المحرر موضوع: رحلة العراقي الشاقة لاستخراج ثاني أسوأ جواز في العالم  (زيارة 4679 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Janan Kawaja

  • اداري منتديات
  • عضو مميز متقدم
  • *
  • مشاركة: 29054
    • مشاهدة الملف الشخصي
رحلة العراقي الشاقة لاستخراج ثاني أسوأ جواز في العالم
إذا فَقِدَت أو سرقت وثيقة السفر الرسمية فمن المستحيل الحصول عليها من جديد، ولو بعد معاناة طويلة في المحاكم ومراكز الشرطة ولو دُفِعَت رشوة.
ميدل ايست أونلاين
بغداد ـ من واثق عباس

معاناة في كلّ مطارات العالم

الحصول على جواز سفر ليس من الأمور البسيطة في العراق.
ويشعر المواطن بنشوة الفرح والانتصار وتحقيق انجاز كبير وهو يستلم جوازه بعد رحلة من المعانات والمراجعات المملة والانتظار الطويل خلف ازدحام كبير تسبقه خروقات عديدة، مثل الوساطات ودفع البقشيش الذي يفتح الأبواب المغلقة ويسهل طريقة حصولهم على الجواز بطرق ملتوية، برغم التعليمات التي تشدد على منع مثل هذا الأسلوب في التعامل.

لكن عدم السيطرة على الفساد في ظل وجود ضعاف النفوس الذين يشكلون حجر عثرة للنظام والقانون الذي يجب ان يسود يجعل من هذه التعليمات مجرد كلام يقال.

وفي تقرير تلفزيوني ظهر تقرير يشير الى ان جواز السفر العراقي ثاني اسوأ جواز سفر في العالم بعد افغانستان، وبالتأكيد أن هذا التقرير لم يأت جزافا هكذا دون سابق انذار او دراسات.

وللسنة الثانية على التوالي يحتل جواز السفر العراقي المرتبة الثانية عالميا والاولى عربيا من حيث كونه اسوء جواز وهذا بكل تأكيد مخيب للآمال ويجعل المواطن يشعر بالإحباط وعدم الثقه بهذه الوثيقة الرسمية والتي يصعب الحصول عليها إلا بشق الأنفس، واذا ما فقدت او سرقت فمن المستحيل ان تحصل علية من جديد، ولو بعد معاناة طويلة بين اورقة المحاكم ومراكز الشرطة وتتعرض للابتزاز ولا تنتهي هذه القضية بسلام.

البداية كانت عند الجوازات العامة
ويتحدث عبدالله حسن بعد استلامه لجوازه قائلا "لا أستطيع أن أكتم فرحتي وأنا أحصل على جوازي، سأحدث كلّ من أعرف عن رحلتي مع كيفيه الحصول على جوازي هذا (يلوح به أمامنا)"، وقد وضع جوازه الجديد في غلاف جديد خاص به.

ويتحدث حسن عن رحلته للحصول على الجواز التي بدأت بتجديد هوية الأحوال وشهادة الجنسية، لأن الإجراءات تفرض ذلك في جميع الوثائق الثبوتية للشخص المتقدم بطلب الجواز.

ويقول حسن "الإشكالية التي تزيد من الأمر تعقيدا، أنه لو ظهر هناك مؤشر أمني، مثلا تشابه بالأسماء لأشخاص مطلوبين للعدالة أو ممنوعين من السفر، حتى وإن كان بعض هذه المؤشرات يمكن تجاوزها بسبب العمر أو المكان الجغرافي، لكن لابد من إجراءات روتينية أو لنقل احترازية للتأكد بأن طالب الجواز ليس هو المقصود في قوائم المنع".

ويضيف "هذا التعب وتلك المشقة ينبغي أن تقابلهما قيمة متميزة لهذا الجواز تعكس مكانة العراق في العالم، لكن ما يدمي القلب أن الجواز العراقي صنف في ذيل الجوازات على مستوى العالم، وليس ذلك بسبب شكله ولا تصميمه، وإنما للحضور العراقي المتدني على مستوى الدبلوماسية والسياسة الخارجية في المحافل الدولية، والذي انعكس سلبا على نسبة منح سمة الدخول للعراقيين في دول العالم".

"حتى الماء ممنوع ادخاله". بهذه العبارة بدأ مصطفى محمد كلامه. وأضاف "وين انذبها تطلع عوجه لا بالمصارف تمشي شغلتنا ولا بالجوازات تمشي".

ويفسّر كلامه قائلا "في إدارة الجوازت يمنعون إدخالك قنينة الماء دون أن تعرف ماهو المانع من ذلك، وعند أحد المصارف منعني أيضا مسؤول الحراسات من الدخول بحجج كثيرة".

وأضاف قائلا "هناك الكثير من موظفي تلك المصارف يعرقلون هذا الإجراء الروتيني ولا يروجون الأوراق الخاصة (لاستخراج جواز سفر) إلا بالواسطة وحسب المزاج".

ويؤكد مصطفى أن أكثر الحجج لدى حراس المصرف هي عطل الحاسبات ونفاد دفتر الصكوك، وانقطاع الكهرباء وعدم وجود مولد، مع أن هذا المصرف يضيف مبلغا قدره 15 الف دينار لصك قيمته 25 الف دينار فقط ليصبح الصك بـ40 الف دينار ولا نعرف لماذا هذه الزيادة ولمن؟، وكذلك هناك 10 الف دينار لملء الاستمارة و5 الآف دينار للفايل وحتى يصل المبلغ الاجمالي 50 الف دينار".

واكمل مصطفى حديثه "كلنا يعلم أن مؤسسات الدولة وجدت لخدمة المواطن ومنها دائرة الجوازات ولكن للأسف في حين يجب أن تكون دائرة الجوازات صرحا جميلا راقيا نجد العكس.. فمثلا جوازات الرصافة تعامل موظفي الجوازات مع المراجعين بصعوبة، ويمكن التاكد من ذلك فأنت لا تستطيع أن تسأل سؤال من غير أن ينظر إليك الموظف بغضب ويجيبك بأسلوب غير لائق، إضافة الى القاعة التى تكتض بالمراجعين والتبريد ضعيف إلى حد أنك تشعر وكأنك تجلس في 'ساونه'، ولماذا وهم يجمعون كلّ هذه المبالغ من المواطنين أن يجهزوا دائرة الجوازات بما تحتاج وتخدم المواطن، فمثلا مكبرات صوت هي حاجة ضرورية حتى يسمع الناس اسماءهم بدل الصراخ وكأن الأمر يحصل في سوق.
            
واسترسل مصطفى بكلامه قائلا "بالنسبة للمستمسكات هي حالة مزاجية فعلا.. فلقد تم رفض هويتي علما أني اصدرتها قبل اشهر وحين ذهبت الى الجنسية تم رفض اصدار هوية جديدة، إضافة إلى ذلك توجد المعضلة المتعلقة بالنظام الخاص بالإعلامي إذ كثيرا ما تتعطل الحاسبة بسبب الفايروسات.
مصارف تعرقل الصكوك
وتقول نورام مريم "الذي نعرفه ومن المفروض على الحكومة أن تعمل على إيقاف استغلال المواطن والقضاء نهائيا على الفساد بكل أشكاله، إلا أن هناك منافذ مازال بعضهم يستغلونها معتمدين بذلك على حاجة المواطن وضيق وقته، وكأنّ الحصول على وثيقة رسمية كجواز السفر من أصعب الامور التي يواجهها المواطن ولا يمكن اتمامه إلا مقابل بعض مئات الدولارات، وعلى الرغم من الإجراءات التي فرضتها مديرية الجوازات للحد من الفساد والزخم الذي يرهق كاهل المواطن، إلّا أن الكثير من المضايقات مازالت تلاحق المواطنين بدءا من المصارف التي تتعامل معها مديرية الجوازات، ومن بعدها الإجراءات المفروضة على المستمسكات الرسمية ورفض القديمة منها نتيجة قدم اصدارها، أو في حال عدم وجود ختمها الفسفوري.

وتضيف أم مريم "المصارف تعرقل المواطن في الحصول على صك الجواز واستغلالهم هذا مؤكد بتصرف موظفي المصارف وعلى من يقف على أبوابهم، فأول الأمور إرهاقا عند استخراج الجواز هو الحصول على الصك من المصرف، ومن خلال مراجعتي لأحد المصارف القريبة من مديرية جوازات منطقتنا، رفض موظفو المصرف اعطائي الصك متذرعين بعطل في الحاسبة، فهل من المعقول ان يعمل مصرف تابع للدولة بحاسبة واحدة لتوثيق الصكوك خلالها؟

