المحرر موضوع: البطريرك ساكو، يحترم الحقيقة والتاريخ  (زيارة 3900 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل لويس إقليمس

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 349
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
البطريرك ساكو، يحترم الحقيقة والتاريخ
لويس إقليمس
تركةٌ ثقيلة ورثها لويس ساكو، بطريرك الكلدان والعالم، وأمل كنيسة العراق التي تشّرفت أن يكون على رأسها بكاريزميتِه المعهودة وبساطتِه المشهودة ومحبتِه الأبوية والأخوية لجميع العراقيين دون استثناء، وسعيِه لقول كلمة الحق بكل شجاعة وحرصِه على احترام الحقيقة والتاريخ بوجه أهل النفاق وذوي النفوس المريضة.
هذا الرجل الصادق الذي يبهرُك بهالِته البسيطة وكلماتِه الناعمة وردودِه اللطيفة حتى للمختلفين معه في الرأي والنهج والإدارة، تحمّل منذ تسنّمِه رئاسة الكرسي البطريركي لبابل، ومازال يتحمّلُ لغاية الساعة انتقادات ٍ مِن جانب مَن لا يعجبُه العجب ولا الصوم في رجب. إنّه يعترف صراحةً أنّهُ يتعرّض لضغوطٍ عديدة ومتنوعة مِن أبناء الجماعة التي يرأسُها، ولاسيّما المغتربين منهم من المرتبطين بأجندات تخدمُ أحزابًا وجهاتٍ طامعة بقدرات ووجود وهوية وتراث المسيحيين "السريان" من أصل الأجداد "الآراميين" الذين عنهم ورثوا اللغة "السريانية"/ "الآرامية" التي شغلت العالم والمنطقة وسادت لغةً رسمية فيها بلا منازع لقرونٍ عديدة. وهذا ما أراد التصريح به في مقترحِه الأخير حول إشكالية التسمية التي يتصارعُ عليها شتاتُ بقايا المسيحيين، ويؤججها القابعون في دول الاغتراب، رغم تركِهم الوطن وإلقائِهم همومَهم على بقايا أترابِهم وأتباعِهم في العراق الجريح.
وكما هو متوقع، فقد انهالت على غبطتِه سهامُ الغدر الخبيثة، وكشّرَ المنتفعون والانتهازيون والمتاجرون بما يسمّى ظاهرًا ب "حقوق المسيحيين" وبمآسيهم، عن أنيابِهم الجارحة، وسلّطوا سمومَهم وأحقادَهم، بسبب قول غبطتِه كلمةَ الحق وشهادتِه للتاريخ الذي هو الفيصل في مسيرة الشعوب والأمم. أمّا المنتفعون من مغايرة الحقيقة والسائرون في ركاب الأجندات الطامعة بالهوية المسيحية ومناطقِ تواجدِ أبنائِها التاريخية، والمداهنون المجاملون على حساب مستقبل ومصيرِ المسيحيين في العراق هذه الأيام، فلن يحصدوا سوى الخيبة والخذلان. فالقرار الشجاع الأخير للبطريرك ساكو بالإفصاح عن الحقيقة التاريخية الأكثر قبولاً للتسمية التي ماتزالُ مثار خلافٍ وسجالاتٍ عقيمة، بالرغم من بساطة حقيقتِها التاريخية المعروفة للقاصي والداني، وهي "الآراميون" أو "السريان"، سوف يقابلُه دعمٌ لا محدودٌ، من ذوي النوايا الحسنة ومن أوساط النخب السياسية الصادقة ومن المثقفين ومحبّي الوطن الذين يؤمنون بسيادة المواطنة المستندة إلى العدل والمساواة والأخوّة والعيش المشترك في وطن الإباء والأجداد، وليسَ من الانتهازيين من العابثين بالوجود المسيحي ومصيرِه ممّن باعوا ذممَهم مقابل المال والجاه والسلطة من أجل الوصول الى هدف سياسي ضيّق الأفق عبرَ العمل لصالح غيرِهم والعمل في خدمتِهم. فالأصلاءُ من الأحفاد حافظو الوديعة والأمانة، سيظلّون يكافحون لنقل الوديعة للأجيال القادمة بذات الروحية المسيحية الصادقة والمؤمنة بقدرات الجماعة المسيحية مجتمعةً وموحدة بوجه الظروف الصعبة والحرجة، وفي ضوء تسارع الأحداث والتحولات التي تتطلبُ مواقف شجاعة مقنعة ومفصلية أحيانًا. ومنها التفكير الجدّي مؤخرًا بتشكيل مرجعية مدنية سياسية مستقلّة عن الأحزاب والتنظيمات الفئوية القائمة على الساحة اليوم، كي تتولى المهمّة السياسيّة وتأخذ على عاتقِها العمل على خطّ التوازي مع رسالة الكنيسة الروحية، تمامًا كما ذهبتُ إليه في مقالةٍ سابقة لي تحت عنوان" مرجعية سياسية مسيحية، أمنية هل تتحققّ قريبًا؟"، ردّا على مقترحات لقاء البطاركة الثلاثة يوم 27 نيسان 2015، المنصرم في بيروت.
