المحرر موضوع: رَجُلٌ في أُمَّة وأُمَّة في رَجُل *  (زيارة 754 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل GEORGE123

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 16
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني

* رَجُلٌ في أُمَّة وأُمَّة في رَجُل *

لا شك أن أمةٍ عظيمةٍ تنجب أبناء عظاماً وبناتٍ عظيماتٍ ، فالأمة الآرامية العظيمة والعريقة التي أنجبت في الماضي البعيد شاروكينا الأول ونارامسين ، وحمورابي ، وآشوربانيبال ، وحزائيل وأحيرام ورصين وشمشي حدد وأحيقار، وشمورامات ونبوخذنصر، ومليكار وهانيبال .. أنجبـت في الماضي القريب أبجـر وبث زابـاي ، وأفـرام والسروجي والرهـاوي والمنبجي وتيودورا وحنين وابـن العـبري ويعقوب أوكين منَّا ونعوم ، وكثيرين كثيرين سواهم . لقـد أُنجِب هـذا الأخير ܢܰܥܽܘܡ ܦܰܐܝܶܩ < نعوم فائق < الملقب بالشماس في الآرامية ((ܡܫܰܡܫܳܢܳܐ )) وتعـني ((الخادم )) . وهي رتبـة كهنوتية أدنى درجة من الكاهن ، وكان هذا اللقـب ينطبق على الراحـل الكبير نعوم قـولاً وعملاً ، ويشهد على ذلك ما جاء في الكلمة التحليلية لشخصيته الكريمة في كتاب (( ذكـرى وتخليـد ))،ص ( 22 ) : (( فقد كان بالجملة ركناً ركيناً ومبدأً مكيناً ، وخادماً للسريان مخلصاً فائقاً أميناً )) .

أجـل أُنجب نعـوم في مدينة >> ܐܳܡܺܝܕ << >> آمـد<< وهي مدينة دياربكر التركيـــة حالــيـاً . في شهــر شـباط عـــام 1868 م لوالديـن هـمـا << الياس يعقوب بالاخ وسـيدة سـفر << .

وكانت تلوح على محيّاه علامات الذكاء والنبوغ منذ نعومة أظفاره ، فأرسلـه والـده إلى مدرسة السريـان الابتدائية ، وهـو في السابعـة مـن عمــره . ثـم انتقــل منها إلى المدرســة الثـانـويــة الشهـيـرة الـتي أسستهـا<< جمعـية الشركة الأخويــة للسريان القدماء << في ذلك العهد. حيث قضى فيها ما يقرُب من الثماني سنوات. أي من عام 1881م حتى عــام 1888م . درس خـلالهـا اللـغــات السريانيـة والعربيـة والفارسـية مـع الألحـان الكنسية والعـلوم الطبيعـية والريـاضيات، ومبادئ اللغـة الفرنسية، ونـال منها قسطاً وافراً. لكنه انقطع عن الدراسة بسبب وفـاة والـده , فأكب على الدرس والمطالعة لنفسه ، والأخذ عن بعض فضلاء عصره . كما أن ظروفه الجديدة اضطرته إلى العمل بعد أن كان مصمماً على متابعة وإكمال دراسته في إحدى الكليـات السورية .
وهكــذا بـدأ يعـمل في مهـنـة التعليـم وهـو فـي العشرين من عمره .

رُقّي نعـوم إلى درجـة شـماس إنجيلي في يوم الأحــد الواقـع فـي 16 تشرين الأول 1889م على يـد المثلـث الرحمــات البطريــرك بطرس الرابع . وفي 14شباط 1899م اقترن بالسيدة لوسيا كريمة الوجيه الســـيد
 قرياقس خضرشاه ، وهـو في الحاديـة والثلاثين من عمره ، وبـارك إكليله البطريرك عـبد المسيح الثـاني. ورُزق مـن هـذه السـيدة الفاضلة ولـديـن .
توفي الأول عام 1904م والثاني عام 1906 م وثلاث بنات ُوفيت إحداهـن في عام 1912 م ، وبقي له منهن اثنتان ، اقترنـت الأولى بالسيد بشار بوياجي ، والثانية بالسيد لطفي استانبولي في أمريكا .
وفي سنة 1908 م التي أُعـلِنَ الدستور العثماني . خـرج نعـوم من عزلـته إلى مـيدان العمـل . فتجلّت إذ ذاك مواهـبه وانفجــرت قريحته، وظهرت عـبقريته للناس، فعـمـل على تأسيس جمعـية <الانتباه < الشهيرة، وسنّ لها قوانينها ونظّم شؤونها، وتولـى كتابة رسائلها وتنظيم فروعهـا. وبعـد مرور عـــام أصـدر جريــدة (( ܟܰܘܟܒܳܐ ܕܡܰܕܢܚܳܐ )) ، أي
(( كوكب الشرق)) وجعلها لسان حـال الشعب السرياني في آمـد وتوابعها في ذلك العهد ، وكان في نفس الوقت الذي يديـر فـيه المدرســة ويعلِّم فيها يعظ ويخطـب فـي المنتديـات والمجتمعات . يحـث بني قومـه عـلى فـتـح المـدارس ، وتأسيس المطابـع وتألـيـف الجمعيات ويجـول بين أفــراد الشـعـب السرياني . حاثـَّاً منشـِّطا ً، وباختصار، أصبح له في كل ميدان ٍ من ميادين نشاطات السريان في آمـد أثـرٌٌ بارز وفعَّال . وخــلال هـذه الفترة اتضحت الخطوط العامَّة لمهمته الحقيقية ، فأخـذ يُعِـدُّ نفسه للقيام بمهمة الإصلاح في شعبه الذي كان بحاجة قصوى إلى قيـام رجل كالمعلم نعوم فائق بتهيئة نفسه للنهوض به. كبقية المفكرين والمعلمين في شعوبهم التي كانت تتأهب للنهوض والتقدُّم.
وبعد أن أمضى ثماني سنوات (1904 ــ 1912) م في تعـليـم متواصل بمدرسة آمـد. حدَّثته نفسه بالنزوح إلى الولايات المتحدة الأمريكية بــلاد الأمــن والحريــة فـراسل أصحابـه الكثيرين فيهـا. يستشيرهم في الأمـر، ولمَّا جاءتـه إجابـاتٍ مشجِّعة على الرحيل .
غادر آمـد في 22 أيلول 1912 إلى بيروت . ومنها إلى أمريكا بـحرا ً. فوصلها وأفـراد عائلته في 5 كانون الأول 1912م وهـو في الرابعة والأربعين من عمره. وفي أمريكا حاول الانخراط في سلك الأعمال الصناعية والتجارية. فلم يُفلح، لأن نفسه الولوعة بالأدب، أبـت الاشتغال بغـير الأدب.فصمَّم على إصـدار صحيفة تنطـق بلسان السريان النازحين إلى أمريكا وتلـم شملهـم. وتكون همـزة الوصل بينهم وبين الموجودين في الوطـن فأنشأ صحيفـة ((ܒܶܝܬܼܢܰܗܪܶܝܢ)) ((مابين النهرين)) . وأصدر العدد الأول منها في مطلع عام 1916م باللغات الآرامية والعربية والتركية. واستمر في إصدارها سـتة أعـوام بـلا انقطاع وفي أوائـل عام 1921م أوقـفهــا عـن الصـدور ، وتولــَى رئاســة تحريـر جريـدة ( ܚܽܘܝܳܕܳܐ ) ، أي (الإتحاد) التي تخلَّى عنها عندما أحسَّ بسوء نوايا القائمين عليها من أعضاء الجمعية الوطنية الكلدانية ــ الآشورية (*)
ولما توقفت جريدة الإتحاد عن الصدور . عــاد نعوم إلى إصدار جريدته (( مابين النهرين ))، وبقي مستمرَّا ً في إصدارها إلى أن وافته المنية عام 1930م.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) ــ يذكر الشماس أوكين منوفر برصوم في مقدمة كتابه << أضواء على أدبنا السرياني الحديث >> الصفحة (29) سبب تخلي الشماس نعـوم فائق عن رئاسة تحرير جريدة الإتحــاد ، قائلا ً : (( وتولى ، أي نعــوم فائق . من ثم رئاسة تحرير << ܚܽܘܝܳܕܳܐ >> الإتحـاد التي تخلَّى عـنها عندما أحسَّ بسوء نوايـا القائمين عليها من الآشوريين ، وعلى الأثـر توقفت عن الصدور)) .