وتكمل نور كلامها "بعد ان اتممت جميع الاجراءات اللازمة للحصول على الجواز توجهت الى دائرة الجوازات، الا انني فوجئت عند تقديم المعاملة بطلب تغيير صورة احدى المستمسكات، والا تمّ رفض اصدار جوازي، وفي اثر ذلك قمت بتغيير الصورة في هوية الاحوال المدنية وعدت لتقديم الطلب ليتم رفضه للمرة الثانية بحجة ان شهادة الجنسية لا تحتوي على فسفورة ويجب تغييرها، ومن ثم بدأت رحلة جديدة وتقديم فايل اخرى للدائرة المعنية باصدار شهادة الجنسية، واضطررت لمراجعت كثيرة للحصول على شهادة الجنسية ام الفسفورة وبعد كل تلك الاجراءات والعراقيل لازلت انتظر من اجل الحصول على الجواز الذي اتعبني جدا".

مديرية الجوازات تؤكد
من جانبه أكد مدير الجوازات العميد رياض الكعبي "أن المديرية قامت بخطوات جديدة للتسهيل على المواطن بالحصول على جواز السفر والتخفيف عليه، وبالتالي يمكن للمواطن بعد أن يسلم المعاملات الخاصة بإنجاز جوازات السفر، تقوم المديرية بتسليم الجوازات من المكاتب الفرعية الى المواطن مباشرا".

وأضاف الكعبي "أن الجواز الالكتروني سيكون طفرة نوعية بالنسبة للجوازات في العراق، ويعد من الأنظمة التي تستخدمها الدول المتقدمة، وسيضم معلومات قيمة ممكن الاستفادة منها في مشروع البطاقة الموحدة، مبينا أن هذا الجواز سيكون معتمداً دولياً وبه شريحة الكترونية يمكن قراءتها في المطارات والمنافذ الحدودية.
وتابع مدير الجوازات "أن اجراءات المديرية لمواجهة المتسللين والذين يرومون الحصول على جوازات تكون عبر قسم خاص يدعى قسم المنع وكل الأشخاص الممنوعين تؤشر اسماؤهم فيما يقوم الضابط المسؤول بإيقاف هذه المعاملات إذا وجد خللاً فيها ولا تنجز نهائيا"، مؤكدا "وجود اجراءات خاصة لتدقيق مراجعات مواطني المحافظات التي حصل فيها تهجير واعتداء من الدولة الإسلامية، للحصول على جواز ومكاتب مثبت بها مراجعة هؤلاء المواطنين وجهات أخرى تدقق بهذا الأمر.

واسترسل الكعبي قائلا أن المديرية تنجز عملا كبيرا فلقد افتتحنا مكاتب تسلم جوازات السفر وخففنا من الإجراءات المتبعة لحصول المواطن على جواز سفر جديد، وندعو المواطنين الى زيارة مديرية الجوازات وأن ينجزوا معاملاتهم بأنفسهم في ظل وجود ضباط جيدين وعدم وجود سماسرة لإنجاز هذه المعاملات، لأن المراجعة تتم بانسيابية فضلا عن وجود جهات رقابية على العمل.

من جهته، قال مدير قسم جوازات الموفدين والبدل التالف العقيد مؤيد حسين إن قسمنا يتعامل مع المراجعين الذين تكون جوازاتهم مفقودة أو تالفة بعد استحصالهم على قرارات من المحكمة المختصة أو محكمة الجوازات ونتعامل مع الكتب الرسمية والقرارات التي تردنا عبر القسم القانوني.

               
وأضاف حسين "أن لدينا غرفة عمليات تتعامل مع الحالات التي يوجد بها شك بالمستمسكات للتأكد منها، فضلا عن وجود ضباط لديهم خبرة ودراية بعملهم وأغلبهم دخلوا دورات فحص الوثائق للتأكد من صحة المستمسكات وبعدها يتم اصدار الجوازات".

ولقد أصدرت مديرية العامة عدة توصيات ابرزها الغاء طلب تجديد هوية الأحوال المدينة، والشهادة الجنسية قبل تقديم الطلب للحصول على جواز السفر.

