المحرر موضوع: رثاء بمناسبة أربعينية الصديق و الأخ باسم دخوكا  (زيارة 1338 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل اكرم نوري حكيم

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 16
    • مشاهدة الملف الشخصي
رثاء بمناسبة أربعينية الصديق و الأخ باسم دخوكا

في هذه اللحظات الأليمة نستذكر الغالي بكلمات من الحزن و الاسى لعائلته وصديقته وأم أولاده بيداء المفجوعة وذويه..
سيتذكر العالم أجمع تاريخ الخامس من كانون الاول وتنحني عقارب الساعات رؤوسها إكراما وإجلالاً لهذا التاريخ لأنه يقترن رحيلك برحيل القائد الأفريقي رمز النظال في العالم (نلسون مانديلا)..
هذا التاريخ ... صَفَعنا وجَرَحنا بسيفه المسموم, ولا يعلم بجرحهِ إلا الذي اصابه هذا السيف اللعين..
فالأشياء الجميلة في حياتنا تَستعجل دائماً للرحيل, والورد يذبل يانعا ويرتدي الأبيض باكرا, وتغلق ابواب الفرح ويخسف القمر وتظلم الدنيا.. غيابك يا الغالي هو حاظراً متوهجاً في قلوبنا ويبقى المتألق دوماً.. لم نكن نتصور أن الخميس يبقى ماضيا, ويصبح باسم العزيز مكانه خاليا.. لقد تسرّبتَ من بين أيادينا بعجل ولم تقل لنا وداعاً.. رحلت وتركتَنا بالحيرة والألم والحسرة في هذا الزمن الدامي.. كنت أنشودة ملائكية على الأرض بأخلاقٍ جميلة وتواضع وبساطة ونجاح أجتماعي.. يا قمرنا الراحل, برحيلك بكت كل الأقلام والكتب والأشعار والمقالات وهويّات الكُتّاب والصحفيين..
في الخميس المشؤوم يا باسم روحك لم ترحل بعيدا, فقد كانت على موعد مع صديقتك وحبيبتك بيداء وأولادك الطيبين لقضاء فرحة أعياد الميلاد ورأس السنة الجديدة 2014 , لتنثر وتنشر الخير والفرحة والبركة والأستقرار في كل ركن من أركان داركم.
نحن نشعر الآن بروحك تطوف فوقنا لتبعث فينا المحبة والحياة وتلملم أشلائنا المبعثرة والمكسورة.. موتك كان فاجعة كبرى ورحيل لجمال كل الأشياء الموجودة في الوجود, فقدناك لكننا نراك في حرفٍ وكلمةٍ وبين صفحات مقالاتك الجريئة والصادقة.. مقالاتك كانت مثل الطبيب المعالج, كانت تعالج كثير من المشاكل الأجتماعية والسياسية والنفسية والانسانية.. نعم كنت المعالج والمداوي.. أفتقدناك كاتبا جريئا, جسوراً وصارما.. كلماتك كانت تَنطُق بالصّدق والحقيقة.. وتغسل أدران وعفونة المسؤولين السّلبيين والفاسدين والسارقين لأموال عراقنا الحبيب.. كنت في الغربة لكن روحك كانت تعيش في أحضان وطنك وعنكاوا حبيبتك, وكنت تقول دائما هناك هو عنواني ومحطّات ذكرياتي..
باسم يدعو ويناجي ربه.. ويصرخ بصوت عالي.. رباه إذا لم تكن رحيماً بباسم, فيا ليتك كنت رحيما بزوجتي وأولادي.. تركتَهم بين العذاب والشقاء, فلا يسمعون صوتي, غير صدى صمت قبري, وجَعَلْتَهم يتقلّبون على الجمر كل ليلة بدون لذة النوم.. المرض اللعين وحده لم يهزمك يا باسم بل كذلك حرقة قلبك على وطنك وحبيبتك عنكاوا.. إذن وَجَعُك كان وجعين, وجع المرض اللعين ووجع وطنك النّازف منذ سنين.. ليتنا كنّا واقفين الآن حول قبرك نُقَبّل ترابه ونروي بفيض دموعنا تلك الأزهار التي زُرعت حول قبرك بيد عزيزتك بيداء وأولادك الطيبين..
عزيزي باسم.. نُم قرير العين ايها الغالي والصديق الوفي, ستبقى ذكراك في قلوب الأهل والأصدقاء محفورةً طول الدهر..
يا رب نطلب منك أن تسكن فقيدنا الغالي فسيح جناتك ولذويه وأصدقائه ومحبيه جميعاً الصبر والسلوان ...

صديقك وأخوك
أكرم نوري حكيم
السويد 14-1-2014