المحرر موضوع: أجيال الليبرالية  (زيارة 422 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل متي اسو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 926
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
أجيال الليبرالية
« في: 16:06 08/07/2015 »
أجيال الليبرالية
كنا نحلم ، ونحن نعيش في قفص اسمه وطن ، بالحرية ... حرية مطلقة ، نسمع بها ولم نذقها .. نرنوا اليها بعيون جائعة ، كطفل متشرد فقير وهو يضغط بأنفه على زجاج دكان يبيع الحلوى ... الليبرالية ، ما أجملها وما أحلاها ....
لكننا ، وبعد ان سافرنا اليها وكلنا اشتياق ولهفة ، وآمال واعدة تدغدغ احلامنا.....توقفنا وصحونا ...
سأفوّتُ الفرصة على الجاحد الذي سيرقص فرحا وهو يقول : ألم نقل ان " الوطن السجن" هو الافضل ؟ ... الجواب : كلا ، وألف كلا ... الشعور العالي بقيمتك الانسانية هو وحده الكفيل والدافع لقول " كلا ... وألف كلا " .
لم نكن نتصور ان مفهوم الليبرالية سيتشوّه على ايادي بعض الليبرالين المغالين انفسهم ... جعلوا من الليبرالية أشبه بـ " بيت الحرامية " يحوي في كنفه : اسلاميون متطرفون ، مثيلي الجنس ، مافيات المخدرات ... كل هؤلاء إستغلوا قيم الحرية والنظام القانوني  لانتشارهم السرطاني ، وبالتالي للأعتداء على حرية الآخرين !!!! ،
لم تعمد الليبرالية والعلمانية الى فصل الكنيسة عن الدولة فقط ( والتي أؤيدها ) ، لكنها فصلت الكنيسة عن الناس انفسهم فجعلت الكثير منهم يعيش في حالة من الخواء الروحي ..
كانت لي صديقة ، يجمعنا تبادل الكتب والحوار بشأنها . كانت شابة لطيفة مسالمة ، فوجئتُ بطلبها مني ان أرافقها يوما الى مركز " بوذي " ، ثم علمتُ منها انها لا تذهب الى هناك لممارسة " اليوغا " فقط ، بل للأستماع الى " تعاليم بوذا " .. كانت معجبة جدا به وتعتبره إله المحبة والسلام ... تعجبتُ من هذه الكندية ( رغم حبي لبوذا ) والتي هي من اب انكليزي وام استرالية ولا تعرف شيئا عن  " رئيس السلام " يسوع المسيح له كل المجد .
قلت لها : سوف أأتي معك شرط ان تأتي معي الى الكنيسة يوم الاحد ... وافقتْ .
 " تجاوز عمركِ الثلاثين الآن ، ألم يخبركِ ابواك أبدا شيئا عن يسوع المسيح ؟ " سألتها.
اجابت : ان اهلها لا يؤمنون .... رغم ان اباها كان مثقفا جدا ويزودنا بالكتب احيانا ... قلتُ لها : لماذا لم تحاولي انتِ ؟ .. أجابت : ذهبت مرتين الى الكنيسة ورأيتُ الجواب في تصرفات وعيون بعض المؤمنين والتي تقول لي : " الجنة لنا نحن المخلّصون ، والنار لكم انتم الخطاة " .
هذه هي مصيبة بعض المؤمنين ... عوضا ان يعملوا بتعاليم المسيح التي دعت الى محبة الآخرين ، اصبحوا عثرة للآخرين ليس لسبب إلا لأشباع نرجسيّتهم .
مضى وقت طويل ... لم أذهب الى المعبد ، ولم تأتِ الى الكنيسة .. لا اسمع منها عدا ايميلات قليلة  تطلب فيها ان أقرأ ما كتبته او عن ما قيل عنها ...تعبر فيها عن حبها لـ " الليبرالية والليبراليين " !!!!
في يوم الاحد ، قبل اسبوعين ، إخترتُ الذهاب الى كنيسة كندية لم أدخلها قبلا ... المفاجأة كانت في العدد الكبير من الناس الذين حضروا للصلاة ، المفاجأة الاكبر كانت في عدد الشباب والشابات الذين تعمّدوا في ذلك اليوم ... سمعت كلام الشباب وهم يصلّون ويقبلون المسيح مخلّصا ... لم يكونوا مسيحيين من طوائف اخرى ، بل لم يكونوا مسيحيين اصلا رغم انحدارهم من اسر كانت مسيحية يوما ما . بكت بعض الشابات وهنّ يعلن كيف كنّ ضائعات بين اشواك تحاول عامدة متعمدة خنق المسيحية ، لم تكن لديهن اية فكرة عن المسيح ... ابدا .. ثم وجدن انفسهن بمعرفة المسيح .
