المرأة اليوم وغدا > مقالات في شؤون المرأة

المرأة للصالون الثقافي

(1/1)

ماري مارديني:
قالت زميلة  و هي مُعجة برأيها ! ان المرأة خُلقت للمطبخ! و للبيت! و ان مكانها هو المطبخ!!! فقلت لا هذا برأيك  فقط،  و بنمط تربيتك فقط،  و ثقافتك المُغلقة يا زميلة. فالمرأة برأيي خُلقت للصالون و الثقافة و الفكر ، و لا تقل عن الرجل بذلك إلا اذا كانت هي قد نشأت و تربت على انها اقل من الرجل بالفكر و الثقافة و العقل،و ترى نفسها اقل منه،  و تشربت من الصغر على ان مكانها المطبخ،  وهي  لا ترى غير المطبخ،  و ما زالت تكرر نمط جداتها اللواتي لا يعرفن اكثر من المطبخ.
قُلتُ لها  ان المرأة ليست طباخة،  و ليست باربي في البيت و غرفة النوم ، فذاك الذي تذكرينه يا زميلة هو منطق العصر الحجري،  و منطق سطحي خالي من البُعد التربوي،  و الثقافي،  و الاجتماعي الطبيعي . فكما ان المرأة تدخل المطبخ كذلك على الرجل ان يفعل، و طالما يريد الطعام فلا بد ان يُشارك بإعداده و هذا منطقي. و كما ان المرأة ستعمل خارج البيت فلا بد للرجل ان يشاركها العمل داخل البيت ، فكلا المرأة و الرجل قادران على الدخول للمطبخ،  و الطبخ،  و غسل اوعية الطعام،  و ادوات اعداده. و بالمقابل فكما ان الاثنين لهما عقل فكلاهما مهيأ للعمل خارج البيت و  للصالون و الثقافة و الفكر ، فهكذا تربيت و اعجبتني ايجابية و حضارة  التربية التي تلقيتها بالعقل و الاحساس و الروح، لانها تحترم الانسان ، و تحترم امكانياته،  و تساعد على تنميتها و تطويرها،فتشربت بها و اضفت عليها ايضا،  و هكذا أربي و انصح، فالمرأة ذات عقل و ثقافة.
قالت الزميلة ان المرأة تتزوج للستر!!! فقلت و هل هي غير مستورة من غير الزواج !؟!! و تابعتُ كلامي  قائلة لها ان المرأة تتزوج للاستقرار عندما تتزوج . و تتزوج عندما تقتنع . و ما اكبر الفرق بين المنطقين و النظرتين و المبدئين بين فكر سلبي و سطحي مثل كلامها ، و فكر ايجابي و عمق ثقافي مثله رأيي ." برأيي الشخصي"
ترجتني ان اجاملها و اقول ما قالت و اوافقها عليه ! فقلت اشفق عليك اذن. 
و قلت مُضيفة ان المرأة ذات عقل يرشدها، و من تكون ناقصة عقل ترى  ان المرأة تتزوج للستر، ا و انها خُلقت للمطبخ و البيت فقط. فما اشبه تفكيرها بتفكير العصر ما قبل الحجري! ا و كأنها تعيش بزمن الوأد للمرأة الذي ما زال حيا بتربيتها ، و بيئتها،  و كلامها ، و رأيها الذي قالته! فهي لا تعرف و لم تنشأ على ان كلا المرأة و الرجل قادران على التفكير و الثقافة لان لكلاهما عقل و هما متساويان. و لم تعرف تلك الزميلة ان اشهر الطباخين بالعالم هم من الرجال، و ان اشهر الخياطين و مصممين الازياء النسائية بالعالم هم من الرجال، و اشهر خبراء المكياج و التجميل و تصفيف الشعر هم من الرجال . و  لم تعرف ان اشهر من عمل بالتعليم ،  و اول المفكرين ، و المخططين ،و المعترضين،  و الممرضين ، و المعالجين،  و المطورين، و المربين، و المناقشين للامور بشكل ايجابي و فعال هن من النساء لان لهن فكر،  و عقل، و ثقافة. فالمسالة ليست بإمرأة او رجل انما بعقل و ثقافة و تربية يا زميلة.
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
ذلك كان مقال كتبته منذ سنين الجامعة اثر حوار بدأ من "زميلة" متطفلة تربت في مجتمع مغلق الفكر و الثقافة، مجتمع لا يري بالمرأة الا التقليد و النسخ لجداتها و لا يراها الا اداة .
هي حالة من الحالات التي تربت تربية تفرق بين الرجل و المرأة بكل شيء ، و مثلها حالات وجدتها بالانترنت اثناء حواراتي مع عينات بحث قمت بجزء منه عبر الانترنت.
ان من يريدون ان يهمشوا عقل المرأة يسعون لزرع مثل افكار تلك الزميلة برأسها،لان هناك من يخاف من عقل المرأة فيسعى الى تربيتها على تلك الافكار كي لا تزعزع كرسيه و تشاركه سلطته و تأخذ مكانتها الطبيعية. ان من يرى بالمرأة فقط الانوثة هو من يُحارب عقلها ، و ينظر لصفة واحدة بها هي الانوثة دون العقل ، ناسيا ان المرأة ليس مطلوبا منها ان تكون انثى مع الجميع، و ان العقل هو المطلوب و هو الاهم . و لكن من يريد ان يقمع العقول عند النساء يرى بهن فقط الانوثة و يتعامل معهن من خلال صفة الانوثة فقط قائما بنشر الجهل و السلبية.

ماري مارديني

تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة