المحرر موضوع: أطفال لاجئين  (زيارة 725 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ماري مارديني

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 59
    • مشاهدة الملف الشخصي
أطفال لاجئين
« في: 16:28 12/06/2016 »
يلجأ للدول الاوروبية كل سنة اعددا من الاطفال الذين يقصدون  بمفردهم اوروبة دون اسرة بجانبهم او اي فرد راشد يعرفونه في طريقهم لاوروبة ، هم يلجأوون بمفردهم! ان العدد لاولئك " الاطفال " اللاجئين في السنوات الاخيرة وصل الى اضعاف  مما كان عليه في في السنوات الماضية في معظم الدول الاوروبية المضيفة لهم .

تختلف الظروف التي تجعل الاطفال يعبرون الحدود بمفردهم مع اخرين او "مع مهربين". فربما بعضهم قد فقد اسرته على الطريق.. ، او ربما ان اسرته التي كانت معه بالبداية  لم تعد تكفيهم نقودهم للهروب او اللجوء معا..  فأرسلوا الطفل بمفرده!.. او ربما هناك  اسباب اخرى عديدة متفرقة جعلت طفلا يعبر حدود دول متعددة بمفرده و بوسائل خطيرة على امنه و حياته !..  ليست  الاسباب هي موضوع المكتوب هنا لان  الموضوع الاهم هو ذلك الطفل و تلك الطريقة التي من الممكن ان تعرض الطفل لمخاطر عديدة اضافة لما تعرض له من مخاطر الحرب و ظروفها التي عاشها ، و مشاهدها التي غالبا تعيش بذاكرته و تقلق اوقاته و نومه. او ربما لمخاطر اخرى غير الحرب ربما اقتصادية او اجتماعية،

كيف خرج الطفل عبر حدود دولته اولا!؟ و كيف سافر و دخل و خرج عدة حدود لدول متفرقة بعد ذلك ! هل هناك من ينظم مثل ذلك اللجوء للاطفال؟! او هناك من يستغلهم!؟ او يستغل اسرهم!؟ و قبل كل شيء كيف لاسرة ما ان تدع الطفل لوحده مع مهربين  دون وجود راشدين معه، او من يحميه اثناء و خلال و بعد رحلته عبر الحدود؟!

توضح الاحداث ان عدد كبير من اولئك الاطفال يتعرضون الى السرقة، او الاغتصاب، او للخطف و ربما  استغلالهم لسرقة  اعضائهم الجسدية لبيعها و ربما يتعرض البعض للقتل او الغرق و نسبة معينة تختفي في الطريق او تختفي  بعد وصولهم الى الدول الاوروبية !

فحقوق الطفل التي يجب ان تكون محمية و مصانة و التي وقع و وافق عليها معظم دول العالم ان لم يكن كلهم و هي ابسط حقوق له في الحياة الامنة و الحماية و الانسانية و التعليم و الرعاية،  من الذي يكفلها للطفل عندما يتشرد الاطفال و يتعرضون لكل ما يتعرضون له من جراء الظروف الامنية او الحربية او الاقتصادية او الثقافية او الاجتماعية المختلفة بالعالم التي يصبح ضحيتها الطفل و كرامته و امنه و سلامته. فحقوق الانسان كاملة هي من حقوق الطفل بالاضافة لحقه لضمان حماية حقوقه و الالتزام في  تأمينها له ـ نظرا لانه غير راشد ـ من قبل الدولة و المجتمع. فمن المسؤول عن موت و سرقة و اغتصاب و تشرد و اختفاء او قتل الاطفال و ابعادهم عن طفولتهم و ألعابهم و بيوتهم و مدارسهم  اثناء الكوارث و الظروف المرافقة و التابعة لها. ألم يتفق العالم على حقوق الطفل و حاجته الى رعاية و حماية خاصة من التأثيرات المضرة و سوء المعاملة و الاستغلال ليتمكن من النمو لافضل مستوى يمكنه ان يحققه. فأين وضع الطفل ذاك من المعايير المتفق عليها المرتبطة بحقوقه قانونيا و مدنيا و ثقافيا و اجتماعيا و تعليميا.

و الغريب ان البعض من اللاجئين " الاطفال اللاجئين" يكذبون بأعمارهم و يعطون اعمار اصغر من عمرهم الحقيقي لكن الفحوصات الطبية و المعلومات المتوفرة لدى المختصين تكشف العمر الحقيقي التي يقدمها اللاجئ الذي يدعي انه اقل من عمر الرشد! و السؤال لماذا يعطي البعض عمر اقل من عمره الحقيقي؟ ان استغلال القانون و التحايل الذي يقوم به تكشفه الفحوصات الخاصة حيث تكشف عمره الحقيقي، فهو بذلك يضيع وقت الموظفين ،و النفقات الخاصة بذلك ،و الاهم انه يضيع مكان طفل فعلا يحتاج للحماية و المكان الذي اخذه منه ذلك اللاجئ الذي يكذب بعمره،  و اين يختفي بعض اولئك مدعين الطفولة فيما بعد؟! و لماذا يقوم بعضهم بالشغب و التخريب و احيانا الاجرام في الدول التي تسعى لحمايتهم!؟.

