المحرر موضوع: العري والنقاب اتجاهان معاكسان للأنحطاط الحضاري  (زيارة 602 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عمانويل ريكاني

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 137
    • مشاهدة الملف الشخصي
العري والنقاب أتجاهان معاكسان للأنحطاط الحضاري
بقلم عمانوئيل يونان الريكاني/العراق/استراليا
هناك قول مأثور"العري في الشارع خلاعة وعلى المسرح فن وعلى الساحل رياضة".وفي نفس الإطار يمكن وضع النقاب فالتحليل النفسي يقول إن الإفراط في الأحتشام والمبالغة في ستر الجسد يمكن أن يعكس في اللاوعي رغبة محرمة مكبوتة في العري والأستعراض الجنسي.من منطلق لكل قاعدة أستثناء وعدم التعميم سنحاول ألقاء الضوء على هاتين الضاهرتين المتناقضتين في الشكل والمتفقتين في المضمون.ففي الشرق المحافظ"مع التحفظ"يعد النقاب علامته الفارقة وهو يحاول أحيائه بعد سبات طويل بكل ما أوتي من قوة وله تبريراته في ذلك من تراثه الديني والثقافي بالأضافة الى مصالح الأنظمة الحاكمة.وهكذا في الغرب حيث يعتبر العري "عدم الأطلاق"السمة البارزة له ايضا وله حجج يؤيد فيها مسلكه هذا.إن كلا المبدأين يسيران في أتجاهين معاكسين الاول يعاني من فوبيا الجسد والثاني من رهاب العيب والحياء لكنهما يشتركان في قاعدة واحدة وهي الأستهتار بأنسانية المرأة وأن تحت مسميات مختلفة.
النقاب من منتجات ثقافة صحراوية وصنع في معامل الفكر البدوي فيه يتم تكفين كيان المرأة الحي بأسم العفة والطهارة وقبر وجودها بأسم الدين والأخلاق.إنها رمز للشرف الذي لا يشرف"مع احتراماتي للأخوات المنقبات" وعلامة مقلوبة للنكسة الحضارية وأنهيار كبير في سوق البورصة الأخلاقية.أنها البضاعة الفاسدة والسلعة المنتهية صلاحيتها التي تحاول تصديرها دول الخليج البترودولار الى العالم كنموذج للمرأة المثالية وذلك لتغطية سياساتهم الفاسدة وسلوكهم القذر وقيمهم الرجعية أنهم كالأخطبوط كي ينقذ نفسه يرش الحبر على الأخرين. يجعلون أنفسهم وصايا على الدين والدنيا ويتحكمون في أصغر الأمور حتى في ملابس الناس أما هم ينغمسون في ملذاتهم وشهواتهم دون حسيب أو رقيب لا بل حتى أظافر أيديهم تأتي نساء من الخارج لتقلمها لهم وتدلك أجسامهم.إن حجب عقل وقلب وجسد المرأة من الوجود هو نشيدهم الوطني الذي يتغنون به في كل مناسبة وإذلالها وإهانتها وتحقيرها هو الكعبة التي يطوفون حولها بخشوع وسجود.انهم أعداء العلم والنور وأنصار الجهل والظلام يريدون جر الأنسانية الى العصور البدائية المظلمة فهم ضد الأنفتاح والتقدم أنهم مثل بول البعير يرجع الى الوراء كلما تقدم الى الأمام.ان سلاحهم في المعركة هو المال والدين يستغلون فيه السذج والبسطاء ويشترون الذمم والعقول لتمرير ايديولوجبتهم العقيمة التي تأباها الفطرة السليمة.أنهم يحولون جسد المرأة الى خيمة سوداء متحركة أي ثقب فيها يعني تلويث طهارتها وهتك شرفها وأي ملامسة ومصافحة يد يعني حصول تماس كهربائي "حار وبارد" يحرق المنظومة الأخلاقية كلها.تنحدر ضاهرة النقاب من حقيقة تاريخية اجتماعية دينية كانت فيه أنسانية المرأة ضحية الآلهة الكاذبة.