 لقد تفاعلُ أصحابُ الأقلام الحرّة ومحبّو الحقيقة والتاريخ مع مقترح غبطتِه بشأن رأيه في التسميات الثلاث المطروحة على بساط البحث والنقاش، بكلّ ممنونيّة وبجدّية متناهية وعلمية وحكمة، إلاّ من جانب الأصوات الناشزة المنتفعة الصارخة التابعة الخانعة والملازمة لأجندات أحزاب متنفذة تموّل أمثالَ هذه المجاميع غير الحريصة على وحدة الشعب المسيحي. وهذه فرصةٌ لمطالبة الحريصين والصادقين في النوايا من أبناء الشعب المسيحي عمومًا، الانضمامَ إلى النخبة الواقعية الحكيمة، لدعم هذا المقترح وإسدال ستار الوهم عن تسمياتٍ ليسَ لها وجود سوى في حنايا النفوس المريضة والمنكفئة على ذاتِها وعلى جماعتِها وعائلتِها الضيّقة. فقد آن الأوان للكشف عن الغشاوة التي يحتمي تحت سترِها المنتفعون من مآسي المسيحية في البلاد، ولاسيّما مَن يقف وراء التسمية "القطارية" الغريبة والهجينة التي أعمت بصيرةَ مَن يخشى قطعَ التمويلِ عنه وسدَّ صنبور المنحوالمكارم وشراء الذمم في حالة قطع دابر هذا الباب في وجوههِم، فأثبتوا خنوعَهم وولاءَهم لفئةٍ طامعة بوجودِهم وكيانِهم وارضِهم التاريخية وليسَ الولاءَ للوطن ولوحدة أراضيهِ وأصالة شعبِه. 
إنّ المقترَح القديم الحديث، لتسمية "هوية" المسيحيين الوطنية القريبة من الحقيقة والتاريخ كما ذهبَ إليهِ غبطتُه، سيدعمُه قريبًا وبالتوازي، تشكيلُ "مرجعية سياسية مسيحية" تكون بمثابة "مجلس سياسيّ أعلى"، ليعمل بموازاة خطّ كنيسة العراق موحدةً ومجتمعةً على كلمة واحدة وخطابٍ مشترك بالتوافق، وبعيدًا عن تأثيرات الأحزاب المسيحية الهزيلة القائمة على الساحة. وبذلك، ننتهي من هذه الإشكالية المدمّرة التي أوصلتنا إلى هذه المرحلة بسبب هذه الصراعات السخيفة، فيما شعبُنا ووجودُنا وهويتُنا تُقتل وتُختزل ببضع أحزابٍ وتنظيمات هزيلة اضاعتنا وأضاعتْ حقوقَنا وتاريخَنا وأهليتَنا بسبب تبعيتنا للغير الطامع. ونأمل أن يصيرَ الاتفاق على تشكيل مثل هذه المرجعية، في اللقاء المرتقب بين البطاركة الثلاثة ورؤساء الطوائف المسيحية المعنية في العراق وبحضور فعّاليات اجتماعية ونخب مثقفة تعي ما تريد وتدرك ما نريد، في ضوء فشل الأحزاب السياسية التابعة التي تفتقر إلى الاستقلالية في القرار وفي نقل طموحات الشعب المسيحي بعمومِه. فقد أظهرت هذه الأحزاب فشلاً ذريعًا في مسايرة احتياجات عموم المسيحيين وتحقيق حقوقهم وفرض مطالبِهم بقوّة وجودِهم وجدارتِهم وليسَ بالتمنّي والتوسلات وتقديم التنازلات والاستصغار أمام القويّ المتسلّط، الذي كان هو الآخر في سابق الأيام ذليلاً خانعًا متوسلاً. وعندما تجبّرَ هذا الجلاّد وانتقلَ بدعم الغرب الجانح من واقع "أقلّية" مظلومة إلى قوّة متحكّمة، أعملَ الإكراهَ والضغطَ ضدّ باقي المكوّنات القليلة، بالترغيب حينًا وبالوعيد حينًا آخر. ولم يكن ليصل إلى هذه الغاية من الغطرسة إلاّ بفعل قوى الاستكبار الشيطانية في أميركا والغرب، التي فرّقت أبناء الشعب الواحد وفتّتت نسيجَهم الاجتماعيّ إلى فئاتٍ ودويلاتٍ من أجل سهولة التحكّم بقدراتِهم والحدّ من تأثيرِهم مجتمعين على كلمة الوطن الواحد.
