الحوار والراي الحر > مناقشة مقترحات البطريرك ساكو حول التسمية

على هامش مقترح غبطة البطريرك مار لويس ساكو عن التسمية، لابد من طرح المفاهيم الاساسية المرتبطة بالموضوع

(1/3) > >>

د.عبدالله رابي:
             على هامش مقترح غبطة البطريرك مار لويس ساكو
      لابد من طرح المفاهيم الاساسيةالمرتبطة بالموضوع         
 
د . عبدالله مرقس رابي
باحث أكاديمي
                         مقدمة

تعد الدراسات الاثنية والقومية حقلا مهما من أهتمامات علمي الاجتماع والانثروبولوجية ،طالما انها مكون أساسي من المجتمع البشري ،ولعل أهم تلك الاهتمامات ،هي أهمية الجماعة الاثنية كجماعة مرجعية في تأثيرها لبناء الشخصية القومية.ويساهم علماء الاجتماع في دراسة الانسان من حيث اصوله العرقية لكي تكون نتائجهم توجهات علمية يستند عليها المهتمون في الشان السياسي .ومن الاسهامات الاخرى هي دراسة الازمات الاجتماعية والسياسية التي تواجه الدول المعاصرة وبالتحديد تلك التي تمتاز مجتمعاتها بالتعددية الاثنية ،سواء تلك الدول التي تمتاز بوجود جماعات اثنية التي هي بمثابة سكان البلاد الاصليين والتي كانت في عهد من العهود التاريخية الاغلبية الساحقة، ولكن تدريجيا انحسرت سكانيا الى أن اصبحت أقلية ،او تلك البلدان التي بُنيت سكانيا على هجرة الجماعات الاثنية المختلفة من حول العالم مثل كندا والولايات المتحدة الامريكية.
    يركز علماء الاجتماع على الصراعات حول الهوية القومية وأزماتها التي تخلقها التعددية الاثنية ،وبالاخص في البلدان النامية ،وعليه أكتسبت ظاهرة التعددية أهمية خاصة ووعي متزايد لانها تعد عاملا مهما لنشوء الصراعات السياسية في المجتمعات البشرية وفي مختلف أنحاء العالم ، بحيث أدت هذه الصراعات احيانا الى نشوب حروب طويلة الامد ،كما يحدث في سيرلانكا وأندونيسيا والصومال والمغرب والجزائروالبحرين وايران واليمن وأفغانستان وباكستان والفلبين وتركيا وما حدث في شمال العراق متمثلا الصراع الدائر بين الاكراد والحكومة المركزية العراقية اكثر من نصف قرن ، وبعد أنهيار الاتحاد السوفيتي ظهرت للعيان الصراعات الاثنية في الدول المستقلة التي كانت في بودقة سياسية موحدة في ظل حزب سياسي صارم في سياسته تجاه تلك الشعوب . وكانت هذه الصراعات سببا رئيسيا في تغيير الانظمة السياسية والازدياد الكبير في عدد الدول في العالم للانفصالات والانقسامات التي حصلت في الدول وبالاخص في أسيا وامريكا الجنوبية ، وأصبح البعد القومي من العوامل الاساسية المؤثرة في العلاقات الدولية لتحديد طبيعة العلاقات الخارجية بينها وحتى بين الاحزاب السياسية أنطلاقا من المصلحة القومية والامن القومي .
    أصبحت الأثنية ظاهرة أجتماعية لا يمكن تغافلها ،وقد أخذت أطارا عالميا ،أذ لا تخلو اية دولة من التعدد الاثني الا نادرا،فهي مشكلة قائمة ذات أبعاد مختلفة طالما الاضطهاد والتمييز العنصري مستمر تجاهها في المجتمعات من قبل الاكثرية الحاكمة .ولهذا السبب شرعت الامم المتحدة لوائح قانونية لحماية هذه الاقوام والقضاء على التمييز العنصري والديني والقومي أذ ان حمايتهم ومنح حقوقهم اللغوية والدينية والثقافية يُسهم في الاستقرار الامني والحد من الحروب المدمرة ،وجرائم الابادة البشرية .وبالرغم من التشريعات التي شرعتها الامم المتحدة ،لكن التعاطي مع الاثنيات المنتشرة حول العالم يأخذ أشكالا متعددة بين المجتمعات البشرية والحكومات السياسية ،فهو يعتمد على طبيعة القوانين السائدة لديها وموقفها من الاثنيات القومية .
ومن الاثنيات المعروفة والتي تمتد الى عهود قديمة في التاريخ البشري وبنت اعظم الحضارات وكانت مهد للحضارات البشرية في بلاد النهرين. هي: الاشوريون والكلدان و الاراميون .ولانبعاث الوعي القومي والاثني مجددا في العالم وبالاخص بعد أنهيار الاتحاد السوفيتي ، وفي العراق بالذات بعد سنة 2003 بسبب التغيرات التي حصلت في النظام السياسي ،كان لهذه الاثنيات الثلاث نصيبا في الاختلافات والصراعات الفكرية بينها في الاصالة والتسمية الاصح لها تاريخيا ،التي  أصبحت حديث الجدال اليومي بين كتاب شعبنا والسياسيين منهم . وقد أخذت وقتا كبيرا من تفيكرهم  وأهتماماتهم ، وكانت من الاسباب الرئيسة بحسب المعطيات الميدانية في أخفاق الاحزاب السياسية  لتحقيق الاهداف ،لعدم الانسجام والتعاون  بينهم ولم يتمكنوا من وحدة  خطابهم  ، وترتب عن ذلك الارتباك الواضح من حكومتي بغداد وأقليم كوردستان في التعاطي معهم ، بدليل أن تعاطيهما هو على الاساس الديني ، والتاثير الملموس والواضح لرجال الدين في علاقاتهم على الدولة .وبالاخص بعد الاحداث الاخيرة التي أصابت شعبنا .فكان دورهم ، أي رجال الدين واضح على المستوى المحلي والاقليمي والعالمي بينما الاحزاب السياسية لم تمكن من توحيد رؤيتها وطرحها للراي العام الرسمي والشعبي ،وتكاملا لهذا الدور ، فقد أطلق غبطة البطريرك مار لويس ساكو بطريرك الكلدان،مقترحا عبر وسائل الاعلام للمناقشة حول التسمية في 29 من الشهر الماضي ، وذلك حرصا منه وتحسسه بان هذا الموضوع لابد من حسمه لانه يعد عائقا كبيرا في وحدة الفكر والرأي والعمل السياسي  .
أطلق شخصيا من منظور علم الاجتماع على هذا الموضوع " عقدة التسمية " .وذلك لانها ناجمة عن تراكمات ومسببات تاريخية دُونت عن هذه الاثنيات الثلاث التي كانت حضارتها مهدا للحضارات في العالم ببلاد النهرين .فالرجوع الى التاريخ لوحده هو من وجهة نظري عاملا  مؤثرا سلبيا في بناء هذه العقدة المستعصية ،لاسباب ساذكرها لاحقا .
وقد لاحظت من متابعتي لكتابات كتاب شعبنا الاعزاء الالتباس والغموض في تناولهم للمفاهيم الاساسية المرتبطة بموضوع التسمية من : القومية ، الامة ، الشعب ، العرق ، الاثنية ، الهوية ، نشوء القومية . وعليه أرتايت الى تقديم خلاصة لها وتحديدها قبل كتابة رأي عن الموضوع في المقال الثاني الذي سيكون بعنوان " الرجوع الى التاريخ والاشتقاقات اللغوية لاتحسم موضوع التسمية " .وفي نفس الوقت لاتزال موضع النقاش بين المفكرين المختصين .وقد جمعت في كتابي الموسوم " الاشوريون والكلدان والسريان ،وعقدة التسمية " ( وهو تحت الطبع )  عشرات التعاريف لهذه المفاهيم ،ولكن لا استطيع تدوينها هنا لكون الموضوع مختصرا .
المفاهيم
                 يعني التعريف لمفهوم معين تحديد الخصائص العامة له ،ثم تحديد الصفة المميزة له عن غيره من المفاهيم التي تنتمي الى نفس الصنف ،مما يسهل على الذين يتبعون الموضوع ادراك المعاني والافكار التي يريد الباحث التعبير عنها دون ان يختلفوا في فهم ما يقول.ونظرا لتداخل المفاهيم الاجتماعية وعدم الاتفاق عليها تعد ظاهرة بارزة في علم الاجتماع،فمن الضروري في كل كتابة سوسيولوجية توضيح المفاهيم الواردة ضمن سياق الموضوع ليتسنى أدراكها والتخلص من الارباك والتشابك المفاهيمي.    ومن مراجعتي للدراسات والكتابات السابقة حول المواضيع المشابهة لموضوع  البحث تبين التداخل الكبير بين المفاهيم التي ساتناولها ،وقد اُستخدم معظمها بنفس المعنى،وبعض الاخرين أختلفوا في المقصود بها ، وعند فئة أخرى من الكتاب لا يوجد الا اختلاف بسيط في المقصود منها ،ومن جهة اخرى الاحظ  دائما التخبط والخلط وعدم الوضوح عند العديد من الكتاب في استعمال هذه المفاهيم . وأخص بالذكر أولئك الكتاب غير الاختصاصيين والصحفيين منهم ، وعليه حاولت مقارنة الاراء حول ما كُتب عنها وتسليط الضوء على الاختلافات والتشابهات ،فلابد أن عملية تحديدها ستبسط للقارىء التعقيدات التي ترافق استخدامها .وقد أعتمدت على أكثر من خمسين كتابا باللغة العربية والانكليزية  ،واستبعدت الكتب المكتوبة من قبل كتابنا من الاثنيات الثلاث وكما أستبعدت الكتب التاريخية لان الاختصاصات الاساسية المهتمة أكاديميا بهذه المفاهيم هي الانثروبولوجية الاجتماعية والحضارية والنفسية والطبيعية وعلم الاجتماع وعلم النفس الشخصية  وعلم السياسة،والمفاهيم التالية هي مستخلصة من عشرات المفاهيم التي أطلقها وناقشها المفكرون بهذه الاختصاصات ودونتها في كتابي.

