المحرر موضوع: قراءة قانونية في كتاب المطران الدكتور:ميخائيل الجميل (الأحوال الشخصية لأهل الكتاب في الدولة الإسلامي  (زيارة 1739 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل د. بهنام عطااالله

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1473
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
قراءة قانونية في كتاب المطران الدكتور:ميخائيل الجميل
(الأحوال الشخصية لأهل الكتاب في الدولة الإسلامية)
[/size]                                          (1-4)

الياس سعيد هداية
مدرس قانون المرافعات المدنية
جامعة الموصل
[/size]

عن المؤلف:
رحل عن هذه الدنيا فجر يوم الاثنين الموافق 3/12/2012 الى جوار ربه في الحياة الابدية العالم الجليل المطران ميخائيل الجميل( )، رحل دون ان يترك خلفا له فيها او ميراثا، ذلك في لغة القانون، اما تركته خارج هذه اللغة ومفهومها فكانت ارفع وأثمن من أي ميراث اخر، لقد ترك لنا علمه: "حيث كان له تراثا قيما من المؤلفات المنشورة والمخطوطة المهمة وبلغات عدة..... والنشاط العلمي والثقافي الذي زاوله فقيدنا ليس بأقل أهمية من المواقع الكنسية والإدارية التي اضطلع بها، فقد نشر مجموعة من الكتب ومنها كتاب "الأحوال الشخصية لأهل الكتاب في الدولة الإسلامية". هذا بعض مما جاء في الكلمة التأبينية غداة تشييع جنازة الراحل والتي ألقاها سيادة المطران جرجس القس موسى بحق الفقيد، اما الكتاب فهو في الأصل أطروحة الدكتوراه الموسومة "الأحوال الشخصية لأهل الكتاب والسلطة البطريركية في الدولة الإسلامية" قدمت الى جامعة اللاتران البابوية في روما عام 1990 ونال عنها شهادة الدكتوراه بامتياز من الجامعة المذكورة( ), وموضوع الكتاب "الاطروحة" وهي الجزئية التي تندمج في دراستنا هذه عن الفقيد. فهو فضلا عن تركته العبادية في خدمة الكنيسة بحكم صفته الكهنوتية، فقد ترك لنا علما يفيد الناس جميعا وينتفع به طلاب العلم بشكل خاص، فقد يكون هؤلاء أي اهل العلم وطلابه هم المعنيون أولاً بذلك، وقد نكون نحن احد هؤلاء ليس بالمباشرة، ولكن من خلال نتاجاته الفكرية المنشورة والتي تندرج بعضها ضمن اختصا صنا ومنها كتابه موضوع هذه القراءة(*). وبعد هذه المقدمة التعريفية بشخصية الفقيد وفي سياقها مع اقتراب ذكرى رحيله الأولى، لا بد من التعريف بالكتاب وأهمية موضوعه بشكل عام وأهميته على وجه الخصوص لدى المسيحيين أفراداً كانوا او مؤسسات، بجميع طوائفهم في العراق كل ذلك بعد أن نعرض في هذا العدد رأي الناشر والمقدم على سبيل التعريف والإيجاز، وعلى النحو الأتي:
الكتاب بقلم الناشر:
يورد الناشر في كلمته المختصرة وبلغة لافتة تعريفاً بالكتاب نقتبس جزءاً مما جاء في الكلمة، فهو يقول مثلاً عن موضوعه ما يأتي: "الأحوال الشخصية لأهل الكتاب في الدولة الإسلامية "، كلام مسؤول عظيم الوقع في عصرنا يؤديه حبر جليل، من يديه الذبيحة المقدسة، ومعها الرحمة ساجدة في ابواب الناس –ويضيف عن الكتاب- أن هذا الكتاب هو كتاب دين ودنيا أتيناه في جامعتنا احتفاءً بغزارة مضمونه وأثر رائع له، مأمول في حاضرنا المشرقي الخطير، يوم نحن في غمرة حوار بين الحضارات والشعوب في طول الأرض وعرضها، وحضرة سينودس مقدس خاص بمسيحيي الشرق... وهو كتاب حققنا متنه في دائرتنا بالقدر الذي يسمح به الإمكان العلمي ويرضى عنه صاحب السيادة مؤلفه... فلعلنا بما أعددنا واضفنا وأستحدثنا هذه المرة ايضاً، نكون قد أدينا لجامعتنا، للكنيسة وللحبر الجليل ، أحد أمرائها، كما للمعرفة ولوطننا قسطاً من واجب"( ).