ولو أمعنَ المنظّرون في ما يُعرف ب"القومية الكلدانية" أو "الآشورية" التي نبتت في أرض العم سام، ويسقيها اليوم المغتربون الحالمون بدولة أو بتسمية ليسَ لها وجودٌ إلاّ في الخيال، سيجدون أنّ مثل هذه السلوكيات غير المتزنة ليستْ سوى تجنٍّ على بقايا تلك المسيحية التي عرفت ازدهارَها ورفعتَها وانتشارَها في غابر الأيام، ولأدرك هؤلاء أنَّ مَن مازالَ يحمل بقايا تلك الشعلة، حريصٌ أكثرَ منهم ومِن سواهم من المتصيّدين بالماء العكر والذين يحشرون أنوفَهم في مصير مَن بقي وتشبّثَ بالأرض وآثرَ المعاناة وليسَ الجلوسَ خلفَ وسائل التواصل الاجتماعي بسبب الفراغ الذي يعانونه في بلدان الاغتراب. هؤلاء جميعًا لن يرحمَهم التاريخ، ذلك لأنّهم تجنبوا الحقائق ووقفوا إلى جانب المتسلّط على الرقاب جورًا وظلمًا، وسدّوا آذانَهم عن سماع كلمة الحق والشهادة للتاريخ والحقيقة.
 لنقرأ ما ورد في مقالةٍ سابقة لغبطتِه، وتناقلها أحد الأقلام الحرّة المتابعة للحقيقة مؤخرًا. في كتابِه التاريخي (ينابيع سريانية) لمن يريد العودة إليه، نقلاً عن مصادر موثوقة، يذكر ساكو، أنَّ مصطلح " السريان" و "السريانية"، أطلقَ منذ القرنين الثاني والثالث الميلادي على الآراميين وعلى الآرامية، أي على اللغة والثقافة اللتين سادتا المنطقة وتجلّتا في أدب رفيع، خصوصًا في الرّها التي تطورت اللغة فيها بصورة مستقلّة وفرضت نفسَها كلغة مكتوبة مزدهرة بفنونِها بعد أن أصبح سكانُ المقاطعة مسيحيين وجعلوها لغةَ الناس والكنيسة. بها وعظَ وكتبَ الإكليروس، وقد أثرت هذه اللهجة في المدن والقرى المسيحية المنتشرة في طول بلاد ما بين النهرين وسوريا وعرضِها. وصارت لغةً رسمية لهم. ولها يعودُ الإرث الأكبر من أدب هذه اللغة، بينما بقي الاسم الآرامي القديم غيرَ مستحَبّ مرتبطًا بالوثنية. وبالتالي يحسبُ السريانُ أنفسَهم ورثةَ الآراميين مباشرةً. والتسمية الحالية "السريان" قد تأتي من سوريا موطنهم الأصليّ أو من أسورية...غيرَ أن هذه التسمية ليست ذات أهمية. فالأهمّ هو أنَّ السريانية شملت كلَّ الناطقين بها من كلدان وآشوريين وسريان وموارنة...".
فالشعوب عادةً، تنتمي في هويتِها للغة التي تتحدث بها. ومنها يكون من الطبيعي أن يُسمّى المسيحيون المشرقيون بالسريان / الآراميين نسبةً إلى اللغة التي ماتزالُ عاملة في أوساطِهم الكنسية أو في بقايا القرى القائمة ووسط الأسر والجماعات التي تركت الوطن واستقرّت في بلدان الاغتراب. من هنا ساقَ البطريرك ساكو مقترحاتِه الثلاثة للنقاش كي تتفاعلَ الآراء من دون تشنّج وقذف ومواربة عن الحقيقة. فالبعيد عن حقيقة التاريخ، كان عليه احترامُ هذه الحقيقة القائمة والتفاعل مع ما ذهبَ إليه الملمّون والبحّاثة والعلماء والمترجمون والكتّاب عبر الزمن والإلمام بما جرى استخدامُه حتى من قبل المستشرقين والرحّالة الذي سبروا أغوار بلاد السريان والآراميين الذين ننتمي إليهم في وجودِنا المسيحيّ الذي يهمُّنا أكثر من أيّة مظاهر أخرى لا يمكنها أن تقودَنا إلى نتيجة فاعلة لمصلحة ما تبقّى من مسيحيي العراق.
والمعروف عن غبطتِه كونه باحثًا جادًّا ورصينًا فيما يقرأ وينقل وينشر. ومن ثمَّ، لا يُعقلُ مواجهتُه بهذا الكمّ الهائل من الانتقادات الّلاذعة وغير المسؤولة لكونِه قالَ الحقيقة بالرغم من مرارتِها لدى هذا النفر من المنافقين الذين ضربَ هذا المقترح مصالحَهم ومَن يقف وراءَ تمويلِهم وأجندتِهم. من هنا، ليسَ من المقبول أيضًا، أن تتشبّثُ مثل هذه الفئات من المروّجين والمصرّين على جهل الحقيقة التاريخية، بتسميات غريبة ودخيلة وبيزنطية، فيما الحقيقة التاريخية ماثلة أمامَهم مثل ضوء الشمس. وهذا هو ذات الرأي والتوجّه في فكر المؤرّخ الكبير ألبير أبونا أيضًا، كما ورد في مؤلَّفِه " أدبُ اللغة الآرامية"، الذي