المحرر موضوع: مخاطر الأخبار الكاذبة  (زيارة 658 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عبدالخالق حسين

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 413
    • مشاهدة الملف الشخصي
مخاطر الأخبار الكاذبة
« في: 08:38 01/05/2017 »
مخاطر الأخبار الكاذبة
د.عبدالخالق حسين

صارت الأخبار الكاذبة (Fake news)، صناعة شائعة وسهلة في كل مكان، خاصة و نحن نعيش في عصر الانترنت ومشتقاته (غوغل، والفيسبوك، وتوتر، واليوتيوب والإيميل وغيره)، الذي جعل فبركة الأخبار والتقارير عملية سهلة على المحتالين والنصابين وذوي المقاصد السيئة ، في حملات تسقيطية ضد الخصوم المنافسين لهم، وقد برع فيها البعثيون إلى أقصى حد في تشويه صورة عراق ما بعد صدام. ولا شك أن لهذه الصناعة مخاطر كبيرة على وعي وأمن واستقرار المجتمع. فعلى تلفيق الأخبار يعتمد هؤلاء في إثارة الفتن الطائفية، وتحريض الشباب وتجنيدهم للمنظمات الإرهابيةـ، وتبرير أفعالهم الإجرامية بحق الإنسانية.

وليس مستبعداً أن تكون بعض المؤسسات الاعلامية لها يد في هذه الصناعة الإجرامية، فالملاحظ أنه ما أن تنشر أخبار زائفة أو تقارير كاذبة  على مواقع التواصل الاجتماعي حتى ويسارع كاتب في صحيفة معروفه يستشهد بها في مقالاته ليمنحها المصداقية والترويج. وعلى سبيل المثال لا الحصر، ظهر قبل عام اسم (فلاح القريشي)، الذي فبرك مقابلة مع السياسي الكردي المعروف الدكتور محمود عثمان، أطلق له العنان في تشويه سمعة السياسيين العراقيين. وبعد أيام نشر الدكتور عثمان تكذيباً له وطالب بمقاضاته، ولكن كيف يمكن مقاضاة أشخاص ينشرون أكاذيبهم بأسماء مستعارة، وحتى حساباتهم على الفيسبوك بأسماء وهمية. وبعد أسابيع طلع علينا نفس "القريشي" هذا، بفبركة أخرى مفادها أن المحكمة البريطانية العليا رفضت طلب سيدة سورية للجنسية واسمها ( فدوى رشيد) التي" تزوجت سراً" من مسؤول عراقي كبير، والذي أرسلها إلى لندن ومعها 76 مليون دولار لشراء عقارات... إلى آخر الحكاية امفبركة. فما كان من الصحفي عدنان حسين إلا وينشر في عموده اليومي في صحيفة (المدى)، مقالاً عن الفساد مستشهداً بقصة (فدوى رشيد)، لمنحها المصداقية، الأمر الذي جعلنا نعتقد أن هناك علاقة بين المدى والمدعو فلاح القريشي. وإلا هل يعقل أن صحفياً محترفاً مثل عدنان حسين لا يعرف أن هذه الحكاية مفبركة؟ لذا فلا بد أن هناك غاية مقصودة.

وهناك عشرات الأخبار الكاذبة والمقالات المضللة، الغرض منها بث الإشاعات المسمومة لتشويه السمعة والتسقيط السياسي. ولم يسلم من هذه الحملة حتى المرجع الديني، آية الله السيد علي السيستاني من افتراءات في منتهى الخسة والدناءة، أشهرها، أن دونالد رامسفيلد، وزير الدفاع في إدارة الرئيس الأمريكي بوش الإبن، أشار في مذكراته أنه زار السيد السيستاني قبل الحرب التي اسقطت نظام صدام حسين، وقدم له رشوة مقدارها 200 مليون دولار مقابل عدم إصدار فتوى الجهاد ضد الأمريكان، وأن السيد قبل الرشوة. وبعد التحري تبين أنه كذب في كذب. كما ولفقوا أكاذيب أخرى ضد سماحة السيد، لا داعي لذكرها لتفاهتها وتفاهة الأشخاص الذين فبركوها وقاموا بترويجها.
 
وما جعلنا نعود إلى هذا الموضوع الخطير هو قيام البعض هذه الأيام بترويج تقرير جديد بعنوان (ويكليكس باخطر وثائقه يكشف السبب الحقيقي لاحتلال العراق)، أستلمته قبل أكثر من أسبوع، وتم ترويجه عبر الإيميلات ومواقع التواصل الاجتماعي، و قرأته بإمعان واحتفظت به ضمن قائمة التلفيقات. أدعى مروجه الأول، أنه من بعض الوثائق السرية الموجودة في موقع ويكليلكس، وأن كاتبه هو احد زعماء (فيدرالية الاخوة العالميةIFB)، المزعومة بأنها منظمة سرية عالمية تتحكم بأمريكا وغالبية الدول الغربية"، كتب التقرير وهو على فراش الموت !!!