وتقول وفاء مبتهل "منذ اكثر من عشرة اعوام هجرني زوجي، بعد ان اصيبت بمرض لا يمكن علاجه الا خارج العراق، فحتمت علي هذه الظروف ان اسعى للحصول على جواز سفر من اجل تلقي العلاج والذي يتطلب بقائي خارج البلد، وكان علي ان اصطحب ابنتي الوحيدة التي تركها والدها تتخبط في مصاعب الحياة ومعاناتها المؤلمة، إذ لا معيل لها غيري، كما احببت ان تكون رفيقتي في رحلتي التي قد تكون الاخيرة لي في هذه الحياة، ولكني لم استطيع الحصول على جواز لها لمرافقتي بسبب غياب ولي أمرها، وها انا طريحة الفراش منذ اشهر ولم استطع اكمال دورتي العلاجية خارج العراق بسبب عدم وجود حلول بديلة لإنصاف المرأة المظلومة في مثل هذه الامور، وهذه من ابرز المعوقات التي لم تراعها القوانين والتعليمات في حالة عدم وجود ولي امرها، أو في حالة امتناعه عن الحضور إلى دائرة الجوازات، اترجى السادة المسؤولين متابعة التسهيلات لأن القرارات فقط للاستهلاك الإعلامي ولا تنفذ في دوائر الجوازات.

أسئلة تحتاج اجابة؟

ويطرح المواطن نصير عبد الجبار سؤال قائلا "هل يمكن تجديد جواز السفر نوع جي لأختي وهي في اليونان بدون ان تتحمل تكاليف السفر الى العراق؟

واخي له بنات دون العاشرة هل يمكن تسهيل إصدار الجواز من قبل ابوهم دون حضور الاطفال إلى الجوازات، ومتى يلغى شرط موافقة الاب ﻻصدار جواز الطفل؟، خاصة انو اكثر الاباء بعد حصول الطلاق يختفون لانهم يتهربون من دفع النفقة ويصبحون مجهولي الاقامة ورغم هذا مديرية الجوازات تشترط حضور الاب ﻻخذ موافقته.
ويضيف عبدالجبار قائلا "عمي لديه ابن وبنت لديهما جوازات سفر عراقية وكلاهما انتهى وهما مقيمين في مصر ولديهما الجنسية المصرية، ما المطلوب لتجديد جوازاتهم العراقية، عَلْما ليس لديهم هوية الأحوال ولا الشهادة الجنسيه، حيث كانت تصدر الجوازات بموجب جواز الوالده عندما كانوا أطفال واستمر الوضع كما هو عليه منذ اربعين عاما".

ويقول احمد ضاري "انا راجعت جوازات المنصور وكانت اجراءاتهم سلسة وغير متعبة والكل يعملون بجد وحرص بدون استثناء من الضباط والمراتب على تمشية المعاملات وكلّ مواطن يأخذ دوره وفعلا يتم إنجاز تجديد الجواز بسرعة وفعلا يتم الاستلام من المديرية".
ومن جهته، يقول يوسف وميض "أريد ان يصل صوتي عن طريقكم، اختي عمرها خمسة وعشرين عاما غير متزوجا وأبي وأمي متوفيان، مشكلتها لم يوافقو على اضافتها على بطاقه سكني لاني متزوج، وحاولت اضافتها على بطاقة عمي اكثر من مرة لكن دون جدوى، يقولون عليك ان تعمل بطاقة خاص لأختي طبعا هذه متطلع لأننا لا نملك اثباتا لأمي ولا مستمسكا، وإلى حد الآن الجواز لا يمكن أن يطلع لان بطاقة السكن غير موجودة، صارت لي أشهر وأنا أحاول ولا أعرف ما العمل؟ أتمنى لو يعتمدون بطاقة سكن عمه أو حتى أخويه.
      
ويبدو من الملح في العراق اليوم إعادة النظر في إجراءات منح الجوازات مثل بقية دول العالم والعمل على الارتقاء بالجواز العراقي عالميا من خلال سياسة خارجية ناجحة، تفتح أفق العالم للعراقيين من دون تحفظ.

ويثير تحوّل الجواز العراقي إلى وثيقة رسمية عديمة الجدوى عدة أسئلة عن الاسباب التي أوصلته إلى هذا الحد الذي أصبح المواطن العراقي يعاني منها في كل مطارات العالم ويبقى في الانتظار ساعات طويلة يعاني خلالها من مزاجية مسؤول الجوازات والروتين المزعج حتى يسمح له بالدخول بعد أن ينفذ صبره.
      
والسؤال الأهم هو عن دور وزارة الخارجية والسفارات العراقية أمام مثل هكذا حالات حدثت ولا زالت تحدث يوميا للمواطن العراقي في مطارات العالم عندما يبقى ساعات ينتظر دون جدوى لأنه يحمل جواز سفر عراقيا، هل ستبقى مكتوفة الايدي ام ستكون لها ردود فعل تجعل من تلك الدول تستقبل المواطن العراقي وتسهل له عملية الدخول اليها كأي مسافر من أي بلد أو جنسية كانت.