أدعو الباحثين والراغبين بمعرفة الحقائق التاريخية غير المشوَّهة أن يتجهوا للبحث عمّا كتبه أستاذُنا الكبير هذا، حول هويتِنا "الآرامية"، أطالَ اللهُ في عمرِه، وأكثرَ من أمثالِه في سرد الحقائق ونشر الوقائع وترصين الجهود. وإن كنّا لا نقبلُ "الآرامية" تسمية، لكونِها مرتبطة بالوثنية قبل اعتناق جماعات من أتباعِها للمسيحية، فلنقبل بمقترح "السريان" تسميةً لمعتنقي الديانة المسيحية في المنطقة. وهذا أبسط الإيمان! فكلمة السريان، التي يتحسّسُ منه البعض، ليست مرتبطة بطائفة أو جماعة، كما يتخوّف منها هؤلاء المكابرون.
وبالمناسبة، قد تطرّقتُ أنا أيضًا إلى ذات الحقيقة من خلال بحثي الطويل، في مشروع مؤلّفٍ صغير حول "تراث السريان، نقلة وورثة"، بطلبٍ من مؤسسة "نعمل معًا" المارونية اللبنانية لمناسبة اختيار بغداد عاصمة للثقافة العربية. وبسبب الظروف الاستثنائية لم يجدهذا المؤلَّف فرصتَه إلى الطبع والنشر. وقد تفضّلُ مشكورًا غبطة البطريرك ساكوا بكتابة تقديمِه للقرّاء. أتمنى أن يرى النور قريبًا.
إنَّ الاتفاق على تسمية مقبولة من الجميع، هو من أولويات جميع المهتمّين بالشأن المسيحي من الحريصين على بقاء وجودِه وتثبيت كيانِه الآيل للانقراض، إذا استمرّت الصورة قاتمة، كما هي عليه اليوم. ومع عدم اعتراضِنا على التسمية المتعارفة وسط العامة "سورايا/ سوراي"، فإني أؤيّدُ ما ذهبَ إليه غبطتُه من أنّ هذه التسمية شعبية، ليس فيها طعمٌ تاريخيٌّ ولا قوّة لغوية تمنحها هيبةً وسلطانًا وشأنًا رنّانًا، مثل "الآراميين" أو "السريان"، المعروفة تاريخيًا، منذ نشأة المسيحية وأيام الخلافات الإسلامية المتعاقبة وعلى يد المستشرقين والبحّاثة العالميين، وكما هي مسطَّرة في الكتب التاريخية، قديمًا وحديثًا.
لذا، ومن منظور الحرص الكامل على إغلاق كلّ مجالات المهاترات والسجالات العقيمة التي أخذت مساحةً كبيرة من جهد المسيحيين عامة، ومن جهد رسالة الكنيسة الروحية التي زُجَّت رغمًا عنها في هذه المتاهات التي لا تنتهي، فقد آن الأوان وجدَّ الجدّ لوضع حدٍّ لهذه جميعًا من أجل مصلحة المسيحية وحماية وجودهمالتاريخي في البلاد وتقويته، كما وردَ على لسان الناطق الإعلامي للبطريركية.
عسى الغيمة السوداء تنقشعُ قريبًا، ويلتقي أصحابُ الشأن من رؤساء الكنائس والفعّاليات الحريصة والنخب الأمينة ومَن يهمُّه مصير ومستقبل الشأن المسيحي في البلاد، كي يقرّوا استراتيجية جدية قابلة التطبيق، لا ترتبط بما هو قائمٌ على الأرض من أحزاب هزيلة في معظمِها، باستثناء "الزوعا" في بعض طروحاتِها. فقد فشلت هذه جميعًا، في تلبية الحدّ الأدنى من الحقوق. واقتداءً بشجاعة البطريرك ساكو، المطلوب من باقي رؤساء الطوائف، وعلى رأسهم أصحاب الغبطة والسيادة والكهنة المقتدرون، أن يقولوا كلمة الحق من دون تردّد وخوف وتجنٍّ على جماعاتِهم. كما على الجميع وضع المصلحة العليا للوطن ووحدة أراضيِه وتكاتف نسيجِه الاجتماعي في مقدّمة أفعالِهم ومقرراتِهم، وليسَ الخضوع لأجندات حكومة الإقليم التي تلوّح بل لوّحت لبعضِهم بالعصا الغليظة وبقطع الأرزاق والمنح وتوقف انسياب الأموال لجيوبِ بعضِهم ومَن يواليهم من العلمانيين الذين أظهروا النفاق والرفض الجاهل بإظهارِ حقيقة ولائِهم المشبوه للغير.
كونوا شجعانًا في طرح ومعالجة مأساة ما تبقى من أتباعِكم في أرض الآباء والأجداد، وإلاّ سنندثرُ وتندثرُ معنا حضارتُنا وتراثُنا ولغتُنا وهويتُنا. ومن ثمّ لن تنفع التسمية البيزنطية التي نتصارعُ عليها، والسبب ببساطة، لأنَّه لن يكونَ لنا قائمةٌ في أرض الآباء والأجداد.