والى جانب اشتغاله بالصحافة. اشتـغــل بوضع عــدَّة مؤلـفــات مفيـدة ــ سنأتي على ذكرها في نهايــة هذا المقال ــ وعـلَّم أبنــاء الشعب الآرامي في المهجر لغتهـم الآرامية الحبيبة ، وعضد كل المشاريع العائدة للآراميين،وشجَّع جمعياتهم، وكانت له مواقف مشكورة.وقفها تجاه بني قومه المنكوبين . أثناء الحرب العالمية الأولى .
وفي أواخر عام 1927م فُجعَ بفقد قرينته، فكان لهذه الفاجعة أثرهـا البالــغ في نفسه، وبسـبب انهماكـه المفـرط فـي المطالعة والبحث والتنقيب. اعترى جسمه الضعف والنحول، وأُصيب في أوائل شباط 1930م بذات الرئة، على أثر تعرضه للبرد، لم يقوَ جسمه المنهوك على مقاومة هذا المرض، فبقي ملازما ً فراشـه بضعة أيام، لانتجع فـيه حيل الأطبـاء، وأخذت حياتـه تسير نحو نهايتها. فأسلم روحه إلى خالقها في فجر يوم الأربعاء الواقع في 5 شباط 1930م ودُفنَ ــ رحمه الله ــ باحتفال لائق عظيم..

وهذه بعض أقواله وأقوال وشهادات بعض الأدباء والمفكرين والأصدقاء فيه، تثبت لنا مكانته السامية في عالم الأدب ،ومنزلته عند بني قومه،وتُظهر لنا محبته الفائقة لكنيسته السريانية وأمته ووطنه، ومدى تعلُّقه بهذه الكنيسة والأمة والوطن ، كما وتكشف لنـا عـن هـيامه اللامحدود باللغـة الآرامية وآدابهـا ، وعن صدق انتمائـه إلى الأمــة الآرامـيــة العريقــة ذات التاريـخ والحضارات والأمجاد الغابرة .

وفيما يلي نـورد بضـع فقرات من مقـدمـات الصحـف الـتي كان يصدرهـا المعـلم الكبير نعـوم فائـق ويقـول فيهـا: (( إن جريدتنــا < مابين النهرين > هذه. اسمها يدل عليها صحيفة مليَّة، أُنشئت خصيصا ً لفائدة الآراميين وخدمتهم، ولنا وثيق الأمل، بأن مبدأنا سيكون مبـدأ ً مكينا ً ثابتاً ومقصدنا مقصدا ًنبيلا ًراسخا ً. إننــا سنبقى ثابتين على عقيدتنا ولن نتزحزح عن مبادئنا )) .

وفي العدد الأول من جريدة الإتحاد ، وتحت عنوان < الصحافة الآرامية ومبادئها السامية > يقول : (( وبناءً على ما تقدَّم ، قـد أنشئت هذه الجريدة على القواعد الشريفة المار ذكرها ، لتُرشــد أبنــاء الأمــة الآراميـة إلى ما فيه الخير والصلاح ، وتهديهم إلى سبيل الفلاح .. وهي أول جريدة تنشَر باللغـة العربية للآراميين على اختلاف مذاهبهم في المهجر. لطالما رغب إلينا أبناء أمتنـا الآرامية أن ننشر لهم جريدة عربية تُعرب عن أحوالهم وتُطلعهم على أخبارهم وآدابهم وتواريخهم وتكون لسان حالهم في المهجر والوطن )) .

