المنتدى الثقافي > دراسات، نقد وإصدارات

قراءة هادئة في كتاب : صفحات مطوية من تاريخ الكنيسة الكلدانية

(1/1)

Nabil Daman:
قراءة هادئة في كتاب : صفحات مطوية من تاريخ الكنيسة الكلدانية ،
 من سلسلة مجلدات بعنوان ( الآشوريون بعد سقوط نينوى )
للمؤلف الاستاذ هرمز موسى أبونا


بقلم : نبيل يونس دمان

     قبل كل شيء أشيد بالجهود الكبيرة التي يبذلها الباحث المعروف هرمز أبونا ، بين فترة واخرى في إنجاز المؤلف تلو المؤلف في فترة الست سنوات الماضية ، والذي يمد بها مكتبة شعبنا البيث نهريني التواق لمعرفة تاريخه ، الذي يعطي الزخم والقوة لاحفاده الحاليين ، ورثة أمجاده في الحضارة الرافدينية ، للانطلاق الى مدارات الحياة الديمقراطية ، ولكي يضمنوا العيش الرغيد لاجيالهم القادمة ، متساوين في الحقوق كما هم في الواجبات مع باقي مكونات الشعب العراقي .
     في خزانة كتبي المتواضعة ، الجزء الخامس والسادس لسلسلة ( الاشوريون بعد سقوط نينوى ) والجزء الثامن بعنوان ( صفحات مطوية من تاريخ الكنيسة الكلدانية ) اهداه المؤلف بخط يده بتاريخ 26/ اذار/ 05 ، فعكفت على مطالعته وكانت لي بعض الملاحظات التي آمل ان يتسع صدر المؤلف للاستفادة منها . عهدي به هكذا منذ معرفتي به صديقا ً لوالدي ، في مواقع اعمال الطرق والجسور في السبعينات ، وكان وللامانة من المسّاحين الجيدين في المنطقة الشمالية ، والتي قدر لي بعد مغادرة هرمز ابونا الى لندن للعلاج بعد إصابته بلغم ارضي في محافظة اربيل ، ان اعمل مهندسا ً فيها ، وتتوالى الاشادة بفنه وعلمه المساحي من العديد من المهندسين والفنيين الذين إلتقيتهم ، وفي مقدمتهم مدير الطرق الأسبق فاروق عبد القادر ( ابو عمر) والمهندس القدير خالد ذنون ( ابو اشرف ) والمساح وليد ذنون .
     المؤلف الصديق هرمز ابونا ( ابو فرات ) يمتلك ثروة من المعلومات ومُلم بالمصادر ، مطلع جيد للمسألة القومية لعشرات السنين ، وله علاقات صداقة مع أناس من اختصاصات مماثلة في الكثير من البلدان ، وايضا ً منحته الايام فرصة التواجد في لندن لعدة سنوات ، ليكون على مقربة من الوثائق والمتاحف البريطانية ، التي تشكل حجر الزاوية في إقدام ولنقل مجازفة أي باحث ، لتدوين ما يشغله ويعتقده في كتاب نفيس كالذي في حوزتنا ، أختصر افكاري عن الكتاب كما يلي :
( * )  كثير من الكُتاب في الشأن القومي ومنهم مؤلفنا هرمز ابونا ، تأخذهم نشوة البكاء على ماضي شعبنا المأساوي ، ويتكرر الحديث عن الدماء التي سفكت والاعراض التي انتهكت والجماجم التي جندلت ، فلمن ترفع هذه الشكاوي الحزينة ؟  ان كانت الى ابناء شعبنا ، فقد جرعوا عنها الكثير في واقعهم ، ولا زالوا بعيدين عن الاستفادة من دروسها ، وهم ماضون في سجالاتهم العقيمة ، التي تمتص جهودهم ، وتربك ظهورهم على سطح الاحداث ، برؤية جديدة متفائلة ، تعيش الواقع وتتعايش مع افرازاته اليومية . وان كانت الشكوى الى الدول الغربية وغيرها ، فهي لم تهب الى مساعدتهم في الماضي ، عندما كانت ارض " بيث نهرين " مرتعا ً لجيوشها ، خصوصا ً في الحرب العالمية الاولى ، وما الذي يمنع مساعدتهم اليوم عبر منظماتها الفاعلة في الساحة الدولية . وان كانت الشكوى الى الله جلّ جلاله ، لقد حدث كل شيء بقدرته وإرادته وحكمته ، ولا زلنا ننتظر وندعوا ان ينصرهم اليوم في ظل الاوضاع السائدة ، خصوصا ً في تشتتهم وهجرتهم لأرضهم التاريخية ، الى بلدان الجوار والمنافي البعيدة . اذا بحثنا في جذور الاضطهادات ضد ابناء شعبنا في طيات الكتاب ، ففي الصفحات ( 42- 43 ) يذكر المؤلف ، ان المسيحيين الذين تعرضوا للاضطهاد في زمن المغول ، خصوصا ً على يد محمود غازان ( 1271- 1304 ) المنتقل حديثا ً الى الاسلام ، كانوا يشكلون الاكثرية في المناطق المتموجة والجبلية ، فالسؤال الذي يطرح نفسه ، لماذا قبلوا بالاضطهاد ولم يقاوموه  ويدافعوا عن انفسهم ؟ اذ لو تم ذلك ، ربما انتصروا على الأيلخانيين ، وبالتالي كانت الخارطة الإثنية والجيوسياسية في تلك المنطقة ، غير التي نراها اليوم ، وقد توالت خسائرهم ، لا سيما بعد ان اصبحوا بمرور الزمن اقلية عددية ، ظلت تتناقص وتسير بسرعة نحو الانقراض .
( * )  لقد اسبغ المؤلف على البطريرك مار يوحنان هرمز صفة الإرتداد ، وهو آخر عنقود في سلسلة بطاركة بيت الأب المعروف ، بل واكثرهم شهرة في شخصيته الطموحة ، وفي قدرته على المناورة والتقدم ، واعتبره أدهى وأذكى رجل في تلك الأرومة ، لذا لا اشاطر المؤلف رأيه ، صحيح انه غيـّر كنيسته المشرقية الى الكنيسة الكاثوليكية ، اذ ربما كانت تلك الوجهة تلبية لنداء ذلك العصر ، بغض النظر عن صحتها من عدمه ، والحكم عليها بمنظار اليوم قد لا يجدي نفعا ً . انا لا أفهم بالأمور الفلسفية اللاهوتية ، التي فجرت الصراع او الإنقسام بين ابناء شعبنا ، منذ دخول المسيحية ارضه في القرون الاولى للميلاد ، وعندما دخل المبشرون بلادنا قبل بضعة قرون ، وإلتقت مصالح الدول الغربية المستعمرة لشرقنا مع تلك البعثات ، كان يجب على كنيستنا المشرقية التي نعتز بها وبمكانتها في التاريخ ، ان تتفاعل مع تلك الهجمة المنظمة التي اتخذت طرقا ً  شتى ، لا ان تذعن لها ، بل تغير ما اصبح قديما ً وتجدده ، خصوصا ً في نظم الادارة ، وفي المقدمة الهياكل الكنسية ، ابتداءا ً من وراثة البطريرك لكرسيه ، من زمن مار شمعون الباصيدي ( 1437- 1497 ) .         عندما اشتد الصراع بين مار يوحنان هرمز عام ( 1778 ) وناطر الكرسي البطريركي " ايشوعياب " ، مع وجود المبشرين المنتشرين في طول وعرض " بيث نهرين " ، كان يجب ان يتغير النظام الوراثي الى الانتخاب ، وبذلك كان مرجحا ً ان يتولى المنصب مار يوحنان هرمز ، الذي هو اكثر علما ً ونشاطا ً وبالتالي جدارة لذلك المنصب الرفيع . ربما في زمان مار شمعون الباصيدي والأزمنة اللاحقة كان نظام الانتخاب ضروريا ً للاسباب التالية :
1- كثرة الاضطهادات ضد المسيحيين .
2- بعد الأسقفيات عن مركز البطريركية ، والعجز عن السفر الشاق لحضور الإنتخاب الجديد وخاصة في ايام الشتاء .
3- وعورة الطرق وخصوصا ً الجبلية منها ، علما ً بان معظم اساقفة المنطقة ، كانوا طاعنين في السن .
4- ان اقتراح مار شمعون الباصيدي في حصر الخلافة البطريركية في بيت ابونا ، قد نال التأييد من الاساقفة ، لثقتهم بكهنة القوش وامكانياتهم .
     بالتاكيد لا احد يستطيع تغيير التاريخ ، فقد اتخذ مجراه ، واستقر في مكانه الذي لا يتزعزع ، باختلاف قراءه من اصحاب النوايا المتباينة ، لكننا اولاد يومنا نخط طريقنا نحو المستقبل الذي نريده واعدا ً ، زاهرا ً ، وسعيدا ً ، فلنعب ِّ منه ما يعزز هذه الوجهة السليمة الخيرة ، التي تقطفها الاجيال القادمة ، ولترى امامها ما أنجزه الجيل الأسبق على الارض ، وبذلك تذلل الكثير من الصعوبات التي تواجههم في حينها ، ومع مرور الزمن ، يضمحل صراعهم البشري ، لصالح الصراع الأشد الذي سيجذبهم كثيرا ً مع الطبيعة ، لتسخيرها في خدمة الانسان اينما كان ، والحد من كوارثها وصدماتها المؤلمة ، بين فترة واخرى في اماكن متفرقة من العالم .
