المحرر موضوع: ردا على تصريح طارق حرب بخصوص الطعن الدستوري المقدم من قبل المكون الايزيدي  (زيارة 669 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Said Pirmurat

  • عضو جديد
  • *
  • مشاركة: 4
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
ردا على تصريح طارق حرب بخصوص الطعن الدستوري المقدم من قبل المكون الايزيدي

دكتور سعيد بير مراد
pirmuratsaid@hotmail.com
تعقيبا على التصريحات التي أدلى بها السيد طارق حرب والمنشورة من قبل وكالة "اين" أود اطلاع القراء على بعض الأمور والحقائق فما يخص تلك التصريحات وذلك لوضع النقاط على الحروف فيما يخص التحليل القانوني الصحيح للقضية.
بداية أود الإشارة إلى ان السيد طارق حرب الذي يطلق التصريحات القانونية تحت عنوان "خبير قانوني!؟"، هو في الحقيقة ليس خبيرا قانونيا كما يدعي ومن خلال قراءة سريعة لتاريخه الشخصي يتبين لنا بان السيد حرب كان يعمل في الدائرة القانونية في وزارة الدفاع العراقية، أي ان الرجل متخصص بالقوانين العسكرية. عادة وحتى في الدول الغير متحضرة هنالك لكل خبير اختصاص في مجال قانوني معين كـ مثلا خبير في القانون الجنائي او خبير في قانون الدولي او الدستوري ..والخ. اما السيد حرب فانه ومن خلال متابعة لقاءاته التلفزيونية فانه يعطي خبرة في كل مجالات القانون.
فتجده يبرر تصرفات واعمال الحكومة وخاصة اعمال السيد رئيس الوزراء ويحاول يائسا إيجاد مخرج قانوني لها، ولم نرى من هذا الرجل موقف واحدا لا يؤيد فيه الحكومة سواء كانت على حق او باطل، إذا فهو ليس خبير قانوني كما يدعي، لان مهنة خبير في القانون لها قواعد أخلاقية على الخبير التقيد بها.   
يقول السيد حرب في تصريحه: "طعن المكون الايزيدي بقانون الانتخابات لن يؤثر على اجراء الانتخابات في موعدها ذلك لان قرار المحكمة السابق بشأن هذا المكون اشترط اجراء التعداد السكاني ولم يتم اجراء التعداد السكاني لحد الان، كما ان المادة 49 /اولا من الدستور قررت مراعاة المكونات والمراعاة تتحقق بوجود ممثل واحد عن المكون في البرلمان او اكثر من ذلك."
واضاف ان "الدستور لم يشترط ان يكون تمثيل هذا المكون بأكثر من نائب واحد، ذلك ان كلمة [المراعاة] تختلف عن المحاصصة المقررة للنساء والواردة في الفقرة رابعا من هذه المادة، اذ وردت محاصصة النساء [الكوتا النسوية] على شكل الامر والفرض وليس المراعاة كما هو مقرر بالنسبة للمكونات، وهذا واضح من عبارة [يستهدف قانون الانتخابات تحقيق نسبة تمثيل للنساء لا تقل عن الربع]"
الا ان القراءة القانونية الصحيحة لقرار المحكمة الاتحادية رقم 11/اتحادية/ 2010 وللدستور العراقي لسنة 2005 تثبت عكس ما ذهب اليه السيد طارق حرب، حيث جاء في قرار المحكمة: "...وحيث ثبت لهذه المحكمة، من كتاب وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي- جهاز المركزي للإحصاء وتكنلوجيا المعلومات- المرقم (1/3/1/8/3428) والمؤرخ في 16/5/2010، من ان عدد نفوس المكون الايزيدي في العراق الخاص بالتعداد العام للسكان لعام 1997، والذي لم يشم محافظات إقليم كردستان- العراق، وشمل فقط (15) محافظة هو 205،379... وعند احتساب عدد سكان الايزيدين بموجب معدل النمو السكاني في العراق لعام 2010 فانه سيكون (273،319)... نسمة، وهذا يمثل سكان (15) محافظة عدا محافظات إقليم كردستان. وبذلك تجد المحكمة الاتحادية العليا من كتاب أعلاه ان عدد نفوس المكون الايزيدي يفوق ما خصص له من مقاعد في مجلس النواب، بالاستناد الى المادة 49 من الدستور، وحيث ان