وبعد كلمة الناشر المختصرة قدم الكتاب الدكتور محمد السماك( ) بعدة صفحات استعرض فيها أهمية موضوعه وأهمية ومكانة المؤلف العلمية والدينية ومما جاء في التقديم: ان هناك ثلاث عوامل في أضفاء أهمية استثنائية على هذا الكتاب، أما العامل الأول فهو موضوع الأحوال الشخصية لأهل الكتاب في الدولة الإسلامية الذي لايزال يثير لغطاً شديداً حول أحترام حقوق الإنسان بصفة عامة ، وحقوق المواطنة بصفة خاصة لغير المسلمين في الدولة الإسلامية، والعامل الثاني هو توقيت إعداد الكتاب ونشره حيث العالم الإسلامي يواجه إتهامات من كل شكل ونوع ومن كل حدب وصوب... وغالباً ما تتخذ ظاهرة بروز حركة التطرف في العالم الإسلامي مسوغاً لتوسيع مادة هذه الأتهامات وتعميقها وبالتالي لوصم الإسلام كدين وعقيدة بما هو منه براء، أما العامل الثالث في الأهمية الأستثنائية لهذا الكتاب كما يقول الدكتور محمد السماك فهو يكمن في شخصية المؤلف، المطران ميخائيل الجميل، ويتحدث عنه: "لقد عرفته منذ سنوات، وعرفت فيه الإيمان والعلم والمحبة، وهي صفات ثلاث إذا اجتمعت في رجل واحد فإنها كفيلة بأن تجعل منه استثناءً ، فكيف إذا كان رجل دين في الوقت نفسه..."، لذلك أقدر عالياً الجهد العلمي الذي بذله في إعداد هذا الكتاب ، والحرص على الموضوعية الذي كان واضحاً في أبوابه المتعددة متوقفاً عند بعضها تحليلاً واستنتاجاً إذ ذلك يتطلب بعض التوضيح ومنها اشكالية الجزية ومفهوم أهل الذمة وعقودها....
واستعرض الدكتور السماك كذلك بإيجاز موقف الاسلام ومعاملته لأهل الكتاب في الأحكام الشرعية والسنَّة النبوية وكذلك لدى علماء الشريعة الإسلامية ويدعو هنا إلى استلهام واستحضار بعض الاحداث التي تتضمن من العبر والدروس ما نحن في حاجة إليها اليوم وغداً... وكل يوم. ويشير في هذا الصدد إلى حسن نية المؤلف والأقرار بأن للتاريخ قراءات وليس قراءة واحدة لاسيما إذا كان هذا التاريخ يتعلق بالعلاقات بين الأديان، وهنا يعود ليؤكد على أهمية كتابه المطران ميخائيل الجميل باعتباره مرجعاً مهما يملأ فراغاً في المكتبة الدينية العربية ويلقي أضواءً ساطعة على مرحلة لا نزال حتى اليوم نذوق حلاوتها ومرارتها ...  حلاوة العمل بالثوابت الإيمانية ومرارة الخروج عليها، وهو يحاول أستذكار بعض تلك القواعد أو الثوابت التي وردت في الكتاب والسنة النبوية... ( )، وبعد ذلك يختتم تقديمه الكتاب بالقول والنص بأن "كتاب المطران ميخائيل الجميل يقدم اضاءات ساطعة على مرحلة تاريخية  لاتزال بصماتها ماثلة لليوم في ثقافة العلاقات الإسلامية المسيحية، وتستمد هذه الأضاءات أهميتها من كونها تعبّر عن وجهة نظر مسيحية مشرقية تعايشت مع الإسلام قرونا كثيرة، ومّر هذا التعايش " كما ورد في وثيقة الإرشاد الرسولي الصادرة عن البابا الراحل يوحنا بولس الثاني – رجاء جديد من أجل لبنان: "حيناً في سلم وتعاون وحينا في صراع ونزاع، فعليهم أن يجدوا في حوار يراعي مشاعر الأفراد والجماعات المختلفة سبيلاً لابد منه للعيش المشترك وبناء المجتمع".