لم نسمع من قبل بهذه المنظمة السرية التي "تتحكم بأمريكا وغالبية الدول الغربية" إلا الآن. خلاصة ما يريد قوله، أن أمريكا احتلت العراق لأنه عظيم جداً بحضارته وتاريخه وموقعه الجغراقي، مما يشكل تهديدأ خطيراً جداً على الحضارة الغربية، ولهذا السبب وليس لغيره، قررت أمريكا احتلال العراق لإنقاذ الحضارة الغربية...(كذا).
يعرف الكاتب كيف يدغدغ مشاعر العراقيين في تعظيم حضارتهم وتاريخهم من أجل أن يستميلهم ليصدقوه. وبالطبع يذكر الكثير من الحقائق التاريخية والجغرافية والثروات الطبيعية التي يتمتع بها العراق، ولكن بهذه الطريقة يحاول النصابون خلط الأوراق، وتمرير الكثير من الأباطيل والأكاذيب، وبالتالي إلى استنتاج باطل، وبطريقة أشبه بفيلم هندي، تفنن كاتب السيناريو في كتابته،  وكما وصفه أحد الأصدقاء بحق: (انه كلام "أمسفط" ويفتقر الى العلميه والموضوعية).

المؤسف أن صدق به البعض وراحوا يروجون له، سواءً عن حسن نية أو سوئها. فلو كان هذا التقرير حقاً من وثائق الويكيليكس لوضع لنا رابط من ويكيليكس وباللغة الإنكليزية. وقد قمت بدوري بالبحث عنه في غوغل فلم أعثر عليه في أي مصدر يوثق به إلا على صفحات الفيسبوك الذي صار حقلاً لكل من هب ودب لنشر الأخبار الكاذبة والتقارير المفبركة. ولكن الكاتب بدلاً من أن يدلنا على مصدر موثوق قال في نهاية التقرير المزعوم أنه (منقول من صفحة الفيسبوك للأستاذ سعيد ياسين موسى). وحتى (فيدرالية الاخوة العالميةIFB) هذه لا وجود لها إلا في مخيلة الكاتب، وأمثاله المروجين لنظرية المؤامرة.
والسؤال المهم هنا: لماذا تأخر زعيم هذه الفيدرالية المزعومة، 14 سنة ليكتب تقريره العتيد في اللحظات الأخيرة من حياته وهو على فراش الموت؟
وهذا يؤكد لنا أن هذا التقرير لعبة أخرى من ألاعيب البعثيين وأشباههم، ليصوروا لنا أن صدام كان بطلاً يقود حضارة شامخة، وجعل العراق ينافس أمريكا، ويهدد الحضارة الغربية، ولهذا السبب احتلوا العراق لينقذوا حضارتهم من الحضارة العراقية بقيادة "القائد الضرورة". والكل يعرف أن نظام البعث الصدامي هو الذي دمر الحضارة العراقية، والعقل العراقي والنسيج الاجتماعي، ونشر الخراب الشامل في ربوع العراق. لا أعرف كيف يمكن تمرير هذه الأكاذيب على ناس مثقفين وحملة شهادات جامعية عليا، المفترض بهم إعمال عقولهم كي لا تعبر عليهم هذه الألاعيب البعثية.

بالله عليكم، هل دولة تمتلكها المافيا البعثية،، وتسمى بـ(دولة المنظمة السرية)، و(دولة المقابر الجماعية)، و(جمهورية الرعب)، والوطن كله يسمى باسم الجلاد صدام حسين (عراق صدام)، مستباح لأفراد عائلته وعشيرته، والذي طبق عملياً مقولة (أنا الدولة والدولة أنا)، دولة استخدمت فيها الغازات السامة، ومجازر الأنفال، ضد شعبها في حروب إبادة الجنس، وشردت منه خمسة ملايين في الشتات، ودمرت الاقتصاد الوطني، وشنت الحروب العبثية على دول الجوار.. وووو إلى آخر القائمة من الكوارث... استحلفكم بالله، هل دولة كهذه تستحق أن يأسف على سقوطها أحد؟
لذلك، أعتقد جازماً، وكما أفهم من قراءاتي لعلم النفس وعلم النفس الاجتماعي، أن الذين يأسفون على سقوط هكذا دولة جائرة بحقهم، فلا بد وأنهم مصابون بمرض المازوخية، والشيزوفرينيا، والانفصام الكلي عن الواقع، حيث استمرؤوا الذل والهوان والعبودية إلى حد الإدمان.
غني عن القول، أن مهمة الكاتب والصحفي الشريف هي نشر الحقيقة وتنوير الوعي، وليس التضليل والتزييف. لذلك فإن فبركة المقالات المضللة، والتقارير المزيفة، وصناعة الأخبار الكاذبة، ونشرها، هي إهانة لذكاء القراء وإستهانة بعقولهم، و شكل من أشكال الإرهاب والفساد والإجرام.

وبناءً على كل ما سبق، أتمنى على جميع الوطنيين الشرفاء، أن يكونوا حذرين من ألاعيب البعثيين وأشباههم، من تلفيقاتهم التي لا نهاية لها، وإعمال عقولهم في التمييز بين الغث والسمين، فكما جاء في القرآن الكريم: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين).
abdulkhaliq.hussein@btinternet.com 
http://www.abdulkhaliqhussein.nl/
ــــــــــــــــــــــ
روابط ذات صلة
1- عبدالخالق حسين: حول ماكنة الدعاية البعثية في التضليل
http://www.abdulkhaliqhussein.nl/index.php?news=505

2- قائمة موجزة من افتراءات ضد العراق الجديد
http://www.abdulkhaliqhussein.nl/?news=698