القاطن في كردستان عادة، مخاطر الاختطاف أو القتل أو حتى التعرض بشكل عابر للسيارات المفخخة والعبوات الناسفة، أقصى ما يمكن أن يهدد حياته هو حوادث السير كما يقول قرياقوس، مع هذا، لا تتوقف رحلات الهجرة من كردستان إلى الخارج، "قد تتسارع أو تبطئ قليلاً، لكنها أبداً لا تتوقف".

يعني هذا عملياً، كما يقول القس بطرس حجي، أن العنف لم يكن على الإطلاق، سبباً لهجرة المسيحيين من كردستان إلى خارج العراق.

يشير القس حجي، في محاولة لتفسير هجرة المسيحيين المتواصلة من كردستان، إلى إحساس المسيحيين الذين جاءوا من مجتمعات منفتحة ومختلطة نسبياً مثل بغداد ونينوى بأنهم مرغمون على العيش في مجتمع عشائري محافظ يغلب عليه التشدد لصالح القومية التي ينتمي إليها.

هذا الأمر كما يقول حجي ولد لدى المسيحيين "إحساساً بالغربة"، وصعوبة في التجانس مع مجتمع لا يفهمون حتى لغته. ويمتد الأمر كما يقول إلى مشكلات أخرى لا يدركها إلا المسيحي القاطن في كردستان، أولها نظام الوظائف الذي يعتمد بشكل رئيسي على منح الدرجات الوظيفية للأكراد قبل غيرهم من الأقليات، وصعوبة المنافسة اقتصاديا في بيئة تحركها العلاقات الشخصية والحزبية. والمشاكل الثقافية المتعلقة بلغة الدراسة ونمط الحياة المختلف جذرياً عن نمط الحياة الكردية.

يمتد الأمر كما يقول الباحث المسيحي فابيان نعوم، إلى مشكلات أخرى برزت خلال السنوات الأخيرة، أبرزها حوادث العنف التي طالت المسيحيين في زاخو ودهوك عام 2011. نعوم يرى أن أحداث زاخو كانت نتيجة طبيعية لارتفاع حدة التطرف الديني في المجتمع الكردي، والذي يعرف أصلاً بأنه مجتمع متدين أنتج أول تنظيم متشدد في العراق هو منظمة أنصار الإسلام التي سبقت القاعدة في العمل العنفي داخل العراق.

يتذكر نعوم أن الأسر المسيحية كانت ترى في إقليم كردستان مكاناً أمثل للعيش، حتى جاءت أحداث زاخو لتضعهم أمام حالة محيرة، فقد تسببت الأحداث التي ابتدأت بصراع محلي بين تجار ومسؤولين متنافسين في الأحزاب الكردية على مكاسب تجارية، وانتهت إلى عمليات استهداف للمسيحيين ومصالحهم الاقتصادية بحرق عشرات المحال التجارية والفنادق التي يديرونها، في شيوع حالة من الهلع دفعتهم إلى التفكير أكثر بالهجرة إلى الغرب.

كانت البداية، كما يقول النائب في برلمان كردستان سالم  كاكو مع حادثة توزيع منشورات في أسواق مدينة أربيل تتضمن عقوبات ضد المشاركين في احتفالات أعياد الميلاد ورأس السنة، ثم لاحقاً، وزعت بيانات في الموصل تتهم الحركة الديمقراطية الآشورية المسيحية بالتعاون مع الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني، لإنشاء إقليم خاص باليهود في شمال شرق مدينة الموصل المحاذية لإقليم كردستان.

تضيف وزيرة مسيحية سابقة في الحكومة المركزية، وهي باسكال وردة، إلى التشدد الديني قائمة طويلة من الأسباب التي تدفع المسيحيين إلى عدم الاندماج بالمجتمع الكردي والبحث عن فرصة للهجرة إلى الخارج، أبرزها على الإطلاق عدم الاهتمام بإيجاد بيئة حاضنة تخفف عن المسيحيين كل ما عانوه من العنف والاستهداف.