القومية
ظهرت تعاريف أُحادية لهذا المفهوم ،فمنها اتخذت من اللغة اساسا للتعريف ، واخرى التراث المشترك ،بينما كان العرق عند الاخرين هو الاساس ،وانطلق الاخرون من شعور الفرد للانتماء لجماعة ما يكفي حتى ولو اختلف المنتمون لغة وتراثا وتاريخا وباختصار تعني القومية التي هي لغويا مصدر لاسم " القوم".
مفهوم اجتماعي يدل على الشعور بالانتماء لجماعة بشرية يشترك افرادها بخصائص اجتماعية ونفسية وحضارية واحدة قد تكون شفهية او مكتوبة .يتولد هذا الشعور بسبب التاريخ المشترك واللغة الواحدة والتراث الاجتماعي والحضاري المشترك،تلك التي تعد من المقومات الاساسية للقومية ،ولكنها لاتكفي ولاتكتمل مالم يكن هناك شعور وانفعال، اللذان يوحدان الجماعة .وعلى أثر هذه الخصائص يُمكّن الافراد من تأليف وحدة سياسية للاستقلال وانشاء دولة.  فاذن الشعور بالانتماء الى جماعة بشرية هو الفيصل والعامل الاكثر أهمية في تحديد الفرد لقوميته طالما لايوجد متغير آخر.
: نشوء القومية
                     أختلف المفكرون والمختصون في العلوم الاجتماعية والانسانية في تحديد الفترة الزمنية التي ظهرت فيها المشاعر القومية للجماعات البشرية ،وفيما يأتي منقاشة الاراء التي فسرت نشوء القومية :
   يؤكد بعض الباحثين ومنهم " أرنست باركر " أن الشعور القومي لدى الجماعات البشرية وُجد منذ ظهورها على الارض فكان العمل الاساسي في تمسك الجماعة بارضها تقاليدها  . ويعتقد اصحاب هذا الراي ايضا بان الاقوام المتنقلة جماعيا قبل الاستقرار كان لها شعورا قوميا ،مثل الاغريق ،الرومان ، القوط ،العرب ، التتر وغيرهم وأطلق عليهم الجماعات التي تشعر بالقومية بلا وطن ،ويعتبر اليهود ضمن هذه الجماعات ،فكانت هذه الاقوام تفترض أنهم ينحدرون من الجد الاعلى فهم أبناء عرق واحد سواء كان حقيقيا أواسطوريا، مثل ( هيلليين ) او الهيليين او ( رومانوس) أبو الرومان ،أو عدنان وقحطان أبو العرب . وقد تعرض هذا الراي في نشوء القومية الى عدة انتقادات وأمهما :
1 -  ان عامل الشعور القومي لدى الجماعات البشرية بحسب هذا الراي هو العرق ،وهذا لا يتطابق مع تعريف مفهوم القومية الذي يعتمد على عدة عوامل ،فكما عرفنا من تعريف القومية لها عدة مقومات ،وهذه المقومات لم تكن قائمة عند الشعوب القديمة المتنقلة ،فلم يكن الا شعورا بالانتماء،أو بمفهوم العصبية عند أبن خلدون ،فشعور بالانتماء موجود لدى كل الجماعات ،مثل الجماعة المدرسية والعسكرية والقروية والطبقية ،ولا يعني أن هذا الشعور مقترن بالانتماء القومي .
2 - وبحسب الدراسات الانثروبولوجية للشعوب البدائية المعاصرة والتي أعتبرتها مختبرا أجتماعيا طبيعيا لادراك وفهم تطور المجتمعات البشرية منذ القدم وأعتبرت أن طرق معيشة وشعور هذه المجتمعات البدائية المعاصرة ما هي الا صورة للمجتمعات البشرية القديمة في مرحلة التنقل ،حيث توصلت تلك الدراسات الى أن الشعور بالانتماء الى القبيلة يوحدها ( الطوطم ) الذي هو عبارة عن الروح الخفية للجد الاعلى أو الخالق الذي هو بمثابة الاله ، كأن يُرمز له بحيوان أو جزء منه أو نبات بأعتقادهم أن روح الجد الاعلى لهم تكمن فيه وهي التي تُسير حياتهم وتُنصرهم في حروبهم وتوفر لهم زادهم وتُسيطر على كل فعالياتهم وأنشطنهم اليومية .
أو كالانتماء الى الامبراطور بعد أستقرار المجتمعات والمفوض من الاله ولتمتعه بالقوة ،وأمتلاكه للارض وثرواتها ،فالخضوع كان له وحده فكل ما كان يجري في المجتمعات القديمة كان لاجل الملك وليس الشعب ،فكان الشعب يندفع للاقتتال ليس دفاعا عن الوطن ،وأنما من أجل الملك والغزو لاقتناء الموارد والثروات من المجتمعات الخاسرة للحرب ،ومن جهة أخرى ، كانت تصد الهجمات والاعتداءات من الاقوام الاخرى لعامل الخوف من بطش وجبروت الملك وليس لشعورهم للانتماء الى المجتمع أو الروح الجماعية .فأذن لم تكن هناك مشاعر الانتماء القومي ،وأنما تعبيرا عن الخضوع للملك المستبد الجبار القاهر والقادر بدحر من يقف أمامه بقوة وبدون تردد .وهذا ما تنقل لنا الكتابات التاريخية والمستخلصة من الرقم الطينية التي تركتها .
