المحرر موضوع: رأيت غائب طعمة فرمان في المنام  (زيارة 723 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ضياء نافع

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 792
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رأيت غائب طعمة فرمان في  المنام

أ.د.ضياء نافع


رأيت غائب طعمة فرمان في منامي.كان يرتدي بدلته الرمادية ونظاراته السميكة وهو يبتسم بأسى وسخرية كعادته دائما. قلت له اننا نتحدث الان عن اقامة تمثال نصفي له في مكتبة الاداب الاجنبية بموسكو, واني طرحت هذه الفكرة في اجتماع اقيم في جامعة الصداقة بموسكو باسم مركز الدراسات العراقية- الروسية في جامعة فارونش وباسم الجمعية العراقية لخريجي الجامعات السوفيتية والروسية, هذا الاجتماع الذي نظمه الاستاذ عبد الله حبه بالتنسيق مع جمعية العراقيين المقيمين في موسكو ورابطة الطلبة العراقيين في روسيا .ضحك غائب مقهقا وقال لي –هل تتذكر حديثنا في شرفة شقة جلال الماشطة بموسكو  صيف عام 1990؟ قلت له نعم اتذكره وقد كتبت مقطعا منه ونشرته,فسألني- وهل كتبت بأني قررت ان ارسل الى الامم المتحدة  احتجاجا ضد الاتحاد السوفيتي على تحديد راتبي التقاعدي من قبل دار نشر بروغريس ورادوغا بعد خدمة 30 سنة عندهم بمبلغ 90 روبلا شهريا,وكيف انك ناقشتني وطلبت عدم الكتابة حول ذلك؟قلت له نعم اتذكر هذا ولكني لم اكتب ذلك لأني ارى انه من غير اللائق ان يشتكي الكاتب العراقي الكبير غائب طعمة فرمان في الامم التحدة على الاتحاد السوفيتي بهذا الشكل,اجابني غائب ضاحكا وانا كذلك لم اكتب شكوى ضد الاتحاد السوفيتي الى الامم المتحدة تجنبا لتحميل هذا العمل جوانب سياسية,ولكني كنت محقا في طرحي لهذا الموضوع ,اذ كيف يمكن لي العيش بهذا التقاعد الرهيب والبائس في موسكو انذاك؟ واستطرد قائلا لم ارغب ان اكون مثل عامر عبد الله الذي نشر اواخر حياته في لندن كتابه الغريب ,والذي رفض فيه كل ارائه وافكاره السابقة.حاولت انا ان اغير الموضوع وقلت له-يا ابا سمير نحن نتكلم عن تمثال لك في موسكو,فما علاقة هذا بالتقاعد؟فقال –لأني تذكرت الروائي الفرنسي العظيم بلزاك,الذي قال لهؤلاء الذين كانوا يريدون اقامة تمثال له في باريس ويصرفون عليه كثيرا-اعطوني نصف تكاليف التمثال وانا مستعد ان اقف على المنصة بالشكل الذي تطلبونه.ضحكت وقلت له اننا لا زلنا نحاول ان نحصل على تمويل لاقامة هذا التمثال ولم نستطع ذلك لحد الان,فقال مبتسما –هل افهم من قولك هذا انك تريد مني ان اساهم بالتبرع لتمويل هذا التمثال؟فقلت له ضاحكا –كلا ابدا,لان ذلك يتعارض مع فكرتنا اصلا,فنحن نريد ان نقدم هدية لك فكيف نرضى ان نأخذ منك قسطا من ثمنها؟فضحك غائب وقال-حسنا لن اعطيكم شيئا لأني لا امتلك اي نقود اولا, ولأن اقامة تمثال لي يتعارض مع طبيعتي المتواضعة ثانياو ولأنني ثالثا لا يمكن لي ان اتصور كل هذا التكريم,ةالذي لم اره ولم اتلمسه في حياتي.وتذكر غائب باسى كيف انه راجع عدة دوائر رسمية في العراق كي يحصل على حقوقه التقاعدية ولم يحصل على شئ, حتى ان الدكتورة سلوى زكو كتبت عن ذلك في احدى الصحف العراقية في حينها.قلت له ان تقاعدك الحقيقي يكمن في حب العراقيين لك,فضحك غائب وقال ان هذا التقاعد (ميوكل خبز) فقلت له مبتسما-كل المتقاعدين في الهوا سوا.حاولت ان اغير مجرى الحديث فقلت له,ان وزارة الثفافة العراقية اطلقت اسمك على احدى قاعاتها,فتعجب غائب من ذلك وسألني –هل انت متأكد من هذا؟ قلت له نعم واؤكد لك ذلك,فهز رأسه متعجبا و سألني-ومن كان الوزير الذي وافق على ذلك؟فقلت له انه مفيد الجزائري.انتقلت بعد ذلك الى موضوع اخر,وحكيت لغائب عن ثلاثة من طلبتي السابقين ,وكيف انهم كتبوا عن ترجماته للادب الروسي ,فطلب تفصيلات عن ذلك,فقلت له  ان الاول واسمه خلف الموسوي وهو الان استاذ مساعد في قسم اللغة الروسية بجامعة بغداد,والذي جاء الى جامعة فارونش بدعوة من مركز الدراسات العراقية-الروسية فيها واشرفت على بحثه الموسوم-ابنة الامر لبوشكين بترجمة غائب طعمة فرمان,والثاني واسمه جاسم الدليمي وهو السكرتير الاول في سفارة جمهورية العراق في كازخستان,والذي استشارني حول اطروحة في الادب الروسي يريد ان ينجزها ,فاقترحت عليه ان يتناول ترجماتك للادب الروسي وقد وقع الاختيار على ترجماتك لروايات تورغينف,اما الثالث فهو د.كامل العزاوي المدرس في قسم اللغة الروسية بجامعة بغداد,والذي اعد باقتراح مني قائمة بالكتب التي ترجمتها عن الروسية,وقد انجزها ويعمل الان على وضع تعليقات عن كل كتاب من تلك القائمة الكبيرة ,والتي تضم اكثر من ثمانين كتابا,وهي ثروة ثقافية رائعة تركتها لنا ولاجيال ستأتي بعدنا.تعجب غائب من كل هذا ,وسادت لحظات صمت,واذا به يسألني بسخريته المعهودة-موسوي ودليمي وعزاوي يكتبون عن ترجماتي للادب الروسي؟قلت له –نعم.سألني-كيف يقولون ان الطائفية تسود العراق؟فضحكت من سؤاله وقلت له,ان غائب طعمة فرمان قد حل مسألة الطائفية في العراق موحدا الموسوي والدليمي والعزاوي في دراستهم لابداعك الجميل.ضحك غائب من جوابي وابدى ارتياحه الشديد من كل هذه الاحاديث,وانتقل الى موضوع اخر,وسألني ما اخبار فلان الذي كتب عني كثيرا,قلت له انه الان في الغرب,فتعجب من جوابي وقال متسائلا-كيف انتقل من موسكو الى الغرب؟ فقلت له لقد انتقل الكثيرون الى هناك ممن كنت تعرفهم في موسكو,فتعجب غائب وسألني-كيف حدث ذلك,وماذا يعملون هناك؟فقلت له انهم لا يعملون ويعيشون هناك لانهم يقولون انهم  كانوا مضطهدين في الاتحاد السوفيتي ,فتعجب واندهش واراد ان يقول شيئا ما ,الا اني استيقظت من نومي وفهمت ان كل ذلك كان في المنام,وقررت ان اكتب ما جرى في هذا المنام,رغم ان بعض زملائي لم يوافقوا على ذلك.....