الحوار والراي الحر > مناقشة مقترحات البطريرك ساكو حول التسمية

الرجوع الى التاريخ والاشتقاقات اللغوية ،لا يحسم موضوع التسمية

(1/6) > >>

د.عبدالله رابي:
                الرجوع الى التاريخ والاشتقاقات اللغوية
                       لا يحسم موضوع التسمية

د . عبدالله مرقس رابي
    باحث أكاديمي
               
                   تواصلا لمناقشة المقترح الذي أطلقه غبطة البطريرك مار لويس ساكو بطريرك الكلدان حول التسمية للاثنيات الثلاث : الكلدان والاشوريين والسريان في 29 من الشهر الماضي في الوسائل الاعلامية ،وبعد أن قدمت مقالا مخصصا للمفاهيم المرتبطة بالموضوع لكي تتضح للقارىء العزيز مسارات البحث في موضوع التسمية المعقد .سأحاول في هذا المقال أن أطرح وجهة نظر سوسيولوجية عن موضوع التسمية لعله يعكس فائدة للمهتمين بالموضوع  لكل من المفكرين والسياسيين في الاثنيات الثلاث .
أن الدافع الاساسي لهذا المقال هو ملاحظتي من متابعة كتابات كتبابنا الاعزاء من غير الاختصاصيين ومنهم الصحفيين والسياسيين لتركيزهم وانطلاقهم من الكتب سواء المصادر أو المراجع التاريخية  واللغة فقط دون غيرها من مجالات المعرفة العلمية في تفسيرهم للقومية وطرح أفكارهم ودعمها وتفضيل تسمية على أخرى ومنح الاصالة التاريخية لها .
كما تبين من المقال الاول المعنون" على هامش مقترح غبطة البطريرك مار لويس ساكو عن التسمية ، لابد من طرح المفاهيم الاساسية المرتبطة بالموضوع " ( الرابط أدناه )أن مفهوم القومية والمفاهيم الاخرى المرتبطة والمتداخلة معه هي مفاهيم أجتماعية نفسية أنثروبولوجية  سياسية قبل أن تكون تاريخية ،فعليه أن ميادين المعرفة العلمية الاساسية المهتمة أكاديميا في مناقشتها وتحديدها ووضع الاطر العلمية لصياغتها هي : الانثروبولوجية بفروعها( الحضارية والنفسية والاجتماعية والطبيعية) ،وعلم الاجتماع ،وعلم النفس الشخصية وعلم السياسة .وتعتمد هذه العلوم المعطيات التاريخية التي يقدمها المؤرخون واللغويون عن الجماعات المبحوثة ولكن دون أن يتمكن المؤرخون من تحديد الهوية القومية .
أستغرب من مثقفي شعبنا لعدم أقتنائهم أو الرجوع الى ميادين المعرفة العلمية المذكورة ،بل يقتصر أهتمامهم بكتب التاريخ، وأن كانت هذه العلوم غير معروفة لدى الجميع في البلدان النامية لكنها هي معروفة لدى البلدان المتقدمة ،فعندما يتعرف أحد من الكنديين مثلا على مختص في هذه العلوم  ينظر اليه أنه يتمتع بثقافة عالية ووعي من المعرفة المتقدمة ،بينما في البلدان النامية لايكترث أحد اليها الا المختصين ،وبالرغم من أن العديد من مثقفي شعبنا المهتمين بقضاياه يعيشون في المهجر، لايزال يجهلون مثل هذه المعرفة .  وعليه يلجأ مثقفو البلدان  النامية الى كتب التاريخ كأنما التاريخ يدون ويفسر كل الظواهر ،وهذه الظاهرة هي  أحدى عوامل تخلف هذه البلدان وعدم تمكنها من مواكبة التطورات العلمية الحديثة في جميع المجالات .
كيف يدون التاريخ ؟
                    وقد بدا الانسان منذ معرفته الكتابة بتدوين الاحداث ، ولما كان من يجيد أصول الكتابة محدودين في العصور القديمة ومقربين الى الملوك وبل يعيشون في بلاطهم . فعليه كانت معظم كتاباتهم وصورهم المعبرة هي لتعظيم الملوك والاباطرة المتسلطين .فيكتبوا عن أنجازاتهم وحروبهم وطرق معيشتهم ، وليس بأمكانه الكتابة الا ويمجد ، وان لم يخص التمجيد للملك أو أذا خالفه فسيُقطع رأسه ، أو أضعف الاحتمالات يوضع في السجن ،حتى واذا طُلب منه تفسير حلم أو رؤية للملك ،فأذا لم يفسره برضى الملك بحيث يُشعره بالراحة والطمأنينة فمصيره الهلاك . فأخترعت الكتابة  والعجلات وبنوا الزقورات والحدائق والقلاع لاجل الملوك ،فكانت كل الحضارات التي بنيت في القديم هي تعبير لسلوك غريزي لتحقيق مصالح شخصية للمتسلطين وليس للمجتمع.
فالمحارب في الجيوش الاشورية والامورية والكلدانية والارامية لم يحارب من أجل القومية الاشورية او الكلدانية او الارامية او الفارسية او الانكليزية او الفرنسية او الالمانية ، بل من أجل الملك ، فلم يكن هناك ولاء للوطن او المجتمع ،فالانتصارات كانت للملك وليست للمجتمع.لم نقرأ هناك مخطوطة تقول انتصر الشعب الاشوري او الكلداني بل انتصر اشور بانيبال ونبوخذ نصر  وانتصر رستم  ، او هولاكو ،بمعنى لم يكن هناك المشاعر القومية، فذهاب المحارب الى الحرب لم يكن بسبب خوفه على مجتمعه ،انما خوفه على الملك ، وان تلكأ عن الذهاب فيُرمى للحيوانات المفترسة ، واذا شارك في صد الهجوم على الامبراطورية فليست أيضا المشاركة من اجل عائلته أو بني قومه ،بل من أجل الملك.
وعليه لا توجد من اللقى التاريخية يذكر كاتبها عبارة القومية الكلدانية او الاشورية ،فلا وجود لمدونات كتبت عن المشاعر الانسانية والاتجاهات والانتماءات ، انما تدور كتاباتها حول ما يخص الملك وحاشيته والالهة،وكان الشعب المسكين مخدوعا من الالهة التي استمد الملوك شرعيتهم  منهم ، بالاضافة الى القوة التي تمتعوا بها ،فقول الكاهن كان :اذهب للحرب لمناصرة الملك ولم يقول لمناصرة القومية الاشورية او الكلدانية .
هكذا على مر العصور ،قد يكون مدون التاريخ صادقا أو كاذبا أو مبالغا فيما يكتبه أو يرسمه أو ينحته ،وهناك أمثلة متعددة تُقربنا الى هذه الحالة وتُفسرها .فالكل يعرف تيمورلنك  الذي سفك دماء الشعوب الشرق أوسطية في حربه الشرسة والظالمة ،فدون عنه سكان هذه البلدان بمنظور سلبي على أنه سفاك الدماء ومجرم ، بينما يدون عنه في أوزباكستان بأنه كان قائدا وبطلا قوميا عظيما حقق لشعبه الانتصارات وأقيمت له المنحوتات لتخليده .وهكذا لهولاكو السفاح أعتبرته منغوليا أعظم  شخصية في التاريخ وصانع الانتصارات وأعتبر سيد العالم في كتابات مؤرخيهم .فهل يدون مؤرخوا بغداد التي دمرها عنه بتلك العظمة ؟
وبنفس الاتجاه نكتب عن آشور بانيبال ونبوخذ نصر وسنحاريب أنهم ابطال أمتنا وصُناع الانتصارات والامجاد والبطولات ، ولكن كيف يكتب عنهم مؤرخي اليهود والشعوب المغلوبة ؟ بالطبع أنهم سفاحون ومجرمون عاثوا بالارض فسادا ودمارا. هكذا ننظر نحن مؤمني الكنيسة الشرقية الى أباطرة الفرس والمجوسين ،بأنهم مجرمين وسفاحين ، لكن لو نقرأ الكتب التاريخية لمؤرخي الفرس ،فنراهم يمجدونهم ويعظمونهم وانهم لم يقتلوا الا الكفرة غير المجوسيين .والامثلة متعددة في التاريخ من هذا القبيل في كل ارجاء المعمورة .
   وهكذا بالنسبة الى الرحالة الذين غالبا ما يستعين الكثيرون بما كتبوا في رحلاتهم  الاثنوكَرافية ، أي ان كتاباتهم تفتقد الى التحليل والتفسير فهي تقتصر على الوصف ، وصف المجتمع وصف البيئة الطبيعية والعادات والتقاليد حيثما زاروا . أضافة الى افتقارهم للمنهجية العلمية الحديثة وصعوبات الترجمة لعدم أتقان لغة المجتمع الموصوف .فعليه تجاهل وانتقد عالم الاجتماع " ابن خلدون " ما كُتب قبله عن المجتمعات من قبل هؤلاء فاعتبرهم مؤرخون أعتمدوا على سلسلة الرواة الذين غابت عنهم روح النقد ، بل مالوا الى التحيز وأقتصروا على رواية الحدث دون تحليله ووضعه في سياقه التغيري.
ربما سائل يقول وماذا عن المؤرخين المعاصرين؟
                                      بالطبع بعد القرن الثامن عشر بدأت الكتابات في العلوم الانسانية والاجتماعية تتجه نحو استخدام المنهجية المقننة والمحددة بقواعد وطرق يستخدمها الباحث ليحقق النتائج الواقعية والموضوعية ، وهكذا  بدأ المؤرخون في اوربا وامريكا ، فيوما بعد آخر نضجت المناهج المتبعة ،وأصبحوا اكثر موضوعيين في كتاباتهم على أثر استقلال التعليم عن الدولة والتطورات السياسية نحو الديمقراطية  التي كفلت حرية الراي والافكار . فأصبحت الدراسات التاريخية أكثر موضوعية عما كانت عليها سابقا .
انما المشكلة في كتابة التاريخ لا تزال قائمة في البلدان النامية والمتخلفة ، لان التعليم لا يزال مرتبط بالدولة تماما والمناهج موجهة من قبل الاحزاب الحاكمة التسلطية ، وحتى في البلدان النامية التي تتميز حكوماتها بتعددية حزبية لا تزال الاحزاب المسيطرة توجه التعليم باتجاه فلسفتها الايديولوجية . فعندما يكون التعليم مرتبط بالحكومات، فاذا ستكون هناك ضغوط على الاكادميين في طرح الاراء والافكار. فكتابة التاريخ لا تزال موجهة نحو خدمة الرؤساء وتمجيدهم والكتابة بحسب أهوائهم او فلسفة أحزابهم المتسلطة .وعلى هذه الحالة هناك العديد من الامثلة ،سأدرج منها عن واقع الحال في العراق لنقرب كيف يكتب التاريخ ونحن في القرن الحادي والعشرين.
