المحرر موضوع: مدينة الله السرية ق3 فص 14-             مريم تحتفل بأعياد: الختان، وتقدمة يسوع إلى الهيكل، وعماده و  (زيارة 1520 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل فريد عبد الاحد منصور

  • اداري كتابات روحانية
  • عضو مميز
  • *****
  • مشاركة: 1153
  • الجنس: ذكر
    • MSN مسنجر - farid62iraq@hotmail.com
    • ياهو مسنجر - farid62iraq@yahoo.com
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
                                      مدينة الله السرية
                                         القسم الثالث

                                   الفصــل  الرابــع عشر
             مريم تحتفل بأعياد: الختان، وتقدمة يسوع إلى الهيكل، وعماده وصيامه
                         وآلامـه وبســرِّه الإفخارستي وقيامته وصعوده
                      وحلـــول الروح القــدس واعيــاد الملائكــة والقديسين

بتجديد ذكرى أسرار مخلِصنا ، لم تكن أُمُّـه الإلهية تريد أن تشكره فقط من أجلها ومن أجل تجسِّده ولكنَّها كانت تريد ايضاً أن تسكِّن من غبظ السيِّد من جرَّاء الخطايا. لن يستطيع البشر أن يُقدِّروا مدى واجبهم نحو صلاحها الوالدي لأنَّها كانت توجِّـه نحو منفعتهم جميع المواهب التي كانت قد حصلت عليها . إنَّ رغبتها في أَن تمجد الله بخلاصهم بحرارة عظمى ، جعلت من حياتها إستشهاداً دائماً يكاد يقضي عليها في كل لحظة . ولكنَّ السيد كان يستبق النتائج أو يمنعها بطريقة عجائبية .

كان احياناً يحوِّلها عن ألمها المميت فيكشف لها اسرار أختيارها للمجد الأبدي أو يلطـِّف مرارته فيبِّين لها أنَّ حبَّها له يلـذُّ جداً فيستجيب صلواتها معتبراً إياها مستودعاً أكبر لصدقاته. ولكنَّ إدراكها المسبق بنصيب الخطأة التعس قد حـزَّ ألمـاً في قلبها كأمُّ لنا لأَنه من أجل إفتدائهم تكبدَّ مخلـِّصنا آلاماً مُبرِّحة فكيف إذاً يمكننا أن نُعبـِّر عن الجنون الأعمى الذي يدفع بالذين يسارعون بثورة وعدم شعور نحو هلاكهم المُحتـَّم  ؟