( * )    اعتقد ان تركيز المؤلف كثيرا ً على مصدر المعلومات وهو السيد ( جورج بادجر Badger ) ، وكذلك الاستعانة بالوثائق البريطانية دون الفرنسية وغيرها ، قد وجهته وجهة كان يمكن ان تكون اكثر توازنا ً ودقة ، لو اكتملت مصادر المعلومات خصوصا ً في الفترة الاخيرة لتصلب عود الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية في القرنين الماضيين ، قد تفعل الوثائق البريطانية وتؤثر في جوانب قد لا يشعر المؤلف الشرقي ، لما تمتاز به من المكر والدهاء ، او بفعل الموقف المسبق ل ( بادجر ) ، فلو تنوعت المصادر وازدادت شواهد التاريخ ، لأمكن التوصل الى الحقيقة ، التي تكون نسبية في كل الاحوال ، وفي هذه الامور لا وجود للحقيقة المطلقة إلا في خيال المثاليين . ان لم يكن هناك سببا ً قويا ً ، فانا أشك في صحة خبر ضرب القس بطرس في باحة كنيسة مار ايشعيا بالموصل ( صحيفة 213- 219 ) من قبل المونسينيور " اوستي " صهير القنصل " فوليوس " ، فهل يعقل ان تكون الدبلوماسية آنذاك في الحضيض ؟ وهل ينحدر المركز الديني والدبلوماسي الى درك الشقاة ؟ . وكيف يعقل ان يقود البطريرك مار يوسف اودو، مجموعة مسلحة من ( 60 ) كلدانيا ً للاعتداء على بقايا كنيسة المشرق ( صحيفة 269 ) ، يقينا ً هناك خلل في امانة تلك الوثائق ، ثم كيف يعقل ان تصطف انكلترا مع بقايا كنيسة المشرق ، وفي اوائل القرن العشرين ، تذيقهم الامرين ( السفر برلك ) ، وهي تتحمل المسؤولية الكبيرة في مقتل ثـُلث عدد القبائل المستقلة في حكاري ، وضياع ممالكها التاريخية والى يومنا هذا . لو قارنا بين الدولتين الجارتين وهي سوريا والعراق ، فوفق اتفاقية  " سايكس- بيكو – 1916 "  كانت فرنسا وصية على الاولى ، وانكلترا على الثانية ، نلاحظ الفرق في درجة وشدة الاضطهاد الذي تعرض له الشعبان . الحملة الفرنسة مثلا على مصر ( 1798- 1799 ) بقيادة نابليون بونابرت ، جلبت من الفاتيكان الى مصر أول مطبعة عربية ( بولاق ) ، لتضع البلد في طليعة البلدان العربية في نهضتها الحديثة .
     ان التنافس كان شديدا ً بين فرنسا وانكلترا ، وفيما مضى قامت حروب طاحنة بين الدولتين ، مثل حرب المئة سنة ( 1337- 1453 ) واستمرت بينهما حمية الاستحواذ على المستعمرات ، وبالذات تركة الرجل المريض ( الدولة العثمانية ) الآيلة للسقوط ، ولا ننسى التباين الكنسي المذهبي ، بعد انشقاق ملك انكلترا هنري الثامن ( 1491- 1547 ) ومولد الكنيسة البروتستانتية عام ( 1535 ) ، حيث خاض حربا ً ضد فرنسا وانتصر عليها عام ( 1513 ) . إذن من الطبيعي ان يكون التنسيق قويا ً بين بابوات روما والدولة الفرنسية ، حتى حماية مقر البابوية في روما ، ظل لسنين طويلة يجري ، على أيدي القوات الفرنسية ، حتى قيام الحرب بين المانيا وفرنسا ( 1870- 1871 ) فانسحبت تلك القوات ، وتمهد السبيل للملك الايطالي فكتور عمانوئيل للاستيلاء على روما ، وفصل الفاتيكان وحصر نفوذه الى ما نشهده اليوم ، كدولة مستقلة حسب معاهدة ( لاتران 1929 ) ، فالدولة الايطالية الحديثة ( الوحدة الايطالية )  انشأت في عهد فكتور عمانوئيل وبتخطيط وزيره " كافور " . فليس غريبا ً ان يكون القناصلة الفرنسيين في الموصل او في استانبول او حلب ، سُعاة لنشر المذهب الكاثوليكي ، والى حمل تلك الرسالة على مدى قرون .
