المحرر موضوع: مدينة الله السرية ق3 فص13- مــريــــــــــم تحتـفل بالأعيـــــــاد -  (زيارة 676 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل فريد عبد الاحد منصور

  • اداري كتابات روحانية
  • عضو مميز
  • *****
  • مشاركة: 1153
  • الجنس: ذكر
    • MSN مسنجر - farid62iraq@hotmail.com
    • ياهو مسنجر - farid62iraq@yahoo.com
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
                                                 مدينة الله السرية
                                                  القسم الثالث


                           الفصــــل الثالــث عشــــــر
                            مــريــــــــــم تحتـفل بالأعيـــــــاد

بدون أن تهمل سلطتها الخارجية على الكنيسة ، كانت ملكتنا العظيمة تنصرف في خلوتها لممارسة أفعال تقوية تستحق بها نِعماً غزيرة . وبِما أنها كانت على علم بالأعياد التي تحتفل بها الكنيسة الظافرة في السماء كانت تودُّ أن تدخلها إلى الكنيسة المجاهدة على الارض ، وبدأت بالإحتفال بها في مُصلاَّها. كانت قلبها تام الكمال إلى درجة أنها لم تكن تهمل أبداً ، الأسرار وافعال الصلاح التي كانت في مخيلتها ، ولكنها كانت تعلم أنه يحسن أن يبدي عرفان جميل خاص ، للأيام التي حصلت بها.

ففي  اليوم الثامن من كانون الأول من كل سنة كانت تحتفل بالحبل بها بلا خطيئة بأبتهاج ودموع عرفان الجميل والفرح. كانت تبدأ بهذا الأحتفال ليلة العيد مساء وتكرِّس له تقريباً الليل كلـَّه وبرفقة الملائكة كانت تترنم بأناشيد جديدة من تأليفها . كانت مضطرمة حبـاً حتى أنه كان يتوجب على السيد أن يمنع فناءها بسبب هذا  الحب . وعندما يُشرف الليل على نهايته. كان الملائكة ينزلون من السماء ، ويضعون أُمَّه القدوسة على عرشها ويصعدون جميعاً إلى السموات حيث يتتابع الإحتفال مع مزيد من الفرح الطارئ للطوباويين. وبعد سجود مريم السامية أما الثالوث الأقدس بعيدها الملائكة إلى عن يمين سيدنا الذي كانت إنسانيته تشكر الآب الأزلي الذي اعطاه أُمـَّا جديرة به كهذه منزهة عن خطيئة أولاد آدم . وللحال كان الاقانيم الثلاثة يثبـِّتون هذا الإنعام المجيد كما لو كانوا يُهنئون انفسهم به . لقد حُبـلَ بك بدون ايِّ وصمة  خطيئة، كان يقول الآب .  ــــ يا أميَّ ، إنك منزَّهة عن كل عدوى للخطيئة ، اضاف الأبن . ويستنتج الروح القدس شاهداً : كلـُّكِ جميلة منزهة عن أيـَّة وصمة طبيعية للخطيئة .
وبعد هذه الاصوات تتصاعد ترانيم جميع جوقات الملائكة والقديسين التي كانت تتردَّد بتناغم لطيف : لقد حُبل بمريم الكلية القداسة بدون وصمة الخطيئة الأصلية . وتتمتع بعدئذٍ طيلة بضع ساعات بالرؤيا اطوباوية ، وبعيدها أخيراً الملائكة إلى عِلية صهيون حيث كانت تعود لممارسة الفعال العادية التي تقوم بها بعد أن تنال نِعَماً كهذه .

في الثامن من ايلول ، كانت تحتفل  بعيد مولدها بالطريقة ذاتها التي أحتفلت بها سابقاً في  عيد الحبل بها . وبعد أن تشكر الله على صنيعهُ وعلى الرؤيا التي تبعتها ، فتقدم ذاتها بأن تعمل طيلة حياتها من أجل مجد الله الأعظم الذي كان قد أعطاها أن تقوم دوماً بجميع ماتعرفه أنه يلـذُ له بالأكثر. وكانت ترجوه ان يعطيها النِعَمة لذلك . في هذا اليوم ، لم ينقلها سيدنا إلى السماء ولكنَّـه نزل منها حتى يشترك بالعيد مع جمع غفير من الملائكة ومع الأحبار والانبياء وبالأخص آدم وحواء والقديسَين يواكيم وحنة والقديس يوسف . وبعد أن شكرته ، رنـمَّ الملائكة لها هذه الكلمات : إٍنَّ ميلادك ، ايتها الأُمُّ العذراء ، قد بشرّ العالم بفرح عظيم . وكان الأحبار يرددون بدورهم نشيداً خاصاً . وأخيراً يضع السيد أُمـَّهُ المحبوبة عن يمينه حيث تكتشف اسراراً جديدة. كانت عندئذٍ منتعشة بحرارة شديدة من أجل العمل لخير الكنيسة كما لو كانت أول ما أبتدأت به . وكان للقديس الرسول يوحنا سعادة المشاركة بهذا العيد : يستمع إِلى الموسيقى ويحتفل بالقداس. وكانت العذراء الكلية القداسة تأخذ المناولة اثناءَه ، وعندئذٍ يتركها إبنها الإلهي في خلوة مع ذاتها ويعود إِلى السماء .