أصدر صدام حسين قراره المعروف  " أعادة كتابة التاريخ " أي ان ماكُتب قبله لا يتناسب مع فلسفته وأهوائه التسلطية والمريضة ،ولم يطلب أعادة كتابة التاريخ لفترة ما ، بل منذ العصور القديمة . فمن سيكتب التاريخ ؟ بالطبع ،الاكادميون من الاثاريين والمؤرخين . فشُكلت لجنة من خيرة ونخبة الاساتذة الجامعين لتحقيق رغبة صدام حسين .وتم توجيههم ، كيف يريد القائد العظيم أن يقرأ تاريخ العراق ،يريده متطابقا لفلسفة حزبه الشوفينية العنصرية التي ترى العرب ولا غيرهم في التاريخ العراقي ،. وجود الاشوريين والاموريين والكلدان في بلاد النهرين هي حتمية لا تتطلب نقاشا عند الاكادميين ، ولكن كيف سيوفق هؤلاء في دراسة تلك الحضارات العظيمة بحسب طلب رغبة صدام . سأكتفي بمثال واحد  للتزوير وتوجيه الاحداث من قبل الكتاب المكلفين وهو : كلما يأتي ذكر الاشوريين والكلدان وغيرهم من الشعوب التي حكمت بلاد النهرين عليهم ان يكتبوا " العرب الاشوريين "العرب الكلدانيين " العرب الاموريين " !!!! أي الكل عربا  فهل بأمكان الاكاديمي الذي كُلف بالمشروع أن يكتب كما يرى الحقيقة ؟ ام يكتب لترضية الحزب الحاكم والا سيذهب الى الدبخانة.
 وهكذا يحيرني بعض من كتابنا الاعزاء عندما يشيدون بالدكتور بهنام ابو الصوف عن ما قاله حول الكلدان والاشوريين قبل السقوط وبعد السقوط .قبل 2003 ,فطروحاته  أكدت على عدم وجود  صلة بين الاشوريين والكلدان المعاصرين  بكلدان واشوريين العصور القديمة. قالها تحت تأثير الاستجابة الشرطية ، أي هناك من يعتبره خائنا للقائد والوطن اذا قال خلاف ذلك ،فهو مضطر ومُلزم لطرح تلك الافكارتحت ظروف سياسية قاسية لا تعير للعلم أهمية . فمهما يمتلك الحقيقة لا يمكنه الاقرار الا بذلك  . ولكن بعد السقوط طرح أفكار أخرى غير التي طرحها ، فأية من أفكاره هي الصحيحة وما هي الظروف التي أحاطت به لكي يقول فقط الكلدان المعاصرين لا علاقة لهم بالكلدان القدامى ؟ أيمكننا أن نعتمد على هكذا مفكر ؟فالتاريخ هكذا يدون، فلو شاءت الاقدار وظل صدام بالسلطة  أو توفي الدكتور الصوف قبل 2003 لكان طرحه الاول اصبح تاريخا !!!.
في بداية التسعينات من القرن الماضي وانا خارجٌ من قاعة الدرس في كلية الاداب بجامعة الموصل ،التقيت بالدكتور " س " وهو من المع الاساتذة في التاريخ وكان لقبه استاذ اول في العراق ، وترأس لجنة الاكادميين الذين كُلفوا باعداد مجلدات تاريخ حضارة الموصل التي اقتنيتها وقرأتها قبل مواجهتنا .فكنت ممتعضا جدا على عدم الموضوعية في كتابة تاريخ الموصل الحضاري ، أولا لورود العرب الاشوريين في المجلد الذي خُصص للحديث عن نينوى وثم هناك اهمال واضح جدا عن دور المسيحيين المعروف في الموصل تاريخيا، ولانه رجل كبير بالعمر وواعي جدا ، سالته عن عدم الموضوعية في كتابة حضارة الموصل ،وبينت الاسباب . فهمس في اذني وقال " عبدالله " تريد ان تأخذنا الى المقصلة !! فاختصر جوابه بهذه العبارة وغيرنا الموضوع.
 وما الذي حدث في كتابة التاريخ بعد السقوط ؟ ساختصرها بالمثالين . في تحقيق لصحيفة الشرق الاوسط  مع وزير التربية العراقي لعام 2005 عبدالفلاح حسن السوداني عن التغيير في المناهج الدراسية بعد سقوط الصنم قال : حصلت تغييرات واسعة في المناهج وخاصة مادة التاريخ ، فحذفنا كل ما يمجد المجرم صدام حسين وكتبنا ان العراق بدأ العدوان على ايران ، ومسحنا ما يؤكد على عدوانية  وتآمر الفرس على العرب والمسلمين تاريخيا وحذفنا ما كُتب عن مآثر وانجازات حزب البعث وامور عديدة اخرى ،بل ان التغيير شمل مادة الجغرافية والتربية الوطنية .
 لو جاء بعد حزب البعث  حزب أخر بنفس الفلسفة الشوفينية،أ  لم يستمر ذلك التاريخ ؟ ولاحظ  كيف تغير الحكومة الديمقراطية المناهج ووجهتها باتجاه الاحزاب المتنفذة في البلد فهل هناك مصداقية في التاريخ ؟وهكذا يقول الدكتور " كاظم حبيب " في مقال له بعنوان " سعيد قزاز واعادة كتابة التاريخ " "وليس لدي شك في ان العراق الراهن بحاجة الى اعادة كتابة تاريخه الحديث الحافل بالاحداث ،اي الفترة الواقعة بين الحرب العالمية الاولى وسقوط النظام البعثي الصدامي " من حقه الرجل يريد اعادة كتابة التاريخ لكي يلائم وفلسفة حزبه . فمن نصدق يا ترى ؟وهكذا بدأ المؤرخون الاكراد بكتابة التاريخ القديم للبحث عن أصول الكورد ،فأعتنبركاكا حمه أن باني حضارات العراق منذ بداية الخليقة هم الكورد وبأسماء أخرى كالميديين أو الحثيين وحسبما يريد أثباته ليعطي لشعبه مبررات بأن للكورد حقوق للبقاء على ارض بلاد النهرين.
وهذه الحالة تنطبق تماما مع من يكتب في التاريخ وهو تحت تأثير أيديولوجية سياسية معينة ، فكيف تريده أن يكتب احد قادة الحركة الديمقراطية الاشورية ؟ وكيف يكتب أحد قادة الاحزاب الكلدانية ؟ أو الاحزاب الارامية ؟ بالتاكيد سيؤكد ويقول كلنا اشوريين والاخر كلنا كلدان والاخر كلنا اراميين ويأتون بحجج من هنا وهناك ليثبتوا ما يرغبون به .ولما كان المؤرخ الاكاديمي يتحيز كما راينا تحت الضغوط السياسية ، فكيف المؤرخ الايديولوجي ؟ حتما انه لا يرحم، وكيف بالنسبة الى المؤرخ الهاوي المتطفل من أختصاصات أخرى ولا يمتلك خلفية علمية وأكاديمية في دراسة التاريخ، بالطبع سيكتب ويختار ما توجه أفكاره وما يريد أثباته.فاعتمادنا على ما كتبه المؤرخون لوحده لا يكفي لمعرفة من نحن وما هي هويتنا طالما يكتبون تحت تأثير الرغبات والنزعات الشخصية، أو بتاثير المتسلط في المجتمع ،او تحت تأثير ايديولوجية سياسية او دينية او فكرية اخرى .
ان بدايات الانسان الاولى وما كُتب عن الشعوب القديمة هي على الاغلب فرضيات تخمينية غير يقينية ،بدليل أن آراء المؤرخين تختلف حول الموضوع الواحد وينقدون بعضهم البعض فهذا دليل قاطع بوجود دور للعنصر الذاتي في التفكير التاريخي .وان الدراسات التاريخية هي مستمرة في التعديل ،وبسبب كشف عن وقائع تاريخية جديدة ولاختلاف العقلية لكل عصر يعيش فيه المؤرخ تظهر المستجدات فيُعاد النظر بالمدروس سابقا .اضافة الى فقدان الملاحظة المباشرة وعدم مصداقية واصول الوثائق التاريخية التي يطرأعليها التزوير ، وعدم تمكن المؤرخين من قياس الجوانب المعنوية من الحضارة كالمشاعر والاحاسيس والقيم والاتجاهات وبما فيها القومية .فكيف يُقيس المؤرخ المشاعر القومية للكلدان او الاشوريين القدامى دون الملاحظة والاحتكاك المباشر ؟ فهذا امر صعب جدا .
لعل أوضح الامثلة على  فرضيات وتخمينات المؤرخين ما أعتقده العالم  ( شلوتسر ) في أبحاثه وتحقيقاته في تاريخ الامم الغابرة سنة 1781 حول الساميين ،فبعد أن أطلق على لغة تلك المجموعة البشرية ، اللغة السامية وأستنادا بالدرجة الاساس على  ما وُرد في العهد القديم من الكتاب المقدس ، وبالطبع أعتبرها فرضية لانه لم يتحقق أن ماجاء في العهد القديم عن أحوال المنطقة والشعوب التي يتحدث عنها هي وقائع تستند على اسس علمية ،وبالرغم من ذلك ظلت التساؤلات الاتية قائمة ولا تزال في وضع الشك وقابلة للتغيير والتحقيق العلمي :
كيف كانت اللغة السامية الاصلية ؟ لا يوجد جواب يقيني لحد اللحظة
ما هو موطن الاصلي للساميين ؟ وهذا أمر لم يُحسم لحد الان وقد ظهرت بصدده الاراء التالية :
أرض ارمينيا بالقرب من جبال أرارات .
بابل وفقا للعهد القديم .
الجزيرة العربية ،بالرغم من أن العالم ( رولنسون وأخرون أجروا التنقيبات فيها ولم يعثروا على ما يشير الى ذلك .
وبشكل عام لا توجد دعامات يقينية كون هذه المناطق المذكورة هي المهد الاصلي لما تسمى بالامم السامية ،فمن المحتمل قد تكون مواطنهم في مناطق أخرى غير معروفة ، وما هي تسمية ذلك الشعب قبل أن يطلق عليه الشعب السامي نسبة الى سام بن نوح؟.
