المحرر موضوع: البسي كما تريدين!  (زيارة 2995 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ماري مارديني

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 59
    • مشاهدة الملف الشخصي
البسي كما تريدين!
« في: 09:57 15/04/2016 »
إلبسي ما تريدين!
على ان تكوني مقتنعة و ان يكون اللباس مناسب لك و للمكان و المناسبة.
ان اللباس حرية شخصية و قرار شخصي بحيث يتلائم مع الثقافة العامة . ان شكل المرأة و زيها يمثلها و يمثل ثقافتها و هو لها وحدها، كما ان  لكل ثقافة نمط خاص بالالبسة و الازياء و الاناقة فلا يمكن لاحد ان يحكم على احد اخر من خلال نمط ثيابه، و خاصة ان كانت ثيابه مناسبة للمكان و الحدث و العمر ... فكل مجتمع له ثقافته ، و لكل ثقافة ما يناسبها، و يعكسها من ازياء او نمط لباس لافرادها و بشكل خاص المرأة ، و لا يمكن الحكم على الغير نهائيا من خلال ثيابهم، و طولها ،و قصرها، او عرضها، و موديلها دون ان  ان يفهم المرء  ثقافة الغير و طريقة تفكيره و عاداته .
و بالطبع  تختلف  وبشكل واضح انماط البسة الناس من ثقافة لاخرى و لاسيما  المرأة ، و ان اهتمام المرأة بأناقتها و ترتيبها هو لها هي وحدها  لتكون مرتاحة بما ترتدي طالما ردائها مناسب للمكان الذي هي به،  و كذلك مناسب لثقافة و عادات  المكان.  كل شخص واعي و مثقف  و يحترم نفسه و الغير و يفهم ثقافة الغير يدرك ذلك جيدا   إلا الرجل المتخلف و المقموع في مجتمعه المغلق و الذي يشكل نسبة من النمط المتخلف التفكير و النظرة و التعامل مع الغير و  الذي يرى ان اناقة المرأة هي للفت انتباه الرجل و ذلك لانه يعكس بهذه النظرة ما يجول بنفسه هو، و ما يعبر عن اسلوب  و فجاجة  نساء مجتمعه هو،  و عن جهله ان المرأة بالمجتمعات المتفتحة   تلبس لاجل نفسها هي ، فاللباس و الازياء ثقافة. 
المهذب و راقي النفس و الروح و العقل لا يفكر الا بشكل حضاري ، لكن من يفسر لباس المرأة انه للاغراء فهو الرجل المريض نفسيا، و الذي لم يرى نور الحضارة، و لا ثقافة الاختلاط الراقي المصحوب بالقيم  . او الذي اعتاد ان يرى النساء بمجتمعه و محيطه يتعاملن مع الرجل بتلك الطريقة السوقية، و يفكرن بالصغير من الامور لا اكثر لانهن بلا عمق ثقافي او مستوى فكري عالي نتيجة تربيتهن البعيدة  عن العقلانية و الواقع و الفكر الواعي .
