المحرر موضوع: عودة ميمونة .. أيتها المولدة/ آمال الوكيل / برطلة  (زيارة 508 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل د. بهنام عطااالله

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1471
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
عودة ميمونة .. أيتها المولدة
[/color][/b][/size]    


                                                                                        آمال الوكيل / برطلة

  بعد شهور من الراحة النسبية بدءاً من الربيع الماضي وحتى انتهاء الخريف من عام 2013 كان العراقيون فيها في غاية السعادة أن عهدا جديدا قد بدأ وعهدا قديما قد انتهى، فرحنا جميعا بقرب زوال النظام القديم (نظام المولدات) وبزوغ فجر العهد الجديد (الوطنية) التي أصبحت في الشهور الماضية في أزهى أوقاتها منذ عقدين وصارت تتبختر أمامنا ليلا ونهارا مضيئة بيوتنا وملطفة أجواءها بالهواء البارد المنبعث من السبالت المعلقة في الغرف منتشية بتصريحات الحكومة ووزير الكهرباء والسادة المدراء والمسؤولين في المحطات في العاصمة والمحافظات وغيرهم من السادة المحترمين حتى صدقناهم وصدقنا أنفسنا وعيوننا وكذبنا ما كان البعض يطلقه بين حين وآخر بان ذلك ليس سوى زوبعة في فنجان سينقشع مع حلول الشتاء ببرده القارس، بل أننا كنا نستنكر ما يقولونه وأحيانا نتهمهم بالتشاؤم أو عدم الوطنية أو إطلاق الإشاعات الباطلة أو وضع العصي في السكة لمنع المسيرة .
  ولكن كذبت عيوننا وصدقت ظنونهم وجاء الشتاء ضيفنا الثقيل هذا العام ببرده غير المسبوق منذ عقود يحمل معه غياب الكهرباء الوطنية لساعات طوال وعودة إلى عهد المولدات وكأننا كنا نعيش ربيعا كهربائيا ما لبث أن انقلب خريفا مولداتيا (على غرار الربيع العربي) .
  وعادت المولدات بكل جبروتها وصوتها الهادر ودخانها الخانق لتملأ أجواء مدننا بكافة أنواع العوادم وتملأ آذاننا بكل أشكال الضوضاء وعاد أصحابها بكل صلفهم ووقاحتهم يلعبون بأعصابنا، يشغلون ويطفئون كما يشاؤون، يعطلون ولا يصلحون كما يرغبون، يغيبون مع عمالهم لساعات ولا يهتمون، يركنون مولداتهم العاطلة لأيام وشهور وسنوات في الوقت الذي يستلمون حصصها من الوقود كاملة ولا احد يعلم غير الله ماذا يفعلون بها ويعتمدون فقط على مولدة واحدة في الوقت الذي يستلمون حصة مولدتين . عادوا ليخرجوا لنا ألسنتهم ويديروا لنا ظهورهم حينما نتجرأ ونذهب إليهم فقط لنعرف متى سيحنون علينا وينتهون من تصليح المولدة العاطلة (وهي ليست المركونة وإنما التي يشغلونها حاليا وتنطفئ بين الحين والآخر بعد أن استنفذت عمرها الافتراضي) وتعود إلى العمل من جديد وعادت العبارة المشهورة التي كدنا أن ننساها ( إذا ما يعجبك اسحب خطك) ونعود إلى بيوتنا (طبعا دون أن نسحب خطوطنا) وننتظر انتهاء أعمال التصليح التي تستغرق ساعات وربما أياما لنعيد حسابات دخلنا الذي كنا قد سحبنا منه فقرة المولدة الباهظة وحولنا قيمتها لشيء آخر مهم ولكن مؤجل لنؤجله من جديد ونعيد المبلغ لحضرة المولدة العزيزة . فعودة ميمونة أيتها المولدة .


* نشر المقال في زاوية (في الهدف) من جريدة (صوت بخديدا) العدد 119 شباط 2014