لويس إقليمس
بغداد، في 4 أيار 2015

.





غير متصل ايشو شليمون

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 500
    • مشاهدة الملف الشخصي
الأخ الأسـتاذ لويس اقليمس المحترم
تحيـة وبعـد :

لا اريد تناول ما ابديته من حقـد وكراهية لكافة القوى السياسية لمكونات شعبنا العاملـة في الساحة السياسيه ونعتها بالفاشله، لان ذلك يعتبر موقف وراي شخصي وانت حراً  في التعبير عن مكنونات ذاتك وكما ترتئي ، في الوقت الذي كان بحكم وجودك في بغداد ان تؤسس حزباً فعالآ يعبر عن طموحات وتطلعات الأمـة الآرامـيــه ما دمت مؤمناً بها . علماً ان نيافة البطريرك ساكو وضع الاختيارات كمقترحات على ضوء المتداول حالياً ومنها الارامية التي يؤمن بها البعض ومقبولة من الناحية المسيحيه(استناداًعلى قول ابونا ابراهيم آرامياً تائهاً كان ابي) لا اكثر، ويبقى من القول  الكثيرعلى الفقرة التي تقول فيها .
 ((يعترف صراحةً أنّهُ يتعرّض لضغوطٍ عديدة ومتنوعة مِن أبناء الجماعة التي يرأسُها، ولاسيّما المغتربين منهم من المرتبطين بأجندات تخدمُ أحزابًا وجهاتٍ طامعة بقدرات ووجود وهوية وتراث المسيحيين "السريان" من أصل الأجداد "الآراميين" الذين عنهم ورثوا اللغة "السريانية"/ "الآرامية" التي شغلت العالم والمنطقة وسادت لغةً رسمية فيها بلا منازع لقرونٍ عديدة))