وكانت تحتفل أيضاً كل سنة وبالطريقة ذاتها باليوم المناسب لتقدمها إِلى الهيكل. فتشكر السيد على النِعَم التي نالتها في تلك الفترة وتتذكر جميع ماتلقنته في سنيها الأولى وتجتهد في ممارستها بقدر مايتناسب وسنها الحالية. وكانت تشعر بأسف عذب عندما تتذكر إقامتها في الهيكل الذي تركته حالماً ارادت ذلك العناية الإلهية. ويسوع يُكافئها على سرعة طاعتها عندما كان يأتي للإقامة معها بعض الوقت. يا أُمـِّي ، كان يقول لها ، تعالي إليَّ . أُريد أن تأخذي منيِّ هيكلاً يكون أكثر هدوءًا وأكثر سمًّوا. وبعد هذه الاقوال يرفع السرافيم ملكتهم التي تظـلُّ ساجدة حتى تُؤمَر بالنهوض ووسط تناغم موسيقى سماوية يضعونها إلى جانب إبنها . كانت تشعر على الدوام أنَّ الوهيته تملؤها بكليتها كما لو كانت هيكل مجده،  ويغمرها بلاهوته كما تغمر المياه السمكة في البحر. وتشعر بمفاعيل جديدة وبافراح جديدة لاتُمحى. كانت تسمي هذه الموهبة ملجأي السامي ومسكني الرفيع جداً . وتستعمل مايتبقى لها من وقت في هذا  النهار لتقدمه أفعال شكر ليس فقط عنها ولكن أيضاً عن آدم وجميع ذرِّيته حتى تصل لوالديها اللذين كانا الحلقة الأخيرة من هذه السلسلة. وتوِّجـه أخيراً الكلام إلى القديس يواكيم والقديسة حنة وتشكرهما لأنهما كرَّساها لله منذ حداثة سنها وترجوهما أَن يتقبلا عرفانهما لجميلهما عليها.

وتحتفل بعيدها بالطريقة ذاتها تقريباً وكان يسوع المسيح يأتي بهما إلى مصلاَّها. فتشكرهُ لأَنه أعطاها أبوَين هكذا قديسين ولكونه ايضاً كافأهما كما يجب .كانت تُعِبِّر عن هذه المشاعر بتسابيح يُرددُها الملائكة مع موسيقى شجِّية جداً. وكانت تتحدث ايضاً معهما بمنتهى الإنشراح على كمال الكائن الإلهي وايضاً عن الكلمة المُتجسِّـد . وقبل أن يعودا إلى السماء كان القديسان يواكيم وحنة يباركان إبنتهما التي لامثيل لها، وكانت هذه الزيارة تسبب لهما فرحاً كبيراً طارئاً.

وفي عيد القديس يوسف، كانت تشكر الله لأنه جعله إلى جانبها حتى يكتم سرَّ التجسد. وبالتالي كان يأتي بذاته مشرقاً بالمجد . ويشترك بعرفانها للجميل مع موكب فخم من الملائكة يترنمون بالتسابيح التي كانت تؤلفها لكلَّ مناسبة. وبعد أنَّ تقضي قسماً من النهار تتحدث معه عن الكمالات الإلهية، كانت تطلب صلواته من أجلها  ومن أجل الكنيسة وتنال بركته قبل أن تعود إلى السماء .

تجدر ملاحظة شيئين بالنسبة لهذه الاعياد : الأول هو عندما كان يحضرها سيدنا بنفسه قبل صعوده يظهر عادة بإشراق التجلـِّي على ثابور . والثاني أَنَّه في هذه الايام كانت العذراء الكلية القداسة تكلـِّف القديس يوحنا أَن يأتيها بالفقراء المهملين بالأكثر فتقوم بخدمتهم وهي راكعة على ركبتها. وكانت تُرسل بعض الأطعمة الخفيفة إلى الذين يتواجدون في دور الضيافة وتذهب بعدئذٍ فتحمل لهم التعزيات بنفسها .