ثم يستطرد ،قائلا ً: (( فإلى إخواننا الآراميين نزفُّ هذه الجريدة التي ظهرت إلى عالم الصحافة بأحرف جميلة وطـبع جـيـد ومـواد مفيدة فالذين لا يحسنون الآراميــة فليقرؤوا القـســم العـربــي ، والـذيــن يجهلـون الاثنتين, فعليهم بمطالعة القسم الإنكليزي، وليعلموا أنهم بإقبالهم على مناصرتها ومعاضدتها يؤدُّون أقدس الواجبات التي عليهم. ألا وهي الواجبات الوطنية واللسانية. وبمناصرتهم إيَّاها سوف يشاهدون في أقـرب حين أن الكـتـب المدرسية والتاريخية والأدبية التي يطلبونها تُنشر بلغتهم، وأن أولادهم ينجحون ويتهذبون بالتربية القومية والوطنية ويصبحون عارفين لغتهم ومتكلمين بها نظير سائر الأمــم. حيث أن الأمــة ُعرف بلغتها وآدابها . وحينئذ ٍ نستطيع أن نُظهر للملاء آراميتنـا الحقـَّـة وشـرف لغتنــا ، ونبرهـن على أننـا أحفـاد أولئك أصحاب الأمجــاد . فليتذكَّـر الآراميون شـرف حسبهــم ورفـعــة نسبهــم ، ولينهضوا نهضة الرجال ويعيدوا لأمتهم منزلة سامية في الهيئة الاجتماعية كما كانت في الإعصار الغابرة وذلك بواسطة الصحافة ونشر الكتب الأدبية والتاريخية ، فإنها الواسطة الوحيدة والعامل الأكبر في ترقية الأمة وتهذيب أخلاقها وتنوير أفكار شبَّانها . فإن الآراميين كانوا في قديم الزمان مصدر العلوم والفنون والشرائع والمدنية ، وكان العالّمان الشرقي والغربي يقتبسان من كلياتهــا الرهاويــة والنصيبينية أنوار العلوم . ولـهـــا الفخــر بعلمائها وبمؤلفاتهم الكثيرة الـتي لا يحصرها عـــدد. وهي الـتي حفظـت للعالـم أنــواع الآثـــار التاريخيــة والطبية والمنطقية واللاهوتية والفلسفية التي تزدان بها اليوم مكاتب <مكتبات> لندن وباريس وروميا وبرلين وغيرها.
فعلينا إذن أن نقتدي بأجدادنــا الكـرام في أمـر ترقيـة المعارف ونشر الآداب الآرامية ، ونسعى لتهذيب أولادنـا الذين سيكونون رجال مستقبلنا ونعـتصم بالعـلوم ونلتجئ إليها ، ونقـدِّر حـق الصحافة التي عليها يتوقف نجاح كل أمة.هذا وإننا نرجو إخوتنا السوريين على اخــتلاف منازعهــم ومذاهـبهــم أن يرمقوا هـذه الصحيفة المولـودة جديــدا ًفي عالـــم الصحافــة بعـين الـرضى والارتياح ويقوموا بمناصرة مشروعـنــا الأدبــي باشتراكاتهـم وإعاناتهم ، ونرغب إلى أدبائهــم وصحفييهــم أن يمدُّونا بنفثات أقلامهم الحـرَّة ويبادلوا جرائدهم بجريدتنا حسب الأصـول .
وبذلك يناصرون الآداب فيُشكَـرون. وأيضـا ً نتوقـَّع المناصرة الكبرى من إخواننــا الموارنة المنتسبين إلى الآراميـة . حيث أن الغرض من إنشاء هذه الجريدة توحيد أفــكار بني آرام الكــرام ، وإيجاد التفاهم والإتحاد الجنسي < القومي > الأدبـي فيما بيننــا وإيقاظهم لتعزيز لغــة أجدادهـم العظام . إذ أنهم مشتركون معـنا في الجنسية < القومية > واللغـة والطقوس أيضا ً لا فـرق بيـن آراميي لبنان وسوريــا وآراميي ما بين النهرين وبـــلاد الفـرس سـوى بعض مسائل مذهبيـة لا تمنعهـم من الإتحــاد معـنا أدبـيـا ً بقصد رفع شأن الآرامية وتعليم لسانها،ونشر تواريخها وآدابها التي كاد أن يُقضى عليها ، وتهذيب الناشئة وتعليمها لغة الآبـاء والأجـداد الذين رفعوا منار العـلم والمدنية في الديــار الشرقية، وكانوا أنوارا ًساطعة في سماء الآداب والمعارف ، وما شاهدناه في إخواننا المومأ إليهم من التمسك بآراميتهــم والحرص على لغتهم والمحافظة عليها في مــدارسهـم وكنائسهـم . يُحيي فينــا الآمال ويجعـلنا نعـتقد أنهم سيكونون لـنــا في مهمَّتنــا الأدبيــة والقومية خير ُ أعوان مادة ً ومعنىً < مادِّيا ً ومعنوِّيا ً > . كيف لا وهم الذين أدخلوا إلى أوربـا معرفة الآرامية، وصـاروا واسطة لتأسيس مدرســة سريانية مارونيــة في روميــة. نشأ منها أساتــذة ومؤلفون مجـيدون ، كجرجس ميخائيل عميرة ، وابراهيم الحاقلاني ، ويوسف سمعان السمعاني صاحــب المكتبةالشرقية ، وجبرائيل القرداحي صاحب كتاب < اللُباب > وهو معجم سرياني ــ عربي جليل الفائدة لدارسي الآرامية،ولا نقول هذا من باب التزلـُّف ، بلأننا نشهد بفضلهم ومقدرتهم الأدبية ، ونقـدِّر مساعيهم بترقية اللسان الآرامي . ومما لا ريب فيه أنه هم الذين رقـُّوا الصحافة العربيـة في سوريــا ومصر والــبــلاد المتحدة < أمريكا > ولهم الفضل الأكبر على اللغة العربية . إذ أن أكثر مؤلفي المعاجم والكتب الأدبية هم علماء الموارنـــة الأعـلام ، وعليه ، لا بأس أن ندعوهــم إلى التكاتـف والتناصر و الإتحاد معنا في أمر ترقية لغتنا وآدابها .

وقد رأينا أن نصدر هذه الجريدة بهاتين اللغتين، أي الآرامية والعربية لعلمنا أنهما دارجتان بـين جميــع الآراميين. فالأولـى هي لغتهم القديمة والثانية لغتهم الحديثة، ولكي نحُـثَّ أبناء اللغـة الآرامية على تلـُّم لغتهم القديمة وإيصالها إلى درجـة لغتهــم الجديدة. فيصبحون إذ ذاك متـَّحدين لغة ونزعة وفكرا ً، وقـد نفصلهما عن بعضهما بعد حين ، ونجعلهما جريدتين مستقلتين إذا اقتضى الحال ،ونسأل القراء الكرام بغض النظر عما يرون في هـذه الجريــدة مـن خــلل فـي التراكيـب . إذ ليس غرضنــا
 الحقيقي رفع اسم زيد وخفض اسم عمرو، بل رفع شأن الأمة الآرامية ، وإعلاء اسمها ، والإعراب عن مجدها القديم ، وكل غرض ســام ٍ كهذا ولو حُـرِّرَ بلغـة بسيطــة وعلى نسق سلس ٍ لدرجة لا تمجُّه ُالأسماع فهو مقبول ، والله المسؤول أن يجعل هذه الجريدة نورا ً يهتدي به بنو آرام ، ودليلا ً هاديا ً لهـم في سبيل هذه الحياة كما يُرام )) .

ومما قالــه بعض الأدبـاء والمفكرين في الشماس والملفـان << نعوم فائق >> بعد وفاته :
 * قال الأديب مراد فؤاد جقـِّي في توطئة كتاب < نعوم فائق ، ذكرى وتخليد > ص 5 : (( في الخامس من شباط 1930 م توفي الأستاذ الكبير المرحوم نعـوم فائـق الدياربكري في الولايات المتحدة الأميركية. وبوفاته انطفـأ نور ساطع من أنوار العبقرية الآرامية في بلاد الحرية )) .

 * وقـال المؤرخ << فيليب دي طرازي>>:(( بين الرجال الذيـن زيَّنوا أمتهم بنبوغهم وفضلهم وأصالة رأيهـم ، فقيد الأمة الآرامية وأحـد أعلامها اللامعين في القرن العشرين الأستاذ نعــوم فائـق طيَّب الله ثــراه . فبكل حـق ٍ وصواب أجمعت كلمة أبنــاء جنسه في وجــوب تكريمه بعـد وفاته إعلانا ً لمآثره وإقرارا ً بحسناته )) .
 * وقال الخوري < اسحق أرملة> : (( نعوم فائق فقـيــد اللغة السريانية والأمة الآرامية . خليق بكل تكريـم ، فإنه قضى عمره في سبيل إنجاح الأمة واللغة معا ً)) .

 * وجاء في الكلمــة العامــة التحليلية في الفقيد ، الفصل الثاني من كتاب : << نعوم فائق ، ذكرى وتخليد >> ص 22 : (( كان الفقيد بشهادة جميع عارفيه ، من ألمع الشخصيات السريانية البارزة في المهجر ، فـذ ُّ الجهــاد بين المجاهدين الآراميين، ولـم يـكـن ذلك المربي الكبـير،والكاتـب الملـِّي القديــر ، فحسب ، بـل كان عـبارة عـن مجموعة مبادئ شريفة هالية ، وعقائـد متينة سامــيـة راسخة ، كان يديـن بهـا ، ويؤمن بصحتهـ ويعـدُّ إذاعتها ونشرهـا بين بني قومه واجبا ً مقدَّسا ً )) .

كما جاء فيها أيضا ً، ص 23: (( طُبـع الفقيد على حُـــبِ الجنسية الآرامية فملكـت بـه، واستولـت عـلى مشاعـره، فعاش آراميا ًوجاهدَ آراميا ً ومات آراميا ً )).