ومهما يكُن فإنَّ صلوات العذراء الكلية القداسة وتعزيات إبنها الإلهي كانت  تتزايد دوماً في الاعياد التي تحتفل بها على شرفه. ومن أجل الختان كانت تمارس نفس التمارين السابقه فينزل الكلمة المتجسد إلى مُصلاها بنفس العظمة ومع ذات الموكب.كانت الأمُ الإلهية تراف بحنان قويِّ بآلام الطفل الإله وهو في سـنِّ غضة كهذه.  كانت تشكره باسم جميع البشر وتبكي جحودهم وتقدِّم ذاتها حتى سفك الدَّم لتكفِّـر عنهم على مثال المُخلـِّص. وكانت احاسيسها بهذه المشاعر خلق أحاديث عذبة في النهار بينها وبينهِ. وكأمِّ سَخيَِة تطلب منه أن يوزع على جميع أولادها الأرضيين عذوبات النِعَم التي يسبغها عليها وكذلك المكافآة على كل ماكانت تودُّ أن تتحمَّله من أجل حبِّـه، لعلَّ هذه العذوبات الروحيه تجذبهم إلى خدمته. وأخيراً كانت تقدم للاب الأزلي باكورة الدم الفدائي .
وبمناسبة سجود الملوك المجوس ، كانت تجمع قبل بضع ايام هدايا لتقدمها للأبن المُتجسد. فتعتبر ذهباً، النفوس التي كانت تردُّها إلى الإيمان بصلواتها وبواسطة ملائكتها، ومُـرَّاً تضحياتها الجسدية، وبِخوراً تهلـُّل نفسها الحار بالحـبِّ . ويوم العيد ينزل إبنها من السماء حتى تُقبل هذه التقدمة الثمينة . فتُرفع إلى عرشه وتتحدُّ مع إنسانيتهُ فتتـألق ببهائها. وكان السيد احياناً يمسك بها وهي متكئـة على ذراعيه حتى تستريح من هميـَان حُبـِّها المُشتعل، وبعد هذه الهِبات تنزل من على لعرش وتسأل الرحمة من أجل البشر وتمجدُّ الله بأسمهم . كانت تتوسل  إلى القديسين الحاضرين أن يَنضمَّوا إليها بهذه الأفعال وتتكل على شفاعتهم لدى الله وتتضع حتى لو كان بودِّها أن تُقـّبِّل يدَ كلٍ منهم .
لم تكُن تُهمل ايضاً ألإحتفال بعيد تطهيرها وتقدمة يسوع إلى الهيكل. عندما كانت تريد أن تقدم لله هذه القربانه الإلهية ، كان الثالوث الأقدس يظهر لها في مصلاّها مع الحاشية السماوية التي كانت تـُزيِّنها بنفس عيد التجسد . وكانت تستحق بصلواتها الطويلة نِعَماً كثيرة وعظيمة من أجلها ومن أجل جميع البشر .
وتحتفل أيضاً بعيد  السيد المسيح مع كثير من عرفان الجميل من أجل سـرِّ المعمودية. وتختلي بعد ذلك طيلة أربعين يوماً إكراماً لصومه وتمارس هذا الصيام من جديد مع كل شـدَّة قساوته. وبهذا الزمن فعلاً لم تكن تأكل شيئاً ولاتنام البتة ولاتخرج من مصلاّها إلا إذا تطلـَّب وجودها ضرورة مُلِحَّة. لم تكن تتكلم إلا مع القديس يوحنا حتى تقبل المناولة المقدسة أو ترسل معلومات هامة للكنيسة .وفي هذه الفترة من الزمن كان للتلميذ المحبوب دورٌ هام اكثر من بقية الأيام. كان يشفي المرضى بلمس أحد الأغراض الخاصة بالعذراء الكلية القداسة. وكان يُنقذ ايضاً بنفس الطريقة الممسوسين من إبليس. وإذا قاومته الشياطين يستدعي ملكة الكون وما أن تصل حتى تهرب جميعها دون أن تنتظر أوامرها. ومرات أُخرى كانت الشياطين لا تجرؤ حتى على الإقتراب من المكان الموجودة فيه هي .
ويُلزمنا عدة مجلدات جتى نكتب  جميع الغرائب التي كانت تحصل في هذه الاربعين يوماً التي كانت تصلـِّي فيها بحرارة كبيرة من أجل إزدهار الكنيسة . وفي نهاية هذا الصوم ، كان إبنها يأتي ليشبعها من الوليمة المتشابهة لتلك التي تميَّزت بها نهاية صومه هو . وفيما كان يقدِّم لها بيده ماتأكله كان عدد ضخم من الملائكة يحضُر معه فيخدم البعض ملكتهم بينما يترنَّم الباقون بتسابيح شجِّيـة.

ولكن بأي تقوى خاصة لم تكن تحتفل بآلام إبنها الإلهي ؟ ! فجميع صور هذه الآلام العجيبة بقيت محفورة في قلبها. ولم تمحُها جميع رؤى الله الطوباوية ولكن بالأحرى قد كمَّلتها بطريقة أَنَّ الآلام هنا  على الأرض أتحدت بافراح السماء.

لم تكُن العذراء الكلية القداسة تتوق إلى عذوبات هذا العالم بل تريد أَنَ تبقى دوماَ مصلوبة مع يسوع المسيح . وبدون هذه المشاركة بصليبه كانت الحياة تبدو لها تافهة. ومن أجل ذلك كانت ترتـِّب جميع مهامِّها بطريقة أَن تحتفظ دوماً في أعماق قلبها كما في مرآة صورة إبنها المتألم والمُهمان علنـًا. المـشوَّه الوجـه المُثخن بالجراح والمعلـَّق على الصليب .