3 - أن الشعور القومي كان قائما لدى الجماعات المتنقلة بمعنى لا وطن لها أي الارض التي تعيش عليه ،ولكن بعد أستقرارها نتيجة غزوتها على جماعة اخرى ومحاولتها الاستقرار فاختلطت الجماعتين ببعضهما ، فهنا ينتهي دور عامل العرق في الشعور القومي ،وبالاضافة الى أن الجماعة الجديدة  المستقرة التي تكونت من الغزو قد تفقد تسميتها الاصلية وتسمى باسم المنطقة التي غزتها ،مثل الانكلو سكسون ، من جراء غزوتهم بريطانيا ( البريتون ) بين 500 – 600 ميلادية سموها ( اجلاند ) ،والفرنج سموها فرنسا على الارض التي كانت معروفة ( جاليا ) ،وجماعة الاليمان سموا الارض التي غزوها المانيا أو جيرمانيا .  ،او قد تسمى باسم الجماعة الغازية فتتلاشى الجماعة صاحبة الارض ،مثل ما جرى للاقوام التي غزت واستقرت في بلاد النهرين.
أما اصحاب الراي الثاني يؤكدون ان الشعور القومي بدأ منذ ان بدات حرب المائة عام في اوربا ويعد (لونجتون ) مؤيدا لهذه البداية .بينما يرى ( رانكا ) أن الشعور القومي بدأ في القرن الثالث عشر . ومنهم يرى أن الشعور القومي ظهر لدى الافراد في القرون الوسطى في الممالك التي توحدت في اوربا داخل حدود أقليمية محددة تضم اقواما تسود بينهم لغة رئيسية واحدة12.
بينما أصحاب الرأي الثالث ،يرجعون نشاة المشاعر القومية بعد التطور الذي حصل في العلوم الانسانية والطبيعية في اوربا ومع تراجع سلطة الكنيسة المهيمنة على اشكال الحياة العامة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في المجتمع ،فبدات مرحلة الشعور القومي تبرز وتأخذ مكان التعصب الديني . ويعتبرون أن نشوء المشاعر القومية ونموها في اوربا كانت المسؤولة عن نشوب الحروب بين شعوبها الى نهاية الحرب العالمية الثانية سنة 1948 م ،ولكن يرى اصحاب هذا الراي ،لم تضمحل المشاعر القومية بعد تغير الوضع ،بل بدلا من التعصب القومي ظهرت الشخصية القومية .
وأخيرا يرى الفريق الرابع ،ومنهم ( برنارد رسل ) أن مفهوم القومية لم يكن معروفا عند المجتمعات القديمة ،فيقول ( برنارد رُسل ) أن معظم الناس حاليا يدركون أن القومية طبيعية ولا يفهموما أنها حديثة . يتفق اغلب أصحاب هذا الراي بأن الثورة الفرنسية تعتبر البداية للتعبير عن الشعور القومي ،حيث يقول ( كون ) في كتابه ( فكرة القومية ) أن أول ظهور لمفهوم القومية هو عند قيام الثورة الفرنسية ،فكانت أقوى عوامل رفع الوعي القومي عند الشعوب.
وعلى أثر الثورة الفرنسية ظهر ( الاستفتاء ) لتحديد الانتماء القومي الذي يعتمد على مشاعر الفرد ، لان تلك الثورة اتاحت حقوق المساواة ،وابتكرت تلك الثورة رموز جديدة تخص القومية مثل ، النشيد القومي ، اللغة القومية ، العلم القومي مما رسخت المفاهيم القومية لدى الافراد.13
ويؤكد عالم الاجتماع ( آرنست جيللر ) على وجود عوامل ارتبطت بواقع الدولة القومية الحديثة لشيوع المفاهيم القومية بعد الحرب العالمية الاولى وهي :
الاسباب السياسية الدولية : أسفرت الصراعات التنافسية العسكرية بين الدول القومية الحديثة عن زيادة الطلب على توسيع الثروات وزيادة أنماء الاقتصاد ،مما ادى الى خلق سبل الاتصال والتعليم واللغة المشتركة بين الشعوب ،لذلك شعرت تلك الشعوب بالاختراق ،لان ذلك شكل خطرا على هويتها وثقافتها التي ترتكز على اللغة ،وكان رد الفعل لها أبراز خصوصيتها والتاكيد عليه فوجدت في القومية الملاذ والملجا . وخير مثال مايجري في البلدان النامية حاليا بسبب مد العولمة .
الاسباب الاقتصادية : هيمنة جنسيات معينة على الاقتصاد العالمي ،مما أدى الى الى تذمر الجنسيات الاخرى المحرومة من فوائد الاقتصاد في عصور الامبراطوريات قبل الحرب العالمية الاولى .
الاسباب الاجتماعية تتمثل في غياب الروابط التقليدية في المجتمع ، فوُجدت القومية بديلا للتعويض عنها،حيث ساهمت الدول الحديثة في غياب الروابط التقليدية والوحدات التي تربط الافراد ببعضهم مثل الاسرة والكنيسة والقبيلة والعشيرة ،مما أوجد فراغا عاطفيا ،تم ملؤه بأشكال جديدة من الهوية الانتمائية ننمت المشاعر القومية .14
 