الرجل العفيف النفس يحجب نظره عن امرأة لا تعنيه،  و لا يتطفل عليها بنظراته خاصة اذا كانت نظرات غير بريئة .و  من الملحوظ على بعض الرجال المتخلفين الحسيين  انه عندما تكشف المرأة قباحة نظراتهم فإن بعضهم  يدعي ان نمط لباسها لم يعجبه ليتهرب من المأزق بغباء بدل ان يعتذر عن قباحته و سوء تصرفه و يتعلم الادب و التهذيب من ذلك الموقف . " فمن لا يعجبه نمط لباس احد عليه ان يكف بصره و يقلع عينه بدل من نظراته المعبرة عن نفس دنية "،  و الذي يملك فكر و عقل  لا يصدر احكام على نمط البسة امرأة عندما لا يفهم ثقافتها و عندما لا تسيء له و لا لاحد ، خاصة عندما تكون ملابسها ليست غريبة و ليست ملفتة للنظر بشيء ، مما يشير الى ان امثال ذلك الرجل ليسوا طبيعيين "فالرجل المتخلف لم يعتد على رؤوية نمط طبيعي للملابس،  فالطبيعي بالنسبة له هو ما ينطبق على مجتمعه المغلق لانه اعتاد على رؤوية خيالات امرأة لذلك ان نمط ثياب طبيعي يخربط نظامه لانه غير مألوف وفق معايير تخلفه الشخصي و البيئي فيفسره خطأ لجهل به و عقد في تربيته " في حين ان الزي  او اللباس الذي ترتديه المرأة قد يكون طبيعي جدا،لكن الرجل الذي يقف عند ذلك هو الرجل  الغير طبيعي جدا، و المتجه  نحو السلب و المادة جدا، و الذي  لا يعرف التجرد ابدا من حيوانيته ، لانه لا يملك بُعد روحي و ثقافي ، و المرأة بنظره عبارة عن شيء و ليست انسان و ليست عقل " ربما هكذا تربى في بيئته المغلقة ، و هكذا رأى من تصرفات و اهداف النساء في مجتمعه من ازيائهن، فهو بدوره  نهج على ذات النهج الذي شاهد به رجال مجتمعه  " ناسيا ان الناس ثقافات و ازياء، و ناسيا ان المرأة صاحبة الفكر المتحرر و بمسؤولية تملك فكر و روح تعلو عن ان تفكر بطريقته المريضة و طريقة نساء مجتمعه السطحيات . ان الرجل الذي يصافح امرأة و لا يترك يدها الا بالقوة لهو متخلف و لا يمت للحضارة بصلة و لا يستوعب التحرر و لا يحترم نفسه ..و ان الرجل الذي يتأمل جسد امرأة ترتدي ثياب طبيعية و تتصرف بكل طبيعية و احترام ،و  يكون عقله مغيب تماما،  و سمعه مغلق كأنه كان قد تناول جرعة مخدرة هو ذلك المادي و الذي لا يرى ان للمرأة فكر و عقل و شخصية ، و لم يستوعب  انها ترى تخلفه و جهله و بشاعة نفسه مهما كان متعلما لان علمه لم يرقي من فكره شيء و لا من نفسه . احيانا يوجد اميين اكثر ثقافة و تفتح فكري من حملة الشهادات العالية ! .
المرأة الواثقة بنفسها و بصحة زيها و مناسبته للمكان ليست مسؤولة عن  تخلف من لم يتربى بمجتمع طبيعي و سليم الافكار و النفوس و البنية. و ان الشخص الذي لا يعجبه زي امرأة  فإن كان نقي النفس عليه ان يحجب عيونه ان لم يعجبه زي احد يمر امامه او يجلس بمكان ما بدل ان" يحملق" مستغرقا بعالم اخر ينم عن عدم وجود عقل برأسه اثناء ذلك انما حيوانية بحتة تعبر عن مجتمعه المغلق الذي لم يعوده على رؤوية يد امه او اخته فيستغرب و ينصدم  عندما يرى امرأة تلبس نصف كم.| نصف كم قادر ان يغيب و يلغي عقل رجل في عمله/ و يتضايق عندما تصفه المرأة ذات النصف كم  بأنه متخلف ! و يتضايق من وصفها له  بأنه بلا مضمون و لا قيم ! و يتضايق بوصفها له  انه متطفل و ذو عيون فارغة ! و نفس قبيحة! و شخصية غير متزنة و متناقضة و بلا مبدأ. يتضايق لان تخلفه و جشعه و تدني نفسه و ضيق افقه العقلي  انكشف من قبل المرأة .