تحت تاثير وطأة هذا المشهد المؤلم والداخلي كانت تحسُّ كلَّ يوم برأفة وحنان ، فتحملها محبَّتها على ممارسة التمارين الخاصه بساعات معيَّنة مع ملائكتها وبالأخص الذين كانوا يحملون شعارات الآلام. وألفت اناشيد تترنم بها مناوبة معهم تلائم كل إهانة وكل ألم من آلام المخلـِّص . وسبَّبت لها شدة حبِّها الرؤوف مرات كثيرة إستشهاداً حقيقياً كادت تفقد حياتها تحت وطأة لو لم يكُن يعضدها تزايد إستحقاقها ومجدها. كان وجهها يُغطى أحياناً بدموع من دمّ وتفيض مرات أخرى بعرق النزاع مع نقاط من الماء والدم تسيل حتى الارض. ويحصل احياناً أن يُنزع قلبها المُـعَّذب من موضعه الطبيعي. وعندما تصل إلى هذا الحد كان إبنها القدوس ينزل من السماء حتى يقوِّيها ويضمِّد الجرح الذي سبَّبه حبُّها له. وحتى عندما تنتهي هذه المفاعيل الأليمة في اليوم الذي كانت تحتفل فيه بالقيامة أو تحصل عل بعض الهبات الفائقة الطبيعة لم تكن تفقد ابداً ذكرى الآلام حتى تخفِّف بمرارة هذا المشهد من عذوبة الملاطفات .
وقد حصلت زيادة عن ذلك على إذن من القديس يوحنا بأن تختلي كلَّ إسبوع في مصلاَّها من الخميس مساًء الساعة الخامسة وتبقى فيه حتى الأحد حوالي الظهر طالما لم تُحمل بعد إلى السماء كما قد ذُكر من قبل. وحتى لايُعكِّر عليها أحد هذه الخلوة أمرت أحد ملائكتها بأن يخرج بشكلها عند الضرورة ويُتمِّم مكانها حاجات الكنيسة المُلـِّحة . إِنَّـه من غير المُستطاع فهمُ جميع ما مجد القديسن. كانت تعود الأُمِّ الرؤوفة إلى جميع حوادث الآلام من غسل الأرجل حتى القيامة ، وتتحـِّد بكل الأقوال والأفعال ، وجميع آلام المُخلـِّص . كانت تشعر من جديد بجسدها البتولي ، بجميع الآلام ، وفي نفس أمكنتها وذات الوقت (1)  وكانت تحمل الصليب وتتمدِّد عليه.

 وفي ذكرى يوم الصلب ، كانت تضيف تمارين عديدة ، وتبقى ممدَّدة على الصليب ثلاث ساعات ، بقدر مابقي المخلـِّص علية . كانت تنال منه مواهب كبُرى للذين سيتعبدون لآلامه . لأنها تتوق بحرارة أن تبقى هذه الممارسة التقوية في الكنيسة على الدوام. وبمـَا أَنَّها كانت تقدِّم جميع أوجاعها من أجل البشر ، ألا يتوجَّب عليهم أن يفهموا كم هم مديونون لها ؟ وفيما
كانت تمارس هذه التمارين  المُوجِعة ، بحرارة خاصة. تحتفل برسم سـرِّ القربان المُقدس (2) .

كانت تؤلف أناشيد جديدة للتسبيح وعرفان الجميل والحب ، فيترنم بها كثير ملائكة السماء بالأشتراك مع ملائكتها ومعها . والعَليَّ الذي اراد  أَن تحمل القربانة الإلهية في قلبها ارسل جوقات من الملائكة لتتأمل بهذه المعجزة فيها ، وتقدم لها المجد من أجل المفاعيل التي حصلت في أقدس المخلوقات . وفي ذكرى القيامة كانت تُحمل إلى السماء كالعادة ، ولكن في هذا اليوم كانت تتمتَّع بالرؤيا الطوباوية بينما لم تكن سوى تجريدية في الآحاد الأخرى.
ومنذ عيد القيامة تاخذ بالأستعداد لعيد الصعود متذكرة النِعَم التي ميَّزت كل يوم من أيام هذه الفترة الفاصلة بين العبدين . فتشكر الله من أجلها بتسابيح جديدة كما لو كانت هذه العجائب ماتزال حاصلة في الوقت الحاضر. وهكذا كانت تتأله أكثر فأكثر وتستعدُّ للكمالات المحفوظة لها. وفي يوم العيد ، ينزل سيدنا من السماء إلى مصلاّها حيث كانت تنتظره ،متنازلة إلى أعمق درجات تواضعها ولكن مرتفعة إلى أعلى درجة في الحبِّ الإلهي. كان يظهر لها مُحاطاً بالقديسين الذين أتى بهم معه يوم الصعود. وبعد أن وضعها السرافيم على عرشه سألها ماذا تريد؟ أريد مجدك ، أجابت ، معترفة بأسم الطبيعة الإنسانية كم أنعمت عليها عندما رفعتها للسعادة السماوية . أُريد أَن يَعبدَ ويُبارك جميعُ البشر ألوهيتك َ وإنسانيتكَ . ـــ تعالي معي ،
أضاف السيد ، تعالي إلى موطني حيث ستحقق رغباتك وطلباتك وحيث تتمتعين بعظمة هذا النهار ليس  مع أبناءِ آدم ولكن مع سكان السماء. وبعدئذٍ صعد إلى السماء هذا التجمُع السماوي كلـُّه وكان موضوع إلتفاته خاصة للجميع حتى قدس الأقداس .