الشخصية القومية
يرى ( جينزدبرج ) أن الشخصية القومية لم تتشكل على الفور بل تتعرض الى الصياغة والتحوير والصقل وفقا للظروف المختلفة التي تتعرض لها المجتمعات في تاريخها .وأما ( بنكت ولابار ) ،يؤكدان على تجارب الطفولة التي تصقل شخصية الفرد البالغ ،ولان وحدة الحضارة التي يعيشيها الفرد منذ ميلاده في تماثل أساليب التنشئة الاجتماعية تؤدي بدورها الى وجود نمط قومي مشترك تتميز به شخصية المجتمع عن غيره من المجتمعات الاخرى التي يكون لها وحدة حضارية واساليب تنشئة أجتماعية مختلفة .
وبحسب ( ايرك ) ،يؤكد على أن تصرف الافراد وسلوكهم يُفرز من الجماعة التي ينتمي اليها وتحدد له النموذج والاسلوب الذي عليهم أتباعه ،وهنا لا يمتلك الفرد وفقا لايرك الوعي والارادة في تحديد تصرفه ،بل الجماعة هي المسؤولة فتحصل قناعة ورضى لديهم لكي يتصرفوا بحسب ما تُمليه ويُرضي ثقافة المجتمع التي هي حصيلة ما تنقله الجماعات الاولية كالعائلة والقبيلة الى الابناء. ومن هذا المنطلق فان القومية كظاهرة أجتماعية موجودة قبل وجود الفرد ، فالاسرة هي التي تصقل شخصيته القومية .