المادة 14 من الدستور تنص على ان "اﻟﻌراﻗﻳون ﻣﺗﺳﺎوون أﻣﺎم اﻟﻘﺎﻧون دون ﺗﻣﻳﻳز ﺑﺳﺑب اﻟﺟﻧس أو اﻟﻌرق أو اﻟﻘوﻣﻳﺔ أو اﻻﺻﻝ أو اﻟﻠون أو اﻟدﻳن أو اﻟﻣذﻫب أو اﻟﻣﻌﺗﻘد أو اﻟرأي أو اﻟوﺿﻊ اﻻﻗﺗﺻﺎدي أو اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ." وان تكافؤ الفرص حق مكفول لجميع العراقيين (م 16 من الدستور)، وحيث ان ما ورد في الفقرة (ب) من المادة (1/ثالثا) من قانون تعديل قانون الانتخابات رقم 26 لسنة 2009، يخالف مضامين المواد المتقدم ذكرها من الدستور، لا يجوز سن قانون يتعارض مع احكامه.
ولما تقدم فان حكم الفقرة (ب) من المادة (1/ثالثا) من القانون رقم 26 لسنة 2009، قانون تعديل قانون الانتخابات رقم 16 لسنة 2005، حكم غير دستوري، عليه قررت المحكمة بعدم دستوريتها وبوجوب منح المكون الايزيدي عدد من المقاعد النيابية يتناسب مع عدد نفوسه في انتخابات مجلس النواب العراقي لدورته القادمة لعام 2014، وحسب الإحصاء السكاني الذي سوف يجري في العراق مستقبلا، استنادا الى احكام المادة 49/أولا من الدستور..."
لكي يفهم القارء حقيقة تصريحات السيد حرب، يجب أولا التعليق على قرار المحكمة الاتحادية، والتعليق على احكام او القرارات القضائية يعتبر من اهم الدراسات التطبيقية في القانون ذلك ان اتقان التعليق على حكم او قرار قضائي يفترض الالمام الجيد بالمعارف النظرية المتعلقة بموضوع التعليق واستيعاب معطيات المنهجية القانونية التي تسمح بتقيم الحكم، والمقصود بالتعليق هو مناقشة وتحليل حكم او قرار المحكمة، ومن خلال ذلك يمكننا تقيم تصريحات السيد حرب.
أولا: الوقائع والأسباب القانونية
تدور وقائع هذه القضية بان صدر المشرع العراقي قانون تعديل قانون الانتخابات رقم 26 لسنة 2009 وجاء في الفقرة (ب) من المادة (1/ثالثا) من القانون، منح المكون الايزيدي مقعد واحد، في حين منح مكون اخر يساوي في العدد المكون الايزيدي خمسة مقاعد في البرلمان العراقي.
لقد أقدم المشرع العراقي، من خلال اصداره المادة المشار اليها أعلاه، على الاخلال بمبادئ العدالة والمساواة، وتكافؤ الفرص، التي احتوى عليها الدستور العراقي لعام 2005، ونازع أحد المكونات الأساسية الأصيلة، في نسيج المجتمع العراقي في حقوقه، وحرمه استحقاقاته الدستورية، المفترضة حسب الواقع، والمتوجبة سنداً لأحكام المادة 14 من الدستور العراقي لسنة 2005 „العراقيون متساوون دون تمييز بسبب الجنس أو العرف أو القومية أو الأصل أو اللون أو الدين أوالمذهب أو المعتقد أو الرأي أو الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي". 
وكذلك تلك المذكورة في المادة 16 من الدستور "تكافؤ الفرص حق مكفول لجميع العراقيين وتكفل الدولة الاجراءات اللازمة لتحقيق ذلك"
ويتجلى ـ ذلك ـ تخبط السلطة التشريعية، في هذه المادة لجهة ابتداعها حقوقا منقوصة، غير متعادلة، تمثلت في تخصيص خمسة مقاعد برلمانية للمكون المسيحي، الذي يساوي، أو يقل عدداً عن المكون الايزيدي، في العراق، وحيث نستشهد بكوتا المسيحيين، لا نعترض عليها انما نسجل غير مرة لجور المادة القانونية، ومن ثم محاباتها بلا مسوغ واقعي، لمكون مماثل ونكشف، عن خرقها للمقاصد العامة، التي ارتكن اليها الدستور.
كما اوجب الدستور في (49/أولاً)، تحديد مقعد برلماني واحد، لكل مائة ألف نسمة، بنص وجوبي مفاده: "يتكون مجلس النواب من عدد من الأعضاء بنسبة مقعد واحد لكل مائة ألف نسمة من نفوس العراق يمثلون الشعب العراقي بأكمله ويتم انتخابهم بطريق الاقتراع السري العام المباشرة ويراعى تمثيل مكونات الشعب فيه."