أخبرتُ صديقا لي بما رأيته في الكنيسة ... أجابني ابنه ضاحكا :  " اخبرت صديقتي من المدرسة بأنني مؤمن ، تراجعت مذعورة خائفة ، خابرت امها لتخبرها بـ " المصيبة " : يا الهي ، ماما ، هذا صديقي يقول انه يؤمن بالله " . ( عندما قالت – يا الهي – لم اكن اعلم اي اله تقصد ) .
تريد الليبرالية ان تفرض ما هو غير طبيعي ليفرض قوانينه على قوانين الطبيعة ( ولا نقول قوانين الكنيسة ) .
ترفع الليبرالية شعارات برّاقة وهّاجة إن إستمرت بها ستحطم قيم مجتمعاتها ..
من هذه الشعارات " التعددية الثقافية والعرقية " .. هذا الشعار البراق الذي يستهوي كل المهاجرين ولا يستفيد منه إلا  الرجعيين والاسلاميين ...
 نعم لـ " التعديية العرقية " لان الانسان ينتمي الى عرق ما بالولادة وعليه الاعتزاز بإنتماءه .
.. لا فضل لأحد على أحد ....
 لكن ، كلا والف كلا لـ " التعددية الثقافية " .. القانون لا يمنع احدا ان يراعي ويمارس ثقافته الشخصية المهاجرة معه في بيته ... لكن فرضها على المجتع الجديد تحت قانون " التعددية الثقافية " مأساة ما بعدها مأساة ... ساهموا في خنق ثقافاتهم في بلدانهم الاصلية ، ويريدون حملها على ظهورهم ليفرضوها هنا !!!!!
سألتُ صديقا لي ( وهو عراقي مسلم كان قد هاجر الى كندا قبلي بوقت طويل ) لماذا ليس للعراقيين مركز ثقافي ؟ ... ضحك طويلا ... وسرد لي القصة ، كيف انه وزوجته ( وهي استاذة جامعية ) مع عراقيين آخرين معظمهم يحمل شهادة دكتوراه اجتمعوا لأشهر لهذا الغرض ، بعد الانتهاء من وضع النظام الداخلي قرروا الاجتماع لغرض اختيار الرئيس والادارة والشؤون المالية ... وهنا حدث ما لم يكن في الحسبان ... قام احد المؤمنين الغيورين على دينه وثقافته وسأل السؤال التالي : هل من الممكن تاجير المركز للأعضاء لغرض المناسبات ؟ .. الجواب نعم ... ثم سأل : هل يسمح المركز  لصاحب الحفلة ( ان اراد ) تناول المشروبات الروحية ؟ ... الجواب ( بعد تردد )  نعم ....
إستشاط المؤمن غضبا وضرب المنضدة فقلبها وهويصيح " هذا ليس مركز ثقافي بل ماخور!!! "
والدهشة الكبرى ان الحاضرين انقلبوا الى معسكرين يتعاركون .... و " تفلّشت الدومنة " ....
الشعار الواجب فرضه هو " مجتمع متعدد الاعراق ذو ثقافة واحد " ... وكما أسلفتُ ، القانون لا يمنعك من مزاولة ثقافتك في بيتك .
ومن لا يعجبه فعليه العودة من حيث اتى ، يحتضن
ثقافته وينام قرير العين .


غير متصل RedHotChilliPeper

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 80
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: أجيال الليبرالية
« رد #1 في: 23:45 10/07/2015 »
أروع مقال يضعني في اطار واقع العالم الجديد .... عدد قراء هذا المقال للاسف ضئيل بالمقارنة مع عدد قراء ومعلقين مواضيع الجدالات التافهة والمعارك الطفولية التي تنشر في هذا المنبر مما يدل للاسف الشديد على ضعف مستوى الادراك الفكري بشكل عام للمواضيع المهمة فعلا ... بالنهاية اشكر جناب السيد كاتب المقال واتمنى ان تستمر في تعرية وتحليل الليبرالية الغربية اليسارية المنافقة..

تحياتي
كرياكوس جورج