الكثير من المسيحيين، كما تقول وردة، لم يكونوا يفكرون مطلقاً بترك العراق، وكانوا مقتنعين بالبقاء في كردستان، لكن منح الامتيازات بناء على انتماء المسيحي لهذه الجهة السياسية أو تلك، وعدم الاهتمام بإيجاد موارد رزق للمسيحيين ذوي الدخل المحدود، وهم الاعم الأغلب، جعلهم يعيشون أوضاعاً معيشية أدنى بكثير من أوضاعهم في مدنهم الأصلية حيث كانوا يمتلكون أعمالاً خاصة ووظائف حكومية.

تمكن عدد من المسيحيين الذين كانوا يعملون في الدوائر الحكومية في بغداد وباقي مدن العراق، من نقل وظائفهم إلى كردستان، لكن المشاكل المتعلقة بهذا الموضوع بين حكومتي بغداد وأربيل كانت تثير قلقهم دائماً بسبب التعليمات التي تصدر بين فترة وأخرى.

يعتقد ضياء بطرس، أن اغلب المسيحيين الذين لجأوا إلى كردستان كانوا من الطبقات العادية والمسحوقة من العمال والموظفين. بالنسبة لأصحاب رؤوس الأموال، وهم النسبة الأقل، تحسنت أوضاع بعضهم هنا، لكن الأغلبية تدهورت أوضاعهم الاقتصادية لأنهم تركوا كل ما يملكون في بغداد أو باقي المحافظات.

هؤلاء، كما يعتقد بطرس، "هم الذين يجب أن نقلق بشأنهم، لأن رغبتهم في الهجرة إلى الخارج ستزداد مع كل صعوبات تواجههم".

يواجه المسيحي اللاجئ إلى كردستان مشاكل كبير في مجالات العمل، خصوصاً بالنسبة للكادحين البسطاء، بحسب الصحفي نامق ريفان، فالعمالة الآسيوية تنافسهم في مجالات العمل بالمحلات والمطاعم والمتاجر، وفرصة العمل الحكومية تذهب غالباً للكردي على حساب المسيحي. وهو ما يعني أن المسيحي الذي نزح لكردستان ومعه مدخراته أو ما بقي من ثمن منزله الذي باعه قبل مجيئه هنا، سيضطر إلى صرفها على معيشته ولن يبقى معه ما يمكنه من توفير حتى مبلغ إيجار منزل بسيط.

الخوف "من الماضي"

لا تقتصر الرغبة بالسفر على المسيحيين الفقراء وذوي الدخل المحدود، بل يتعدى الأمر ليصل حتى إلى الأغنياء الذين يمتلكون رؤوس أموال ضخمة ومشاريع في كردستان. فالمقاول الأربعيني فارس حنا الذي يعيش في كردستان "عيشة الملوك"، قلق جداً من الأوضاع السياسية في كردستان وإمكانية تدهورها لاحقاً، فالأمور عموماً "لا تبشر بخير" كما يقول فارس. خصوصاً بعد تصاعد حدة الخلافات بين الحزبين الحاكمين وقوى المعارضة التي دفعت مناصريها إلى الشوارع ربيع العام 2011، وهي تتواصل اليوم في صراعات مختلفة أثرت على بناء المؤسسات والالتزام بإجراء الانتخابات في مواعيدها.

يقول فارس أن الأوضاع عموماً تنبئ بأن الأمور قد تعود يوماً ما إلى مرحلة الحرب الأهلية التي اندلعت بين الحزبين الرئيسين في كردستان ما بين عام 1994 وعام 1998، وقد تقود أي مشكلة سياسية داخلية إلى عودة الأمور إلى نقطة الصفر.

يضيف التاجر فرنسيس زيا إلى مخاوف مواطنه حنا، بعض حالات الابتزاز التي يتعرض لها عدد من التجار المسيحيين الكبار من قبل بعض السياسيين النافذين، فقد فرضت الظروف على زيا في أوقات متفاوتة، أن يتشارك مع بعض هؤلاء، على أن تكون الشراكة قائمة على تقديم المال من قبل زيا، فيما تنحصر مهمة الشريك  المسؤول بتوفير الحماية لزيا وللمشروع من مسؤولين مبتزين آخرين.