قراءتنا التعريفية عن الكتاب:
 الكتاب في عنوانه مركب من ثلاثة مواضيع كبيرة ومهمة، اولهما الاحوال الشخصية -وهي مسائل الاسرة - ثم اهل الكتاب الذين هم في هذا الكتاب المسيحيون تحديدا وبشكل خاص السريان منهم، ثم احوالهم المقررة هذه في الدولة الاسلامية، ولابد من التعريف هنا قليلا عن جزئيات الكتاب في سبيل تبصير القارئ عن المضامين التي ستأتي في الحلقات القادمة وعلى النحو الاتي:
أولاً: الأحوال الشخصية للمسيحيين: إن هذا الموضوع بقدر اهميته وهو يندرج ضمن الحقوق الخاصة في هذا المجال، يمثل اليوم إشكالية كبيرة وهي مثار جدل واهتمام متزايد لدى جميع الأوساط الرسمية والدينية للمسيحيين وممثليهم في مفاصل الدولة العليا وسلطاتها، فضلا عن تنظيماتهم السياسية والمنظمات غير الحكومية الفاعلة في مجتمعاتهم، فهذه القراءة تأتي في سياق لفت الأنظار وتسليط الأضواء على موضوع الأحوال الشخصية للطوائف المسيحية كونها تندرج ضمن حقوقهم وحرية أحوالهم الشخصية.
ان الأحوال الشخصية هي من المواضيع التي ينظمها المشرع في قانون خاص يحدد فيه إحكامها كما هو الحال عندنا في العراق، حيث يعتبر قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 النافذ قانونا عاماً بإحكام الأحوال الشخصية كمصطلح، ويدخل ضمن مواضيع القانون الخاص والقانون المدني على وجه التحديد، اما الأحوال الشخصية وهي شق من عنوان الكتاب يمكن لنا تعريفها بأنها: تلك العلاقات التي تسود بين أبناء الأسرة الواحدة والتي تترك اثرا قانونيا معتبرا على افرادها ويعد من تلك المسائل الخطبة والمهر مثلا ثم بعد ذلك الزواج وأثاره من ثبوت نسب الأولاد وحقوقهم بعد الولادة مثل الرضاعة والحضانة والنفقة وسائر الحقوق الزوجية وما يطرأ على ذلك من تغييرات كالهجر ويسمى النشوز أيضاً في القانون المدني ولدينا في الشرع الكنسي يسمى الانفصال الجسماني او الفراق مع بقاء الوثاق، أي بقاء الزوجية قائمة، ثم الطلاق وهو "بطلان الزواج " كما يصطلح عليه لدى الطوائف المسيحية ولدى محاكمها الكنسية، ويدخل فيها أيضاً الوصية والايصاء ومنها الوقف قبل الوفاة بطريق الوصية ثم الميراث الذي ينتقل بعد الوفاة لمستحقيه، وغيرها من المسائل التي تندرج تحت مصطلح الأحوال الشخصية وهي جميعها من مسائل الأسرة، والكتاب يتطرق الى هذه المواضيع في سياق تطورها التاريخي وضمن أحكام الشريعة الإسلامية المقررة لأهل الكتاب.