فأستأذنت ملكة الكون بالنزول من عن يمين إبنها وأتت فسجدت أمام الثالوث ورفعت تسبيحاً ممجدة إنتصارات سيدنا يسوع المسيح التي فاز بها على الارض حتى ظفره يوم الصعود.
فعَّبر العليُّ عن الارتياح الذي يسببه له هذا التمجيد وكان الملائكة يتناوبون معها التسابيح ممجدين الله بهذه المخلوقة العجيبة للغاية ، إلى درجة أنَّ الجميع كانوا يحصلون على افراح جديدة بحضور سيدتهم . ثم يضعونها عن يمين إبنها فتتمتع عدة ساعات بسعادة الرؤيا البديهية. وكل سنة في مثل هذا اليوم كان السيِّد يسألها إن كانت تريد أن تبقى في الوطن أو تعود إلى المنفى. وهي تجيب : إن كانت هذه مشيئتك فسأعود إلى البشر لكي أعمل لخلاصهم. وبعد أن قبل الله منها هذا الخيار البطولي كانت تصلـِّي من أجل نموِّ الكنيسة وأرتداد العالم . وقد وُهبت لها جميع هذه الافعال الصالحة وأنتشرت على مدى الأجيال . وأخيراَ أعاد الملائكة ملكتهم إلى عِلية صهيون وسط اعذب  وأشجى الألحان . فكانت تظهر للقديس يوحنا متألقة جداً حتى أنَّه لايستطيع أن ينظر إليها . فيضطرب أمامها وهو يشعر بعاطفة قداسة فائقة الطبيعة ، وفرح فائق الوصف ، من جراء هذه المواهب التي كان لايجهلها .

كانت تستعمل مفاعيل هذا العيد العظيم حتى تحتفل بجدارة أكبر بعيد العنصرة . فتستعد له تسعة ايام وفي اليوم العاشر والساعة التي حلَّ فيها الروح القدس في العلية الصهيونية كان ينزل عليها بضجة كبيرة وبشكل اشعة منن نار ولكن هذه الإشارات لم تكن مرئية من الجميع. وكان يجدِّد ويزيد النعم التي نالتها من قبل. فكانت تشكره بعدئذٍ من  أجل المواهب التي اجترحها من قبل مع الرسل والتلاميذ وترجوه أن يتابع فيضها في الكنيسة إلى منتهى الدهور.

كانت تحتفل أيضاً بعيد الملائكة القديسين بعد أن تستعد لذلك عدة أيام بتسابيح تنوِّه بها عن الخليقة والدينونة ومجد كل واحد منهم . وفي اليوم المدِّد تدعوهم جميعاً فينزلون بالآلاف من كل الأجواق وكل المراتب إلى مصلاّها حيث يظهرون لها بجمال عجيب. وللحال تأخذ بالتناوب معهم طيلة النهار أناشيد المجد لله. وكانوا يزيدون عليها تسابيح من أجل المواهب السامية التي أنعم بها على ملكتهم . وكانوا يباركون الله فيها .