الاثنية

 وتشير  الى جماعة بشرية يشترك افرادها بسمات حضارية متشابهة ،عرقية ودينية واجتماعية، ولغوية، ذات تقاليد وقيم واعراف وفعاليات تميزها عن غيرها. 26 ويسود  بين الافراد تضامن اجتماعي وتماسك متين وشعور بالانتماء.
 
العرق " العنصر "
جاء هذا المفهوم للتمييز بين الانواع البشرية على اساس بعض الخصائص الطبيعية الجسمية مثل لون البشرة،شكل الرأس والوجه،وشكل الانف،وطبيعة الشعر ولونه ، لون العينين وشكلهما ، الشفتان .وهي جماعة قائمة على الاصل السلالي.وقد لقى الانثروبولوجيون صعوبة في تصنيف البشر الى مجموعات عرقية عنصرية، فمنهم أعتمدوا على الجمجمة  وأخرون على شكل الانف وغيرهم على لون البشرة .فهم لا ينفون وجود عناصر بشرية بل  يؤكدون على عدم وجود جماعة نقية بخصائصها البايولوجية للتملغم البايولوجي عن طريق الزواج والتلاقح الحضاري بين المجتمعات البشرية على مر العصور التاريخية 38. ولهذا الاعتقاد بوجود عنصر أو عرق نقي من البشر هو ضرب من الخيال وخاطىء مبني على التضليل السياسي لتحقيق غايات معينة .فأصبح هذا المفهوم مرفوضا من قبل بعضهم لعدم وجود عرقا يشكل عنصرا نقيا.
ويعرف عالم الاجتماع البريطاني ( أنتوني سمث ) بأن العرقية هي مجموعة من الافراد يعتقدون باسطورة الاصل المشترك ومرتبطة باقليم خاص ومتضامنة .فالاعتقاد بالاصل الواحد سواء كان حقيقيا أو وهميا ،هو افضل المعايير لتعريف العرقية كما يجمع العلماء عليه لتمييز المجموعات البشرية.