ثانيا: اما أهل الكتاب: وكما وردت في جزئية العنوان أيضاً فتعريفهم في الشريعة الإسلامية بأنهم "كل من اعتقد دينا سماويا وله كتاب منزل كالتوراة والإنجيل وصحف ابراهيم وشيت وزبور داؤد، فلا يقتصر على اليهود والنصارى فقط بل يشمل غيرهم من أصحاب الكتب السماوية المنزلة( ), ويطلق عليهم ايضا اهل الذمة والذمة في اللغة، الأمان والعهد مؤقتاً كان او مؤبداً. وأهل الذمة هم المعاهدون من النصارى واليهود وغيرهم ممن يقيم في دار الإسلام( ).
ان مصطلح أهل الذمة هو الأكثر تداولا في فقه الشريعة الإسلامية ولدى علماؤها وقد جاء تعريفهم أيضا ً في احد النصوص ما يلي: " المقصود بأهل الذمة او أهل الكتب السماوية، هؤلاء القوم الذين امنوا بالرسل أصحاب الكتب مثل موسى وعيسى ويسمون احيانا بالكتابيين والمقصود بهم اليهود والنصارى، وقد كانوا منتشرين في أنحاء العالم الإسلامي، وكان الرسول عليه الصلاة والسلام يعاملهم بسماحة..... "( ). والتعريف المذكور لم يفرق بين اهل الذمة واهل الكتاب، اما أحكام أهل الذمة في الدولة الإسلامية فسوف نتوقف عند بعض جوانبها وكما جاء في صفحات الكتاب موضوع هذه القراءة لاحقا(*).
 ثالثا: اما الدولة الإسلامية: فهي تلك الدولة او الدول التي يتم تطبيق الشريعة الإسلامية فيها ويكون دستورها القران، وقد تشكلت هذه الدولة تاريخيا منذ ظهور الإسلام في مدينة يثرب او المدينة المنورة كما اشتهرت بعد ذلك، ويسميها المؤرخون بدولة المدينة وفيها قامت حكومة الرسول محمد( ). ثم بعد ذلك دولة الخلفاء الراشدين ثم الخلافة الأموية والعباسية حتى قيام الدولة العثمانية، وقد استعرضها المؤلف في كتابة بشكل عام، متوقفا بشكل خاص وبتركيز عند أحكام الأحوال الشخصية لأهل الكتاب في الدولة العثمانية باعتبارها امتداد للخلافة الإسلامية فضلا عما استجد فيها من إجراءات في شكل العلاقة بين هذه الدولة ورعاياها من المسيحيين، لاسيما في تسمية وتنصيب الرؤساء الدينيين بموجب البراءات التي هي بمثابة مراسيم او فرمانات سلطانية بالموافقة على تسميتهم او تعيينيهم على رأس الكنيسة لاسيما السلطة البطريركية لمختلف الطوائف المسيحية آنذاك.  
هيكلية الكتاب:
يذهب المؤلف في عرض كتابه من خلال تقسيمه الى أربعة فصول بعد ان استهل الصفحة التمهيدية مباشرة متحدثا فيها عن نتائج معاهدة لوزان قائلا: بأنها تميزت في بروز دول عربية قومية كانت مغمورة في حقبة الحكم العثماني. موطدة الحكم على أسس اجتماعية ودينية تأخذ فيها القوانين والأحكام بمبادئ العدالة المشبعة بدماثة الخلق الشرقي والعربي الذي نشأت عليه شعوب هذه المنطقة منذ ايام الخلافة، وعن مضمون كتابه يقول: "دراستنا الأحوال الشخصية لأهل الكتاب في الدولة الإسلامية مسيرة هادئة ومشوقة تحاول الكشف عن الطريقة التي أدت إلى نشوء قانون الأحوال الشخصية لأهل الكتاب المعروف بقانون " الذمة " ومراحل تطوره عبر مسيرة عاشتها المسيحية والإسلام في حياة متفاعلة فكراً وروحاً وفناً وتراثاً وقانوناً". اما فصول الكتاب المشار إليها في أعلاه، وكما يضيف المؤلف- فهي قد جاءت تسهيلا على القارئ الكريم لمتابعة هذه المسيرة، ورأينا ان نقسم دراستنا التاريخية القانونية هذه فصولا أساسية ثلاثة، اتبعناها بفصلاً رابعا ضمناه تقويما لقانون أهل الذمة من حيث ايجابياته ومضاره - وفي هذا المجال وكما جاء في الكلمة التمهيدية لتقديم الكتاب، يحاول المؤلف قائلاً تقديم اعتبارات ووضع تحليلات حول التعامل القانوني ومسار العلاقة بين الإسلام والمسيحية والكشف عن أهميتها في العهود العربية الإسلامية خاصة قبل ان ينتقل الحكم الى شعوب غير عربية...- داعيا في الوقت نفسه الى ما يوصفه بأنه - استلهام خلقية العهود الأولى - كما يسميها - في التعامل الإسلامي المسيحي، كل ذلك من اجل قراءة جديدة للعلاقة المسيحية الإسلامية مؤكدا هنا على تدعيم الحوار بين أبناء الديانتين، صونا للمثل وبناء حضارة الأخلاق والقيم التي بها وحدها يمكن لجميع الناس ان يعيشوا حياة الأخوة الإنسانية"(*).
وبناء على ما تم إيراده في المقدمة وما تضمنته من توصيف لأهمية الكتاب وإطار الدراسة سوف نعرض وبذات المسار مضامين الكتاب "الأطروحة" طبقا للترتيب الذي جاء به المؤلف ووفق المنهج الاستقرائي مع المداخلة والتوضيح اذا ما تطلب الأمر، مع الإشارة لكل ذلك في الهوامش لتسبيب دواعي المداخلة او التوضيح فضلا عن المصدر موضوع القراءة في الاقتباسات التي يتوجب إيرادها أو الإشارة إليها، حيث لابد ان تكون مادة الاقتباس ذات أهمية بالغة او تمثل فكرة جديدة أو طرحا لافتا يستحق التوقف عنده لأنه قد يبرز موضعا مضيئا في الكتاب، أو اجتهادا في النظرة الى مسألة فقهية في نطاق موضوع الأحوال الشخصية او في مسائل أخرى لاسيما التي تتعلق بأحكام الشريعة الإسلامية تجاه اهل الذمة في هذا الخصوص، او في المواضيع المجاورة لموضوع المادة البحثية في الكتاب. وعلى هذا النحو إنشاء الله سوف نستعرض أولاً فصول هذا الكتاب في عدة حلقات نتوقف فيها على أهم مضامينه والجهد الذي بذله الراحل في أنجاز مؤلفه وتحقيق منجزه العلمي الأكاديمي، هذا فضلا عن الملاحظات التي تتحصل لدينا في خاتمة هذه القراءة في سبيل إبراز أهمية الكتاب وموضوعه، الذي يتعلق بالجانب القانوني أو الشرعي المقارن في مسائل الأحوال الشخصية للمسيحيين واحكامها.
 
الهوامش
الراحل من مواليد العراق، محافظة نينوى وبلدته قرقوش مركز قضاء الحمدانية بتاريخ 18 /تشرين الأول/ 1938.
•   قصد دير بهنام في ك1/ 1951، وبعد سنتين دخل معهد يوحنا الحبيب للأباء الدومنيكان في الموصل مركز محافظة نينوى سيم كاهناً على يدي المثلث الرحمة المطران عمانوئيل بني في 17 / حزيران/ 1964 وعمل في خدمة رعية الطاهرة الكاتدرائية بالموصل ورعية سنجار وكذلك في عام 1971 كلفه الأباء الدومنيكان بإدارة قسم الفلسفة واللاهوت لمعهد مار يوحنا الحبيب.