ان اهتمام المرأة بشكلها و رشاقتها و  لا يعني انها تهتم بالمظهر على حساب الجوهر ، و لا يعني انها تهتم بالقشور على حساب المضمون،  بل ان ذلك  من الصفات الايجابية و الانسانية و العقلانية لان الانسان يجب ان يكون متناسبا شكلا و مضمونا و روحا و نفسا و عقلا و شكلا و وفق ما هو متعارف عليه  ضمن الحدود المناسبة للظرف و المكان ، و يجب ان يكون الانسان متكاملا و راضيا عن نفسه ، و ان يكون هو نفسه و ليس مدعيا او ممثلا،  و خلف الادعاء و التمثيل يقبع نفس مريضة مثل نفس ذلك المثال  السابق من الرجال و الذي هو من الواقع . فالاهتمام بالشكل لا يعني اهمال العقل او غيابه ، بل انه من صفات دالة على العقل و الرضا عن النفس . ان الرجل ذو العقل ينظر لعقل و فكر و روح   المرأة و ليس لشكلها، و اذا نظر لها  ينظر بتهذيب و ادب و يلتزم حدوده  و  بإحترام للنفس اولا ليستطيع ان يحترم غيره ، و من لا يحترم نفسه من الرجال لا يقدر على احترام احد و بذات الوقت  لا يحترمه احد من النساء . و من لم يتربى على احترام النفس و الرفعة النفسية و الروحية فإنه يسعى لاستغلال احترام الاخر له مما يؤدي بالنهاية الى سحب الاحترام اي الى العكس تماما فالمرأة لا تحترم ذو النفس الرخيصة و العفنة و العيون الفارغة المعبرة عن غريزة مريضة، فحتى طريقة النظر و موقع النظرات  تعبر عن افكار الناظر و نفسيته و مستوى نفسه و رفعتها ان كان ذو تهذيب . فالنظر هو تصرف و سلوك بصري ، و مثله مثل رجل يمر امام زميلة له لا يسلم عليها لانه يسير مع زوجته ! لكن عندما يراها بمفردها يسلم عليها بحرارة  مما ينم على ان سلامه ليس مهذب و ليس صادر عن عقل انما صادر عن نفس ليست طبيعية و لا سوية، و عن اداب ليست سليمة ،و تفكير مادي و متخلف و مرتبط بالجهل بكل معنى الكلمة. ان الرجل بالامثلة  السابقة يرى ان السافرة مشاع !!! انه لا يعرف ما هو الحد بين التحرر و التسيب،  و ما هو الفرق العميق بثقافة كل من المتسيب و المتحرر. لم يفهم اشباه  المثال السابق ان القيم لا علاقة لها بسفور او بحجاب. ان  الحجاب  الاهم هو ذلك المتمثل في النفس و الروح النقية و ليس بلف مئة متر قماش على جسد المرأة و تخبئتها في القماش . فليست كل سافرة عاهرة ، و ليست كل ملفوفة بمئة متر قماش شريفة .و كم من المرات كان العكس هو الصحيح. فالتفكير و التعامل في المجتمع المغلق غالبا ما  ينتج عنه تفكير و سلوك خطأ يعبر عن امراض تربوية بأفرادها تظهر   بالنظرات و السلوك و اسلوب التعامل او الكلام مع الغير.

تحدثت معي  فتاة شابة في احدى المرات عن عادات لباس  معينة  يجب ان تلتزم بها من قبل اسرتها المغلقة، وعن الاسرة الغير قابلة على الانفتاح الفكري و الحضاري و لا على المجتمع و الثقافات.  قالت لي و بكل عفوية معبرة عن صعوبات تعامل اهلها معها و تعاملها معهم ، ليتك امي ! و تابعت كلامها تقول : فكم كنت سأكون فتاة سعيدة ، و كم كانت ستكون حياتي مختلفة! فسألتها بهدوء  لماذا ؟ فما الذي لا يعجبك بأمك يا صديقتي!؟ . قالت لانك تفكرين بطريقة جميلة و مُقنعة و  ايجابية مريحة و مفيدة ،و تابعت كلامها  اما هي و كانت تقصد امها لا يمكنها السماح لي بأن ألبس ما اريد و لا ان اتصرف كما اريد ! يجب ان البس وافكر و ان اتصرف كما هم يلبسون و يفكرون و يتصرفون ...