( * )  جاء في ترجمة احدى الوثائق البريطانية في ( الصحيفة 257 ) بأن كهية القوش يوسف ابن أخ البطريرك مار يوسف اودو .... الخ ، ذلك غير دقيق فالكهية يوسف هو رجل القوش الشهير ، ورئيسها في الشدائد ، ومصلحها الاجتماعي ، ولفترة اكثر من اربعين عاما ً ، وهو في الحقيقة أيسفي كَوزل ( يوسف رئيس ، من بيت نصرو القادم من باشبيثا ) ابن اخت البطريرك مار يوسف اودو ، وانه طرد بيت ابونا من القوش فاعادهم الباشا العثماني ، كل ذلك بحاجة الى التمعن والتدقيق . فطرفي الصراع آنذاك بقايا كنيسة المشرق والمنتقلين الى الكاثوليكية بالطرق المعروفة ، يدعي كل منهما بان مشاكل القوش بسبب الطرف الآخر ، كما يحدث الآن ( ما اشبه اليوم بالبارحة ) فيلجأ كل طرف الى الجهة المتنفذة ، مثل الباشا او فرنسا او انكلترا ، لتحقيق مآربه وإلحاق الهزيمة بالطرف الآخر، والنتيجة كانت خسارة شعبنا اكثر فاكثر لهيبته ومواقعه . اورد هنا حكاية القس الذي كان يستضيفه الخليفة عمر بن الخطاب بالترحاب والإكبار ويجلسه بجانبه في الديوان ، ولكن عندما أشهر اسلامه ، ظنا ً بان منزلته ستزداد اكثر ، حدث العكس ، فلم يأبه به الخليفة فيما بعد ، وعندما اشتكى اليه وضعه الجديد ، قال له الخليفة " في السابق كنت تحضى بالاحترام لانك ممثل قوم ، اما الان فحالك حال اي مسلم عادي " . السؤال الذي يطرح نفسه ، لماذا الاصطفاف مع الجهتين المتنفذتين مثل فرنسا او انكلترا ؟ . ان انكلترا في وثائقها التي تكشف عن تعاطفها مع الشق النسطوري لكنيسة المشرق ، هي نفسها التي تتحمل المسؤولية الاكبر في خسائر شعبنا ، في ذلك الشق بالاساس سُني الحرب العالمية الاولى ( 1914- 1918 ) .
( * )  كثر الحديث عن وصول رئيس دير الربان هرمزد الى روما ، ليصبح اول بطريرك كاثوليكي لشعبنا ( 1553- 1555 ) ، باسم مار يوحنان سولاقا ابن دانيال من بيت بلــّو العريق في القوش ، وعند عودته استشهد في أمد ( ديار بكر ) حسب اكثر المصادر ومنها الكتاب الذي نحن بصدده ، باستثناء كتاب ( القوش عبر التاريخ – لمؤلفه مار يوسف بابانا ) حيث يذكر ان مقتله كان في العمادية بصورة بشعة وشنيعة ، على يد رجال الوالي ( المصدر السابق صحيفة 69 ) ، ولا ندري اي المصدرين أدق . وعلى ذكر التحول الى المذهب الكاثوليكي ، كنت افضل لو رجع المؤلف الجليل قرن الى الوراء ليعيد نص اعلان البابا اوجين الرابع ( 1431- 1447 ) في 7 ايلول عام 1845 في تحول نساطرة جزيرة قبرص بزعامة مار طيمثاوس الى الكاثوليكية ، نظرا ً لاهمية الحدث ، وبه ابتدأ بالفعل عمر الكنيسة الكلدانية .
( * )  في احدى الوثائق ايضا ً ، تستثمر بريطانيا الخلاف بين الكلدان وبطريركهم الجديد ( صحيفة 244 ) في التبشير بالبروتستانتية ، وتقول رياءا ً انها حركة ذاتية وان بامكان مبشر من البروتستانت كسب ثلاثة ارباع اليعاقبة والكلدان ، ما هذا الهراء ؟ أليس لهؤلاء كنائسهم القديمة التاريخية ، وما هو الخطأ في ايمانهم وطقسهم الممتد الى زمن يسوع المسيح له كل المجد ، الذي نطق بلغتهم الآرامية ، ولماذا لا يُتركوا يعبدون ربّهم بالطريقة التي ورثوها عن اجدادهم ، الذين وصلوا في تبشيرهم حتى اسوار الصين .
