المحرر موضوع: عشتار  (زيارة 681 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Sargon6759

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 9
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
عشتار
« في: 18:43 09/10/2013 »
 

 عشتار


كيوركيس خوشابا ميخائيل

سكب الليل كأسه في شلال شعرها، وكأس الخمر خط سطرا فوق شفاهها، والعنبر نام مستراحا على خدها، والدر الثمين بدا في مبسمها، والرمان أينع في بستان صدرها، وعود الخيزران توارى خجلا من قامتها، والرخام مشى زهوا إذ زين دوائر فخذها، ولكن الله تعالى علق لوح وصاياه في عنقي.
 في دنياي أحببت قسمتي لأنها بلون شعرها، وعاقرت الخمر حبا وتيمنا بشفاهها، وهمت مجنونا في غياهب ألأرض ودروبها، عسى ولعل أنسى حبها، هباءا، مخيلتي تحتفظ لها بألاف الصور، منذ الصبابة وأنا متيم بها، مكبل ألإرادة مفتونا بحسنها، الدنيا بأسرها عندي، لا تساوي حلاوة قيودها.
الجلمود حنَ قلبه وأشفق عليَ، وهي لم يرف لها جفن، ولا تكرمت عليَ بنظرة تصبرني،  وتزرع أملا في قلبي، أنا الشحَاذ الواقف ببابها، أنا الساكب كبريائي تحت أقدامها، إن كنت قد أخطأت بحقها، أما آن أن تغفر لي خطاياي؟ وتزيل كل هذا ألألم، ألم الهيام والعذاب والتشرد، ألم التيه بلا إسم أو هويه.
لست غجريا يحمل فيثارته، يعزف على أوتارها لحنا حزينا، يوائم المارة في المدن الحزينة يستجدي خبز يومه، أو يسرق دجاجة من الريف القريب، يسد بها رمق عائلته، يسافر من لا مكان الى أللا مكان، يعيش يومه لحظة بلحظة، ذاكرته صفحة بيضاء لا تخدشها لوم لائم، أو فعل دنيء حسب شرائع البشر.
أنا الوريث الشرعي أبن صاحب الكرمة، أنا المحكوم بالإعدام، بالفناء، أنا الناجي من إبادات جماعية، سنابك خيول الغزاة أثارها باقية فوق أضلعي، فوق وجهي وجسدي خطت أقدام همجية بربرية، وجسمي بات لوحة لرسم الطغاة، ليس بالفرشاة الناعمة وإنما بالسياط، أنا الطالع القادم من عمق التارخ، أنا المشرد والغريب في وطني، أنا الشاهد الوحيد لأمجاده وكل إنكسراته.  
عفوا يا سيدتي، يا آلهة الحب والجمال، يا نجمة الصبح يا عشتار، لك أركع كل صباح ومساء.