الامة
مصطلح الامة ( نيشن ) مشتق من الكلمة الاغريقية ( نيتيو ) وهي بدورها مشتقة من ( ناتس ) التي تعني الولادة ، ممايدل على وجود علاقة دموية مشتركة بين اعضائها لارتباط بعض الصفات بالعرقية ، ولهذه الامة تراث حضاري مشترك ،وتتميز بوحدة العواطف الانتمائية لها بحيث ينجم رد فعل عنيف عند الاعتداء عليها.
ويرى كل من ( ارنست جلنر ) و ( بنديكت أندرسون ) ،ان العرقية ليست أساسية في تشكيل  الامة ، حيث أنها أي الامة حديثة النشأة وبرزت بعد الثورة الفرنسية .فهي مرتبطة بالقومية التي هي ظاهرة أجتماعية مبنية على نوع من البنية الاجتماعية وثقافة ناجمة عن العصرنة الاكثر إيقاظا من الامة النائمة .44
    وبأختصار يمكن تحديد مفهوم الامة أنه:  مفهوم اجتماعي يستخدم للتعبير عن مجموعة بشرية قد تحتوي على عدة قوميات مختلفة ، ويتباين نعت المجموعة البشرية بالامة باختلاف العامل الذي يوحدها .اذ يطلق على القومية الواحدة ،كأن نقول الامة الكلدانية أو الامة الاشورية  او الامة الانكليزية او الامة الكردية.او عندما يجمعها العامل الديني تسمى مثلا ،الامة المسيحية والامة الاسلامية او الهندوسية.اوقد يوحدها العامل السياسي،كأن نقول الامة العراقية او الامة الامريكية.وعليه فان مفهوم الامة اشمل من مفهوم القومية.

الشعب
يُعرّف الشعب بأنه مجموعة من الافراد ينتمون الى رقعة جغرافية محددة سياسيا ويخضعون لسلطة سياسية ، وقد لا يُشترط  الشعب  أن يكون مُنسجماً عرقيا ولغويا ودينيا وقوميا ، وهذا التنوع يخلق أحيانا الصراع بين الفئات التي يتكون منها وخاصة في حالة ضعف القانون ووجود عوامل الاثارة للنزعة القومية أو الدينية بالرغم من أنهم مرتبطون برابطة قانونية (الجنسية). وهو مفهوم مرتبط بوجود الدولة الحديثة المعاصرة ،وهو ركن أساسي من أركان الدولة الى جانب الاقليم الجغرافي والسلطة السياسية ،فلا بد من وجود شعب لقيام دولة ما، وبحسب هذا التعريف الجامع والمستخلص من كتب علم السياسة يمكن أن نطلق عبارة " شعبنا الكلداني والاشوري والسرياني ".