كانت تحتفل بعيد تجسد الكلمة بحفاوة أكبر . لأَن هذا السرَّ العزيز جداً على قلبها كان موضوع عبادة خاصة. وكانت تُردِّد هذه الصلاة عندة مرات في اليوم بتعابير مختلفة : يا إله نفسي ، اسجد أمامك بأسمي وبأسم الجنس البشري حتى أُباركك من أجل تجسدك العجيب . فإذا لم يتجاوب أولاد آدم الأشقياء مع هذا الصلاح الذي لامثيل له .فأذكر أنهم يعيشون بجسد مليء بالضعف. فسامحهم على هذه الخطيئة من أجل ضعف طبيعتهم لأنهم لايدرون ماذا يعملون .

وكلّ مره كان يحين عيد ميلاد هذا السر العظيم كانت تتزايد مشاعر الآُمِّ النقية حرارة. فتبدأ بالأستعداد لهذا العيد في السادس عشر من أذار مساءً وطيلة الثمانية أيام التالية كانت تمكث في مصلاَّها بدون طعام وبدون نوم ولن يدخل إِلى عندها إِلا القديس يوحنا عندما يحمل إليها الأسرار المقدسة. ففي الستة أيام الأولى يأتي الكلمة المتجسد بأبهَّة عظمى إلى مصلـَّى والدته الوقور. وبعد أن تعبده كالعادة يضعها الملائكة من عن يمينه على عرشه حيث كانت تشعر بإتحاد ودِّي فائق الوصف بالإنسانية والألوهة التي كانت تحوِّلها إِليه .

وكان سيدنا يجدد فيها في هذه الحالة يوماً فيوماً المواهب التي فَّرحها بها اثناء التساعية الإستعدادية التي أوتي على ذكرها. ويزيد عليها أيضاً مواهب جديدة. وكانت العذراء السامية تعمل بدورها تسابيح خاصة تتناسب مع كل من هذه الايام. وكانت ترفع بعدئذٍ لله صلوات كثيرة من أجل البشر ليتعلـَّموا أن يعرفوه ويحبَّوه في أعماله . وبِمـَا أنها كانت تعلم مسبقاً أَنهم لن يقوموا بهذا الواجب كانت تقدم للعزة الإلهية تكفيراً عجيباً عن كل هذا النقص.                         
وفي الثلاثة أيام الأخيرة لم يكن سيدنا ينزل من السماء ولكن عند منتصف الليل كانت الملائكة تحمل إليه أُمَّـه الإلهية. وبعد أن تعبد الله ، يزيَّـنها ستة من اجمل السرافيم بلباس اكثر بياضاً من الثلج واكثر إشراقاً من الشمس. ويزنِّرونها أيضاً بزنار من الحجارة الكريمة جميلة إلى حـدَّ لايماثلهُ شيءٌ في الطبيعة، ويزينونها أيضا بأساور وعقود ، زينة جديرة بالتي تحملها لا بالذي يعطيها . ويلبسها ستة من السرافيم الآخرين بذلة بهية أخرى تفيض نوعاً  ما على قُدُراتها فتجمِّلها وتُضفي عليها نعومة وجمالاً فائقي الوصف. واخيراً ينير ذهنها وإرادتها ستة آخرون فيهيئونها للرؤيا الطوباوية . وعندما كانت تبدو هكذا ، بجمال باهر ، يضعها ثمانية عشر من السرافيم على يمين إبنها على عرش الثالوث الأقدس. ماذا تشتهين ؟ يقول لها الربُّ . فتجيب أستير الحقيقية: اسال النعمة لشعبي وأنا أقرُّ باسمه وبإسمي بعطية الرافة التي صنعتها معه بتجسد الكلمة . فيقول عندئذٍ الكلمة المتجسد للآب، امجدُّك بهذه المخلوقة التي أخترناها لكي تكون أُماً لي. هي وحدها تلائم تمامـاً صلاح تجسدي وتهديء عدلنا ضدَّ نكران جميل البشر . فلا يمكننا أن نرفض الصلوات التي ترفعها نحونا من أجلهم .

