المحرر موضوع: في جمعية حدياب للثقافة والعلوم حقوقيون وقانونيون ينقد  (زيارة 4768 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل جمعية حدياب

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 150
    • مشاهدة الملف الشخصي
في جمعية حدياب للثقافة والعلوم
حقوقيون وقانونيون ينقدون مشروع القانون الجعفري

جرت مساء السبت الموافق 17 ايار الحالي ، وقائع الندوة الجماهيرية التي أقامتها ((جمعية حدياب للثقافة والعلوم)) في عنكاوا، لغرض تحليل وتقييم مشروع قانون الاحوال الشخصية الجعفري، ساهم في الندوة نخبة من المتخصصين القانونيين والحقوقيين الاكاديميين سلطوا فيها الاضواء على مشروع القانون هذا من جهات وزوايا متعددة، وحضرها جمهور غفير نوعي يتقدمهم سيادة المطران بشار متى وردة رئيس اساقفة اربيل الكلدانية وكهنة وبرلمانيون واكاديميون ومسؤولون حكوميون وممثلون لمنظمات المجتمع المدني وقانونيون ونشطاء حقوقيون واتحادات نسوية واجتماعية وثقافية وادبية. قدّم الندوة الدكتور سمير خوراني عضو الهياة الادارية للجمعية مسؤول الاعلام والثقافة، إذ استهل وقائعها بتقديم توصيف اولي اجمالي لمشروع القانون المذكور من حيث انه قانون مجحف بحق المراة والطفل من جهة، وبحق المكونات الدينية والمذهبية غير المسلمة في العراق وخصوصا المسيحيين والصابئة والايزدية من جهة اخرى، كما انه قانون لا يتناسب مع روح العصر ومع القرن الواحد والعشرين، ويتعارض مع شرعة حقوق الانسان واتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية السياسية، وهي اتفاقيات وعهود دولية صادق عليها العراق، فضلا عن مخالفته لبعض الاحكام والمواد الواردة في الدستور العراقي الذي سنّه الشيعة بانفسهم وصوتوا له وأقرّوه. كما بين خوراني كذب الشعارات الرنانة التي يطلقها السياسيون العراقيون بين الفينة والاخرى من ان العراق موزاييك  وبلد متنوع وغني بالثقافات والاديان والمذاهب، ولكنها مجرد شعارات لا يقصد منها غير الستهلاك الاعلامي، فحينما تصل الامور الى ارض الواقع لا نجد اي تنوع او غني او تعدد فاللون الواحد هو المسيطر والصوت الواحد هو المهيمن، ومنطق الاغلبية العددية يحكم الكل.
وبعد هذه المقدمة بدا السادة المحاضرون بتقديم قراءاتهم ومقارباتهم النقدية لمشروع القانون. أولى القراءات كانت للدكتورة منى يوخنا ياقو الاكاديمية القانونية والناشطة في مجال حقوق المرأة والاقليات حيث بدات بتشريح القانون تشريحا تفصيليا شكلا ومضمونا، فبينت التناقضات التي يحتويها القانون وتعارضاته مع شرعة حقوق الانسان والاتفاقيات والمواثيق الدولية التي صادق عليها العراق، وكذلك مع الدستور العراقي، ركزت كثيرا على حقوق المراة المهضومة في هذا القانون الذي يمتهن  كرامتها تماما لانه يتعامل معها على انها مجرد متاع او سلعة. وقدمت المحاضرة نماذج كثيرة من مواد القانون وفصلت القول فيها وبينت ما فيها من ظلم واجحاف وعدم مساواة خصوصا المواد التي يقع فيها الظلم على المسيحيين.
ثم قدم الاستاذ كرمانج عثمان المدرس في كلية القانون والسياسة في جامعة صلاح الدين المختص بدراسات السلام والقانون الدولي مقاربته لمشروع القانون من عدة اوجه: تاريخية قانونية اجتماعية إذ تحدث عن الاليات القانونية التي عن طريقها شرع هذا القانون، وذكر ان هذا القانون يكاد يكون نسخة متطابقة لقانون الاحوال الشخصية للطائفة الشيعية في لبنان، مارا بذكر انماط الزواج وخصوصا زواج المتعة الذي تحلله الطائفة الشيعية وترفضه بقية الطوائف، والخلاف الموجود بين المذاهب الاسلامية في تفسير السن القانوني للزواج وانواع الزواجات، كما عرج على حقوق المرأة المهضومة في القانون بما لا يتناسب مع التطور الحضاري والتكنولوجي.
اخر القراءات كانت مقاربة نقدية مقارنة بين مشروع القانون الجعفري ومجموعة قوانين الكنائس الشرقية الكاثوليكية، قدمّها الاب الدكتور سالم ساكا المختص في الحق القانوني ورئيس محكمة البداءة الكنسية الكاثوليكية الموحدة في العراق. حيث ركز اكثر علة موضوعة الزواج والعائلة وحقوق الطرفين المتزوجين وما يترتب على كل ذلك من معاملات. إذ قدّم مقارنة علمية دقيقة بين مواد من القانون الجعفري ومجموعة قوانين الكنائس الشرقية الكاثوليكة، ومن وجهة نظر المسيحية بشكل عام. إذ بين المفهوم السطحي والمادي( الجنسي) للزواج في القانون الجعفري من حيث انه يحصر الزواج في قضية الاستمتاع فقط وعند الرجل تحديدا دون ذكر اي حقوق للمراة على الرجل وكأن المراة هي متاع للرجل، في مقابل ذلك بين المفهوم الروحي والمقدس للزواج المسيحي والعلاقة الوثيقة بين الطرفين التي تتاسس على اساس الحب والمساواة في الحقوق والواجبات. كما تحدث الى قضية أهلية الزواج والعمر المؤهل للزواج في القانون الجعفري المحدد بتسع سنوات للبنت في مقابل سن الرابعة عشر في الكنائس المسيحية الذي من المؤمل ان يكون لاحقا سن الثامنة عشر. وكذلك عرج على زواج الرجل باربع نساء فضلا عن ما يسمى بزواج المتعة في القانون الجعفري في مقابل الزواج الابدي في المسيحية.
أعقبت هذه القراءات والمقاربات، المداخلات والاسئلة والتعقيبات الكثيرة التي كشفت عن تفاعل الجمهور الغفير والنخبوي مع وقائع الندوة وخطورة الموضوع وجديته وأعربت عن قلق الكثيرين وخصوصا المسيحيين من خطورة هذا القانون والظلم الكبير الذي يتسبب به للمسيحيين مما يجعلهم يفكرون بالرحيل عن موطن اجدادهم وابائهم. وقد اجمعت المداخلات والتساؤلات على ضرورة تبني موقف موحد من هذا القانون من قبل الكنيسة والاحزاب السياسية، قبل أن يُقرّ. بعدها اختتم الدكتور سمير خوراني وقائع الندوة - التي دامت الندوة زهاء الساعتين وربع الساعة وجرت وقائعها في قاعة اور التابعة لجمعية الثقافة الكلدانية- بخاتمة اجمالية بين فيها الازمة الفكرية والحضارية التي يعاني منها العراق بحيث يتمخض عنه هكذا قانون متخلف رجعي غير انساني قائم على اساس التمييز الديني والطائفي، واذا كان اي قانون يعكس تطور المجتمعات البشرية فإن تشريع هكذا قانون في هذا الوقت يؤشر الى الدرك الذي وصل اليه العراق والحضيض الذي ينزلق اليه .