أيتها المرأة إن الله خلقك لتكوني عونا للرجل لا قطعة شهية له وكرامتك في إنسانيتك لا في جزء واحد من كيانك "الجسد" يقال سايكولوجيا حتى المومس تحتقر الرجل الذي تبيع له جسدها لأنها في نظره أداة متعة فقط يتجاهل باقي أبعاد وجودها فمابالك بالمرأة الحرة المحترمة.السؤال الذي يطرح نفسه هل يعقل إن قطعة قماش تمنح أو تسلب الشرف من صاحبته؟ هل كل المنقبات خارج أسوار الأنحراف الجنسي ؟لو قلتم نعم الواقع يكذبكم ولو قلتم لا إذن فلا قيمة للنقاب لأنه أداة سيطرة وتسلط.ناهيك من ان وجود هذه الضاهرة يهدد الأمن الأجتماعي ويعطي الضوء الأخضر للنفاق الأجتماعي فكم من حالات رصدت أرتداء الرجال النقاب والتسلل الى صديقاتهم واهمين أهل الفتاة أنها صديقتها وهناك حدث ما حدث.
أما العري تختلف أدواته في التعبير لكنه الأخ التوأم للنقاب في الأساءة الى المرأة من خلال الحط من جسدها والأستهتار به وتدنيس قدسيته أما هنا فيتم الكشف عن العورة وتمجيد الخلاعة والجنس بعد تفريغه من محتواه الأنساني .كل ذلك يجري بأسم "الحرية الشخصية"فتارة يعتبر طريقة للرجوع الى الطبيعة وتارة وسيلة للأحتجاج لكن النتيجة تبقى واحدة وهي العري .ففي المجتمعات التي تدعو الى ارتداء النقاب تكون فيه المرأة تحت رحمة اللوبي الديني وقسوة الضغوط الأجتماعية .أما في الغرب نبع الحريات فالمرأة تتصرف حسب قناعاتها دون الخوف من أي سلطة خارجية دينية كانت او مدنية إلا في حدود القانون . وما العري غير محاولة كسر قيود الروتين القاتل والتمرد على الحياة المملة والبائسة وتغيير الاوضاع السائدة لأشباع حاجات نفسية واجتماعية وفق فلسفة معينة للحياة.الحرية قدس أقداس الأنسان وعنوان كرامته وهي كالماء مصدر الحياة لكن عندما يتحول الى طوفان يدمر الحياة ليست الحرية ان اعمل كل ما اريد والا كانت كل الافعال من قتل واغتصاب وسرقة وتفجير  ...الخ اصبحت مشروعة لأنها ضمن حدود الحرية الشخصية .الحرية الحقيقية يجب ان يكون لها موانع اخلاقية وضوابط اجتماعية والا النتيجة هي التهور والطيش والانهيار.فثقافة العري تجعل من المرأة سلعة رخيصة يلتهمها الرجل بعينه قبل قضيبه ويستغل تجار الاعلانات وسماسرة البيع والشراء في أبراز مفاتنها على منتوجاتهم لمزيد من الكسب والربح.ان الحرية المزيفة جعلها تدفع ثمنها غاليا وهو تدنيس انسانيتها.
إن هذين الموقفين المتطرفين العري والنقاب يعتبران إجحاف بحق المرأة  وإنتهاك للقيم الاخلاقية والانسانية والحضارية.يقال إن خير الأمور أوسطها او كما عرف ارسطو الفضيلة "انها وسط بين رذيلتين" فالشجاعة وسط ين التهور والجبن والكرم وسط بين الأسراف والبخل.فالحشمة مطلوبة ومعقولة لا هي تغطية الجسد ولا تعريته.ان الملابس حسب الانثربولوجية الثقافية تؤدي ثلاثة وظائف :وظيفة وقائية ووظيفة جمالية ووظيفة العيب والحياء ونحن نؤمن بالنسبية الثقافية والاجتماعية وبالاختلاف بين بني البشر في طرق تفكيرهم ونمط حياتهم في الاكل والشرب واللبس فالمسألة ليست عباءة اسلامية او مايو اوروبي او ساري هندي بقدر محاولة نقد اي ثقافة وتفكيك اي ذهنية تختزل وتبتسر المرأة الى جسد للمتعة.
www.emmanuell-alrikani.blogspot.com