المنافسة بين حكومتي بغداد وأربيل

في سهل نينوى الذي يضم بلدات متناثرة ينتشر فيها المسيحيون بكثافة، يعاني المسيحيون القاطنين هناك من أنهم لا يعرفون حتى الآن "مصيرهم"، ففي حين تخضع هذه المناطق لنفوذ قوات الأسايش الكردية، فأنها ترتبط إدارياً بمحافظة نينوى التابعة للحكومة المركزية.

النزاع بين الجانبين يفضي في النهاية إلى أن هذه المناطق تعيش أوضاعاً متردية لأن أياً من الطرفين لا يريد أن يصرف عليها من ميزانيته ما يكفي لجعلها مناطق قابلة للعيش بكرامة وسلام، وهو ما يحول دون بناء مدن نامية في المنطقة تستقطب المسيحيين من باقي مناطق العراق.
على العكس من ذلك، وثقت منظمات رصد مسيحية، منها منظمة حمورابي لحقوق الإنسان، انتهاكات متكررة تتعلق بتعامل بعض أجهزة الأمن الكردية مع مواطنين مسيحيين بقسوة. فقد احتجز مدير تربية قضاء الحمدانية في دورة مياه احد مقرات الأحزاب النافذة بعد رفضه تزويد الحزب ببيانات حكومية، وقام أكثر من 20 عنصرا من قوات البيشمركة الكردية باعتقال مدير دائرة الجنسية في الحمدانية لرفضه تمرير معاملة خاصة بأحد المقربين منها، فضلاً عن حالات ملاحقة واعتداءات جسدية لمسيحيين من قبل القوات النافذة في سهل نينوى.

في المقابل، تعرض أبناء هذه المناطق لعمليات استهداف متكررة داخل مدينة الموصل حيث يدرسون أو يعملون، وكانت أخطر هذه الاستهدافات تعرض حافلات تقل طلاباً مسيحيين متوجهين إلى كلياتهم ومعاهدهم في الموصل، إلى استهداف مروع بسيارة مفخخة وعدد كبير من العبوات الناسفة في أيار مايو 2010، أودت بحياة طالب وطالبة وإصابة 181 آخرين.

أيضاَ، امتد الأمر ليشمل انتهاكات تتعلق بعائدية أراض زراعية خاصة بالمسيحيين، بحسب ناشطين مسيحيين من مدينة دهوك، مثل التجاوزات التي وقعت على قرية كوري كافان والتي ابلغ سكانها بأن 88 بالمئة من مساحتها صارت ملكاَ للحكومة، إضافة إلى منع المسيحيين العائدين إلى قراهم التي هاجروا منها في عقود ماضية، من بناء مساكن فيها أو زراعتها أحياناً.

وغالبا ما تقف الحكومات المحلية مع الأكراد الذين استولوا على هذه الأراضي، بحسب هؤلاء الناشطين.

يلقي أبلحد أفرام باللائمة على الكتل السياسية العراقية في مسألة تهميش المواطن المسيحي وإشعاره بأنه مواطن من الدرجة الثانية، ففي الغالب، لا يحصل المسيحي على درجة وظيفية عالية كمدير عام أو غيرها من الوظائف المهمة، لأن هذه الوظائف أصبحت حكراً على الأطراف العراقية المهيمنة على الحكومة.

باستثناء وزير واحد في كل حكومة عراقية شكلت منذ عام 2003، ووكالة وزارة أو اثنتين، لا يحصل المسيحيون في الغالب على وظائف مهمة في البلاد. وهذا يعني وفقاً لنظام المحاصصة القائم في العراق واتفاقات التوازن الطائفي والقومي النافذة، أن المسيحيين قد لا يحصلون على وظائف حكومية تناسب عددهم أو إمكانيتهم مطلقاً. فالمسؤول الشيعي يختار أبناء طائفته في وزارته أو دائرته الرسمية، ومثله يفعل المسؤول السني والمسؤول الكردي. ولا يتبقى للأقليات إلا "وظائف الصدفة"، بحسب الباحث قرياقوس.

يجمع الساسة ورجال الدين والمسيحيين الذين التقاهم كاتب التحقيق، أن جزءاً كبيراً من عملية إقناع المسيحيين في البقاء بالعراق يعتمد على العراقيين أنفسهم، والجزء الأكبر من هذه المسؤولية تقع على عاتق حكومتي بغداد وأربيل.