تلك الفتاة تكره ما تلبسه من ثياب تقليدية مرتبطة بعادات شعبها المنحدرة منه ، و المفروض عليها ارتدائها  في اي بقعة من الارض .. الزي  الذي لم تراه عمليا او مناسبا لها  ، لكنها يجب ان تلبس تلك الثياب كي لا تتعرض لنقد اسرتها و من المجتمع الضيق الذي تعيش به و الذي ما زال متمسكا بنمط معين من اللباس الاقرب الى كونه عادة و تقليد اجباري على الاسرة و عليها الالتزام به ، فالفتاة  تلبس وفق تلك الطريقة عندما تخرج من البيت،  و عندما تعود للبيت لكنها ليست مقتنعة بتلك الثياب و احيانا تغيرها بعد الخروج من المنزل لتعود و تلبسها قبل الوصول للمنزل ،و هذا ليس ذنبها. انما ذنب نمط التربية الذي يفرض عليها ما لا تريده.  و نمط المربين الذين لا يستجيبون لفكرتها و لمحاولاتها بإقناعهم  بأن هذا اللباس لا يناسبها و ليس عمليا بالنسبة لها ، وليس  مناسب للمجتمع و طبيعة الحياة به، و لا لعمرها و زمنها ، مما يجعلها تتصرف خطأ بأن  تتظاهر بأنها تلبس كما يريدون و بالحقيقة تنزع بعض من ذلك الزي بعد الخروج من المنزل . ذكرتني تلك الفتاة  بفتاة اخرى من مجتمع اخر كانت تلبس الحجاب،  و كانت تقول انه مفروض عليها، و كانت تسلك ذات السلوك فتلبسه  عند الخروج من المنزل و الحي الذي تسكن به، و تلبسه بالعودة  قبل الوصول للحي و المنزل ،  فأين الاقتناع باللباس ،  و اين الصدق بالتربية ! ، او الفكر!،  او الحرية!،  او المبدأ !، و اين الحوار ؟! وما هي النتيجة!؟ ما هي النتيجة عندما يتم فرض لباس دون قناعة به فتلبس المرأة كما يريد الاخرون و ليس كما هي تريد. ان القيم و الاخلاق و الوعي و المسؤولية و  ان  التصرفات الصحيحة ليست بشكل الثياب و لا بطولها و لا بقصرها ، انما بالتربية الديمقراطية لللابناء و البنات و اعطاء حرية التفكير و المحاكمة  و القرار بصراحة و علنا ، وثم  تحمل مسؤولية القرار بقناعة و بصدق ناتج عن صدق المربين  مع ذاتهم و ابنائهم ليكون ابنائهم صادقين و صادقات، و هذا ما لا يأتي بالفرض او الاجبار ، فالفرض و الاجبار ينتج عنه سلوك متناقض،  و مشاكل نفسية و اجتماعية عند الخاضعين لتلك التربية المعتمدة على الفرض و الاجبار و التسلط سواء كانوا صبيان او بنات كالامثلة السابقة المتناقضة و الذين هم نتيجة اسلوب تربوي غير واعي، و غير حضاري،  و غير ناضج،  قد يؤدي لنتائج سلبية اكثر من ان تكون ايجابية.
فعندما تكون تلك الفتاة غير مقتنعة بما تلبس من نمط ثياب مفروض عليها فمن السهل ان تكون مزدوجة التصرفات و متناقضة. و عندما يكون الرجل اتي من ذات البيئة كرجل المثال السابق ايضا سيكون متناقض و مغيب العقل و متدني النفس غالبا .
من محاورات الانترنت اثناء بحثي سابقا في " الفساد الجامعي و الاعلامي و الانترنتي " سألني  احد الحالات عن رأيي بالحجاب !؟ و استغربت سؤاله و لم أشأ ان اجيب  فالحجاب ليس من ثقافتي ، و لا يعنيني،  و لم يشغل بالي،  و سوف لن يشغل بالي بيوم من الايام . فأجبت السائل بعد الحاحه المزعج  و فضوله المريض ، اجبته ان اللباس حرية شخصية ، و لا احكم على نوع او نمط لباس،  انما احكم على مستوى عقل و تفكير الانسان، فقد يوجد من يتحجب لكن ذو عقل و فكر راقي،  و قد يوجد من يتحجب لكن لا يملك مستوى فكري . فالشكل ليس مقياس ، و الحجاب هو عبارة عن عادات و لكل مجتمع عاداته ، لكن الحجاب بقناعتي الشخصية لا يتناسب مع المكياج،  و لا سيما المكياج القوي و المُبالغ به ، لا يتناسب كذلك مع البنطلونات الضيقة التي تشكل ابعاد الجسم اي " السترتش " و لا يتوافق مع الجينز، برأيي الشخصي فإنه بذلك يصبح ملفت للنظر بدل ان يساعد على كف النظر . و لا يكون حجابا اذا كان القصد منه مودة و تفنن بالعقد،  و الالوان،  و الاشكال،  و الدبابيس الملونة .. لانه بذلك يلفت النظر اكثر من ان يلفته اثناء  عدم وجوده . و لكن استغرب عندما ارى طفلة لم تتمكن بعد من المشي ، و مازالت تجلس في عرباية طفل و تجرها امها او ابوها و اراها تلبس حجاب لا تفهم ما هو و لماذا تلبسه ! فمن من الرجال  سينظر الى طفلة رضيعة !؟ ..الا اذا كان غير سوي!