( * )  موضوع دفن احد النساطرة المتوفين في الموصل ، والذي وصل اليها لاجئا ً من اعالي النهرين الخالدين ، ورفض كنيسة الكلدان المنبثقة حديثا ً دفنه في مقابرها ، شغل الصفحات ( من 160 الى 164 ) . لا اعتقد ان المؤلف قد نسي ان عشرات الالاف من بني قومنا ضحايا الاضطهادات المختلفة ، لم يدفنوا في مقابر ، ولم تقم لهم مراسم دينية ، بل كانوا طعما ً لحيوانات البـَر او الاسماك في الأنهر .
( * )  يرد لاول مرة في الوثائق البريطانية اسم القس ديميانوس في ( صحيفة 187) وهكذا في اماكن اخرى ، وهو الشخص المعروف في تضلعه بالعلوم الدينية ، بل كان حجة زمانه ، ألم يكن حريا ً بالمؤلف ان يفرد له هامشا ً ليقول انه من القوش ، ومن بيت كَونديرا المنتقل اليها من موضع اسمه ( خاروثا ) جنوب البلدة ، حسب مصادر تلك الاسرة .
( * )  القول بان الفرنسيين هجروا ابناء شعبنا الى سوريا ( صحيفة 282 ) لغرض استخدامهم في الليفي وللسيطرة على سوريا غير دقيق ، فهجرتهم الى سوريا كانت بسبب نكث بريطانيا للوعود التي قطعتها معهم ، وبالفعل هي انكلترا التي جندتهم في الليفي لتحقيق مآربها ، فيما لم يكن امامهم من خيار وهم في اوضاعهم المزرية عند وصولهم الى معسكرات بعقوبة ومن ثم مندان ، بعد ان وضعت الحرب الاولى اوزارها عام 1918. في مخيمات بعقوبة كان يموت كل يوم المئات منهم بسبب الظروف الجديدة ، ومن الفقر والمجاعة ، ولذلك اضطروا ان يعملوا مع الاحتلال ، مثل من يبيع قوة عمله من اجل الكفاف ، حتى استقرت اوضاعهم فانتشروا في اماكن متفرقة من العراق ، في الحبانية وكركوك والموصل والقرى الشمالية ، واثبتوا للعالم بالوثائق والشواهد والدراسات ما فعله بهم الغزاة والمستعمرين وغلاة القوميين وحتى يومنا هذا .
( * )  ورد في الكتاب جدول لاصول عوائل القوش ( صحيفة 77 ) ، كونها هاجرت الى القوش من حكاري بسبب مجازر بدر خان ( 1843- 1846 )، هذا غير دقيق وذلك لم يكتبه مار يوسف بابانا في كتابه ، حسب مصدر الجدول . العوائل المذكورة هاجرت من مناطق حكاري في ازمنة مختلفة ، ومعظمها قبل مجازر بدر خان ، فاحد ابناء بيت " يلدكو " مثلا ً يرد اسمه في قصيدة الاب العلامة ديميانوس كَونديرا المار ذكره ، والذي شهد مجزرة محمد باشا الراوندوزي " ميري كور "  في القوش عام 1832 .
    انني اذ اصل الى نهاية الملاحظات التي تناولت الكتاب ، على امل ان تزيد من قيمته ، فتوازي الجهد الذي بذله المؤلف . الغاية ليست الانتقاد بهدف الانتقاص ابدا ً ، بل هي المشاعر والتساؤلات التي انتابتني وانا اقرا الكتاب ، والجزم باني على صواب في كل ما ذهبت اليه غير صحيح ايضا ً ، اذ يجب ان يخضع للتدقيق من قبل المؤلف والقراء معا ً ، فتتحقق النتائج الناجحة للكتاب ، ومن يقول الكمال فتلك امور لا نجدها في الواقع مطلقا ً ، بل في مخيلة الحالمين بالعِصمة . اثبت ندائي للقراء بضرورة دعم الكتاب وتعضيده ، فتشجع المؤلف الصديق للمزيد من الانتاج في هذا المجال ، الذي اعده قراءة صائبة للواقع ، كما يحلو له قول ذلك في اكثر من مناسبة . أهنأه على هذا الانجاز ، ومخلصا ً اناديه لمواصلة السير في الطريق ، المؤدي الى حرية وسعادة شعبنا البيث نهريني العريق .
     بقي القول ان الكتاب بطبعة جيدة وانيقة ، فيه بعض الهنات والاخطاء المطبعية التي لا يخلو منها اي كتاب ، خالي من الصور ، مكون من 13 فصل ، يبلغ عدد صفحاته 326 من القطع الكبير ، فيه اهداء ، شكر وتقدير ، مقدمة ، جدول بالمصادر والمراجع ، مطبوع في سان جوس – كالفورنيا.