•   حصل عام 1974 على شهادة الماجستير في الفلسفة من الجامعة الكاثوليكية في تولوز بفرنسا، عن أطروحته الموسومة  "موقع الشر من الوجود"، ثم نال شهادة الدكتوراه في القانون من جامعة اللاتران بروما سنة 1998 عن أطروحته" الأحوال الشخصية لأهل الكتاب والسلطة البطريركية في الدولة "العثمانية"  بدرجة أمتياز.
•   في أيلول 1977 ألتحق في أمانة سر البطريركية في بيروت، وفي عام 1979-1986 عُين مسجلاً في المحكمة الكنسية، ومحامياً عن العدل ثم قاضياً فيها.
•   في آب عام 1981 منحه البطريرك الراحل أنطوان حايك درجة الخوراسقفية مع أنعام لبس الصليب والخاتم.
•   أسس مركز البحوث والدراسات السريانية في عام 1984.
•   انتخب مطراناً ومعاوناً بطريركياً في آب 1986 وأقتبل الرسامة الاسقفية في 9 / ت1 / باسم يوليوس رئيساً للأساقفة على تكريت شرفاً ، ليكون أحد اكثر أسقفة السريان شباباً.
•   عين نائباً عاماً على الأبرشية البطريركية في لبنان عام 89- 1990.
•   تقلد عدة مناصب ولجان ومهام وعضوية لجان كنسية عديدة.
•   عينه السينودس عام 1997 معتمداً بطريركياً لدى الكرسي الرسولي، وفي عام 2002 عينه البابا الطوباوي يوحنا بولس الثاني زائراً رسولياً لسريان أوربا.
•   قبل وفاته عينة البابا بندكتس السادس عشر عضواً في مكتب تطويب القديسين.
•   ينظر للمزيد في ما ورد أعلاه وفي سيرة الراحل الرعوية والعلمية، الكلمة التأبينية التي ألقاها سيادة المطران جرجس القس موسى النائب البطريركي خلال مراسيم تشييع جنازة الراحل التي أقيمت في كنسية الطاهرة قرقوش، يوم الأثنين 10 /12/2012، ص 7 وما بعدها، ونشر نصها في مجلة الأبداع السرياني، العدد السابع عشر، كانون الأول، 2012، العراق، بغديدا. وكذلك ومضات منيرة من السيرة الذاتية للراحل، إعداد هيئة التحرير المجلة، ويذكر في هذا الصدد جريدة " صوت بغديدا" قد أصدرت عدداً خاصاً بثماني صفحات كبيرة أحياءاً لذكرى رحيله بالعدد 105 كانون الأول/ 2012 وقد تضمنت تراجم عن حياته وسيرته الكهنونية والثقافية وقصائد وخواطر تعبيرية عن الحدث.
( ) ينظر للمزيد في هذا الصدد , وكذلك نص الكلمة التابينية لسيادة المطران جرجس القس موسى , مجلة الإبداع السرياني العدد17 /2012, ص 10وما بعدها.
(*) كنت قد التقيت بالفقيد في منتصف شهر اب /2012 في دار مار بولس للخدمات الكنسية اثناء زيارته وعّرفته بنفسي في مجال الاختصاص ، اذ كانت أطروحته تلك احد المصادر المعتمدة في رسالتي للماجستير الموسومة (قضاء الاحوال الشخصية لغير المسلمين) في القانون العراقي والمقارن، حيث كان قد نشر اجزاءاً من اطروحته على صفحات المجلة البطريركية في الأعداد 5 و 6 و 7 / 2000 وحصلت عليها آنذاك من الأب "الخور أسقف" شربل عيسو مشكورا، وتحدثنا حينها بإمكانية العمل في هذا المجال، حيث كان كما اخبرنا سيادته بصدد نشر أطروحته بعد ان انتهى من ترجمتها الى اللغة العربية ليتولى طبعها وتوزيعها في بيروت وليتسنى لنا اعتمادها في العمل المزمع البحث فيه مع رسالتي، الا ان يد المنون قد خطفته وحالت دون ذلك، وقد تعوض هذه القراءة التي ستأتي في عدة حلقات على صفحات مجلة الإبداع السرياني بعضا او جزءا من العمل البحثي الذي كنا نتمنى معا تحقيقه.
