المحرر موضوع: رُزْمَة حَطَبْ  (زيارة 672 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل وعدالله ايليا

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 5
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رُزْمَة حَطَبْ
« في: 21:29 26/10/2013 »



رُزْمَةُ حَطَبْ


وعدالله ايليا


حين فتحوا لي قبري
أُصبت بالدوار والجنون
فجأةً تقيأتُ وهمي
لملمتُ عظامي
فسطعت روحي في السماء
*****
قال لي ولدي الصغير
لماذا لا تبتسم يا أبي؟
قلتُ له يا صغيري
نحنُ منفيون دون منفى
وسماسرة العصر
اغتالوا ضحكتي
في أول الربيع
فماذا أفعل
أنا داخل الحياة ميت؟
*****
كان لي إخوة
باعوني في المزاد
فاشتراني الجمال
ببهاء صمته
فتحول جسدي
الى جواهر ولآلئ
*****
في ليلةٍ عرجاء
حلمتُ بأنبياء
ينبشون عظام الشمس
وهم يتحدثون
بلغاتٍ متلعثمة
عن فصول العراق
التي لم تعد أربعة
*****
في هذه الأرض
أنبياء كذبة
يسحقون عظام الورود
بأحلامهم الزائفة
*****
صبيةٌ قادمون
من عجائب الرعب
يأكلون جثث الحمائم
ويبحثون عن ستائر
ثم يشتمون الله
*****
بعد ان خرجتُ
من سجن تابوتي
صادفت ملاكي الحارس
ينتظرني بشوقٍ ولهفة
كي يقودني في زيارة خاطفة
الى السماء والجحيم والمطهر
*****
من دمي
صنعتُ قارورة عطرِ
*****
في كل فجرٍ
نكذب على أنفسنا
نرتدي ألف قناعٍ وقناع
لأننا نبيع حصانتنا
بأبخس الأثمان
*****
(جهنم) المتخمة بالخطايا
تبيع ضوضاءها وظلالها
للقادمين إليها من بعيد
من المومسات والساحرات
لتمنحهن أوسمة النار
*****
منذُ عقودٍ كثيرةٍ
وظلي يتبعني
يشمُ رائحة احتراقي
*****
لماذا أُسلم جثتي للتراب
وأنا لم أكمل بعدُ
تاريخ دمي
ولم أؤثث لروحي بريقاً
في سماء الأبدية؟!
*****
أيها الأمراء
نحنُ من بنينا
قصوركم العالية
وبقينا في الظلمات
نتجول في الأزقةِ والطرقاتْ
*****
أيها القادمون من مشانق الظلام
وشفافية الخطابات
خذوا ما تشأؤون
اشطبوا ما تبقى من حروفي
اتبعوا ظلي واحصوا عظامي
سيروا خلف جنازتي
واتركوني مدفوناً فوق تراب بلادي
*****
أقسمتُ قبل أعوامٍ
أن (حمورابي) قادمٌ
وجدتي (شميرام) قادمةٌ
ورياح الضحك قادمةٌ
فلماذا عروش الأرض
تحلمُ بغزو عروش السماء؟
*****
الشهداء يغادرون
إلى سماء الأبدية
دون جوازات سفر
*****
متى نودع الغيوم الكاذبة
ونحمل أغصان الزيتون
كي نستحم بعطر الأبدية
*****
من يمنح روحي
بريق الحرية
سئم جسدي
من اصطياد النجوم