أمريكا في حزيران 2005
nabeeldamman@hotmail.com
   


 

Atour:
عزيزي نبيل
شكرا
ان هذا الكتاب قيم جدا ويجب على كل فرد منا قراءته.
ان المصادر العديده في شرح تاريخ الكنيسه الكلدانيه التي استعملها استاذ ابونا مهمه جدا.
نحن بحاجه لتعلم تاريخنا الحقيقي. كفانا نعيش في الاوهام.
اثور

Muhanad Bidawid:
الاخ نبيل المحترم
بعد التحية
 شكرا لك على عرض هذا الموضوع ، انه موضوع مهم لنا جميعا ان نطلع على الكتب الجديدة التي تكتب تاريخ شعبنا ، وهذا هو سبب كتابة ردي هذا ، والذي هو انني اسكن هنا في المانيا ، ولحد اليوم لم اجد اي نتاج ادبي هنا استطيع اقتناءه ، ولا علم لي عن اي امكانية للحصول على كذا مؤلفات ، ومن مقالك عرفت انه انت لك علاقات خاصة مع مؤلف التاب هذا ، لهذا اعتقد انه بامكانك ان تدلني عن الكيفية التي بها استطيع ان احصل على مثل هذه الكتب .
وشكرا لك مقدما على مساعدتك لي
 تقبل فائق الاحترام

مهند بيداويد ـ المانيا
msjy65@hotmail.com

تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة