المحرر موضوع: المرأة بين السياسة و الحرب  (زيارة 3352 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ماري مارديني

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 59
    • مشاهدة الملف الشخصي
كانت المرأة قديما اذا شاركت بالحروب تكون مشاركتها بالاسعافات الاولية و غالبا بالخطوط الخلفية، لكن فيما بعد صارت تحمل السلاح و قد انشئت ببعض البلاد كليات حربية للنساء و مدارس شرطة و استلمت المرأة بعض القيادات .لكن ... هذا لا يمكن تعميمه على العالم لانه يشكل فقط نسبة ضئيلة و خاصة في الدول النامية. اذ انه اذا كانت مشاركة المرأة بالسياسة و المهام القيادية في دول متقدمة تعتبر شيء طبيعي لكنها مازالت نادرة في غير دول.

  ان الدول النامية التي ما زالت تطالب بحقوق المرأة تعطي دليل على ان المرأة ما زالت مغيبة عن الساحة السياسية فيها و عن صنع القرار ، حيث ان الواقع يتناقض مع الكلام و مع الشعارات المطروحة لاعطاء المرأة حقوقها ، فما يُكتب بالجرائد  عن تحرر المرأة و حقوقها بالمشاركة السياسية يختلف عما يطبق بالحياة العامة بالمجتمعات العربية ، و ما تطرحه  هناك الاحزاب السياسية لاشراك المرأة بالسياسة يختلف عن ما هو مسموح لها قانونياً و اجتماعيا و سياسيا ، و يختلف عما يسود من تقاليد و عادات تكبل المرأة و يتناقض مع الخطابات الرنانة كما ان وجود بعض النساء ببعض الادارات الهامة او المناصب الهامة  في البلاد النامية هو  عبارة عن بعض الحالات و معظمها تمثيلي لاعطاء صورة ان سياسة البلد متحررة و المجتمع لا يفرق بين المرأة و الرجل ، ففي بعض الدول التي نجد فيها  المرأة وزيرة  فإننا نجد ان هناك  نسبة أميات كبيرة وان  هناك نساء لا يملكن دخل ، او ان نسبة كبيرة حتى لو كن متعلمات او عاملات انهن مغيبات عن هذا المجال ا و ما زلن غير مقتنعات بأهمية الدور السياسي للمرأة، و ما زلن يعانين من اثار  تربية  التميز بين الرجل و المرأة اجتماعيا و سياسيا.عندما لا تكون المرأة قد حصلت على حقوق قانونية محققة  لكرامة الانسان و مساوية للرجل كيف ستدخل المجال السياسي ، عندما لا تكون قد حصلت على حرية اتخاذ القرار بما يرتبط بها بشكل  شخصي كيف يمكنها ان تأخذ دور سياسي ، عندما تكون المرأة وسيلة يتم الضغط عليها من قبل اجهزة قمعية بلا سبب يتعلق بها كيف سيكون لها مجال ان تأخذ دورها السياسي ،و عندما تكون سياسات العمل او القانون  الاحوال الشخصية و  ...و... كثير من الاشياء غير منصفة لها كيف ستأخذ ايضا دورها السياسي .

لكي تتمكن المرأة من الدخول بمجال السياسة و القيادة بالمجتمعات العربية  بشكل فعال و حقيقي لا بد من الديمقراطية الحقيقية لانها و حدها تدعم موقف  المرأة و حقها و ذلك لان الديمقراطية تساعد على تغيير القوانين لصالح المرأة لتحقيق المساواة ، و لا تكون الديمقراطية صحيحة اذا تم تجاهل المرأة و هضم حقوقها. و لا بد من مشاركة منظمات المجتمع جميعها لاجل تحقيق المساواة بين المرأة و الرجل ، خاصة و ان المجتمعات العربية الان اخذة نحو الثورة و التعديل ! لكن لا يمكن ان يكون التعديل و التطوير صحيحا الا اذا كان قائم على ديمقراطية و مساواة و فكر متفتح و إلا يحدث العكس تماما.

ان المرأة هي انسان كامل الاهلية و قادرة ان تعمل بأي مجال عندما يتم اعدادها منذ الصغر بشكل صحيح اذا كان المجتمع ساعياً و جادا  لتمكينها من  استخدام طاقاتها و قدراتها و اذا هيأ الارضية اللازمة لذلك  تربويا و مدرسيا ضمن منهاج عقلاني و وعي اجتماعي عام .في اوروبا اخذت المرأة  دورها سياسيا مثل اي مجال اخر فهي تقود احزاب او حكومات و توجد بالادارات المختلفة ، و لا يوجد كلام عن مجال دخولها بالسياسة او لا لانها قد صارت شريكة و دورها مهم في السياسة، و قد تجاوزت اوروبا مرحلة النقاش بذلك لانهم وثقوا بالمرأة و اعطوها التربية المناسبة لذلك و المجال للقرار و تحمل المسؤولية و هي من جانبها  قد اثبتت قدرتها على ذلك و بشكل متميز . لو اعطيت المرأة المجال للدخول بالسياسة بشكل اكبر و تسلمت مراكز عليا لقلت الحروب و النزاعات في العالم و ذلك نظرا لقدرة المرأة على التفكير على مدى بعيد و بحذر و دراية ولقدرتها على  الادارة بطريقة تختلف عن طريقة الرجل بشكل عام لان طبيعة المرأة الخاصة تجعلها تفكر و تتصرف بطريقة اكثر ايجابية و اكثر سلمية من الرجل مع مراعاة الفروق الفردية بين امرأة و اخرى ،  او بين رجل و اخر من حيث القدرة و الذكاء و الاهتمام بالسياسة او  لا .