وأيضا ً في صفحة 28: (( وقد قضى معظم أيام حياته في البحث والتنقيب والتحرير، فهو عدا الجرائد والصحف التي أصدرها. وضع عـدة مؤلـفــات قيِّمـــة، وقــد حصـر مطالعـاتــه وأبحاثــه في كل ما يتعـلـَّق بالشعـب السرياني واللغة الآرامية )).
 * وقال المعلم والأديب السرياني < يوحانون قاشيشو >
في وفاة << نعوم فائق >> باللغــة السريانية ، وترجمها الملفونو كبرئيل جورج للغة العربية :

 ((ܢܥܘܡ ܦܐܝܩ ܠܘ ܓܒܪܐ ܗ̄ܘܐ ܕܝܘ̈ܠܦܢܐ ܘܕܝܕ̈ܥܬܼܐ ܠܚܘܕ ܐܝܟ ܕܣܓܝ̈ܐܐ ܝܕܥܝܢ ܠܗ ܒܝܕ ܣܝܡܘ̈ܗܝ ܘܟܬܼܝܒ̈ܬܼܗ ܘܡܓܠ̈ܘܗܝ : ܐܠܐ ܒܪܡ ܫܡܫܐ ܗ̄ܘܐ ܕܢܛܚ ܥܠ ܣܘܪܝܝܘܬܼܐ ܘܟܘܟܒܐ ܕܐܙܠܓܼ ܙܝܘܗ ܥܠ ܐܪܡܝܘܬܼܐ ܘܥܡܘܕܐ ܕܥܠܘܗܝ ، ܩܡܬܼ ܐܘܡܬܼܢܝܘܬܼܐ ܫܪܝܪܬܐ ))

والترجمة بالعربية ): لـم يكـن نعـوم فائق رجـل العـلوم والمعارف فحسب. كما يعرفه الكثيرون من خلال مؤلفاته وكتاباته ومجلاته . بل كان شمسا ً أشرقت على السريانية ، ونجما ً أضاء سناء الآرامية ، وعمودا ً عليه قامـت القومية الصحيحة )) .
وقال بالسريانية أيضا ً : (( ܘܐܝܟ ܐܟܪܐ ܟܫܝܪܐ ܒܟܪܡܗ̇ ܕܐܪܡܝܘܬܼܐ ܡܢ ܨܦܪܐ ܠܪܡܫܐ ܦܠܚ. ܟܕ ܥܳܩܰܪ ܠܟܘܒ̈ܐ ܕܦܘ̈ܠܓܼܐ ܘܠܚܡܬܼܐ ܕܚܪܝܢܐ ܘܩܳܪܶܐ ܠܐܳܬܼܽܘܪ̈ܳܝـܐ ܟܠܗܘܢ ܠܘܬܼ ܚܘܝܕܐ ܘܡܬܼܒܝܬܢܝܘܬܼܐ ܕܬܚܝܬܼ ܐܳܬܼܳܐ ܚܕܳܐ ܕܐܪܡܝܘܬܼܐ ܫܒܝܚܬܐ )) .
والترجمة بالعربية: (( وكالفلاح النشيط عـمــل فـي كــــرم الآرامية صباحا مساء مستأصلاً أشواك الانقسامات، كاسرا ً سورة الغضب والخصام. داعيا ً سائر الآشوريين للإتحــــاد والانضواء تحت راية الآرامية المجيدة الواحـدة )) .
وكذلك يتذمَّر من سوء طالع الآراميين ، ويقول بالسريانية :
 (( ܡܳܢܳܐ ܟܰܝ ܐܺܡܰܪ ܠܘܩܒܠ ܓܘܢܚܐ ܗܢܐ ܓܘܢܝܐ . ܠܡܰܢ ܟܰܝ ܐܶܩܒܘܠ ܥܠ ܓܰܕܳܐ ܒܝܫܐ ܕܐܪ̈ܡܝܐ. ܟܠ ܟܡܐ ܕܙܗܪܝܪܐ ܡܕܡ ܒܫܡܰܝ̈ ܐܘܡܬܼܐ ܡܨܡܚ ̣ܥܢܢ̈ܐ ܡܣܪ̈ܗܒܢ ܠܛܘܠܩܗ. ܘܟܠ ܐܶܡܰܬܼܝ ܕܘܪܕܐ ܙܥܘܪܐ ܒܓܢܬܼܐ ܕܐܘܡܬܼܐ ܡܦܪܥ: ܟܘܒ̈ܐ ܩܠܝܠܝܢ ܠܚܘܢܩܗ )) .
ܡܠܦܢܐ : ܝܘܚܢܢ ܒܪ ܩܫܝܫܐ
 الملفونو : يوحانون قاشيشو

 والترجمة بالعربية: (( ماذا أقـول إزاء هـذا الخطـب الجــلل والعـام. لمن ترى أشـكـو سـوء طالـع الآراميين، فكلَّما لـمع شعاع فـي سـماء الأمـة. شرع الغيوم لتبديده ، وكلما أزهرت وردة ٌ في حديقـة الأمـــة. يُسرع الشوك إلى خنقها )) .
المترجم :الملفونو كبرئيل جورج

 لقد كان الراحــل الكـبـير المرحوم << نعوم فائق >> شمَّاسا ً وشاعراً وكاتبا ًوصحافيا ً. يكتــب باللغـات الثــلاث : السريانيـة والعربيـة والتركيـة ، وقد ترك لـنــا ذخـيرة ثمينة من المؤلفات والقصائـد والأناشـيد القومــيــة الرائعــة التي لاتــزال معظمُهـا مخطوطة وبحاجة إلى جمع وترتيب ، ومن ثم إلى طبع . وفيما يلـي مجموعة مؤلفاته ومخطوطاته كما ورد ذكرهــا في كتاب << أضواء على أدبنا السرياني الحديث >> للشمَّاس < أوكين منوفر برصوم > طبعة 1991 م :
1ـ مجموع الألفاظ السريانية في العربية (1537) لفظة شائعة .
2ـ = = = = = التركية .
3ـ = = = = = الفارسية.
4ـ = = = = اللغتين الأرمنية والتركية .
5ـ = = = = اللغة الإنكليزية.
6ـ قاموس عربي ــ سرياني مطوَّل .
7ـ قاموس الكلمات اليونانية المستعملة في اللغة السريانية .
8ـ قاموس الكتاب المقدَّس بالسريانية .
9ـ معجم الكتاب المقدَّس بالسريانية .
10ـ قاموس الأعلام بالسريانية ( دائرة معارف مختصرة ) .
11ـ مجموعة خـطـب وعـظات مختلفة.
12ـ المعميات والأحاجي بالسريانية.
13ـ كشف الظلام عن الهفوات ــ ردُّ على كتاب < قاموس العوام >
للشاعر اللبناني حليم دموس .
14ـ بيث كاز مطوَّل بخط يده .
15ـ مبادئ القراءة السريانية ( مطبوع ).
16ـ مختصر في علم الحساب ــ بالسريانية .
17ـ مختصر في علم الجغرافيا ــ بالسريانية .
18ـ مجمل في تاريخ وجغرافية ما بين النهرين.
19ـ الحقائق المكتوبة بين التعريب والترجمة .
20ـ الزهور العطرية في حديقة الأمثال الآرامية بالعربية .
21ـ تاريخ السريان المهاجرين إلى أمريكا.
22ـ ترجمة مقدِّمة اللُّمعة الشهية إلى التركية .
23ـ ترجمة قصيد الورد لابن العبري إلى التركية .
24ـ التمارين الوطنية ــ بالسريانية .
25ـ ملاحظات في أصول بعض الكلمات العربية .
26ـ الأمثلة المستعملة في العربية العامية بمدينة آمـد .
27ـ تقويم ملـِّي.
28ـ تاريخ مدرستي نصيبين والرها السريانيتين .
29ـ ترجمة مأثورات بنيامين فرانكلن إلى السريانية .
30ـ ترجمة جانب من رباعيات عمر الخيَّام إلى السريانية .
31ـ سيرة مار يعقوب السروجي الملفان بالتركية.
32ـ الألفاظ المتقاربة بالسريانية.
33ـ مجموعة الأناشيد القومية باللغات الثلاث.
34ـ ترجمة كتاب أحيقار إلى التركية .