و السؤال او "ربما اتجرأ و اقول الحل المقترح نظريا الذي اراه مناسبا" لماذا لا تقوم الدول الجوار بالاتفاق مع دول الاطفال التي بها كوارث و حروب بتأمين انتقال الاطفال رسميا و مؤقتا إليهم مع سجلات موثقة عنهم  الى بيوت خاصة و ضمن شروط و رعاية خاصة متفق عليها مسبقا و وفق معايير حقوق الطفل و  ضمن تخطيط بين الدول المتعاونة لضمان سلامة و امن و حقوق اولئك الاطفال دون استغلالهم و دون استغلال وضعهم و اسرهم  ريثما يمكنهم العودة لبلادهم و بيوتهم بعد انتهاء المخاطر التي تهدد امنهم و سلامتهم و دراستهم بدلا من يتشرد الاطفال و يتعرضوا لمخاطر عديدة ... و الا ماذا يعني التوقيع على اتفاقية حقوق الانسان و حقوق الطفل .أليست الدول المجاوة للدول التي تحدث بها الكوارث و الحروب اولى و انسب للاطفال اولئك  كي لا تختلف عليهم اللغة او المنهاج المدرسي او التقاليد و نوع التربية المعتادين عليها. كي لا يخسروا سنين في تعلم اللغة و الثقافة الجديدة التي ليسم مهيئين لها اصلا في بيوتهم التي ربتهم على ثقافة اخرى مختلفة كليا عن ثقافة اوروبا. و الهدف ان لا يكررون امثلة من اللاجئين الراشدين  الذين عاشوا سنوات طويلة في الغرب لكنهم لم يستوعبوا ثقافة و قيم الغرب و لم يتعلموا على طبيعة شعب الغرب و انسانيتهم النبيلة، فتطلب احدى النساء  المقيمة في احدى مدن اوروبا من ادارة المسبح الذي في مدينتها ان يخصصوا يوما للنساء في المسبح!" الاقتراح ليس ممنوع ، لكن الفكرة ..!" او يعترض احد الرجال و يشتكي على المدرسة لانهم لا يقدمون في وجبة الطعام للتلاميذ ـ الذين ابنه احدهم ـ لا يقدمون لحم مذبوح حلال! مع ان المدرسة تقدم ثلاث وجبات مختلفة احداها سمك و الاخرى نباتية، و مع ان مدرسة  بلد ذلك الرجل لا تقدم اي وجبة طعام لابنه لو كان مازال في بلده ، كما انه لم يكن بمقدروه ان يرسل سندويشة مع ابنه للمدرسة . و ولي امر يعترض على المنهاج المدرسي في مدينة اوروبية لانهم لديهم مادة البيولوجيا و يتناولون التربية الجنسية. مع انهم  يعلموها بشكل راقي و حضاري و وقور لهدف علمي، لكنه اعترض لان ذلك على حد قوله يفسد اخلاق الطلاب! و كأن العقل و العلم و الفهم مفسدة برأيه! فهو لا يعرف ان مفاسد الاخلاق تأتي من العزل و الجهل و القمع و الخرافات . او اخر يرفض ان يقوم طبيب نسائية في اسعاف زوجته التي في حالة ولادة طارئة في وقت غير متوقع و في مكان غير متوقع و ليس بالمشفى فالطبيب الذي قدم خدماته ليس الا رجل غريب يقول الزوج! فالافضل ان تموت الزوجة و الجنين و لا ان يسعفها انسان طبيب رجل يقوم بدوره الانساني قبل المهني الذي ادى به قسما و وعدا لشرفه و مهنته. او في حالة اخرى ترفض مريضة مصافحة الطبيب الذي سيكشف عليها! فهو رجل كيف ستصافحه تقول له! يمكنه ان يكشف عليها لكن لا يحق له ان يصافحها اثناء استقبالها في العيادة!.. أليس الدول المجاورة  لمثل اولئك الحالات اولى بإستقبالهم اذا كانوا لا يريدون الاندماج  بالمجتمع بعقل و وعي و لا يريدون ان يستوعبوا ثقافته بل  يريدون ان يفرضوا شروطهم على التعليم و الصحة و العادات و كل  المجتمع في اوروبا و ربما البارات ايضا!. نسبة كبيرة من الحالات لا تعرف ان استيعاب ثقافة الغير و احترامها و الاندماج بمجتمع الغير لا يعني تخلي عن الثقافة الخاصة و لا يعني انكار لها و لا يعني نسيان ايجابياتها، و كذلك لا يعني ان افراد الثقافة المغايرة يشبهونهم في السلبيات. الحالات السابقة هم امثلة و حالات  ينسون ان الناس يختلفون عن بعضهم بالتفكير و الثقافة  على الرغم من تشابههم في اشياء كثيرة تربط بين الناس . و هم لا يمكن التعميم من خلالهم على كل اللاجئين و المهاجرين في اوروبا، فهناك من اللاجئين و المهاجرين من يتفوق على ابناء البلد الاصلي بالعمل و الدرس و الثقافة و الجهد و العقل.

ان السطور الاخيرة في الموضوع ليست مفصولة عن الاولى، و ليست غير موضوع، و لا تبديل موضوع، بل هي من اساس الموضوع و مكوناته . فالجهل يسبب افرادا غير واعين غير متحررين فكريا غير مستعدين للتفتح و التطور و الاندماج و احترام قوانين الدول، لا يحترمون غير ثقافات و لا يرون ايجابياتها. ان قلة الوعي و قلة المسؤولية تصنع الكوارث و الحروب، و تسهم في  تشريد الناس، و في لجوء البعض من الناس الى  الكذب و  التحايل على القانون و استغلال الاخرين لا سيما الاطفال الذين هم ثروة يجب الحفاظ عليها و حمايتهم لانهم مستقبل البلاد .

ماري مارديني