واخيراً تحتفل بعيد جميع القديسين مستعدة له مسبقاً. وفي هذا الإحتفال كانوا ينزلون من السماء ليشتركوا بهذا الاحتفال مع مجدِّدتهم . فتوجِّه إلى الله أناشيد عرفان جميل جديدة من أجل سعادتهم . وكان فرحها كبيراً جداً ، فتعرف حتى سرَّ دعوتهم . وتشكر السيد على الانتصارات التي ظفرت هي بها بنعمته على الشياطين، ومن أجل النفوس التي أنتزعتها من قبضة جورهم .

ألا نعجب كيف أستطاعت أن تجترح وحدها جميع هذه المعجزات ؟ ولكن كان عندها نوع من المشاركة بالألوهية الكلية القدرة، وكانت تمارس في السنوات الاخيرة من حياتها نشاطها بطريقة غير معقولة. ولم تكن تتوقف عن ذلك أبداً لأنها لم تكن تشعر بالتعب نظير الملائكة .لم تكن سوى شعلة فتظهر لها الأيام قصيرة لأن حبَّها كان يمتد دون حدود إلى ماوراء كل شيء كانت تفعله بالرغم من أن حقل عملها كان شاسعاً جداً لاقياس له نوعاً ما . وكل ما قيل هنا عن عجائبها ، لا يُعد شيئاً بالنسبة للحقيقة .

             إرشـــادات العــذراء الكليــــة القــــداسـة

يا إبنتي ، إِنَّ الروح القدس الذي كان يدبِّر الكنيسة بحكمته أسس منها بواسطتي أعياد لإحياء ذكرى الأسرار الإلهية وأعمال الفداء والقديسين وافعالي  . وحتى يُحتفل بها كما يجب لايجدر
فقط بالمسيحيين أن يتحمَّسوا لمعرفة الإحسانات التي تذكر بها ولكن عليهم أيضاً أن يتحاشوا المظاهر الخارجية الباطلة التي تزجُّهم بها. في الأيام العادية ، المهام الدنيوية تُعوَّض بالممارسات الحارة للفضائل والتتقبل الحسن للأسرار وتُصلح ما أضاعوه بالتشتتات المؤذية ويجتهدون بالقتداء بي وبالقديسين ، يُسرعون إلى شفاعتي ويُمارسون الأفعال التقوية فيستحقون هكذا النِعم التي توفرّها لهم الرأفة الإلهية .

ولكنَّ الحيَّة الجهنمية تجدُّ ساعية للوقوف بوجه هذه المفاعيل السعيدة . فعندما لم تستطيع أن تغلب أنظمة الكنيسة تستعمل مفاعيل حِيَلها حتى تجعلها غير نافعة بالنسبة إلى كثير من المؤمنين وتحوِّلها حتى إلى هلاكهم الفظيع . وبالفعل لايتصلـَّب فقط هولاء التعساء بالأمتناع عن تكريس هذه الإحتفالات لأفعال تقوية ولعبادة السيد ولكنهم يتصرفون كأناس لحميِّين ودنيويِّين . فيُدنسون هذه الاعياد بألعاب  وملاذ وتفريط بالشرب والطعام وبكلمة واحدة بكل أنواع الفجور . ولذلك عوض أَن يُسكِّنوا عدل الله يُغضبونه أكثر فأكثر وبدل أن يتغلـًّبوا على اعدائهم غير المنظورين يستسلمون لهم ويمنحون خبثهم ظفراً مؤسفــاً .

إبكي يا إبنتي هذا الشقاء العام كما فعلتُ طيلة حياتي الزائلة ، وجربّي أن تُصلحيه قدر ماسيكون ممكناً . أما بخصوص الأشخاص المكَّرسين لله نظيرك يجب أن لايكون عندهم تمييز بين الأيام ، لأنَّه يتوجب عليهم  أن يقضوها جميعها بالتمارين المقدسة والعبادة الإلهية. وأريد مع ذلك أن تتميَّزي أنت ورفيقاتك بالأحتفال بالاعياد بأستعداد دقيق ، وطهارة ضمير أكبر ، ومضاعفة حرارة الممارسات الخاصة . وحتى تنظمي هذه الاعياد أعطي دوماً نظيري لكل ساعة مَهامَها الطبيعية ، أخيراً إقتدي بي بممارسة الرياضات الروحية التي أعتَدت أَن أقوم بها .