الهوية
                يعتبر مفهوم الهوية مثلُ غيره من المفاهيم الاجتماعية  متداخلا مع المفاهيم المختلفة، أو قد ياتي مرادفا لها،فلا يوجد أتفاق كامل على معنى محدد له .ففي المعاجم العربية يختلف مفهوم الهوية عنه في السياق العلمي في ميادين الاجتماع والانثربولوجيا والسياسة ،ففي معجم الوجيز تعني " الذات "48.
وأما علميا ، يعبر عن الهوية أستنادا الى متغيرات متعددة، على أساس اللغة ،القومية ، السياسة ، الاساس الاجتماعي ،العشيرة أو الطبقة الاجتماعية ،منطقة الاقامة مثل ريف وحضر.
الهوية أستنادا الى هذه المتغيرات قد تتغير تاريخيا لتغير المرحلي لها ،فعلى سبيل المثال لو كانت مجموعة بشرية تُدين بالديانة الزرداشتية ستكون هويتها الدينية زرداشتية بلا شك ،وأنما لو شاءت الايام وأن دخلت تلك المجموعة في الديانة المسيحية،فتصبح هويتها الدينية مسيحية،وهكذا أيضا لو تغيرت اللغة لمجموعة بشرية تاريخيا لاسباب الهجرة وسيطرة الاقوام الكبيرة على الصغيرة وأحتواء حضارتها ولغتها.وهذا ما حدث مثلا في بلدان الشرق الاوسط عندما أجتاحت القبائل العربية المنطقة من الجزيرة العربية ،غيرت العديد من الجماعات التي غزتها ديانتها ولغتها وتراثها بمرور الزمن .49
وقد عرف قاموس التراث الامريكي الهوية ،أنها مجموعة من الخصائص  التي تُعرّف الشيء ذاته وتميزه عن أي شيء آخر. أي " أن الهوية هي أحساس الفرد أو الجماعة بالذات نتيجة الوعي للذات من حيث القول : أنا أو نحن نمتلك خصائص معينة تُميزنا عن غيرنا "50
وأما كارل مانهايم عالم الاجتماع الامريكي ، فيشيرالى ان هوية الجماعة تعتمد على الاطار الفكري الذي يتمتع الافراد به ويرون بأن جماعتهم تتميز وترى ذاتها من خلاله عن الجماعات الاخرى
وقد نال الشعب الرافديني الاصيل من الكلدان والاشوريين والسريان نصيب من أزمة الهوية ،فظهر منذ عام 2003 وبرزت هذه الازمة بأشكال مختلفة ،أهمها في الاعلام المتداول ، وبين الاحزاب السياسية التي نشأت في العراق حديثا والاحزاب السياسية لشعبنا بمكوناته الثلاث ،ومن جهة أخرى كان لها دورا بارزا لاحداث أزمة بين الاحزاب السياسية لشعبنا أنفسهم،تلك الازمة التي تحسسها المهتمون بالشأن القومي  من الاشوريين والكلدان والسريان متمثلة بالتسمية القومية ، حيث يدعي كل مكون الاصالة التاريخية والغاء الاخر.وبرزت معالمها في الاعلام وفي العلاقات السياسية بين الاحزاب ومواقفهم من الاوضاع الراهنة .وقد كان لهذه الازمة أسباب وتداعيات شلت القدرة السياسية لهم وأخفقت في تحقيق مصالح شعبنا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية.
.                من عرض وتحليل ومناقشة المفاهيم السابقة كأطار مفاهيمي  ،تبين :
1 – أنها مفاهيم لاتزال غير موحدة في الميدان العلمي بين الباحثين والمفكرين الاختصاصيين ،فهي تتباين في أستعمالاتها ومضامينها زمانيا ومكانيا ،فليس وضوح تام لها .
2 – إنها مفاهيم متداخلة ومرادفة مع بعضها في معانيها ومقاييسها ،فمثلا يُعرف مفهوم الامة كأنه تماما هو مفهوم القومية أو الشعب .وتعرف الاثنية بنفس مقاييس القومية ،وتأتي الاثنية مرادفة لمفهوم العرق ،وقد تبين أن البعض يعرف القومية كما يعرف الاخرين الاثنية أو الامة ،او يعرف العرق كما يعرف الاخرون الاثنية وهكذا .
3 – إن بعض المفاهيم تكون مقاييس لمفاهيم أخرى ، فمثلا يمكن قياس القومية بالعرق المشترك أو قياس الاثنية باللغة القومية المشتركة وهكذا .
4 – ظهر أختلاف واضح في مفهوم القومية المتداول بين الباحثين المهتمين .فهي تعتمد أحيانا على اللغة فقط ،أو التاريخ المشترك ، أو العرق المشترك أو الجغرافية المحددة أو التراث الاجتماعي والثقافي .
5 – وضوح بارز في الاختلاف بمسألة نشوء المشاعر القومية عند الباحثين .
6 – لايمكن العثور على عنصر بشري نقي أو سلالة بشرية نقية ،وقد تكون المشاعر الانتمائية لجماعة أثنية معينة هي خيالية أسطورية غير واقعية تترسخ عند الافراد عبر الاجيال المتوالية .
7 -  كل المفاهيم الواردة من ، القومية والاثنية والعرق والامة هي طبيعية بالوجود البشري نابعة عن المشاعر ،بأستثناء مفهوم الشعب فهو مصطنع سياسيا وجغرافيا واداريا وقانونيا .

ملاحظة : المصادر المعتمدة موجودة بحوزة الباحث ، لم تنشر لضيق المساحة المطلوبة ، وارجو من القارىء الاشارة الى المقال عند الاقتباس منه للامانة العلمية وشكرا.
د . رابي

زيد ميشو:
د. عبد الله رابي
تحية واحترام
دراسة مهمة ومعمقة ....نستضف منها بأن لا غبار في استعمال اي مصطلح ومنها القومية او الأمة على الكلدان .... ولكثرة التعاريف الواردة، ضاع الخيط والعصفور
اصبح بأمكان اي عشرة أن يقولوا عن انفسهم بأنهم قومية ...وأن اصبحوا مائة فيقولون بأنهم أمة
والسؤال ....مع ما طرجته في دراستك، هل هناك خطأ في استعمالنا ككلدان مصطلح القومية او الأمة؟
والسؤال الآخر ....هل السريان والآثوريون قومية او أمة؟