ثانيا: قرار المحكمة
حكمت المحكمة الاتحادية العراقية العليا بعدم دستورية الفقرة (ب) من المادة (1/ثالثا) من قانون رقم 26 لسنة 2009، قانون تعديل قانون الانتخابات رقم 16 لسنة 2005.
كما اوجبت المحكمة منح المكون الايزيدي عدد من المقاعد النيابية يتناسب مع عدد نفوسه في انتخابات مجلس النواب العراقي لدورته القادمة لعام 2014، وحسب الإحصاء السكاني الذي سوف يجري في العراق مستقبلا، استنادا الى احكام المادة 49/أولا من الدستور..."

ثالثا: التكيف القانوني للوقائع
التكيف القانوني هي عملية قانونية يقوم بها القاضي بالبحث عن الاسم القانوني الذي يتعين اضفاءه على واقعة ما. وذهبت محكمة النقض الفرنسية الى ان التكيف القانوني ليس الا علاقة بين الأفعال والنصوص القانونية.
ذهبت المحكمة الاتحادية الى ان واقعة عدم انصاف المكون الايزيدي من حيث عدد المقاعد في البرلمان العراقي هو خرق لنص المادة 49 من الدستور، خاصة ما يتعلق بتحديد مقعد برلماني واحد، لكل مائة ألف نسمة.
للأسف لم تكن المحكمة الاتحادية موفقة في تكيفها للواقعة وذلك لان الامر لا يتعلق بالمادة 49 من الدستور. كان بإمكان المشرع الاستشهاد بها لتدعيم التكيف القانوني الصحيح، الا وهو خرق مبدا المساوات المنصوص عليها في المادة 14 من الدستور، حيث جاء القانون متحيزا لمكون على حساب مكون اخر وأبدع حقوق منقوصة، تمثلت في تخصيص (5) مقاعد برلمانية للمكون المسيحي، الذي يساوي، او يقل عددا عن المكون الايزيدي، في العراق، بينما تم منح المكون الايزيدي (1) مقعد فقط. عليه فان المادة الواجبة التطبيق هي المادة 14 وليس المادة 49 ولكن يمكن الاستشهاد بالمادة 49 لتحديد عدد المقاعد التي يسحقها المكون الايزيدي.
لم تكن المحكمة موفقة ايضا في قراءتها القانونية للقضية، ولذلك جاء قرارها مرتبكا ومعيبا.
فمثلا عندما تصدر محكمة ما قرارا بعدم دستورية قانون معين، تقوم المحكمة بإرجاع القانون محل النزاع الى البرلمان لإعادة النظر فيه. الذي حصل في هذه القضية ان المحكمة لم تأمر بوقف العمل بالقانون واعادته الى البرلمان وهذه سابقة خطيرة لا مثيل لها في أي محكمة دستورية في العالم، وهذا يبين لنا المستوى الذي وصل اليه القضاء العراقي.
ويظهر تخبط المحكمة بشكل واضح في انها اسست قناعتها استنادا على كتاب وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي- جهاز المركزي للإحصاء وتكنلوجيا المعلومات- المرقم (1/3/1/8/3428) والمؤرخ في 16/5/2010، من ان عدد نفوس المكون الايزيدي في العراق الخاص بالتعداد العام للسكان لعام 1997، والذي لم يشم محافظات إقليم كردستان- العراق، وشمل فقط (15) محافظة هو205،379، ثم أتت في الأخير وربطت قرارها بشرط الإحصاء السكاني، ولكن لم تبين ما ذا لو لم تيم اجراء هذا التعداد. كان عليها الزام مجلس النواب الاستناد على إحصاء عام 1997 لحين اجراء إحصاء جديد، سيما وانها الزمت مجلس النواب بمنح المكون الايزيدي عدد من المقاعد تتناسب مع عدد سكانه في انتخابات عام 2014 وهذا تناقض بين الشرطين. على المحكمة الاتحادية للخروج من هذا الحرج ان تقوم بإصدار قرار جديد تفسر فيه قرارها الأول، من خلال الزام البرلمان بالرجوع الى الية إحصاء 1997 لحين اجراء إحصاء سكاني جديد. 

يتبين لنا مما سلف: أولا بان السيد طارق حرب لم يفهم الموضوع الذي صدر بشأنه التصريح، ثانيا لم يطلع لا على قرار المحكمة الاتحادية ولا على نصوص الدستور الواجبة التطبيق على هذه الواقعة القانونية، ثالثا يتحدث عن المادة 49 من الدستور ومصطلح "مراعاة" في حين لا علاقة لهذا المصطلح لا من قريب ولا من بعيد بالواقعة القانونية محل البحث، اما المادة 49 يمكن الاستشهاد بها وليست هي المادة الأساسية التي يمكن تكيف الواقعة القانونية عليها.
عليه على المحكمة الاتحادية الحكم بعدم دستورية قانون الانتخابات لعام 2013 وارجاع القانون الى البرلمان لتعديله.

باحث في القانون الدولي/ جامعة جورج اوغست، المانيا



غير متصل كنعان شماس ايرميا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 97
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
تحية يادكتور مراد على هذا التوضيح القانوني  ... الواقع  ان كل احصاءات النفوس بعد العهد الملكي مـــــــزورة    . العدالة والانصاف تقضي ان لايعتد بها وانما يعتد  باحصاء سنة 1957 .  ا دق  احصاء نفوس عرفه العراق  . احصي فيه حتى البــــدو والغجـــر وكلف الحكومة  وقتها 12  مليون دينار . اظن اعدل طريقة  هي احتساب  واضافة النمو الطبيعي  للاديان والقوميات  وعدم احتســـاب الاحصاءات المــــزورة  اللاحقة  . احصاءات مــــــزورة غير عادلة فرضت بالقوة .   ان مايبنى على الكذب والتزويــــــر لابد  ان يكشف وينهار