المحرر موضوع: المرأة عبر الثقافات  (زيارة 3541 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ماري مارديني

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 59
    • مشاهدة الملف الشخصي
المرأة عبر الثقافات
« في: 23:18 21/03/2016 »

اختلفت مكانة المرأة و دورها عبر الثقافات و قد ترافقت ادوارها مع ادوار الرجل و تبادلا التأثير ببعض منذ حياة الصيد و الرعي و العمل الزراعي الى العمل في المصانع و الادارات و السياسة . لكن تطور وضعها اختلف حسب الازمنة و حسب الامكنة و الظروف الثقافية  المحيطة بها ، و تفاوتت درجة وعيها و تحررها و قدرتها و امكانياتها و فرصها  على اتخاذ دورها في مجال العمل السياسي و الثقافي و الاداري، كما تفاوتت درجات وعي المجتمعات بذلك . فإن كانت في بعض الامكنة و الثقافات  قد استلمت مهام عسكرية و سياسية الا انها في بعضها الاخر ما زالت مقيدة بقانون او عادات تمنعها من ممارسة بعض حقوقها التي تعد طبيعية و اولية  بثقافة اخرى
ان المرأة اثبتت قدرتها على ان تكون بأي مجال يوجد به الرجل تقريباً . و لكن من جهة اخرى فإن المقارنة  بين وضعها بين الشرق و الغرب تعد ليست من مصلحة الشرق من الناحية الثقافية و الفكرية و السياسية و القانونية و الاجتماعية .كما ان نسبة حضور المرأة  قليل بشكل ملحوظ  بتلك المجالات و  ان وجدت يعتبر وجودهابشكل عام ليس له اثر واضح
فالمرأة بالشرق و الشرق العربي تحديداً بعد ان بدأت خطوات لا بأس بها في التحرر و العمل و استقلال الشخصية و وصلت لاعلى الدرجات العلمية و العملية في بعض البلاد ،و ليس كلها و بنسب متفاوتة طبعاً ، فها هي  تعيش الان اسوأ ظروف فهي تُسبى و تُغتصب و ُتباع و يُفرض عليها ما كان سائداً في الازمنة القديمة دون ان تعطى مجال لابداء رأيها او حق لان ترفض، فهي تعيش الان في ظلام كهوف داعش .  .و تُساء معاملتها نفسياُ و جسدياُ معاُ . ، قد تأثر وضعها بشكل سلبي حالياُ تحت ما تمر به البلاد العربية من ظروف سياسية و حروب ، و هذا يشير الى ضرورة اعادة النظر بدور المجتمع من حيث دور  الاعلام و القانون و التربية و العادات بحيث ان ذلك يتطلب تعديل قوانين و اساليب عمل  و توعية  ثقافية و  دعم و تمكين بشكل عملي و ليس فقط نظري للمرأة في الشرق، فالعوائق في  المجتمع الشرقي يرتبط بعضها بالسياسة السائدة في كل مجتمع  و بالثقافة و بالتقاليد السلبية و بعضها بالعادات المسيطرة على التفكير  فهذا يحتاج الى   تطوير و غربلة ولكن بطرق سليمة و مدروسة ، كما  ان تحرر المرأة  من الناحية الاقتصادية  له دوره الهام للمرأة الشرقية حيث ان نسبة ليست قليلة  من النساء لا يعملن و لا يوجد لديهن دخل و استقلال اقتصادي و هذا بدوره يضعف المرأة و بالتالي  يضعف المجتمع . 

ان مدى التقدم بالمجتمعات يوضح  مدى اشتراك المرأة بالحياة الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية ، فالمجتمع القائم على الصناعة قد ازال حواجز اكثر من امام المرأة و مسيرتها  و اعطى مجال انفتاح حضاري اكثر مما هو عليه المجتمع الاقل تقدم صناعياً . و هنا يظهر سبب من اسباب اهمية دور المرأة بالغرب و وصولها لاهم المناصب المؤثرة بالمجتمع و المغيرة به فهي موجودة بمراكز قيادات اقتصادية و  سياسية بالاضافة لدورها الاجتماعي و الثقافي و الانساني الواضح ، و ذلك لان بنية المجتمع و ثقافتة  و صياغة القانون ساعدتها على ذلك و وثقت بقدرتها و دورها ، كما انها هي اولاً وثقت بقدراتها  مما انعكس على المجتمع بشكل عام و الاسرة بشكل خاص نحو الافضل ، بينما المرأة  في بلاد عربية الان ما زال الموروث الثقافي و العادات و التقاليد يحكم مسيرتها بالاضافة للقانون الذي لا ينصفها حيث لا يساوي بينها و بين الرجل بكل شيء . و ما زالت غير قادرة على السفر بمفردها في بعض البلاد العربية . و في الثقافات القامعة للمرأة و بتأثير الجهل  تكون المرأة احياناً بحد ذاتها ضد تحرر المرأة بشكل عام و تحارب المرأة المتحررة الواعية في ذات المجتمع ، فالجهل و التخلف معيقان لتحرر المرأة و الرجل معاً فلا بد من تحرر الرجل من ثقل تقاليد و افكار سلبية معينة لتتحرر المرأة التي تعيش بمجتمعه و تتثقف و تتعلم من المرأة المتحررة

الظروف السياسية بمجتمع ما تعد عامل اساسي يشكل انعكاساته على دور المرأة و تطوره ، و الاهتمام بقضاياها ، فإما ان تكون داعمة للمرأة ، او تكون عائق امامها و تحد من حريتها فتكون  معادية لدورها  و لظهورها في مجالات مختلفة و  في  ممارسة مهامها في بناء المجتمع و تطويره ، و ببعض الظروف السياسية يمكن  ان تكون المرأة موجودة ببعض المجالات اما  ببعضها الاخر تكون  مجرد صورة دعائية و تكملة عدد

ليكون للمرأة في الشرق  دورها الفعال لا بد من تحرير الشرق من تسلط الدين على السياسة و على القانون و التفكير ، و لا بد من تحرير الشرق من رواسب ثقافية سلبية و هذا يتطلب عمل من السياسات التربوية و الاعلامية و القانونية و الكوادر الثقافية ، فيتطلب الاجتهاد و  الاطلاع و  الاخذ من الثقافات امور ايجابية تؤثر على الانسان الشرقي بعمق و ايجابية مما ينمي و يفتح الفكر و يبدل طريقة التفكير نحو التحرر الثقافي و الفكري الداعم للمرأة . و هنا لا بد من تحريك الفكر و  الثقافة للتطبيق عملياً منذ التربية الاولى للفرد بغض النظر عن كونه امرأة او رجل لان كلاهما يشكلان المجتمع و يربيان النشء و يعملان بالمجتمع معاً ،  فالعمل مطلوب من الجميع لاخراج جيل واعي و مثقف و يعتمد على العقل و ينظر للمستقبل و ليس الى الماضي لان المستقبل هو الاهم لكن لا بد من البدء من الحياة اليومية و بأبسط تفصيلاتها لابعاد كل ما هو سلبي ، و لكي تأخذ المرأة في الشرق مكانتها و دورها لا بد من اتباع اسلوب ينور عقول الافراد رجالاً و نساءً حتى يمكن العمل على تقوية موقف المرأة ٍ لتأخذ حقها بالحياة اولاً ثم تتجه لبناء ذاتها و  العمل و المساهمة الجدية في البناء للمجتمع مثلها مثل المرأة في الدول المتقدمة فكرياً و سياسياً .

ماري مارديني