ولا يسعنا ونحن نختتم مقالنا هذا، إلاَّ أن نورد بعض منتخبات من أقوال المعلم < نعوم فائق > الخالدة:

 (( مستقبلنا بأيدي أطفالنا، لأن أطفال اليوم هم رجال الغـد )).
 (( الذي لا يقرأ بلغته، لا يعرف لماذا خـُلِق )).
 (( كل ما تعرفه من الخير استخدمه لمنفعة أمَّتِك )) .
 (( رأس الحكمة مخافة الله ، وأول المحبة محبة الوطن )) .
 (( الوطن هو عائلتنا الكبيرة، أما عائلتنا فهي وطننا الصغير )).
 (( الذي لا يستنير بالعلوم. لا يتحرر من عبودية الجهل )) .
 (( اتحاد السريان ينقذهم من الهوان )) .
 (( الأمة التي تُهمل لغتها تفقد مجدها ، وتُضيِّع كيانها )) .
 (( الحياة الباطلة شيخوخة قبل أوانها )) .
 (( الإتحاد يُحَـرِّر الشعوب من العبودية )) .
 (( نور البيت السراج ، ونور الكون العلماء )) .
 (( تُفيدنا أغلاط الآخرين أكثر من نجاحهم )).
 (( مُحِبُّ ألذّات لا يستطيع أن يكون مُحِبَّ البشر )).
 (( مَن يَتـَّكِل على طعام غيره يطول جُوعُه )) .
 (( النجاح في هذه الحياة مثل حروف الهجاء . لكي نصل إليه .
يجب أن نبدأ بالألـف )).

إن خير ما نختتـم بـه مقـالـنـا هو إيـراد فـقــرات مـن كلمـة الأديب
< جان. ب . أشجي> أمين السّر العام للجنة التأبين ــ نيويورك ــ الولايات المتحدة الأمريكية، يقول فيها:

 (( لقد كانت أمتنا السريانية أو الآرامية التي لنا شـرف الانتساب إليها أمة واحـدة في سالف الأيام، عظيمة الشأن، شديدة البأس، تحتل قسماً كبيرا ًمن قـارَّة آسـيا، وحسب هذه الأمـَّة فخرا ًوشرفا ً، أنها منسوبة إلى آرام بن سام بن نوح. وقد انتشر أبناؤها قديما ً في سا، ولكنحاء العالم واستوطنوها، وخلـَّفوا فيها آثارا ًجليلة تنطق بفضلهم.وكانت لغتهم قديماً واحدة أيضا ، ولكنن ما لبثت هذه اللغة أن أخذت تتفرع تبعا ً لتفرُّع الجنس، ولمَّا جاءت المسيحية . كانت هذه الأمة أول مَن اعتنقها،وعمل على نشرها . فسبقت بذلك جميع الشعوب في التبشير والإرشاد . فرفعت للدين منارا ًعاليا ً في سائر الأصقاع. غير أن الخلافـات المذهبية التي ثــارت في الكنيسة بعـد انتشارهــا بقـليل . قسّمت هـذه الأمـــة العظيمة الشأن إلى فِـــرَق، ومزَّقتها إلى طوائف، وكان للسياسة الغاشمة يـدٌ في هـذه النزاعات والخلافات، لأن بلاد السريان. كان القسم الشرقي منها تحت حكــم الفرس ، والغربي تحت حكم الروم . وقد خافت الحكومة البريطانية

 عاقبة اجتماع القسمين بدافــع الرابطتين القومية والدينية . فعملت على تمزيق هذه الوحدة . بدس الدسائس ، وإلقاء الفتن . فنجحت نجاحا ًمنقطع النظير، إذ جعلت أبناء الأمة الواحــدة يشتبكون فـي منازعـات لا طائــل تحتهـــا.. فالسريــان الأرثوذكـس والكاثوليك والسريــان الملكانيين والكلدان والنساطرة والموارنــة . جميعهــم ينتمون إلى العنصر السرياني الآرامي الكريم، فهـم أشـبه بالكــف الواحدة المركبة من خمس أصابع، ولكن الخلافــات المذهبية هي التي أقامت حواجز بينهم، وقسَّمتهم إلى طوائف وفِرَق..

إن فائقا ً كان فريد عصره في أمته من حيث المحبة الفائقة التي كان يكنـُّها نحو جنسيته، ولست أغالي، إذا قلت أنه احتكر لنفسه محبة اللغـة والأمـَّة في القرن العشرين )). أما نحن ، فمــا علينــا إلاَّ أن نــردد ما قــالــه قـداسـة الحـبر الأعظـــم والمثلـث الرحمات مار إغناطيوس أفــرام الأول برصوم ــ بطريرك الكـنيســة السريانيــة الأرثوذكســية في الفقــيد << نعوم فائق >> :

 (( نعوم فائق شماس كنيسة آمـــد الزاهــرة ، ومعـلم مدرستهـا العامرة . أديب بارع ، ومُحِّبٌ صـادق ، وصاحــب فضـل ٍ رائــق ، لا بل هـو زينــة الأدباء الحبيب ، وعنوان الفضلاء اللبيب . حبيب الآرامية ومحبوب الإنسانية. إن فؤاده الرقيق الـذي تأصَّلـت فـيه الآرامية الصحيحة يحفظ حقوق الوداد. نسأل اللـه أن يُكــثرَ مــن أمثاله لزرع روح الحماســة، روح العــلـم، روح الغـيرة، روح النشاط في السريان الآراميين )).
ثم نقول للذين لم يتعرَّفوا على حياة الفقيد الراحل وفكره القومي الصحيح بعد ، أن يعلموا جيدا ً بأن الفقيد نعـوم فائق عاش حيـاة كـدٍّ وبؤس ٍ وشــقاء ، متنقـِّلا ً من قريـةٍ إلى قريـة ، ومن مدينـةٍ إلى مدينة ومن بلدٍ إلى بلد ، ومن قـارَّةٍ إلى قـارَّة ، أجل من قارَّة آسيا إلى قارَّة أمريكا، وهو يحمل في عقله ووجدانه فكرة ًواحـدة هي فكرة القومية الآرامية . هذه الفكرة التي لم يستطع أحــد ٌ أن يحرفه عنها، أو يثنيه عن المناداة بها حتى المرض الذي أبتلي به في أيامه الأخيرة. بل بقي صامدا ًأمام المرض يصارع الموت من أجـل بعثهـا وإحيائهـا وتلقينهـا لأبنـاء أمته الآرامية ، داعـيا ً جميع الطوائف المتفرعـة عنها مـن سـريـان وكلـدان وآثوريين وملكانيين وموارنة للإتحاد والانضواء تحت لوائها ، لتكون لهم قومية حقيقية واحدة ، ولغة قومية واحدة . هما القومية الآرامية
 الواحــدة، واللـغـــة الآراميــة الواحــدة. هــذه القـوميــة المقـدَّســة الـتي
 عاش وجاهد ومات من أجلها نعوم العظيم..