فما اعقدها مسالة تشخيص الانتماء القومي للانسان بحسب المفاهيم التي وضحتها في المقال السابق . فالحضارات تسقط وتاتي على اثرها حضارات اخرى فتتلاقح مع بعضها وتختلط الدماء وتندثر المكونات الحضارية المادية وتُدفن تحت الارض ويبقى الانسان الذي يتلاقح مع من جاء على تلك الارض ، فالمعروف بدأت بالسومريين والاكديين والاموريين والاشوريين والكلدانيين والحثيين وغيرهم .وبعد سقوط بابل زحفت نحو بلاد النهرين،بداية  الفرس الاخمينيين  والسلوقيين المقدونيين والفرثيين والفرس الساسانيين ،وثم العرب والمغول والتتر والسلاجقة وغيرهم. جعلت من ارض بلاد النهرين مسرحا للحروب وسفك الدماء والتملغم البايولوجي ، فلا غرابة عندما تحدثت مع صديق  من ديترويت الامريكية وأخبرني بان " س " من الاصدقاء عمل فحص " دي ان اي " وهو تلكيفي وعلى بعد 10 كيلو مترات من نينوى وعلى ارض اشورية ويعد نفسه كلدانيا ويتفاجأ بالنتيجة انه من اصول قوقازية وايطالية .فلمن يشعر بالانتماء ياترى ؟ حتما لا يهمه القوقاز ولا الايطاليين ولا لانه على ارض اشور بل يهمه وباختصار انه تربى كلدانيا . وهكذا لو عملها احد الاخوة الاشوريين المعاصرين ويتفاجأ بالنتيجة انه قوقازي وايطالي وفارسي ووو .فما الذي يشعر به انتمائيا ؟ بالطبع لا يهمه الا الانتماء الاشوري بالرغم من انه يعيش في شيكاغو الامريكية وليس على ارض آشور .
فاعتمادنا على العرق وعلى الجغرافية لاننا نعيش على ارض اشورية  وما كتبه المؤرخ الفلاني والسياسي الفلاني ورجل الدين الفلاني كلها لا يعيرها الاشوري  او الكلداني اهمية بقدر ما يمتلكه من شعور داخلي لا يمكن ان يجرده منه احد لانه هكذا تربى ، وهكذا تلقى من اسرته التي ماهي الا النموذج المثالي له .بالمناسبة في سنة 1996عندما بدات بجمع المعلومات لكتابة كتابي المعنون " منكيش بين الماضي والحاضر" عن قريتي التي اعتز بها،  تبين من حقائق مكتوبة ونقلها لي والدي عن ابائه ان عائلتنا مهاجرة من الباز ومن قرية " هركب " تحديدا سنة 1778 ، ولنا قرابة مع اغا بطرس البازي . ولكن مع كل ذلك لا اشعر الا اني كلدانيٌ من منكيش لانه هكذا نشأت، ولكن بتطبيقات انثروبولوجية  ليس لي علاقة بالكلدان او الاشوريين او السريان لاني لا امتلك الصفات الانثروبولوجية لسكان بلاد النهرين ، ولهذا العديد هنا في كندا يعتبرونني يونانيا لاني اقرب اليهم وهكذا العديد من ابناء شعبنا وبالذات سكان القوش وبطنايا وزاخو ومسيحي الموصل،  فمعظمهم وكما لاحظت ميدانيا هم اقرب الى الرومان أنثروبولوجيا من عنصر انسان بلاد النهرين ،ولكنهم كلدان وعلى ارض اشورية.
أما بالنسبة الى مسألة الاشتقاق اللغوي التي الاحظ  التشبث والجدال القائم بين كتاب شعبنا ،فهي الاخرى تنطبق عليها المعطيات التي تحدثت عنها آنفا بالنسبة الى التاريخ ،فما هي ألا أجتهادات شخصية  وفرضيات تخمينية لا أساس لها علميا ، وبدليل الاختلافات الموجودة بين المهتمين ،فيستند كل كاتب في تفسيره على تلك الاشتقاقات التي تخدم أفكاره ويحاول تثبيتها ، فمثلا لو بحثنا في تسمية أية قرية وليس قوم من الاقوام فنرى عدة أجتهادات من الاشتقاقات والمرادفات لها ،فالصياغات اللغوية التي يعتمدها قد تخالف صياغات غيره تماما ، وأن مسالة التشبث بأن الاغريق أو غيرهم أسقطوا حرفا أو ما شابه أو لعدم تمكنهم من اللفظ ، ولكن توجد كلمات دخيلة في الانكليزية لا يلفظ الانكليزي بعض من احرفها ولكن تُكتب كما هي. فلماذا أسقطوا الاغريق الالف مثلا من أسيريا ولم تلفظ ؟. ما هي البراهين اليقينية التي تؤكد ان كلمة كسديم أو كشديم تعني كلدان، وماذا عن أصل كلمة السريان ومتى ظهرت ،فهناك العديد من الاراء المختلفة غير متفقة على أصل كل من السريان والارامية والاشورية والكلدانية ، أقصد من هذه الامثلة أن المؤرخين لا يمكن حسم الاصول العرقية للشعوب التي مضت على وجودها الاف السنين، فهي تخمينات وفرضيات أو قد تكون أصول حقيقية أو أسطورية.
أن الاثنيات الثلاث تتحدث لغة واحدة ، ويختلف المؤرخون على تسمية هذه اللغة ،فتارة ترى آشورية وأخرى سريانية ،أو ارامية  ، وكلدانية ،وكل فريق له دعائمه المفترضة لتسمية اللغة ،وحتى أن أعتبرناها لغة آرامية مثلا ،فلا يعني ذلك بان الجميع هم آراميون ،لان اللغة لا تحسم لوحدها مفهوم القومية بحسب التفسير العلمي ، فهناك شعوبا أفريقية مثلا تتحدث الانكليزية أو الفرنسية كلغة رسمية للدولة بينما لهم مشاعر قومية وانتمائية لغير الانكليز والفرنسيين ،وهكذا الامازيغ في شمال أفريقيا وقد فرضت عليهم العربية منذ الغزو العربي،ولكن ليس لهم مشاعر قومية عربية .وهنا في كندا يتحدث الجميع الانكليزية ولكن الشعب الكندي له مشاعر قومية مختلفة  قد تصل الى المئات ويجمعهم شعور آخر وهو الانتماء الى الامة الكندية .