فبدون أن تخصص الحكومتان وظائف كافية للمسيحيين بدون النظر إلى انتماءاتهم الدينية والقومية، وبدون أن توقف الانتهاكات التي يتعرضون لها في محافظات العراق ومدن كردستان، وبدون تسهيل مهمة التوطين الداخلي وتذليل صعوبات التعليم وإصدار قوانين لحمايتهم من الاعتداءات واتهامات التكفير، والسماح للمسيحيين بنقل وظائفهم من المناطق الخطرة إلى المناطق الآمنة. بدون هذا كله، كما يعتقد السياسيون والناشطون المسيحيين، سيكون من الصعب أن يقتنع المسيحي العراقي بالبقاء في البلاد التي تعامله على أنه مواطن من الدرجة الثانية. أو تستبيح دمه لأنه لا يريد أن يكون جزءاً من الصراع الذي لا ينتهي.

البطريرك مار لويس روفائيل الأول ساكو، ناشد مسلمي العراق في خطابه نهاية العام الماضي، أن يكونوا أكثر رأفة بإخوانهم المسيحيين، "نحن المسيحيون شركاؤكم في البشرية، وفي الوطن.. كنا هنا قبل مجيء الإسلام، وبقينا معكم نقاسمكم السراء والأرض... حافظوا علينا من أجلكم، فإن هجرتنا من العراق تضركم انتم أكثر مما تضرنا".

يدرك رافائيل إيشوع الذي ولد وعاش في بغداد طوال سني عمره الأربعين، أن ثقافته وانتمائه للعراق وللشرق، سيتلاشى تماماً خلال بضعة سنين يقضيها في المهجر،  لكنه لن يتمكن أبداً من أن ينسى والديه وأخيه إدمون، ولا الكلمات التي كتبها شاعر مسيحي يعتب فيها على نخيل العراق، لا لشيء، إلا لأنه لم يطعم مواطنيه تمراً مغموساً بالوفاء بالمقدار الذي يكفي لكي يدافعوا عن إخوانهم المسيحيين، ولا يتركوهم عرضة لعذابات الموت والتشرد من مكان إلى مكان، ومن بلد إلى بلد.

أنجز هذا التحقيق بدعم من شبكة الصحافة الاستقصائية العراقية (نيريج) وبإشراف محمد الربيعي المشرف العام على شبكة نيريج.
أي نشر، أو إعادة تحرير لهذه المادة، دون الإشارة الى " عنكاوا كوم " يترتب عليه أجراءات قانونية



غير متصل يوسف ابو يوسف

  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 6006
  • الجنس: ذكر
  • ان كنت كاذبا فتلك مصيبه وان كنت صادقا المصيبه اعظم
    • مشاهدة الملف الشخصي
المسيحي في العراق ينطبق عليه المثل (مثل السمك ماكول مذموم ) .والعتب اولا يقع علينا نحن المسيحيين من الكلدان والاشوريين والسريان وبعدها يقع العتب على العرب والاكراد .
والحياةُ الأبديَّةُ هيَ أنْ يَعرِفوكَ أنتَ الإلهَ الحَقَّ وحدَكَ ويَعرِفوا يَسوعَ المَسيحَ. الذي أرْسَلْتَهُ. (يوحنا 17\3)

غير متصل انطوان الصنا

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 4233
    • مشاهدة الملف الشخصي
اولا شكرا للسيد باسم فرنسيس حنا معد التحقيق والتقرير على جهوده الكبيرة في اعداده وشكرا للسيد محمد الربيعي المشرف عليه وثانيا شكرا لموقع عنكاوا الموقر على نشر  هذا التحقيق الموضوعي المهم عن هموم ومعاناة وحقوق ومستقبل شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في وطنه العراق واقترح على موقع عنكاوا الموقر ترجمته الى اللغة الانكليزية لنشره في صفحة الموقع باللغة الانكليزية وفي سياق نفس الموضوع سبق لي ان كتبت خلال عامي 2011 و 2012 عدة مواضيع مهمة ذات صلة ومنها في سبيل المثال لا الحصر

1 - (لماذا يتخوف شعبنا على مستقبله في حالة استلام التيار الاسلامي السلطة في اقليم كوردستان ؟) للاطلاع الرابط ادناه