الحزب الآرامي الحرّ - ܓܰܒܳܐ ܐܳܪܳܡܳܝܳܐ ܚܺܐܪܳܐ

* رَجُلٌ في أُمَّة وأُمَّة في رَجُل *

لا شك أن أمةٍ عظيمةٍ تنجب أبناء عظاماً وبناتٍ عظيماتٍ ، فالأمة الآرامية العظيمة والعريقة التي أنجبت في الماضي البعيد شاروكينا الأول ونارامسين ، وحمورابي ، وآشوربانيبال ، وحزائيل وأحيرام ورصين وشمشي حدد وأحيقار، وشمورامات ونبوخذنصر، ومليكار وهانيبال .. أنجبـت في الماضي القريب أبجـر وبث زابـاي ، وأفـرام والسروجي والرهـاوي والمنبجي وتيودورا وحنين وابـن العـبري ويعقوب أوكين منَّا ونعوم ، وكثيرين كثيرين سواهم . لقـد أُنجِب هـذا الأخير ܢܰܥܽܘܡ ܦܰܐܝܶܩ < نعوم فائق < الملقب بالشماس في الآرامية ((ܡܫܰܡܫܳܢܳܐ )) وتعـني ((الخادم )) . وهي رتبـة كهنوتية أدنى درجة من الكاهن ، وكان هذا اللقـب ينطبق على الراحـل الكبير نعوم قـولاً وعملاً ، ويشهد على ذلك ما جاء في الكلمة التحليلية لشخصيته الكريمة في كتاب (( ذكـرى وتخليـد ))،ص ( 22 ) : (( فقد كان بالجملة ركناً ركيناً ومبدأً مكيناً ، وخادماً للسريان مخلصاً فائقاً أميناً )) .

أجـل أُنجب نعـوم في مدينة >> ܐܳܡܺܝܕ << >> آمـد<< وهي مدينة دياربكر التركيـــة حالــيـاً . في شهــر شـباط عـــام 1868 م لوالديـن هـمـا << الياس يعقوب بالاخ وسـيدة سـفر << .

وكانت تلوح على محيّاه علامات الذكاء والنبوغ منذ نعومة أظفاره ، فأرسلـه والـده إلى مدرسة السريـان الابتدائية ، وهـو في السابعـة مـن عمــره . ثـم انتقــل منها إلى المدرســة الثـانـويــة الشهـيـرة الـتي أسستهـا<< جمعـية الشركة الأخويــة للسريان القدماء << في ذلك العهد. حيث قضى فيها ما يقرُب من الثماني سنوات. أي من عام 1881م حتى عــام 1888م . درس خـلالهـا اللـغــات السريانيـة والعربيـة والفارسـية مـع الألحـان الكنسية والعـلوم الطبيعـية والريـاضيات، ومبادئ اللغـة الفرنسية، ونـال منها قسطاً وافراً. لكنه انقطع عن الدراسة بسبب وفـاة والـده , فأكب على الدرس والمطالعة لنفسه ، والأخذ عن بعض فضلاء عصره . كما أن ظروفه الجديدة اضطرته إلى العمل بعد أن كان مصمماً على متابعة وإكمال دراسته في إحدى الكليـات السورية .
وهكــذا بـدأ يعـمل في مهـنـة التعليـم وهـو فـي العشرين من عمره .

رُقّي نعـوم إلى درجـة شـماس إنجيلي في يوم الأحــد الواقـع فـي 16 تشرين الأول 1889م على يـد المثلـث الرحمــات البطريــرك بطرس الرابع . وفي 14شباط 1899م اقترن بالسيدة لوسيا كريمة الوجيه الســـيد
 قرياقس خضرشاه ، وهـو في الحاديـة والثلاثين من عمره ، وبـارك إكليله البطريرك عـبد المسيح الثـاني. ورُزق مـن هـذه السـيدة الفاضلة ولـديـن .
توفي الأول عام 1904م والثاني عام 1906 م وثلاث بنات ُوفيت إحداهـن في عام 1912 م ، وبقي له منهن اثنتان ، اقترنـت الأولى بالسيد بشار بوياجي ، والثانية بالسيد لطفي استانبولي في أمريكا .
وفي سنة 1908 م التي أُعـلِنَ الدستور العثماني . خـرج نعـوم من عزلـته إلى مـيدان العمـل . فتجلّت إذ ذاك مواهـبه وانفجــرت قريحته، وظهرت عـبقريته للناس، فعـمـل على تأسيس جمعـية <الانتباه < الشهيرة، وسنّ لها قوانينها ونظّم شؤونها، وتولـى كتابة رسائلها وتنظيم فروعهـا. وبعـد مرور عـــام أصـدر جريــدة (( ܟܰܘܟܒܳܐ ܕܡܰܕܢܚܳܐ )) ، أي
(( كوكب الشرق)) وجعلها لسان حـال الشعب السرياني في آمـد وتوابعها في ذلك العهد ، وكان في نفس الوقت الذي يديـر فـيه المدرســة ويعلِّم فيها يعظ ويخطـب فـي المنتديـات والمجتمعات . يحـث بني قومـه عـلى فـتـح المـدارس ، وتأسيس المطابـع وتألـيـف الجمعيات ويجـول بين أفــراد الشـعـب السرياني . حاثـَّاً منشـِّطا ً، وباختصار، أصبح له في كل ميدان ٍ من ميادين نشاطات السريان في آمـد أثـرٌٌ بارز وفعَّال . وخــلال هـذه الفترة اتضحت الخطوط العامَّة لمهمته الحقيقية ، فأخـذ يُعِـدُّ نفسه للقيام بمهمة الإصلاح في شعبه الذي كان بحاجة قصوى إلى قيـام رجل كالمعلم نعوم فائق بتهيئة نفسه للنهوض به. كبقية المفكرين والمعلمين في شعوبهم التي كانت تتأهب للنهوض والتقدُّم.
وبعد أن أمضى ثماني سنوات (1904 ــ 1912) م في تعـليـم متواصل بمدرسة آمـد. حدَّثته نفسه بالنزوح إلى الولايات المتحدة الأمريكية بــلاد الأمــن والحريــة فـراسل أصحابـه الكثيرين فيهـا. يستشيرهم في الأمـر، ولمَّا جاءتـه إجابـاتٍ مشجِّعة على الرحيل .
غادر آمـد في 22 أيلول 1912 إلى بيروت . ومنها إلى أمريكا بـحرا ً. فوصلها وأفـراد عائلته في 5 كانون الأول 1912م وهـو في الرابعة والأربعين من عمره. وفي أمريكا حاول الانخراط في سلك الأعمال الصناعية والتجارية. فلم يُفلح، لأن نفسه الولوعة بالأدب، أبـت الاشتغال بغـير الأدب.فصمَّم على إصـدار صحيفة تنطـق بلسان السريان النازحين إلى أمريكا وتلـم شملهـم. وتكون همـزة الوصل بينهم وبين الموجودين في الوطـن فأنشأ صحيفـة ((ܒܶܝܬܼܢܰܗܪܶܝܢ)) ((مابين النهرين)) . وأصدر العدد الأول منها في مطلع عام 1916م باللغات الآرامية والعربية والتركية. واستمر في إصدارها سـتة أعـوام بـلا انقطاع وفي أوائـل عام 1921م أوقـفهــا عـن الصـدور ، وتولــَى رئاســة تحريـر جريـدة ( ܚܽܘܝܳܕܳܐ ) ، أي (الإتحاد) التي تخلَّى عنها عندما أحسَّ بسوء نوايا القائمين عليها من أعضاء الجمعية الوطنية الكلدانية ــ الآشورية (*)
ولما توقفت جريدة الإتحاد عن الصدور . عــاد نعوم إلى إصدار جريدته (( مابين النهرين ))، وبقي مستمرَّا ً في إصدارها إلى أن وافته المنية عام 1930م.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) ــ يذكر الشماس أوكين منوفر برصوم في مقدمة كتابه << أضواء على أدبنا السرياني الحديث >> الصفحة (29) سبب تخلي الشماس نعـوم فائق عن رئاسة تحرير جريدة الإتحــاد ، قائلا ً : (( وتولى ، أي نعــوم فائق . من ثم رئاسة تحرير << ܚܽܘܝܳܕܳܐ >> الإتحـاد التي تخلَّى عـنها عندما أحسَّ بسوء نوايـا القائمين عليها من الآشوريين ، وعلى الأثـر توقفت عن الصدور)) .