نذار عناي:
الاستاذ الدكتور رابي المحترم
نتطلع بشوق لقراءة كتابكم الجديد حال صدوره ونرجوا ان تسمح لنا بالمداخله المتواضعه ولنا ثقه بانها لن تعكر روعة مقالكم.
نعم كما تفضلتم, يعزو الباحثين ظهور المفاهيم الحديثه للقوميه  مع انبثاق سلطة الشعب ابان الثوره الفرنسيه ولذلك اضيفت السياده كاحدى المقومات الاساسيه للقوميه بالاضافه الى المقومات الاخرى كاللغه والثقافه والدين والشعور الداخلي عند الفرد بان قوميتهم مترفعه على غيرها من القوميات.
كثرت التفاسير والتعاريف لمفهوم القوميه لسببين:
اولا- بغية الوصول الى مفهوم واضح المعالم للمصطلحات الاجتماعيه يتطلب في كثير من الاحيان الى مدة زمنيه غير قصيره قد تمتد الى قرون, ومع ذلك قد تبقى مثار جدل من قبل الباحثين حتى بعد ذلك. فبراينا المتواضع ان الفتره منذ الثوره الفرنسيه ولحد الان ليست كافيه للوصول الى قناعات راسخه مقبوله من الاغلبيه لمفهوم القوميه تزامنا مع الثورات المتسارعه في مجالات الحياة الاخرى.
ثانيا- القت القوى المتنفذه والمفاهيم السياسيه المعاصره بظلها على مفهوم القوميه لخدمه الاجندات السياسيه. فعلى سبيل المثال وكما اسلفنا ان الفرنسيين اضافوا عامل السياده على المقومات الاخرى كاللغه والتاريخ والدين لتقويه سلطة الشعب واسس الجمهوريه الفرنسيه الحديثه. نجد ان السوفيت يتجاهلون السياده من جهه ويرفضون رفضا قاطعا ان يكون التاريخ من اواصر القوميه على اعتبارانه قد يضعف مفهوم القوميه بحكم عمق الناريخ والتغييرات السياسيه والديموغرافيه على مر العصور.
واخيرا, وتاكيدا على توضيحكم بتداخل مفهوم القوميه والاثنيه والعرق, يعتقد البعض بان مفهوم القوميه يمكن ان يكون قد ظهر عند اليهود القدامى الذين رسموا بحسب مخيلتهم بانهم شعب الله المختار ولهم حق الترفع على الاقوام الاخرى.
عذرا على الاطاله وتقبلوا منا كل التقدير والاحترام
نذار عناي

د.عبدالله رابي:
الاخ زيد ميشو المحترم
شكرا على مرورك وأهتمامك بما أكتبه ، نعم يَصح أن تطلق ما تشاء على كل مجموعة بحسب تفسير المفاهيم، والجواب على تساؤلاتك جاءت في المقال المكمل الثاني للموضوع فأرجو الاطلاع مع التقدير

الاخ يوهانس المحترم

شكرا على مرورك اتمنى ان تعجبك كل مايكتب الاخرين وانت ايضا لتكتب وتفسر بحسب رؤيتك للموضوع
ونعم يمكن ان نطلق عبارة : شعبنا الكلداني والاشوري والسرياني وفقا لمقاييس وتفسير مفهوم الشعب في علم السياسة
مع التقدير

الاخ نذار عناي المحترم
شكرا على اهتمامك وقراءتك بما اكتب ، ومداخلتك الحالية ،أغنت الموضوع بما أضفت من معلومات .
مع التقدير
اخوكم
د .رابي

yohans:

--- مقتبس من: د.عبدالله رابي في 22:48 08/05/2015 ---الاخ يوهانس المحترم
ونعم يمكن ان نطلق عبارة : شعبنا الكلداني والاشوري والسرياني وفقا لمقاييس وتفسير مفهوم الشعب في علم السياسة
مع التقدير

--- نهاية الإقتباس ---
د.عبدالله رابي الجزيل الاحترام
لحد الآن لم ارى جواب شافي للذي انا اراه واحلله
لا يجوز اطلاق تسمية شعبنا على هؤلاء الثلاثة فقط ودمجها اذا كانت بالواوات أم بغير الواوات؟؟؟؟
الدليل نحن نختلف دينياً فكيف نكون شعب واحد؟؟؟؟
هل تعلم بانه هذه السنة بعيد الفصح المجيد القيامة
الكلدان والسريان الكاثوليك كان عيدهم يوم 2015/4/5
أما الاشوريين بشقيهم والسريان الارثوذكس كان عيدهم يوم 2015/4/12
فكيف نكون شعب واحد وتطلقون علينا (ابناء شعبنا)
اقنعوني بتفسير معقول
شكراً

تصفح

[0] فهرس الرسائل

[#] الصفحة التالية

الذهاب الى النسخة الكاملة