المحرر موضوع: أرض الخوف...  (زيارة 455 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل حسن حاتم المذكور

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 547
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
أرض الخوف...
« في: 10:52 26/02/2017 »
أرض الخوف...
حسن حاتم المذكور
وطن مفجوع بكل الأحتمالات, فيه المواطن خائف ومُخِيف محاصراً ويُحاصِر وللخونة خوفهم واوسمة وألقاب يخيفون بها وفيه فساد "ديمقراطي" وارهاب "ديمقراطي" وثيوقراطية "ديمقراطية" ومراجع تفصل للناس كل جمعة هوية خانقة فيفضلون السير خلفها عراة الا من جلدهم وفيه منطقة خضراء ثمارها الدم.
ـــ ارض يخافها الجوار ويخيفها وفي كل نكبة خيانة يتمدد فيها ويجدد له حدوداً ونحن بنات وابناء الأرض تعبنا من نطاح بعضنا ونتسائل كلما خسرنا انفسنا, هل هناك شمعة أمل في نهاية النفق لنعرف من منا حقاً شيعياً ومن منا سنياً ولمن تنتمي عقارب الوهابية ومن هذا الذي يحرص ان يبقى السؤال معلقاً في مشاجب الماضي منذ 1400 عاماً؟؟؟.
ـــ على ارض الخوف من بعضنا نتغرغر السؤال: من منا يسير على طريق نبي الأسلام ومن يسير عكسه وهل ان النبي يغير اتجاهه في كل محطة للطائفيين وهو المرسل من رب لا شريك له, هناك من يمتلك الأجابة ويحذرنا من معصية السؤال حتى لا نتحرر من خوفنا وعبوديتنا ونبقى نجهله؟؟.
ـــ نحن شعب أرض الخوف لنا ماض لا يخاف وحاضر مذعور ولدينا سافل يستلمنا من سافل في صفقة امريكية رافقتنا منذ 08 / شباط / 1963 وحتى الأحتلال عام 2003, ولدنا معوقين من ارحام الطائفية تداعشنا لنقاتل بعضنا ونتبادل الأرض وسواقي الدم في مسرحية دموية يمثلها السفلة في ميدان الفوضى الخلاقة.
ـــ اتسعت مساحات العهر وماتت الضمائر القديمة وتلوثت الجديدة, ثقافة تتقيأ افكار ومواقف ومقالات فاسدة لم تعد تثير شهية القاريء, ديمقراطية تعددت اسمائها ووظائفها واحدة للعملية السياسية واخرى للمقاومة وللفساد ثالثة ورابعة للأرهاب, السياسي يثرثر تصريحاته عن ظهر قلب والمثقف يسوق نفسه من تحت ذيل الأحداث, المواطن وحده يمثل النفس الأخير.
ـــ  الشيعي يدعي النبي الى جانبه وعكسه يدعي السني ولا يُسمح لهم ان يفكرا ان نبي الأسلام لا يقاتل نفسه على جبهتين, الكردي سقط عن ظهر قضيته ولا يعرف من يدفع به الى الهاوية, المسيحي قُتل وشُرد تسعة اعشاره هناك من يتنازع على ارضه , ولن يُترك بيتاً فيلياً إلا وأُرتكبت فيه مجزرة وفجرت في الروح حزناً كربلائياً, او يعيد الى ذاكرة اليزيدي وحشية الغزو والأبادة والسبي والأغتصاب, الصابئي المنداي اكتملت عملية اجتثاثه كما حصل لليهودي العراقي قبله وعلى هذه الأرض لا زال النفس الأخير فيه البركان صامت.
ـــ في لعبة الأحتيال سقط المستثقف في حضيضها, منهم من يقايض الشحيح المتبقي من تراث الأوائل بأصلاحات موهومة لثائر فضائي يغتال حراك الشارع العراقي والبعض الآخر يمضغون علمانية طائفيتهم ليستحضروا منها عصيدة لديمقراطية فتية شوهتها المساحيق وكلاهما يجيدا الأعلان عن بضاعة تلف الذات.
ـــ على ارض الخوف, المواطن والتراث والذاكرة ودم اجداد يجري في شرايين الأحفاد في عراق بسبعة ارواح, منذ (1400) عام لم تنجح معه ميتة واحدة, على هذا الواقع الوطني تلتهب نوازع التوحد العراقي حول النفس الأخير وللفتنة من يمثلها ولكل سافل بيننا ادواته والسفالة اختراقات وتبعية, نبحث عن حقيقتنا في واقع افتراضي فيه السياسي يتجنب مواجه فساد ماضيه والمثقف يبحث عن بذرة لديمقراطيتة الفتية في روث العملية السياسية.
ـــ على ارض الخوف اسلامي وعلماني يخافا بعضهما, الأسلامي يعيش اللامكان, يحتقر الحياة ويفترس روحها, احادي التفكير لا يؤمن بقدسية الأنتماء وفضائل الولاء في ازدواجية يزدري فيها العقل ويقدس الغباء, العلماني يعيش الحياة ويعتني بها, يحترم العقل والحرية والصدق والنهج العلمي في تفسير ذاته والكون يؤمن بفصل الدين عن الدولة والغيبيات عن الحقائق, يقدس الأرض وهوية الأنتماء للوطن, العلمانية والغيبيات تطاردا بعضهما كالنهار والليل وقد يطول الصراع.
ـــ  باعت احزاب الأسلام السياسي روحها واستهلكت مرحلتها واصبحت عوقاً في الجسد العراقي فأشتدت مواجهات التغيير بين مفاجأة ترقيع امريكية او انتفاضة شعبية تنفجر من فوهة النفس الأخير للصمت العراقي, على المتبقي من مثقفي الوطنية العراقية ان يتجاوزوا واقعهم المنكسر ويلتحقون بجبهة النفس الأخير وعياً مجتمعياً لتحرير ارادة الحراك الجماهيري, ليتظاهروا حتى ولو بالعشرات في يوم ينتمي لتراث المشروع الوطني لـ 14 / تموز / 1958 ويتركوا غوغاء هجين (الثائر!!!) يتظاهرون بالألاف في يوم انتسابهم الى 08 / شباط / 1963, على الثقافة الوطنية ان تمسك بعروة تراثها وتواصل دورها فكراً طليعي فالعراق لا زال حياً والنفس الأخير لم يرفع الراية البيضاء.
ـــ  لا نخدع انفسنا كمن يحاول صيد الذباب باسنانه انتظاراً لأموات مقبرة العملية السياسية ليقدموا لنا ديمقراطية ويشكلون دولة ويحمون وطن, احزاب جفت فساد وارهاب من تحت جلدها ولا خيار للمثقف الوطني والسياسي النظيف الا ان يشحذ سلاح الوعي ويتجه صريحاً صادقاً الى صميم الحراك الشعبي ليصنع معه وبه ربيعأ للحياة ويعيد للأرض السلام, قبلها وبحذر شديد يعري لعبة الخديعة والأحتواء ويقطع حبلها مع بهلوانيات مقتدى الصدر فهو واحد منهم, واخطرهم عمار الحكيم وهناك من يحتال بهما على العراقيين.
25 / 02 / 2017