ها هي المرأة التي تظاهرت في بعض البلاد  تعرضت للسجن و تعرضت للتحرش و تعرضت للاغتصاب ، و المرأة التي تنقد فساد في عملها من قبل مدير او موظف تتعرض للقمع ، و الطفلة التي تخرج جديلة شعرها من تحت حجابها دون ان تنتبه  و هي تلعب او تذهب للمدرسة يتم عقابها بقص شعرها بإحدى البلاد .  فطالما ان الكثير بالدول النامية  ما زال ينظر للمرأة على انها جسد و حسب ،  و طالما ان  المساواة غير محققة بين الرجل و المرأة بعد ببعض الدول فلا يمكن ان تدخل المرأة بتلك الدول بالسياسة لان السياسة بحد ذاتها تمنعها من ذلك عندما تميز بينها و بين الرجل و عندما يتم اعتقالها لتعذيب الرجل في السجن من خلال تعذيب المرأة امامه ..او عندما يتم ارهابها بالحروب و قمعها او تحميلها آلام الحروب و تعريضها الى  الاهانات و التشرد فإن ذلك قد يؤثرعليها نفسيا و جسديا حيث انه  من جراء الحروب و النزاعات يتعرض المدنيين للمشاكل و العنف و يضطرون الى  اللجوءخاصة و ان الحروب التي تحصل الان انها حروب داخلية تجري في داخل  المدن و تسهم بتشريد الناس  من بيوتهم و قراهم و مدنهم الى مدن ثانية او دول اخرى غير بلدهم الذي يعيشون به. و ان المرأة تتعرض خلال ذلك لكثير من الظروف سواء كانت في بلدها خلال الحرب و التنقل من مدينة الى اخرى او خلال سفرها هروبا خارج الحدود بهدف الوصول لمكان آمن حيث انها لم تعد تجد الامان و الحماية في بلدها فلا منازلهن موجودة بعد بسبب الحرب و لا حكومتهن قادرة على حمايتهن .
ففي تقرير صدر عن المفوضية السامية للامم المتحدة لشؤون اللاجئين تبين ان النساء اكثر فئة معرضة للخطر مما يتطلب اجراءات اضافية في مجال الحماية . و قد بين التقرير ان الكثير من النساء الهاربات عبر مكدونيا و اليونان تعرضن لاشكال مختلفة من  العنف الجنسي سواء ببلدهن او خلال الهروب و حتى الوصول الى مكان او  بلد اوروبي  يحميهن . و بين التقرير ان النساء لم يبلغن عن ذلك العنف الذي تعرضن له  كما لم يطلبن المساعدة او الدعم خوفاُ من عرقلة سفرهن و لا سيما ان عدد من النساء يسافرن بمفردهن .
ان المرأة عنصر فعال و ايجابي و قادر على التغيرر عندما تتوفر له موارد مناسبة فيمكنها تحسين حياتها و حياة اسرتها  و مجتمعها

و عموما مع ان الحروب عرضت المرأة للخطر،  و  قد جعلت وضع المرأة و حريتها اكثر صعوبة من جهة ، الا انها من جهة اخرى فتحت المجال امام المرأة كي تخرج لمجال العمل بسبب الضغوط الاقتصادية الناتجة عن الحرب او بسبب فقدان المعيل للاسرة  لكي تساعد في النفقة على الاسرة حيث ان الحروب شكلت ضغوط مادية  على كثير من الاسر . و بعض النساء حملن السلاح اما مضطرات او مقتنعات بذلك و ذلك حسب الظرف المحيط بالمرأة، لكن كل ذلك جعل المرأة تتعرض لعنف اجتماعي و نفسي اضافي كانت بغنى عنه لولا الحرب. المرأة تجد نفسها ملزمة في الحرب للدفاع عن نفسها و اسرتها و لاسيما عندما تكون الحروب داخلية و عندما يتعرض الرجال الى القتل او الاختطاف او السجن فتزيد مسؤولية المرأة نحو نفسها و اسرتها على الرغم من صعوبة الوضع المحيط بها مثل احتمال زيادة الامراض و قلة الخدمات المتوفرة و غلاء الاسعار  ، ان كل  ذلك يترك اثاره النفسية عليها مثل التوتر و القلق و الخوف...كما ان تلك  الاثار تظهر بوضوح اكثر بعد انتهاء الحرب لانها تكون دفينة اثناء الحرب ، و هنا تتضح ضرورة وجود مراكز تسعى لتقديم الدعم و المساندة للمرأة في مثل هذه الحالات ،و هنا يكون واجب الدولة التي يحدث بها الحرب كبير جداً في هذا الشأن حيث ان المرأة من ابعد الناس تدبيرا للحرب لكنها من اكثر المتضررين منها . و اذا كانت السياسة ترتبط بالعقل فهل الحرب سياسة و عقل؟ ام انه عندما تبتعد السياسة عن العقل تحدث الحروب!؟.


ملاحظة : مصدر المعلومات المتعلقة بالتقرير الصادر عن  المفوضية السامية للامم المتحدة لشؤون اللاجئين و  المُشار تحتها بخط  هو:
http://www.unhcr-arabic.org/56a3f7b36.html
http://www.unhcr-arabic.org/pages/4be7cc27475.html

ماري مارديني