 فأنا احترم كل العادات ، و المجتمعات،  و الالبسة،  لكن يجب ان يكون التصرف ، و الاختيار،  و اللباس اتي عن قناعة و ليس عن اجبار كي لا يصبح الهدف معاكس و متناقض مع الهدف الاصلي للباس، و لكي يكون مرتبطا بالعقل و الارادة ، و ليس بالخوف من النقد او من الاخرين السلبيين. فاللباس يجب ان يكون قرار شخصي و بقناعة من يلبسه. ان لكل مكان ما يناسبه من اللباس،  و كذلك  لكل مناسبة و لكل زمن و لكل عمر و لكل ثقافة ما يناسبها،  كما ان لكل انسان ما يناسبه و لكل مهنة و وقت ما يناسبه ، و لا يحق لاحد ان يحكم على احد اذا لم يفهم ثقافته.  فما اكثر السافرات اللواتي اشرف  من اي مُحجبة و اكثر ثقافة و فكر من اي كان ، كما ان  هناك مُحجبات ذوات فكر و شرف. فاللباس ليس مقياس..

اللباس ليس مقياس ، كما انه حرية شخصية ، لكن يبدو ان اللباس عند البعض مقياس،  و يبدو انه ليس حرية شخصية و لا قرار فردي . و ان ذلك يبدو واضحا الان في هذا الزمن عند من لا يرون الا القشور و لا يملكون عمقاً لا ثقافيا و لا فكريا ، و عند من لا يملكون ابعاد روحية او انسانية او اجتماعية او سياسية لان اللباس صار قرار جماعي ببعض الاماكن،  و صار فرضا و بشكل مُعين و لون مُعين،  و على الجميع الالتزام به و إلا ..، .. فها هو الحجاب يُفرض على غير المؤمنين به ببعض الاراضي و المناطق كأنه علامة،  او رمز ، او ملكية و تسلط على جسد المرأة و بالتالي جسد المجتمع ، و كأن جسد الكل سيخضع لتلك الملكية فكأن اجساد الكل عبارة عن  شيء واحد مُجرد من الحرية و الاختيار و القرار مما يشير الى ان هناك حجاب يحجب عقل من يفرض على المرأة لباسها فرضا ، و يحجب التفكير عن عقل من يقوم بالفرض و الاجبار دون احترام رأي و حرية المرأة و قرارها و انتمائها لان عقول اولئك الذين يريدون توحيد لباس المرأة، فإن عقولهم  مشغولة بالجسد و منطلقة منه و ساعية له . فمن لا يرى ان حرية اختيار اللباس و قراره حرية فكيف سيرى ان اختيار الدين حرية شخصية و قرار فردي ايضا.
 في الزمن الذي بدأت به المجتمعات تتجه نحو المساواة بين المرأة و الرجل ، و بالامكنة التي بدأت  تتحرر بها المرأة و تدخل مجالات عمل لم تكن تدخلها سابقاً، فقد  صار ت اليوم لا تقرر لباسها،  و لا حركتها،  بسبب الازمات الحاصلة بعدة امكنة جعلتها تعود للوراءبشكل عام ، و صارت تعيش كما كانت قبل عصور بعيدة و تصبح غالبا حبيسة البيت ، او المخيم ، او تخاف ان تذهب للعمل اذا كانت سابقا قبل الازمة من العاملات،  اوصارت لاجئة و عليها ان تبحث عن وطن يوفر لها الكرامة و الامان و العيش الكريم و الحرية،حيث ان  التاريخ الغافي و المُشبع من الجهل و القمع ها هو يصحو في هذه السنين الاخيرة ببعض البلاد ليكبل المرأة بما حاولت هي و مجتمعاتها فكه كل تلك المراحل السابقة، فحتى حرية اللباس فقدتها الكثير من النساء الان في بعض البلاد  بسبب الاحداث الجارية فيها حيث اختلط السلاح باللباس مع اختلاط الدين بالسياسة و الفوضى.

ماري مارديني