والى جانب اشتغاله بالصحافة. اشتـغــل بوضع عــدَّة مؤلـفــات مفيـدة ــ سنأتي على ذكرها في نهايــة هذا المقال ــ وعـلَّم أبنــاء الشعب الآرامي في المهجر لغتهـم الآرامية الحبيبة ، وعضد كل المشاريع العائدة للآراميين،وشجَّع جمعياتهم، وكانت له مواقف مشكورة.وقفها تجاه بني قومه المنكوبين . أثناء الحرب العالمية الأولى .
وفي أواخر عام 1927م فُجعَ بفقد قرينته، فكان لهذه الفاجعة أثرهـا البالــغ في نفسه، وبسـبب انهماكـه المفـرط فـي المطالعة والبحث والتنقيب. اعترى جسمه الضعف والنحول، وأُصيب في أوائل شباط 1930م بذات الرئة، على أثر تعرضه للبرد، لم يقوَ جسمه المنهوك على مقاومة هذا المرض، فبقي ملازما ً فراشـه بضعة أيام، لانتجع فـيه حيل الأطبـاء، وأخذت حياتـه تسير نحو نهايتها. فأسلم روحه إلى خالقها في فجر يوم الأربعاء الواقع في 5 شباط 1930م ودُفنَ ــ رحمه الله ــ باحتفال لائق عظيم..

وهذه بعض أقواله وأقوال وشهادات بعض الأدباء والمفكرين والأصدقاء فيه، تثبت لنا مكانته السامية في عالم الأدب ،ومنزلته عند بني قومه،وتُظهر لنا محبته الفائقة لكنيسته السريانية وأمته ووطنه، ومدى تعلُّقه بهذه الكنيسة والأمة والوطن ، كما وتكشف لنـا عـن هـيامه اللامحدود باللغـة الآرامية وآدابهـا ، وعن صدق انتمائـه إلى الأمــة الآرامـيــة العريقــة ذات التاريـخ والحضارات والأمجاد الغابرة .

وفيما يلي نـورد بضـع فقرات من مقـدمـات الصحـف الـتي كان يصدرهـا المعـلم الكبير نعـوم فائـق ويقـول فيهـا: (( إن جريدتنــا < مابين النهرين > هذه. اسمها يدل عليها صحيفة مليَّة، أُنشئت خصيصا ً لفائدة الآراميين وخدمتهم، ولنا وثيق الأمل، بأن مبدأنا سيكون مبـدأ ً مكينا ً ثابتاً ومقصدنا مقصدا ًنبيلا ًراسخا ً. إننــا سنبقى ثابتين على عقيدتنا ولن نتزحزح عن مبادئنا )) .

وفي العدد الأول من جريدة الإتحاد ، وتحت عنوان < الصحافة الآرامية ومبادئها السامية > يقول : (( وبناءً على ما تقدَّم ، قـد أنشئت هذه الجريدة على القواعد الشريفة المار ذكرها ، لتُرشــد أبنــاء الأمــة الآراميـة إلى ما فيه الخير والصلاح ، وتهديهم إلى سبيل الفلاح .. وهي أول جريدة تنشَر باللغـة العربية للآراميين على اختلاف مذاهبهم في المهجر. لطالما رغب إلينا أبناء أمتنـا الآرامية أن ننشر لهم جريدة عربية تُعرب عن أحوالهم وتُطلعهم على أخبارهم وآدابهم وتواريخهم وتكون لسان حالهم في المهجر والوطن )) .