فالاتفاق على تسمية موحدة لا يُنهي الاجتهادات ، اذ كل تسمية آشورية أو كلدانية أو سريانية ترسخت في ذهن حاملها فمن الصعوبة التخلص منها حتى وان عرف الحقيقة ،فكيف وان جاءت تسمية أخرى غريبة عن هذه التسميات الثلاث مثل الارامية وسورايي ، أنا شخصيا مع أية تسمية موحدة ، ولكن هل يتفق الجميع ؟ ولكن لا أفضل بأن تُفرض تسمية على الجميع بأستخدام النفوذ لان التعصب سيزداد والاثنيات الثلاث فيها من المتعصبين جدا بحيث تُعتبر التسمية عندهم من المقدسات ،فالرجوع الى التاريخ والاعتماد على ما قاله المؤرخ الفلاني أو البطريرك الفلاني أو المطران الفلاني فهذه لا تزيدنا الا تقوية ودعم التعصب والمتعصبين .
المسالة معقدة جدا ، لايمكن لاحد ان يتجرد من انتمائه ، ولكن الاغلبية مقتنعون بأننا شعب واحد ، وعليه ان اسمائنا جميلة وتاريخية وهي من بلاد النهرين حقيقيا او وهميا كما يقول علماء الاجتماع  ، واستنادا لمفهموم القومية والهوية والعنصر والشعب والامة التي بحثتها في المقال السابق،ولاجماع العلماء في حقول المعرفة المذكورة بأن الشعور في الانتماء هو الركيزة الاساسية في تحديد الفرد لهويته القومية وذلك لعدم وجود أهمية وتأثيرا للمتغيرات الاخرى اذا لم يحصل للفرد شعورا انتمائيا  داخليا الى الجماعة البشرية  ، فيمكن القول شعبنا الكلداني والاشوري والسرياني.طالما أن مفهوم الشعب هو مصطنع سياسيا وجغرافيا وقانونيا ومتكون من عدة أقوام وأعراق.ولا يمكن لمتغير العرق أو العنصر أن يحسم التسمية لان في كل مكون أفراد لمختلف الاعراق بسبب التلاقح الحضاري الذي سبب التملغم البايولوجي .
المكونات الثلاث تشترك بلغة واحدة وتراث واحد وتاريخ واحد ،ولكن يفتقدون الشعور بالمشاركة في عرق واحد والوحدة في المشاعر الانتمائية ، فهنا اللغة لايمكنها أيضا أن تحسم الموضوع طالما ليس هناك مشاعر موحدة وعرق موحد . ويمكننا القول أمة كلدانية ، أمة آشورية ،أمة سريانية ، لان الامة قد يكون افرادها من عرق واحد او لغة واحدة وارض مشتركة وتاريخ مشترك ،او قد تكون الامة متكونة من عدة أقوام أو اعراق ويتحدث أبناؤها عدة لغات .
وطالما هناك شعور  أنتمائي لجماعة بشرية مفضلة تسمية الاشورية ولها شعور موحد للانتماء العرقي والتاريخي واللغوي فيمكننا القول القومية الاشورية ، وهناك جماعة بشرية لها مشاعر موحدة لتسميتها بالكلدانية لانها تعتقد بانتمائها العرقي الواحد والتاريخ المشترك فيمكننا القول القومية الكلدانية وهكذا بالنسبة الى السريان أو أية جماعة أخرى.
 من هذا المنطلق أرى أهمية ورود الاسماء الثلاث في الدستور  بالرغم من انني شخصيا أفضل التسمية الموحدة ولكن أرى في الافق أنها سوف لن تحل العقدة طالما هناك الفئات المتعصبة عند كل الاطراف.ولكن لنعمل بروح جماعية وشعور انتمائي واحد والاحترام المتبادل، وتتحد الاحزاب السياسية وتضع خططها الوحدوية في قراراتها وتساعدها الكنائس المحتفظة باسمائها وتدعمها، وليعمل الاشوريون لصالحهم ولصالح الكلدان والسريان وهكذا يعمل الكلدان والسريان ونبين للعالم اننا شعب واحد .فلست أنقساميا  ولا ارغب تقسيم شعبنا فانا مؤمن بوحدته ولكن هذا هو الواقع ومن الصعب جدا أقناع المتعصبين في كل مكون.
ولكن كسسيولوجي اتمنى من الدستور العراقي ودستور اقليم كوردستان  الغاء ما يتعلق بالاقوام ويحل محلها :
الشعب العراقي هو مجموعة الافراد الذين يعيشون على ارض العراق ومتساوون امام القانون .
وبالنسبة الى دستور الاقليم ليكتب
شعب اقليم كوردستان يتكون من مجموعة افراد يعيشون على ارض الاقليم المحددة جغرافيا ومتساوون امام القانون .
 اسوة بدساتير العالم المتمدن الذي يحترم القانون ،ليس فيها الدين ولا القومية، فالشعب الكندي هم مجموعة افراد يعيشون على الارض الكندية ومتساوون امام القانون . بالرغم من وجود مئات اللغات في كندا وهكذا الدول الاخرى . فاننا في البلدان النائمة وليس النامية بحاجة الى الوعي القانوني والتفسير الانساني للانتماء وليس على اساس المتغيرات الاخرى والا ستبقى دوامة الحروب فيها طالما تكتب هكذا دساتير .

