المحرر موضوع: العيد وأمنياتنا الصغيرة .. المستحيلة امال الوكيل  (زيارة 481 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل د. بهنام عطااالله

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1471
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
العيد وأمنياتنا الصغيرة .. المستحيلة
                                                                                  آمال الوكيل / برطلة

   حين كنا صغاراً كان العيد بالنسبة لنا يوماً جميلاً، نستعدُ له قبل فترة، ولكن ليست طويلة، استطيع أن أقول انه لم يكن يكفي لشراء ملابس جديدة وحذاء جديدا فقط. أما بالنسبة للأمهات فلم يكن يكفي لتنظيف البيت وصنع الكليجة والكبة أو الباجة. وما هي إلا أيام قليلة ويأتي العيد سريعا . كنا في ليلة العيد نتوجه مسرعين نحو الكنيسة لحضور قداس المساء وشعلة العيد والتي نفرح كثيرا بها لوجودنا ضمن جوقة الأطفال التي تنشد ترانيم العيد وأولها (إلى بيت لحم) وبعد انتهاء المراسيم الجميلة نعود إلى البيت وفي جيوبنا ورقة قد شكلناها بشكل مخروطي وفيها حفنة من رماد الشعلة كنا نذره على رؤوسنا ظناً منا إنه سيعمل على إطالة شعورنا ويمنحنا الصحة والبركة - طبعا كل ذلك بإيمان طفولي برئ وبسيط مدعوم بتشجيع الأهل وخاصة كبار السن اقصد الجدات والأجداد رحمهم الله- وبعد هذا الطقس وبعد سهرة ليلة العيد الجميلة التي تحتوي على المأكولات اللذيذة وتتخللها الألعاب الجميلة بوجود الأعمام والعمات والأقارب ننام لنستيقظ فجراً للذهاب إلى الكنيسة مرة أخرى لحضور القداس الكبير وطبعا بملابسنا الجديدة .يوم العيد كنا نقضيه في زيارات بيوت صديقاتنا صباحا وحتى الظهر ومرافقة الأهل في زيارات الأقارب عصراً وأحيانا كنا نتفق نحن الصديقات على تناول وجبة الغداء في بيت واحدة منا والتي تبلغ أهلها ليعدوا وجبة خاصة لنا . كانت أعياد جميلة رغم بساطتها .
الغريب في الأمر إنني لا أتذكر ولا مرة واحدة أن أحدا سألني أو سألت أحدا عن أمنياته في العيد أو للعام الجديد، ربما لم يكن لنا أمنيات محددة أو أن أمنياتنا كانت متحققة جميعها بالنسبة لنا ولم يكن ينقصنا شيئا.
 وأتذكر كذلك إنني أول مرة سُئلت هذا السؤال كان بعد عام 1980 حيث كانت الحرب – العراقية الإيرانية - مشتعلة وكانت أمنيتي كما أماني الجميع هي أن تنتهي الحرب ويحل السلام واستمرت هذه الأمنية تتكرر دون تحقيق لثماني سنوات متتالية حتى جاءت المعجزة وتحققت الأمنية البسيطة ولكن لفترة قصيرة لم نكن نتخيل إننا سنعود إلى نفس الأمنية الصعبة التحقيق لسنين أخرى بل عشرات السنين .
أكثر من ثلاثة عقود مرت منذ ذلك التاريخ وكبرنا وتزوجنا وكبر أولادنا ونحن لا نزال نتمنى كل عيد ورأس سنة جديدة نفس الأمنية (أن يحل السلام وتتوقف الحروب وننعم بالأمان) تمنيناها لثماني سنوات متتالية ثم وبعد تحققها لسنتين فقط عادت ومعها أمنية أخرى أن يرفع الحصار عنا وان نعيش ليس بسلام فقط بل ببعض الرفاهية التي فقدناها منذ بداية الحصار بل أن البعض أصبحت أقصى أمنياته أن يستطيع شراء ثياب جديدة لأولاده فقط أو أن يتناولوا دجاجة مشوية والتي قد نسيت ونسي طعمها وأخيرا استبشرنا خيرا بزوال سبب الحروب والحصار ولكن لم تتحقق أمنياتنا بل إنها ازدادت أمنيات أخرى أيضا لم تتحقق ولا بصيص أمل في تحقيقها أصبحنا نتمنى أن نعيش بأمان ودون خوف من ملاحقة الإرهاب لنا في بيوتنا ومناطقنا وكنائسنا ولو ليوم العيد فقط، وها هو عقد آخر من السنين يمر دون أن نرى أي من الأمنيات تتحقق بل في كل عيد وكل عام نضيف إلى قائمة الأمنيات أمنيات أخرى منها أن تتوقف حركة الهجرة وتشرذم العوائل في مختلف أصقاع الأرض ويعود من غادر لنتجمع في الأعياد ونتبادل الزيارات بين الأعمام والأخوال كما في السابق رغم الحروب والفقر .
وهكذا مر جزء من طفولتنا وشبابنا كله ووصلنا إلى مرحلة العد التنازلي وربما سنشيخ ونرحل ونحن لازلنا كل سنة نتمنى نفس الأمنيات القديمة دون أن تتحقق . فهل أمنياتنا الصغيرة هذه مستحيلة التحقيق إلى هذه الدرجة وهل أصبحت من المشاكل المستعصية الحل أم إنها من الأحلام ولا يجوز تسميتها أمنيات ربما من الأفضل ألا نتمنى شيئا في هذا العيد لعل ذلك أفضل من أن نتمنى شيئا ولا يتحقق فقط سأتمنى للجميع عيدا سعيدا والباقي على الله.


نشر المقال في جريدة (صوت بخديدا) العدد (117) زاوية (في الصميم)
ز