المحرر موضوع: الحرية  (زيارة 397 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل منصـور زندو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 188
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
الحرية
« في: 07:12 29/08/2015 »
                                   الحرية
هذه الكلمة ،وبأحرفها وبكل اللغات ،تعتبر جاذبة ،وتلهب مخيلة كل إنسان في العالم للسير قدماً في سبيل الحصول عليها ،وبأستخدام كل قدرة متاحة في يديه للحصول عليها.وجل ما تعنيه ،هي السعة التي   تتحكم أنت بنفسك ،أو السعة التي يمكن لك أن تتصرف بأختيارك أنت ومشيئتك.
وهناك وقت عندما التاريخ،والخيار الإنساني يلتقيان،ليخلفا بصمة على تاريخ الأمة،ويبدو ذلك واضحا في تحرر الأمم ككل ،التحرر الوطني.وهناك وقت أيضاً ،تجتمع العواقب المتعددة المناحي،أجتماعية،سياسية،أقتصادية،للأجيال الحالية ويبدأالتغيير ربما للأسوآ،أو الأحسن ،وهذه هي الحالة التي نعيشها في شرقنا الحبيب،وهي ما جاء به ما دعي الربيع العربي؟.
هناك تصنيفات متعددة للحرية.
حرية خارجية -وترى ذلك في أستقلال البلدان،وتمتعها بحماية حدوها الخارجية وأي بلد مستقل يمارس هذه الحرية ،بما فيهم اليوم الدولة الأسلامية تتمتع بهذه الحرية ،فاليوم لها إطارها الحدودي الذي تدافع به عن حرية وجودها كأثر خارجي.وهذه الحرية التي تربح ،وتقتنى.
حرية داخلية،وهي الحرية التي يتمتع بها الكائن البشري الموجود في ذلك المحيط السابق،نرى أن الثورة البلشفية ١٩١٧ مثلاً جاءت بالحرية الخارجية للأتحاد السوفيتي،لكنها فشلت بإعطاء الحرية لشخصية لإفرادها.
بينما نجحت عموما في الدول الغربية بالحصول على الحرية الخارجية ،ويضاف إليها الحرية الداخلية ،المتمثلة في حرية أبداء الرأي ،وأن الشعب هو صدر كل السلطات ،وفي هذه النقطة بالذات حتى أني أعترف بالحرية النظرية التي يعطيها كارل ماركس للأفراد،والشعب ،لكن فشلت كل البلدان المتبنية نظريته بتطبيقها على الواقع.
أما في عالمنا المدعى عربياَ ،فالحرية الداخلية التي تتوفر في السعودية ،لا تختلف عن تلك التي توفرها الدولة الأسلامية،ربما هو كذلك بسبب أن منطلقات الحرية الداخلية لكليهما لها نفس المصدر ،وإن تعادتا كدولتين،لكن من ناحية حرية الفرد،والشعب هما في نفس المركب.وهذه هي الحرية الممنوحة.
أما البلدان الأخرى حاولت ربط هذه الحرية ،الشخصية ،أو الوطنية ،بدستور واضح ،يكون أساساُ لقوانين لبقاء هذه الحرية على المستويات تلك ،وحمايتها .
كل دول الربيع العربي فشلت في منح الحرية الشخصية ،والشعبية الوطنية،بشكل مختلف عن كل بلد ،و ذاك كان بمجمله العواقب التي حركت الجماهير في اللحظة التاريخية لإيجاد التغيير؟
أما العراق اليوم ،هناك دولة أتحادية ،وأقليم .
عملياً الحرية الخارجية منقوصة ،لوجود قسم من أرضها الجغرافية ،وبكل مواردها  وكونها البشري تحت سلطة أخرى ،ألا وهي سلطة الدولة الأسلامية.
بعكس الأقليم حيث حريته الخارجية ،مصانة ومحمية .
أما الحرية الداخلية،ولو أنها دستورياً تبدو واعدة ،لكنها تعاني الأمرين على الصعيد الشخصي ،والشعبي في كلا المكانين أتحادياً ،أو الأقليم.
هناك حرية سلبية ،وهي الإرادة بالأبتعاد من واقع سلبي معاش ،تجتمع كل عواقبه محددا حرية الشخص والشعب بالتالي.
وحرية إيجابية ،هي السعي لممارسة الحرية الدستوريه، وحمايهتها ،وتطويرها بممارستها الفعلية على أرض الواقع .
ولكن كما يقول Os Guinness  هناك مثلث ذهبي يربط الحرية ،كبناء واحد متكامل ،الضلع الأول هو الفضيلة ،بما تتضمن من شجاعة ،وإنسانية ،وشهامة ونبل ،والصفات الأخرى الجيدة .
أما الضلع الثاني فهو ،نوع من الإيمان ،لأن الفضيلة تحتاج ذلك ،لأن الإيمان يقوي بنيانها،وعناصرها.
الضلع الثالث هو حرية الأختيار ،والمشيئة ،في الرفض والقبول.
كلا الضلعين الأولين يبدوان منطقيان في بلداننا ،لكن الضلع الثالث هو المشكلة ،حرية الأختيار معدومة أحياناً ،وشبه معدومة على الغالب.حرية الرأي والعقيدة موجودة في الدستور ،لكن في الواقع معدومة ،بل هناك سعي جاد لمحو الآخر المختلف ،فكيف للذي يختار شيء مختلف؟
وهذه النقطة في هذا الضلع ،هي التي جعلت بلدان الربيع العربي تدخل مرحلة أكثر سلباً ،وتشدد ،حيث دخلت ساحة ليس فيها مجال للخيار الآخر ،بل صودرت كلها ،وأصبحنا أمام قانون مصدره السماء النقية ،يلوثونه بأفعال الأرض الندية ،ولذلك ترى الدولة الأسلامية هي أكبر حاكم في دول الربيع يليها الحركات الإسلامية الأخرى.حيث حرية الأختيار عدمت ،والمشيئة صودرت ،وقطع الأعناق كثرت.
لذلك هناك خوف اليوم في العراق ،أتحاديا ،ربما يكون هناك شيء إيجابي ،وهو ما نتمناه ،هو أن تصير الأمور تجاه دولة المواطنة،وإن صارت بأتجاه السلبي ،يكون ذلك بمصادرة الحريات ،وبالتالي الدخول بما يشبه حالة الربيع العربي.
وفي الأقليم،معركة الرئاسة قائمة ،وكم بمحبة أدعو الرئيس مسعود البرزاني ،أن يعبر هذه المرحلة ،ويحمي الدستور ،وبالتالي الحريات ،ليكن آخر وفق الدستور رئيساً للأقليم ،وإن ذلك ليعتبر بطولة من سيادته في حماية الحرية،وإني لأضمن له أن الشعب سيرى فيه بذلك رئيساً بمستوى مانديلا؟