( ) الناشر، هي جامعة الحكمة ، دائرة التوثيق والنشر ممثلة بشخص الدكتور إميل كبا، الذي عرّف الكتاب وقدمه كما جاء في أعلاه، ط1، بيروت، لبنان، سنة 2011م.
( ) الدكتور محمد السماك: ناشط في المجال الفكري العام والديني كذلك ولاسيما الفكر السياسي لحقوق الإنسان، وهو يتقلد موقع الأمين العام للجنة الحوار الإسلامي المسيحي، هذه المعلومات وغيرها من الأفكار المعتدلة والبناءة التي يتحلى بها هذا الرجل، لاسيما بخصوص المسيحيين ووجودهم في هذا المشرق وبشكل أساسي في البلدان العربية ، وقفت عليها من خلال مقابلة للدكتور السماك في قناة "الميادين" اللبنانية وفي البرنامج المشهور، أجراس المشرق بتاريخ 14 / 7/ 2013، الذي يقدمه الإعلامي الرائع غسان الشامي.
( ) ينظر للمزيد في هذا الصدد ، ص 7 وما بعدها من الكتاب.
( ) ينظر، د، عبد الكريم زيدان، احكام الذميين والمستأمنين في دار الاسلام، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، ط2، 1982م، ص11.
( ) ينظر د. عبد الكريم زيدان، المصدر نفسه، ص22
( ) ينظر، د. عبد التواب شرف الدين، الموسوعة العربية في الوثائق والمكتبات، عهود النبي لاهل الذمة، جامعة قطر، دار الثقافة، ص 130.
(*) ثمة اختلاف في التعريف وكذلك في الأحكام بين اصطلاحي اهل الكتاب واهل الذمة في مصادر وأصول الشريعة الإسلامية، فأهل الكتاب هم فقط أتباع الديانات السماوية المعروفة اما أهل الذمة فهم غير المسلمين كافة الذين يدخلون في ذمة الإسلام أو الدولة الإسلامية بموجب عقد الذمة وضمن شروطه، والموضوع فيه أحكام تفصيلية ليست جزءا من هذه القراءة بل أردنا الإشارة إليها فقط.
( ) ينظر، د. هاشم الملاح، حكومة الرسول محمد(ص)، دراسة تاريخية دستورية مقارنة، منشورات المجمع العلمي العراقي، بغداد، 2012.
(*) في التعريف بعنوان الكتاب وجزئياته، لم نقف على مفردات الكتاب من حيث كونه اطروحة دكتوراه بعنوان "الاحوال الشخصية لأهل الكتاب والسلطة البطريركية لأهل الكتاب في الدولة الإسلامية" إذ لم نأتِ على التعريف بالسلطة البطريركية التي أخذت مساحة كبيرة في الاطروحة، فضلاً عن أهمية هذه المؤسسة الدينية التاريخية المهمة في الكنيسة المسيحية عموماً ولدى الكاثوليك شكل خاص، وهذا الأمر كان يستوجب الاستدراك ، والقول لماذا لم يرد العنوان نفسه  كما في الاطروحة، هل مّر ذلك على الناشر، أم لأنها جاءت بتوصية من الراحل، وإن كنا نعتقد غيرها، ومن قراءة كلمته أو ما بين سطورها أيضاً، قد اختار العنوان أو في الغالب كان مفوضاً بمساحة معينة ومحددة من التصرف بالحذف والاستحداث، وربما سنعود لاستجلاء الأمر في هذا الشأن، وإن كان ذلك تأثيره محدوداً ولايخل بأسس الكتاب وموضوعه فضلاً عن جواز وضع عنوان للأطروحة عند نشرها في كتاب مع بعض التغيير أو الإضافة إن كان ذلك أو في الشكل أو في المضمون فلا ضير في ذلك.
     * نشر البحث في مجلة الإبداع السرياني، أيلول/2013.