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,549550.0.html

2 - (هل يتخوف شعبنا في الوطن من مرحلة ما بعد الانسحاب الامريكي منه ؟) للاطلاع الرابط ادناه

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=540562.0

3 - (ما هي السبل لتبديد مخاوف مسيحي الشرق الاوسط عند استلام التيارالاسلامي السلطة ؟)

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=625727.0


                                                                                                             انطوان الصنا
                                                                               antwanprince@yahoo.com

 



غير متصل غالي غزاله سدني

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 182
    • مشاهدة الملف الشخصي

       الاخ انطوان صنا المحترم


        اولا اشكر العزيز  باسم فرنسيس حنا لهذا البحث  المهم والقيم

      ثانيا - اقول للاخ انطوان اترك هذه الاسطوانه المجروخه  - شعبنا الكلداني  السرياني الاشوري -  المسؤول على كل ما يجري
       
             لشعبنا  سببه العملاء  من ابناء شعبنا من اجل  المقاعد والمال  نقطه راس السطر .........؟

                  كفاكم تغطيه

                                       غالي غزاله - استراليا


غير متصل عوديشو اشورايا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 114
    • مشاهدة الملف الشخصي
أحيي موقع عنكاوا كوم على قيامه بنشر التحقيق الصحفي هذا كما احيي كاتبه والمشرف عليه لما تحملوه من عناء في جمع المعلومات ورصها بطريقة استقصائية تحمل من يقوم به عناء لا يقل من عناء جمع كل تلك المعلومات..

امتنا بحاجة الى التحقيقات الصحفية والاستقصائية منها على وجه الخصوص لكن هذا يتطلب بذل مجهود كبير من الصحفيين الذين في الغالب لا يكون لهم بالمقابل اي دعم معنوي او مادي مجزي للقيام بهكذا انشطة..

قد يقول احدهم لماذا الدعم المادي فهل القضية تجارية؟؟؟ الموضوع اكيد ليس تجاري لكن ما يقوم به صحفي في العراق او ما يعرف بإقليم كوردستان بنشر هكذا معلومات دقيقة وحساسة تجعل منه دون شك تحت انظار ومراقبة الجهات التي تطالها سلبا هذه المعلومات فمهنة لصحفيين حافلة بالمتاعب والمخاطر، ورصد اموال لدعم نشاطهم يحفزهم اكثر لإنجاز هكذا تقارير ثم لماذا تصرف الملايين للمثلي شعبنا ولا تصرف لصحفيي شعبنا... الذين ايضا يقومون كسلطة رابعة برصد كافة الوقائع والنشاطات والاخبار التي تخص شعبنا وتنقلها الى الخارج باتجاه تويل قضايانا...

أليس من المفروض ان تقدر هذه الجهود...
بالمناسبة انا لا اعلم من هو كاتب التحقيق الصحفي هذا او حتى غيره... لكن ما اعرفه ان هذا الموقع الرائد وبواسطة صحفييه دعموا تدويل قضايانا فهم من كتبو عن حادث مقتل ابناء شعبنا وتهجيرهم من الموصل وبغداد وواكبوا كافة التصريحات الصادرة في حينها..
وهذا الموقع استعرض سلسلة التهجير القسري وتهديد رجال الدين وقتلهم في الموصل وبغداد وسهل نينوى...

ألم يكن هذا الموقع الذي استعرض معاناة ابناء شعبنا في ما يعرف باقليم كوردستان وتابع أحداث بهدينان سيئة الصيت والتجاوزات في كورى كافانا وبليجانى والاعتداءات الاخيرة في جمى ربتكى...

نعم يستحق عنكاوا كوم وكل العاملين فيه ان نرفع لهم قبعاتنا محيين جهودهم وأقلامهم الحرة... وهذا التحقيق وبما سرد من معلومات ليس إلا إمتداد لما سبق لعنكاوا كوم وتابعه في بغداد والموصل واربيل ودهوك..

ختاما ادعو لترجمة هذا التحقيق الصحفي الى اللغة الإنكليزية اسوة بكافة التحقيقات السابقة المنشورة في هذا الموقع الى اللغات الدولية نحو تدويل قضايانا المصيرية.