المحرر موضوع: رحل نيلسون مانديلا ... ولكن الى قلب البشرية  (زيارة 578 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل فوزي الاتروشي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 289
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رحل نيلسون مانديلا ... ولكن الى قلب البشرية
                                                                                                                            فوزي الاتروشي

   رحل نيلسون مانديلا بعد ان شغل قرناً وانجز وطنــاً ووضع شعبه على بوابة المستقبل المضيء, وقضى على التفرقة العنصرية وراكم في الحضارة الانسانية قيماً من الجمال والحق والعدالة لكي تتكامل.
   ولاعجب في ذلك فهو تلميذ (غاندي) ومكمل مسيرته المثالية في قوة اللاعنف تجاه العنف, وقوة الحقيقة في دحر كل ترسانة الاسلحة مهما بلغ جبروتها، وقوة نكران الذات والتضحية بها عوضاً عن لغة الانتقام والثأر.
   ان نيلسون مانديلا صاحب الطريق الطويل الى الحرية احد معلمي البشرية، ومثلما ان حياته وحدّت القادة والشعوب على الاعجاب بها، فإن وفاته هي الاخرى وحدت الجميع في مشاعر الحزن وعواطف الحب والتضامن.
   لم يكن مانديلا غائباً عن قضايا الآخرين رغم كل مشاغله وهمومه في وطنه، فقد حوّل المؤتمر الوطني الأفريقي  الى قوة ضاغطة وفاعلة باتجاه تحرير القارة السوداء ومراكمة عوامل التنمية الانسانية والاقتصادية وجعلها حلقة خضراء على الكرة الارضية، وأعلن في كل مناسبة عن موقف لايلين ولايستكين في الدفاع عن الشعوب في نضالها ومنها الشعب الكوردي، وحين انطلقت الثورات التي اصطلح عليها بتسمية (الربيع العربي) كان بالغ الحكمة حين قال ان الشعوب العربية حققت حريتها ولكن إقامة العدل اصعب من انهاء الدكتاتوريات.
   ان جائزة نوبل التي حصل عليها (مانديلا) حققت الكثير من المصداقية والثقة حين جعلت هذا الزعيم الاممي نموذجاً يقتدى به ليس لانتصاره فحسب, ولكن ايضاً للمنظومة القيمية التي جسدها في عصرنا.

   فقد انتصر (مانديلا) على سجانه ولكنه لم ينتقم بل اتجه الى المصالحة والمصارحة, وتنازل عن الحكم وهو في قمة الشعبية والشهرة مركزا على تداول السلطة  وعدم احتكارها فكان نموذج الرجل المثالي الطيب لسكان افريقيا والعالم الزاهد في السلطة والمشروع المكرس كلياً للاخرين وهنا مكمن عظمته.
   ان حياة وتجربة مانديلا مثل حياة وتجربة غاندي مشروع حضارة لاتكتفي بالقيم المادية، بل تركز على الروح والعقلانية والاخلاقية في السياسة وبذلك يصبح هذا المشروع قابلاً لعبور القرون دون ان يبلى او يتقادم او تتهاوى اسباب نموه وملائمته لكل العصور.
   لم تسنح الفرصة لمانديلا ان يرى الفلم الذي يصور حياته بكل مافيها من مآثر وكنوز ومحطات وضاءة ولكن هذا الفلم سيكون وثيقة القرن العشرين الاكثر تمثيلاً لعصارة حضارتنا والاكثر مواكبة لمستقبل الاجيال القادمة.
  ان (غاندي)  و(مانديلا) و(مارتن لوثر كينج) نماذج لاتتكرر كثيراً ولكن اثرها في السلوك والتربية والثقافة الانسانية هو الذي يتكرر ويتجدد ويتفاعل.
  في تشييع مانديلا الى مثواه الاخير لن يكون الحضور  للقادة والرؤساء فحسب, ولكن قلوب البشرية كلها ستواكبه، فكم هو سعيد اذ تجمع البشرية عليه وكم نحن سعداء لاننا عشنا في عصر نيلسون مانديلا.

                                                                                  8 / 12 / 2013
                                                                                                                 



غير متصل برديصان

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1165
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
         السيد فوزي الاتروشي المحترم  حسنا قلت ان  نيلسون مانديلا  رحل الى قلوب  البشريه  ولكن ليس جميعها على الاقل حكامنا في المنطقه يكرهون هكذا نموذج من الرجال اللذي يريدون العطاء بصدق اصحاب السلطه هنا جاؤا للانتقام ولم يدخلوا دائرة التسامح اللذي اساس البناء  ( التسامح من الجهتين الجهه التي سقطت لكتاتوريته والجهه التي جاءت على اساس المنقذه حيث تحولت هي الاخرى الى دكتاتوريه بطرق ديمقراطيه ملتويه )حيث كنت ترى الوفود البرلمانيه تذهب الى الدول التي عانت من العنصريه وتحولت بفضل طريق مانديلا اللذي اوجده في التسامح وذهبت الى اماكن اخرى اين هي الان من هذه الزيارات الاستقصائيه الم تكن اشخاص الوفود التي راءت بام عينها المسيره الظافره للشعوب المضطهده هي التي ضربت عرض الحائط كل ماشهدته اذن المشكله في الشعوب التي خرج منها هؤلاء المسؤلين لانها لاتحمل قيم الاعتراف بالاخر  وتعلم الكره للاخر مهما كانت خلفيته لانهم لايعترفون بقيم الاخر حتى وان كانت قيمه اسمى منه  وخير دليل على ذلك افتاء احد نكرات السعوديه بانه لايجوز الترحم على مانديلا لانه كافر  قل له لهذا المؤمن في وسطه فما دون لانه يفتي الكثير من وسائل الامتاع لنصفه التحتاني  وكان الرب يسيره هذا المؤمن بوصف فلان كذا وعلان كذلك كان من الاصوب على حكام المنطقه الوصول الى تجريد مثل هؤلاء من انسانيتهم وتحويلهم الى حظائر توضع فيها بهذا كنا نرى الامل باننا ذاهبين للخروج من النفق المظلم اللذي نحن فيه     تحياتي      بغداد