ثم يستطرد ،قائلا ً: (( فإلى إخواننا الآراميين نزفُّ هذه الجريدة التي ظهرت إلى عالم الصحافة بأحرف جميلة وطـبع جـيـد ومـواد مفيدة فالذين لا يحسنون الآراميــة فليقرؤوا القـســم العـربــي ، والـذيــن يجهلـون الاثنتين, فعليهم بمطالعة القسم الإنكليزي، وليعلموا أنهم بإقبالهم على مناصرتها ومعاضدتها يؤدُّون أقدس الواجبات التي عليهم. ألا وهي الواجبات الوطنية واللسانية. وبمناصرتهم إيَّاها سوف يشاهدون في أقـرب حين أن الكـتـب المدرسية والتاريخية والأدبية التي يطلبونها تُنشر بلغتهم، وأن أولادهم ينجحون ويتهذبون بالتربية القومية والوطنية ويصبحون عارفين لغتهم ومتكلمين بها نظير سائر الأمــم. حيث أن الأمــة ُعرف بلغتها وآدابها . وحينئذ ٍ نستطيع أن نُظهر للملاء آراميتنـا الحقـَّـة وشـرف لغتنــا ، ونبرهـن على أننـا أحفـاد أولئك أصحاب الأمجــاد . فليتذكَّـر الآراميون شـرف حسبهــم ورفـعــة نسبهــم ، ولينهضوا نهضة الرجال ويعيدوا لأمتهم منزلة سامية في الهيئة الاجتماعية كما كانت في الإعصار الغابرة وذلك بواسطة الصحافة ونشر الكتب الأدبية والتاريخية ، فإنها الواسطة الوحيدة والعامل الأكبر في ترقية الأمة وتهذيب أخلاقها وتنوير أفكار شبَّانها . فإن الآراميين كانوا في قديم الزمان مصدر العلوم والفنون والشرائع والمدنية ، وكان العالّمان الشرقي والغربي يقتبسان من كلياتهــا الرهاويــة والنصيبينية أنوار العلوم . ولـهـــا الفخــر بعلمائها وبمؤلفاتهم الكثيرة الـتي لا يحصرها عـــدد. وهي الـتي حفظـت للعالـم أنــواع الآثـــار التاريخيــة والطبية والمنطقية واللاهوتية والفلسفية التي تزدان بها اليوم مكاتب <مكتبات> لندن وباريس وروميا وبرلين وغيرها.
فعلينا إذن أن نقتدي بأجدادنــا الكـرام في أمـر ترقيـة المعارف ونشر الآداب الآرامية ، ونسعى لتهذيب أولادنـا الذين سيكونون رجال مستقبلنا ونعـتصم بالعـلوم ونلتجئ إليها ، ونقـدِّر حـق الصحافة التي عليها يتوقف نجاح كل أمة.هذا وإننا نرجو إخوتنا السوريين على اخــتلاف منازعهــم ومذاهـبهــم أن يرمقوا هـذه الصحيفة المولـودة جديــدا ًفي عالـــم الصحافــة بعـين الـرضى والارتياح ويقوموا بمناصرة مشروعـنــا الأدبــي باشتراكاتهـم وإعاناتهم ، ونرغب إلى أدبائهــم وصحفييهــم أن يمدُّونا بنفثات أقلامهم الحـرَّة ويبادلوا جرائدهم بجريدتنا حسب الأصـول .
وبذلك يناصرون الآداب فيُشكَـرون. وأيضـا ً نتوقـَّع المناصرة الكبرى من إخواننــا الموارنة المنتسبين إلى الآراميـة . حيث أن الغرض من إنشاء هذه الجريدة توحيد أفــكار بني آرام الكــرام ، وإيجاد التفاهم والإتحاد الجنسي < القومي > الأدبـي فيما بيننــا وإيقاظهم لتعزيز لغــة أجدادهـم العظام . إذ أنهم مشتركون معـنا في الجنسية < القومية > واللغـة والطقوس أيضا ً لا فـرق بيـن آراميي لبنان وسوريــا وآراميي ما بين النهرين وبـــلاد الفـرس سـوى بعض مسائل مذهبيـة لا تمنعهـم من الإتحــاد معـنا أدبـيـا ً بقصد رفع شأن الآرامية وتعليم لسانها،ونشر تواريخها وآدابها التي كاد أن يُقضى عليها ، وتهذيب الناشئة وتعليمها لغة الآبـاء والأجـداد الذين رفعوا منار العـلم والمدنية في الديــار الشرقية، وكانوا أنوارا ًساطعة في سماء الآداب والمعارف ، وما شاهدناه في إخواننا المومأ إليهم من التمسك بآراميتهــم والحرص على لغتهم والمحافظة عليها في مــدارسهـم وكنائسهـم . يُحيي فينــا الآمال ويجعـلنا نعـتقد أنهم سيكونون لـنــا في مهمَّتنــا الأدبيــة والقومية خير ُ أعوان مادة ً ومعنىً < مادِّيا ً ومعنوِّيا ً > . كيف لا وهم الذين أدخلوا إلى أوربـا معرفة الآرامية، وصـاروا واسطة لتأسيس مدرســة سريانية مارونيــة في روميــة. نشأ منها أساتــذة ومؤلفون مجـيدون ، كجرجس ميخائيل عميرة ، وابراهيم الحاقلاني ، ويوسف سمعان السمعاني صاحــب المكتبةالشرقية ، وجبرائيل القرداحي صاحب كتاب < اللُباب > وهو معجم سرياني ــ عربي جليل الفائدة لدارسي الآرامية،ولا نقول هذا من باب التزلـُّف ، بلأننا نشهد بفضلهم ومقدرتهم الأدبية ، ونقـدِّر مساعيهم بترقية اللسان الآرامي . ومما لا ريب فيه أنه هم الذين رقـُّوا الصحافة العربيـة في سوريــا ومصر والــبــلاد المتحدة < أمريكا > ولهم الفضل الأكبر على اللغة العربية . إذ أن أكثر مؤلفي المعاجم والكتب الأدبية هم علماء الموارنـــة الأعـلام ، وعليه ، لا بأس أن ندعوهــم إلى التكاتـف والتناصر و الإتحاد معنا في أمر ترقية لغتنا وآدابها .

وقد رأينا أن نصدر هذه الجريدة بهاتين اللغتين، أي الآرامية والعربية لعلمنا أنهما دارجتان بـين جميــع الآراميين. فالأولـى هي لغتهم القديمة والثانية لغتهم الحديثة، ولكي نحُـثَّ أبناء اللغـة الآرامية على تلـُّم لغتهم القديمة وإيصالها إلى درجـة لغتهــم الجديدة. فيصبحون إذ ذاك متـَّحدين لغة ونزعة وفكرا ً، وقـد نفصلهما عن بعضهما بعد حين ، ونجعلهما جريدتين مستقلتين إذا اقتضى الحال ،ونسأل القراء الكرام بغض النظر عما يرون في هـذه الجريــدة مـن خــلل فـي التراكيـب . إذ ليس غرضنــا
 الحقيقي رفع اسم زيد وخفض اسم عمرو، بل رفع شأن الأمة الآرامية ، وإعلاء اسمها ، والإعراب عن مجدها القديم ، وكل غرض ســام ٍ كهذا ولو حُـرِّرَ بلغـة بسيطــة وعلى نسق سلس ٍ لدرجة لا تمجُّه ُالأسماع فهو مقبول ، والله المسؤول أن يجعل هذه الجريدة نورا ً يهتدي به بنو آرام ، ودليلا ً هاديا ً لهـم في سبيل هذه الحياة كما يُرام )) .

ومما قالــه بعض الأدبـاء والمفكرين في الشماس والملفـان << نعوم فائق >> بعد وفاته :
 * قال الأديب مراد فؤاد جقـِّي في توطئة كتاب < نعوم فائق ، ذكرى وتخليد > ص 5 : (( في الخامس من شباط 1930 م توفي الأستاذ الكبير المرحوم نعـوم فائـق الدياربكري في الولايات المتحدة الأميركية. وبوفاته انطفـأ نور ساطع من أنوار العبقرية الآرامية في بلاد الحرية )) .

 * وقـال المؤرخ << فيليب دي طرازي>>:(( بين الرجال الذيـن زيَّنوا أمتهم بنبوغهم وفضلهم وأصالة رأيهـم ، فقيد الأمة الآرامية وأحـد أعلامها اللامعين في القرن العشرين الأستاذ نعــوم فائـق طيَّب الله ثــراه . فبكل حـق ٍ وصواب أجمعت كلمة أبنــاء جنسه في وجــوب تكريمه بعـد وفاته إعلانا ً لمآثره وإقرارا ً بحسناته )) .
 * وقال الخوري < اسحق أرملة> : (( نعوم فائق فقـيــد اللغة السريانية والأمة الآرامية . خليق بكل تكريـم ، فإنه قضى عمره في سبيل إنجاح الأمة واللغة معا ً)) .

 * وجاء في الكلمــة العامــة التحليلية في الفقيد ، الفصل الثاني من كتاب : << نعوم فائق ، ذكرى وتخليد >> ص 22 : (( كان الفقيد بشهادة جميع عارفيه ، من ألمع الشخصيات السريانية البارزة في المهجر ، فـذ ُّ الجهــاد بين المجاهدين الآراميين، ولـم يـكـن ذلك المربي الكبـير،والكاتـب الملـِّي القديــر ، فحسب ، بـل كان عـبارة عـن مجموعة مبادئ شريفة هالية ، وعقائـد متينة سامــيـة راسخة ، كان يديـن بهـا ، ويؤمن بصحتهـ ويعـدُّ إذاعتها ونشرهـا بين بني قومه واجبا ً مقدَّسا ً )) .

كما جاء فيها أيضا ً، ص 23: (( طُبـع الفقيد على حُـــبِ الجنسية الآرامية فملكـت بـه، واستولـت عـلى مشاعـره، فعاش آراميا ًوجاهدَ آراميا ً ومات آراميا ً )).

وأيضا ً في صفحة 28: (( وقد قضى معظم أيام حياته في البحث والتنقيب والتحرير، فهو عدا الجرائد والصحف التي أصدرها. وضع عـدة مؤلـفــات قيِّمـــة، وقــد حصـر مطالعـاتــه وأبحاثــه في كل ما يتعـلـَّق بالشعـب السرياني واللغة الآرامية )).
 * وقال المعلم والأديب السرياني < يوحانون قاشيشو >
في وفا