الهامش : المصادر المعتمدة موجودة بحوزة الباحث رجاءا
تجاوزت ذكر أسماء الاشخاص في بعض الامثلة الواردة في المقال لتجنب الارباك وشكرا للقارىء العزيز http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,780124.0.html
د . رابي

جاك يوسف الهوزي:
الدكتور رابي المحترم
جهود مشكورة، إلا أن العنصرية المقيتة ومصالح الكبار لن تدع مجالاً للأفكار البناءة التي تُطرَحُ هنا وهناك أن ترى النور.
أسمح لي أن أقول لك بأن كل ماتقوم به وكل من يجهد نفسه في هذا المجال ماهو إلاّ عبث في نظر أولئك المنتفعين والدائرة الضيقة المرتبطة بهم بما فيها أجهزة الأعلام ومنها المواقع المؤثرة أيضاً.
تحياتي

يوسف الكواز:
الاستاذ الاكاديمي المحترم عبدالله رابي
كيف وانت اكاديمي توصلت الى ان اسم الاشوريين والكلدان هو حقيقة مطلقة وان اضافة كلمة عرب الى الاشوريين والكلدان بتاثير صدام حسين هو تزوير للتاريخ؟
بنفس الطريقة يعرف غيرك من الاكادميين ان كلمة الكلدان والاشوريين الحالية هي كلمة مضافة حديثا اسوة بكلمة عرب فالكلدان اضيف من قبل روما والاشوريين من قبل الانكليز ولا يوجد في التاريخ المسيحي سوى اسم السريان وهذه حقيقة مطلقة
فاذا كانت الاولى هي تزوير فالثانية ايضا هي تزوير
يوسف الكواز
استاذ تاريخ وجغرافية

آشور بيت شليمون:

رد: الرجوع الى التاريخ والاشتقاقات اللغوية ،لا يحسم موضوع التسمية
« رد #2 في: اليوم في 11:29 »

    اقتباس

الاستاذ الاكاديمي المحترم عبدالله رابي
كيف وانت اكاديمي توصلت الى ان اسم الاشوريين والكلدان هو حقيقة مطلقة وان اضافة كلمة عرب الى الاشوريين والكلدان بتاثير صدام حسين هو تزوير للتاريخ؟
بنفس الطريقة يعرف غيرك من الاكادميين ان كلمة الكلدان والاشوريين الحالية هي كلمة مضافة حديثا اسوة بكلمة عرب فالكلدان اضيف من قبل روما والاشوريين من قبل الانكليز ولا يوجد في التاريخ المسيحي سوى اسم السريان وهذه حقيقة مطلقة
فاذا كانت الاولى هي تزوير فالثانية ايضا هي تزوير
يوسف الكواز
استاذ تاريخ وجغرافية