ـــــــــــــــــــــــــــ
(1) قد أنعم على كثير من القديسين بهذه السمات. خادمة الله جيمادي كامبقاليانو قرب لوكس من إيطاليا كانت
    تحمل في جسدها ثقوب المسامير وجرح الحربة ونخزات إكليل الشوك وجراحات الجّـلد. وتحت وطأة
   الوجع الذي كانت تشعر به من جرَّاء إهانات عظمته الإلهية يحصل أن تتعرَّق أحياناً دماً ويخرج من عينها
   أيضاً كالدمع ولكن كانت تتمَّتع ايضاً بظهورات سيدنا يسوع المسيح والعذراء الكلية القداسة وملاكها
   الحارس . توفيت في الحادي عشر من آذار سنة 1903 ومن ذلك الحين قد مُجدَّ قبرها بعجائب باهرة .
(2) يظهر أنه بعد الخلق، يجب أن يكون التجسد والفداء الكلمة الاخيرة، التعبير السامي عن العظمة الإلهية
    بعلاقاتها الأرضية مع إنسانية الكلمة. ولكن لا ، فقد أجترحت معجزة عُظمى : رسمت سرَّ الإفخارستيا :
    يَحمُلُ بواسطتها افنسان الإله ، إلى كل زمان وكل مكان وإلى جميع البشر إلى الارض والمطهر والسماء ،
    مفاعل صلاح التجسد والفداء . ويضيف أيضاً إليها ما هو أكثر لطفاً وتأثيراً أنَّه يقدم ذاته بسخاء أكبر
    وتواضع أعمق .
    بالتجسد ليس جسداً بشرياً من أحشاء بتول عذراء مُنَزَّهـة عن الخطأ . ولكن بالإفخارستيا يختبئ تحت
    شكل ذرَّة بواسطة العديد من الكهنة الضعفاء على الدوام. يصبح مسكنه الملوكي بيت قربان ضيّق يمكث        
    فيه على الدوام مستعداً لأستقبال كل فرد من البشر. وكم من الصلوات والتسابيح لاتُرفع دوماً أمام عرش
    الثالوث الأقدس : ولكنَّه لايكتفي فقط بهذه الأبتهالات المتناسقة بل لايترك لحظة ما دون أن يُضحِّي فيها
    بذاته ويعطي ذاته للآخرين .
    يصبح المذبح الجلجةُ حيث القربانة الإلهية تُجدِّد وتمارس على الدوام مشاهد وإستحقاقات آلامه. لايَكُـفُّ  
    ابداً عن سفك دمه من أجل مجد الله وخلاص العالم. يتقبَّل يسوع فيه الموت وحتى أكثر من الموت لأنِّه
    عندما يُتلمِذ الكاهن الأجزاء المقدسة ، يختفي معها كسـرِّ المخلص المتواضع : هذا هو التلاشي .
  
    مالقول أخيراً ؟ بتجسده إتحدَّ إبن الله بنفسٍ وجسدٍ بشريّين ولكنهما كانا من أطهر واجمل مايمكن خلقه.
    وهاهو يريد أن يمتدَّ هذا الشرف الواسع إلى كل النفوس وإلى كل الاجساد . إنه يرى جيداً بينهم وبينه
    حاجزاً ضخماً عليه أن يتخطاه وشوائب يُطهرِّها وإهانات يتحمَّلها . ولكن لاشيء بإمكانه أن يثنيه عن
   عزمه. يحضر ويُقدِّم ذاته ويتحدُّ . بتقبل الإنسان فاديه الإلهي ويتقبل معه الألوهية بكاملها . فتسكن فيه
   ويسكن فيها. إتحد المصدر بصورته حتى يكمِّل فيها تقاطع الشبه ويؤلهها بقدر ماهو ممكن كما يقول
   القديس اغوسطينوس(31.Manuel,ch) : يا للمجد ويا للسعادة السماويَين : ها هي المعجزات التي كانت  
   نتأملها العذراء الكلية القداسة في الإفخارستيا المقدسة بحدس تام . كانت جميع هذه المعجزات المتواصلة    
  ذات الصلاح غير المتناهي ، والفاعلة بقوة غير محدودة نسلب قلبها ولايفتر إعجابها من الترنيم بجمالاتها.

لست بـَعد انا احيا بل المسيح يحيا فيَ