. قبل كل شيء لست ادري هل ان الذي جاء في الفقرة اعلاه هو حقيقة مشاعر ورؤية غبطة البطريرك ساكو  ومنقول عن لسانه ام ان حضرتك تستشف ذلك من مواقفه؟ وشـتان بين الحالتيـــــــن . ومهما كان الامر وباختصار يمكننا القول :
1- الارامية لم تكن يوماً من الايام هوية للذين تعتقد انهم يدعون الاشوريه او الكلدانيه على مر التاريخ اطلاقاً  وليس هناك دولة او امارة اراميه في التاريخ تحوي هذا الشعب ..
2- ليس هناك ما يثبت على تواجد الاراميين عبر التاريخ  بكثافة سكانية مقبوله في المنطقة التي يطالب بها ابناء شعبنا الحماية الدوليه باعتبارهم شعب اصيل.
3- اللغة التي يتباهى بها مدعوا الاراميه والتي اطلق عليها اجحافاً بالآرامية العالميه هي اللغة الأكدية (البابليه الآشوريه) بعد ان اعتمدت الحرف الفينيقي والذي سبق ان اعتمدوه  الآراميين من قبلهم ايضاً ،الا ترى من الغريب ان الارامية  تبقى اراميه حتى بعد اتخاذها الحرف الفينيقي بينما الاكديه(البابليه الاشوريه) تصبح اراميه عالميه،!!!!
 4-السريانيه ليست الارامية ولا تعنيها اطلاقاً وتبقى علاقتيها  كلغة من ناحية الحرف فقط وقد تحوى بعض من مفرداتها، اما من الناحيه القوميه فان السريانيه هي مذهب اكبر من الاراميه، بل  تحويها لأن القبائل الاراميه التي اعتنقت المسيحية انضوت  تحت هذا المسمى . وان اللغة السريانيه منبعها واساسها هي مدينة الرها (مدينة ادما الاشوريه) باتفاق جميع المصادر التاريخيه ،  والمرحوم المطران اوجين منا الكلداني يعرف السريانية في قاموسه بما لا يقبل الشك والتاويل، سرياني بمعنى اسورايا آشورايا ، وبهذا  تكون السريانية  قد انبثقت في الاصل من اورهي والتي هي عاصمة القاده الاشوريين العشره الذين اسسوا لهم مملكة في اقليم دعي باسمهم اسرييون او اسروين بحسب المؤرخ الدكتور سيار الجميل.
 5- ان ترفض كون السريانيه تعني الاشورية خلاف للكثير من المصادر التاريخه فهذا شأنك ولكن الغريب ترضى ان تسمى بالسرياني في الوقت الذي ترفض سورايي، فاعتقد حضرتك تجيد لغة الاباء حيث السورايا بلغتنا السورث هي سرياني باللغة العربيه وان اجدادنا كانوا يدعون بلغتنا سورايي مشيحايي او مشخايي(سريان مسيحيين )،فلما تبقى مقبولة بالعربيه ومرفوضة بلغة الأم !!!!
 6- اين هي شمولية التسمية الآراميه فان كانت تشمل الكلدان باعتبارهم كلديين وهي قبيلة اراميه ،ماذا بصوص السريانيه حيث انها مذهب تشمل الكثير من الامم اوالقوميات ومنهم القبائل الارامية التي امنت بالمسيحيه ،فمتى اصبح الجزء يشمل الكل اخي الكريم
وكذلك ماذا بخصوص الآشوريين فان التاريخ المدون في الوقت الذي يشير على الاشوريين كامبراطورية عظمى في ذات الوقت يشير على الاراميين قبائل بدو متناثره غرب الفرات، فاي تاريخ واي جغرافيه واي شمولية هذة.!!!!!
 7-ان نيافة البطريرك عندما  يذكر،الاراميين والاراميه، في كتابه ينابيع سريانيه،  فانه يشير بمعنى الثقافة واللغة وليس في التسمية اي بعد او مدلول قومي، ولذلك يقول ذلك الادب الرفيع الذي تجلى في المنطقة وخاصة الرها والتي تعتبر منبعه الاساسي في الوقت الذي يؤكد التاريخ ان بناة مجد الرها ومنبع السريانيه هم شعب مملكة اسروين وملوكها الاشوريين ومنهم ابكر اوكاما الذي راسل الرب يسوع ولم يكونو من الاراميين .
   وختاماً فان  القومية تبقى احساس وشعور بالانتماء تدعمها الكثير من الاسس التي تسمى بموقمات القوميه فان كانت لدى البعض من متطلبات الحاجة تبقى لدى الكثيرين شعور بالانتماء وايمان غير قابل للمساومة.
تقبل تحياتي مع فائق احترامي

غير متصل elly

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 508
  • الجنس: ذكر
  • الاشوريون هم سكان العراق الأصليين
    • مشاهدة الملف الشخصي
سيد لويس اقليمس تحية طيبة
ان السريان الذين ابيدوا وقتلوا  في  تركيا بالدرجة الاساس كان فرمان ابادتهم دينيا وبالدرجة الثانية  قوميا، كذالك الحال كان  ايضا مع الاخوة الارمن ومعنا نحن الاشوريين تباعا.