وفي اليوم الأخير ، ساعة التجسد ظهرت الألوهية بديهياً لأم المخلـِّص متالقة بمجد يفوق مجد جميع الطوباويين الذين يتهلَّلون بفرح جديد . وبِما أنَّها كانت على علم بجميع المراحل المتتالية التي ستمرُّ بها الكنيسة إبتهلت واستحقت جميع النِعَم التي وُهبت لها وستتوزع ايضاً على كلِّ منهم. وكانت تنال في جميع الأعياد التي تحتفل بها إرتداد عدد غير متناه من النفوس ولكن بالأخص في عيد التجسد فكانت تُوهب لها بهذه المناسبة دعوة الإيمان من أجل العديد من الممالك. وكانت ايضاً بمناسبة هذا العيد تخلص جميع النفوس المطهرية بواسطة الملائكة الذين يحملونها إلى السماء . فتقدِّمها للآب الأزلي كثمرة للتجسد وتؤلِّف تسبيح من اجل كل منها فرحة لأنَّه قد تزايد بهذه النفوس البلاط السماوي ثم تعود إلى الأرض
كانت تحتفل بميلاد إبنها بتمارين وتسابيح واستعدادات بقية الأعياد . وفي برهة ميلاده كان يأتي سيدنا لزيارتها مع عدد  لامتناه من الملائكة والقديسَين يواكيم وحنة والقديس يوسف وكثير من القديسين الآخرين. فتضعها الأرواح السماوية من عن يمين إبنها الإلهي على عرشه وهي تردد بانغام رائعة : لمجد الله في العـلى.... وتسابيح أخرى من تاليفها. وبعد أن تقضي وقتاً طويلاً بهذه التسابيح تنزل عن العرش وتعبد المخلص ساجدة أمامه فتشكره وتصلـِّي بأسم الجنس البشرِّي . فيعبِّر المخلـِّص  عن الأنشراح الذي تعطيه إياه محبتُها فيضع بين ايديها من جديد كنوز النعمة حتى توزعها حسب مشيئتها. ومن أجل نهاية هذا الإحتفال تدعو القديسين ان يُمجِّدوا سرَّ ميلاده . وقبل أن يعود إينها إلى السماء تسجد أمامه وتقبِّل قدميه وتطلب بركته كما تتصرف دوماً في نهاية كل ظهور من ظهوراتهِ.

                   إرشادات العــذراء الكليــة القداســة

يا أبنتي ، إنكِ تتسائلين ألا يجدر أن يكتب اسرار حياتي شخص علاَّمة ؟ كلاَّ ، لأنه كان بالأمكان أن يُنسَبَ هذا العمل إلى علمه . فأنا أُقرُّ بأنكِ اصغر واقل نفعاً من جميع الخلائق ولكن إعلمي { بأن الأمر بكتابة هذه السيرة لن يتوقف على الأداة ولكن على المؤلف الذي هو الحقيقة السامية . فإن صودف أن لم يؤمن أحد بِمـَا تكتبين فأنه لايهينك أنتِ ولكن يهيني أنا بذاتي لأنهُ يضع أقوالي موضع الشك } .

وتتسائلين أيضاً : أَليست عظمة هذه الاسرار التي تكتبينها بعيدة عن التصديق ؟ إنَّ الذين يكوِّنون فكرة صحيحة عن شخصيتي لن يجدوا أية صعوبة في تصديقي لأَنَّهم يكتشفون العلاقة الموجودة بين المواهب التي تذكرينها وشرف أُم الله العائدة إليها. فان ظهر الله سخياً جداً مع باقي القديسين ، أهـَل من المستغرب أن يكون أيضا أكثر سخاءً معي ؟ لأًنَّ شرف أُمِّ الله هو بدرجة عالية جداً تفوق كلَّ شرف يمكن نواله .وكان يجدر أن يصنع من اجلي كلَّ ما يتعلق بقدرته السامية التي كنت أهلاً لتقبُّلها . ومن أجل ذلك أفاض عليَّ نِعَماً فوق نِعَم لأنه لم يصادف فيَّ أيَّ حاجز يقف تجاه صلاحهِ.

 لقد ترك لتقوى ورقة المؤنين أَن يستنتجوا ذلك من لقبي : أَمَ الله. لقد حصل كثير من القديسين ، وعدد من علماء الكنيسة على أنوار وإيحاءاتِ خاصة بخصوص الإمتيازات العديدة التي افاضها عليَّ . لقد أراد إبني القدوس أن يعلن هذه الاسرار الخفية في احرج الأوقات بالنسبة للكنيسة بدون أن يعهد بذلك للعقل أو للمعرفة البشرية .

إنَّ الأمثولة العملية التي يمكنك أن تستخلصيها من هذه الإعتبارات هي أنه يتوجب عليك أن تشتركي معي بعرفان الجميل واعيادي وخاصة بعيد الحَبل بي بلا دنس والتجسد وتقدِّمين للسيد على مثالي افعال شكر حارة في يوم ذكرى ميلادك . أُريدكِ أن تعملي لأكتساب تواضع وطهارة إنجيلية لأَنَّ بهذه الفضائل يصبح شكرك لله مرضيَّاً لديه.

                                   
لست بـَعد انا احيا بل المسيح يحيا فيَ