الرد :
الاخ يوسف كواز المحترم
مع احترامي الكبير لك، إن الإسم لم يخترعوه الإنكليز، بل مصنوع من البلاد الآشورية التي انجبت 117 ملكا وحكمت دهورا طويلة بلاد الرافدين.
وهنا لتكن الشهادة من غير الآشوريين وكما جاءت في احدى الترجمات لكتاب THE MIGHT THAT WAS ASSYRIA BY H.W.F. SAGGS:
" كما الولايات المتحدة الاميركية - في هذه الأيام - قوة عظمى تحاول التحكم بمصائر الشعوب والأوطان، كذلك كانت آشور قوة عظمى تسيطر على العالم  .....  "
ونحن نتحدث عن الآشوريين وهم سكان سهل نينوى اليوم وبعواصمه الأربعة التي تطل شامخة سامقة الى اليوم رغم ما عاثى بها المخربون التكفيريون.
اما بخصوص الكلدان، فهم أيضا موجودون تاريخيا، والفارق هو أن وجودهم كان في الجنوب واليوم ليس لهم كونهم انصهروا مع باقي سكان الجنوب في المجتمع العربي الإسلامي من آراميين، بابليين وغيرهم ولم يبق لهم أثر. اما اليوم وفي الشمال الآشوري مما يسمى الكلدان هم شريحة من شعبنا الآشوري الذي دخل الكاثوليكية وعرفوا فيما بعد بالكلدان!
اما بخصوص السريان، وهنا ضع جانبا مصدر الإسم، حيث جاء من آشور ولا من غيره رغم ادعاءات البعض من الحاقدين على الأمة الآشورية، التسمية هذه اطلقت على كل المسيحيين في الهلال الخصيب بدون استثناء ولكن كما قلنا ونقولها مرارا فهي تسمية مذهبية وليست سياسية قومية.
وهنا بوسعي ان اطلق جزافا ان التسمية السريانية هي أيضا من نتاج الإنكليز، كون الكنيسة السريانية حتى لسنين قليلة مضت كانت تسمى باللغة الإنكليزية THE SYRIAN CHURCH ولكن اليوم تعرف ب THE SYRIAC CHURCH والتي استخدمتها الحكومة البعثية منذ عقود والتي مصدرها من المؤرخ البريطاني ARNOLD J. TYONBEE .
والخلاصة، السريان ليس الإسم المحبذ حتى من قبل الكنيسة السريانية نفسها وإذا كان، هل تستطيع ان تدلنا من هم ملوك واباطرة السريان وأين كان وجودهم وعواصمهم وشكرا. على كل  للمزيد حول الموضوع يمكنك قراءة مقالي الموسوم " من هم السريان وما هو أصل اللغة السريانية " والمقال منشور في عدة مواقع ومنها هذا الموقع الجليل.

آشور بيث شليمون
_______________________

نذار عناي:
الدكتور رابي المحترم
ذكرنا في المداخله التي اضفناها على مقالكم الاول مايلي
"القت القوى المتنفذه والمفاهيم السياسيه المعاصره بظلها على مفهوم القوميه لخدمه الاجندات السياسيه. فعلى سبيل المثال وكما اسلفنا ان الفرنسيين اضافوا عامل السياده على المقومات الاخرى كاللغه والتاريخ والدين لتقويه سلطة الشعب واسس الجمهوريه الفرنسيه الحديثه. نجد ان السوفيت يتجاهلون السياده من جهه ويرفضون رفضا قاطعا ان يكون التاريخ من اواصر القوميه على اعتبارانه قد يضعف مفهوم القوميه بحكم عمق الناريخ والتغييرات السياسيه والديموغرافيه على مر العصور.
واخيرا, وتاكيدا على توضيحكم بتداخل مفهوم القوميه والاثنيه والعرق, يعتقد البعض بان مفهوم القوميه يمكن ان يكون قد ظهر عند اليهود القدامى الذين رسموا بحسب مخيلتهم بانهم شعب الله المختار ولهم حق الترفع على الاقوام الاخرى". ونشدد هنا على ان السوفيت على سبيل المثال اكدوا على عدم اعتماد الناريخ كاحد مقومات القوميه.
فيما يخص التاريخ, نحن ايضا بجانبكم بهذا الخصوص (مع احترامنا واعتزازنا بذوي الاختصاص) حجتنا في ذلك عدم وجود زملاه معاصرين ( peer review ) لمؤلفي المصادر المتوفره لدينا ولذلك في الوقت الذي لانستطيع تكذيبها بالدليل القاطع, لا نستطيع الوثوق بها وخاصة عندما تتعلق الامور بقضايا مصيريه.

واخيرا, بالنظر الى موضوع التسميه القوميه من زاويه مستقله اوخارجيه وخاصة في حاله كالتي يمر بها شعبنا, نعتقد بان اعتماد المصلحه المشتركه والمصير المشترك كعاملين اساسيين والدين واللغه كعاملين مساعدين لايجاد ارضيه للانطلاق منها نحو الهدف. ومن الافضل ان نؤجل تحديد التسميه الان, واذا وفرنا جهودنا لتحديد المصلحه المشتركه واضعين نصب اعيننا المصير المشترك, قد نحصل على تقارب يحل من عقده التعصب الحاليه, والبقيه للمستقبل سواء كان على جيلنا او الاجيال القادمه فعلى الاقل نكون قد زرعنا الفسيله الخيره.
ولكم فائق احترامنا وتقديرنا
نذار عناي

تصفح

[0] فهرس الرسائل

[#] الصفحة التالية

الذهاب الى النسخة الكاملة