ان المجتمعات المسلمة ( العربية والكردية والتركية والفارسية) لا تهمها اسماءنا التاريخية بقدر ما يهمهما ابادة ومحو اثار المسيحية من الشرق الاوسط
فاذا اختار البطريرك ساكو الاسم الارامي او الاسم السرياني مثلا فسوف لن تحل مشكلتنا اطلاقا، فالمشكلة كما قلنا  ليست قومية اخي الكريم بل هي  في شركاء الوطن من العرب والاكراد والتركمان وغيرهم والذين الى الان ينعتوننا بالكفار والنجسين واصحاب النار وان قتلنا حلال واستباحة اموالنا هي غنائم لهم وهتك اعراضنا هي سبايا حرب لمتعتهم الجسدية.

فارجوا ان لا تزايدوا على الاسم التاريخي والجغرافي الحقيقي والصحيح لارضنا ولشعبها ارض اشور والاشوريين بكل مذاهبهم الدينية المختلفة.

فلا كلمة سورايا ستوقف الاظطهادات عنا ولا كلمة اراميا ايضا !!!

واذا كان الحال كذالك ، فمن الجدير بل من الاولى ان نتسمى باسم الارض التي ولدنا فيها وعشنا عليها وتكلمنا بلغتها
ارض اشور والاشوريين
تحيتي
ايلي
الرًبٌ راعِيَ فَلا يُعوٍزُني شَيئ.

غير متصل Eissara

  • الحُرُّ الحقيقي هو الذي يحمل أثقال العبد المقيّد بصبر وشكر
  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 591
    • مشاهدة الملف الشخصي
إذا كانت ما تسمى الآرامية كلغة (على الرغم من أنه ليس هناك لغة آرامية) وإذا كانت مهمة لهذه الدرجة بالنسبة لمن يتشق بها، فلماذا لا تقوم الكنائس التي تحمل الإسم السرياني وتغيره الى الكنيسة الآرامية الأرثوذكسية والكاثوليكية وكذلك تفعل الكنيسة الكلدانية فتصبح هي الأخرى الآرامية الكاثوليكية.

إذا كانت هذه الآرامية قد أصبحت فاتنة في عيون البعض بعدما كانوا يزعمون بأنهم تخلوا عن الإسم الآرامي لأنه وثني فأصبحوا سرياناً بعد المسيحية (مع العلم بأن العلاقة بين ما يسمى الآرامية والسريانية هي كمن رجع بخفي حنين) وأكبر خطأ فعله آباء الكنيسة الأوائل كان ان صدّقوا الكذبة اليهودية وروجوا لها بأنفسهم وورثوها للبعض الذي مازال يطبل لما يسمّى الآرامية ويدّعي بأن السيد المسيح له المجد تكلم بها، بينما عندما نسمع من يقولون بأنهم يتكلمون الآرامية كما هي الحال مع أهالي معلولا وجبعدين وبخعا فهذه اللغة هي أقرب الى اليهودية منها الى ما نتكلمه اليوم ويسميه كل متحدث كما يريد، وإذا كان اليهود يسمّون ما يكتبون به من حروف كتاف آشوري Kitav Ashuri أو لم بكن الأجدر باليهود ان يقولوا كتاف آرامي او كتاف سرياني؟ ولكنهم لا يفعلون ذلك لأنهم هم من صنع الكذبة والكنيسة مع الأسف حملتها ودارت بها والناس صدّقت الكذبة والى اليوم، وها نحن أمام مروّجين جدد للكذبة والخدعة اليهودية.

من يريد ان يكون يهودي آرامي مبروك عليه ومن يريد ان يكون ما يكون فمبروك عليه ولكن دعوا الآشوريين وشأنهم، وأرض آشور ليست آرامية كما ليست لا سريانية ولا كردية.